رواية راكان زيدان واصحابه الفصل الواحد والاربعون41بقلم داليا الس

رواية راكان زيدان واصحابه بقلم داليا السيد محمد 
رواية راكان زيدان واصحابه الفصل الواحد والاربعون41بقلم داليا الس
ندم
تحرك داخل المشفى باحثا عن غرفتها حتى وجد ليان تخرج من غرفة وليان ترفع رأسها لتراه أمامها فهتفت بسعادة "سفيان، الحمد لله أنك هنا"
نظراته المجهدة دلت على حالته والأسئلة داخله خرجت على لسانه وهو يقول "كيف حالها؟"
أخفضت وجهها وقالت "بالعناية سفيان، تدهورت حالتها منذ ساعة ونقلت للعناية بأوامر الطبيب"
أغمض عيونه والألم يزداد داخل صدره وأعادته ليان وهي تقول "كانت تنادي باسمك سفيان، لم تنطق سوى باسمك وقبل أن ترحل بحالتها هذه كانت تتحدث عن الندم على ما فعلت، هي تحبك سفيان"
احمرت عيونه والألم يزداد وكما قال صديقه هو يتألم لفراقها يتألم لأنها تضيع منه، قال بنبرة يائسة "أين العناية؟ أريد رؤيتها"
أشارت بيدها وقالت "هناك ولكن غير مسموح بالزيارة"
تحرك باحثا عن مكتب الطبيب الذي لم يمنحه كلمات مفيدة فثار غضبه وهاتف راكان "أرغب بنقلها مشفاك راكان، هي بالعناية حاليا"
كان راكان بالسيارة عائدا للشركة فقال "سأهاتفهم ليرسلوا لك سيارة مجهزة، وسأنتظرك هناك"
بلغ سفيان المشفى برغبته بنقلها فلم يعترض أحد خاصة وهو بدا غاضبا وغضبه واضح على كل ملامحه 
****
ما أن أغلق مع المشفى حتى هاتف رائد فأجابه وهو يقول "لا أعلم ماذا حدث لك لتنسى صديقك؟"
ضحك راكان وقال "عدت لزوجتي التي كنت تهاجمني بسببها"
ضحك رائد وقال "من أجل رهف أسامحك، هل هي بخير؟"
قال "نعم وننتظر طفل وكان لابد من إخبارك"
هلل رائد بالهاتف "هل تمزح يا رجل؟ قبلت أن تكون زوج أخيرا لكن أن تكون أب فهي القاضية، لن تقوم لك قائمة، العمدة سيحمل طفلا ويلهو معه"
صمت وتلك الأشياء هو لم يعرفها وعندما ناداه رائد قال "لا أعرف رائد، لا أعتقد أني سأكون أب جيد"
ضحك رائد وقال "أصبحت زوج راك وستكون أب رائع أنا واثق من ذلك"
نظر للخارج وقال "ربما، عرفت أن وافي وافق على الزواج"
أجاب "نعم، قاعتك بالطبع"
ابتسم وقال "واسبوع بالفندق لو رغبت"
ضحك رائد وقال "تقدم إغراء لأبقى ولكني أرغب بالعودة لمنحها اجازة زواج بأروبا"
هز رأسه وقال "كما تشاء هو قراركم ولكن العرض قائم بجناح العرائس ووقت مفتوح ثم احصل على اوروبا، أنت لم تستمتع بمصر إلا قليلا"
ضحك رائد مرة أخرى وقال "عرض رائع، سأخبر ليان عندما تنتهي من تمارا، حقا ما أخبار سفيان؟"
قال "كنت معه منذ قليل وأقنعته أن يذهب لها فهي بالعناية حاليا"
صمت رائد قليلا قبل أن يقول "أنت من طلب منه ذلك؟"
أجاب وهو يدرك أن رائد يفهمه جدا "ماذا بك؟"
أجاب "ظننتك ستقتلها؟ لا ترسله لها"
نفخ وقال "تمنيت ذلك لكن المقابل أن أخسر سفيان للأبد رائد"
جلس رائد وقال "معك حق ورهف؟ ما رأيها؟"
قال بهدوء "المثل، هي لا تصدق أن تمارا ما زالت تكن لي أي مشاعر بل سفيان هو حبها الأصلي وأنه لن يغفر لها إلا لو أنا أنهيت ما بيننا"
ابتسم رائد وقال "الدكتورة تستحق اللقب بجدارة بكل شيء"
ابتسم وقال "أنت تغازل زوجتي"
ضحك رائد بقوة وقال "وماذا أفعل بحبيبة القلب راكان؟"
توقفت سيارته فقال "من بالقلب يظل بالقلب للأبد رائد، هنيئا لك بها يا صديقي"
أغلق معه وسيف يقول "سيكونون بانتظار الدكتورة غدا يا عمدة وسنؤكد عليهم الآن"
لم ينظر له وهو يقول "وأين ذهبت أنا؟ أم غير مسموح للآباء"
ابتسم سيف وقال "خشيت ألا ترغب بالذهاب"
التفت لسيف وقال "لم أكن واثق أني سأرغب ولكني أرغب، متى ستخبرني بقصتك؟"
تجهم سيف وهما يتحركان بالداخل وقال "لا مجال لذلك راكان"
ضحك ضحكة قصيرة وقال "لم أعد أصدق تلك المقولة"
رأى المدير وفريق خلفه يتحركون له والمدير يقول "مرحبا يا عمدة، العناية جاهز وتم إرسال سيارة مجهزة بطبيب وممرضة"
لم يتوقف والمدير يسير بجواره فقال "هل راسلت المشفى للتعرف على حالتها؟"
أجاب "نعم، وصل التقرير واطلع عليه الأطباء"
فتح له المدير باب مكتبه فتحرك للداخل واختار المقاعد الجلدية وجلس وهو يقول "حسنا أرغب بقهوة حتى يصلوا"
أسرع مساعد المدير بطلبها والآخر يقول "مكتبك أخبرنا بزيارة الدكتورة غدا"
هز رأسه وقال "نعم، أرغب بالدكتور هاني السيد"
هز رأسه وقال "بالطبع يا عمدة، هو الأفضل بمجاله نتمنى أن يكون خيرا، ستشرفنا بحضورك معها؟"
وصلت القهوة وهو يقول "نعم"
كالعادة إجاباته مختصرة وهو يتناول القهوة والمدير يتحدث ببعض أمور العمل بالمشفى حتى وصلت السيارة فنهض لاستقبالهم
رآهم يدفعونها بالممر وسفيان بجوارها وهي بلا وعي وليان تتحرك معهم حتى التقوا به ودخلوا العناية فأمسكه راكان وقال "اهدأ ستكون بخير"
كانت نظراته عليها حتى انغلق الباب فعاد لراكان وقال "كانت تنادي باسمي راكان"
ربت على كتفه وقال "عندما تستقر يمكنك الدخول ورؤيتها"
ابتعد سيف لأحد رجال الحراسة ثم عاد له وقال "الدكتورة تحاول الوصول لك"
نظرت ليان لسفيان وقالت "ستعود بمجرد رؤيتك سفيان"
هز سفيان رأسه وابتعد لأحزانه بينما نظر راكان لليان وقال "من الجميل وجودك مع الجميع ليان، سنفتقدك بعد الزواج"
تورد وجهها وهي تبتسم بخجل وقالت "وأنا أكثر راكان، منذ عرفتكم وشعرت أن الله منحني أجمل عائلة لم أحظى بها بحياتي ولا أرغب بالتفكير بأني سأفتقدكم بعد الزواج"
هز رأسه وقال "ستجدينا معك دائما فمزرعة رائد مفضلة لدينا جميعا وسنحظى بوقت رائع معكم"
صمتت فتحرك لخارج المشفى وهاتفها فأجابت "أين أنت يا عمدة؟"
قال بهدوء "عمدة تعني غضب؟"
ابتسمت وهي تتحرك خارج الشركة وقالت "عمدة تعني عمل، لدي مقابلة مع مديرة التسويق الخاص بشركة.. الآن بمطعمك، ورغبت بتذكيرك قبل الذهاب"
رفع رأسه وقال "متى ستنتهي؟"
دخلت السيارة وقالت "أنا لم أبدأ بعد راكان، أين أنت؟ عرفت أنك رحلت بعد الاجتماع"
أخبرها عن زيارته لسفيان بكلمات مختصرة ووجوده بالمشفى فقالت "وهل ستبقى؟"
أخرج سيجاره وقال "ربما"
أشعل السيجار فقالت "ولم لا تمر عليّ ونعود سويا؟"
ابتسم وهو ينفخ الدخان وقال "أو نحظى بعشاء إيطالي؟"
تذمرت قائلة "لتفعل أنت، الحمل له أضراره"
دخن وقال "المبدأ هل توافقين عليه؟"
ضحكت وقالت "طالما سأكون معك فلا يهم أين وماذا سأفعل"
ارتفعت سعادته بكلماتها وقال "جيد، سأنتهي من سفيان وأذهب"
قالت "العشاء لا يمنع مفاجأتي لراكان"
عاد ينتبه وهو يقول "راكان هذه تعني ماذا؟"
ضحكت وقالت "تعني زوجي ووالد أولادي"
صمت والكلمات جديدة على أذنه ولم يفكر بها أو يرددها حتى على نفسه نادته "راكان ما زلت معي؟"
قال "بالطبع مليكتي، أتشوق للمفاجأة التي تخص والد أولادك"
صمتت لحظة فقال "رهف"
نبرته هذه تعشقها، تعشق اسمها بتلك الطريقة فقالت "نعم راكان"
قال "تلك الحياة أنا لم أعرفها سوى معك"
قلبها يفر من صدرها راحلا له وهي تقول "ولن تنال سواها بعد الآن راكان وأيضا معي"
ناداه سيف فقال "مليكتي يحتاجوني بالداخل يبدو أن هناك شيء، سأهاتفك عندما أنتهي"
وافقت وتحرك لسيف الذي قال "استقرت بالعناية"
لم يتحرك وقال "وفيم أردتني؟"
منحه هاتفه فلم يترك نظراته وهو يجذب الهاتف منه ونظر به ليرى صورة ياسر يتحدث مع شخص يعرفه راكان من الشخصيات المعروفة
قال بجدية "أليس بالسجن؟"
أجاب سيف "هرب، أو تم مساعدته على الهرب"
أعاد الهاتف لسيف وقال "حازم ليس بغبي ليضع يده بيد ياسر إلا لو كان هناك شيء بينهم"
سيف قال "ويخططون لشيء يا عمدة وأنا لا أشعر بالراحة"
لم ينظر له وهو يقول "شدد الحراسة على الدكتورة وسارة وحبيبة وادفع بأحد بين رجال حازم"
هز سيف رأسه وقال "علاقتك بحازم حيادية"
لم ينظر لسيف وهو يقول "هو يكرهني ويتجنبني منذ القدم حيث كانت علاقة والده وزيدان الأسوأ على الإطلاق سيف، ياسر ليس غبي ليترك نقطة كهذه دون استغلالها"
ظل ينظر لأي شيء ورأسه امتلأ بالأفكار وسيف يقول "سيناء ملعب جيد يا عمدة"
لف وجهه له وقال بجدية "ليس ورهف معي سيف ولا يمكن تأجيل الذهاب ولا يمكنني تركها والذهاب وحدي"
صمت سيف كما صمت هو الآخر لأن الأفكار تتجمع الآن بذهنه وهو لا يفكر سوى بأن حازم له طرق غير مشروعة لذا ياسر لجأ له وياسر يرغب بالانتقام مما يعني ضربة قادمة وعليه أن يعرفها قبل أن تصيبه بخسائر هو لن يقبل بها
****
ليان هاتفت رائد وهي تجلس خارج المشفى فأجاب "حبيبة الروح، أفتقدك"
ابتسمت بسعادة لصوته الذي تعشقه وقالت "وأنا أكثر رائد، متى ستأتي؟"
قال وهو يوقع أوراق للسكرتير "أخبرتك أني أرغب بأن أرى سفيان، لو انتهيت اليوم من كل شيء سأكون على الطائرة بأقرب وقت"
هتفت بسعادة "حقا رائد!؟ ستأتي حقا وسأراك؟"
ابتسم لسعادتها وقال "بالطبع حبيبتي، سنعد سويا للزفاف، راكان عرض عليّ اسبوع بالفندق ما رأيك؟ ولديه شقة فندقية بالإسكندرية لو رغبتِ، أو أي مكان بمصر وبعدها أوروبا كلها"
ضحكت وقالت "كما ترغب رائد فقط كل ما أريده أن أكون معك، عدم وجودك يذهب السعادة من حياتي ولولا أصحابك ورهف لشعرت بالوحدة"
نهض وتحرك بالمكتب وقال "أعلم حبيبتي ولكنك تشغلين وقتك بتواجدك مع الجميع، أعدك ألا تكوني وحدك مرة أخرى"
قالت "وأنا أنتظرك"
نادها "ليان"
تورد وجهها وهي تجيب "نعم"
كاد يخبرها عن أمر الأولاد ولكن مدير أعماله دق بابه فقال "ليس الآن ليان العمل دق الباب حبيبتي"
ضحكت وتركته وعادت لسفيان وتمارا
****
عندما دخل العناية كانت قد استقرت بين الأجهزة الفائقة والرعاية المميزة، جسدها بدا صغيرا ووجهها نحف وشحب وكأن الدماء رحلت منه، أسلاك تخرج من جسدها للأجهزة المحيطة بها وانتظام أصواتها موسيقى مخيفة
وجد مقعد بجوار الفراش فجلس والتقط يدها التي بدت بلا حياة ونظراته على وجهها الذي كان يفتن الكثيرين وهو واحد منهم
"لماذا تمارا؟ لماذا فعلتِ بنا ذلك؟ كنا نعيش بسعادة فدمرتِ كل شيء، أنا لم أعد أعرف لمن ينتمي قلبك، له أم لي؟"
أسقط رأسه وأغمض عيونه وهو يشعر بألم بقلبه كلما تذكر أنها بيوم ما كانت تحب صديقه، لن يخسر صديقه بيوم ما ولكن قلبه سيظل مكسور للأبد، يعلم أن راكان اختار رهف وحتى لو لم يعترف بالحب فهو تزوجها وهو لم يكن بيوم ما رجل نساء مثله أي ولائه لزوجته فقط ومع ذلك يتألم لنفس الفكرة
"سفيان، سفيان"
رفع رأسه لصوتها الذي يناديه وهو الشيء الوحيد الذي يمنحه الأمل بأنها ترغب به هو وليس راكان، العقل الباطن هو من يتحدث الآن، اللاوعي، وهو يخبره أنه من يسكنه ومع ذلك لا يستطيع نسيان ما كان
قال بحزن "أنا هنا تمارا، أنا هنا حبيبتي، عودي تمارا ما زالت الحياة أمامك وربما نعيشها سويا فأنا لم أحب سواكِ ولا أظن أن بقلبي مكان لغيرك"
الصمت أجابه فعاد يسند رأسه على يدها التي بين يده ولم يكن مستعد ليرحل من جوارها إلا لو عادت له ربما وقتها يصدق أن ما داخلها ندم حقيقي
****
ما أن دخلت المطعم حتى تحرك المسؤول لها وهو يقول "مرحبا دكتورة، من هنا"
ابتسمت والرجل يقودها للمائدة والمرأة التي تنتظرها نهضت لتحيتها وحارسها يقف خلفها، رحبت بالمرأة واندمجت معها بالعمل لوقت لم تشعر به حتى سمعته يقول 
"اجتماع طويل؟"
رفعت وجهها وابتسمت له وهي تقول "تقريبا، العمدة زوجي، مدام نعمة مسؤول التسويق بشركة.."
أومأ برأسه والمرأة تنظر له بنظرات جعلت رهف تتراجع والمرأة تقول "العمدة غني عن التعريف"
ملامحه الجامدة فقط من منحتها راحة قليلة وهو يقول "سعيد برؤيتك، دكتورة أنتظرك بمكاني"
كادت ترد ولكن المرأة أسرعت تقول "ولم لا تنضم لنا ربما أمنحك عروض جيدة لفروعك الأخرى يا عمدة؟"
نظرت لها رهف بغضب بينما قال هو "لا أظن فلدي ما يكفيني"
نظر لرهف ولكن رهف كانت ترمق المرأة بنظرات غاضبة والأخرى تتابع راكان حتى اختفى وسيف خلفه وعندما عادت لرهف رحلت ابتسامتها وهي ترتبك وتقول "آسفة دكتورة، العمدة حلم لكل مديري التسويق"
تحولت لزوجة تغار على زوجها وهي تقول "ظننت أنه حلم كل امرأة تنسى أنه متزوج"
شحب وجه المرأة وقالت بارتباك "ومن ينسى دكتورة رهف عز الدين فخر علماء مصر"
تراجعت رهف وقالت "أظن أننا انتهينا مدام نعمة وسأجعل السكرتارية تمنحك الرد، اسمحي لي زوجي ينتظرني"
ونهضت والمرأة لا تعرف كيف تتصرف وقد أحرجت نفسها ورهف لم ترحمها فاستأذنت ورهف تتحرك لمكان زوجها الذي نهض لرؤيتها وسيف أيضا حتى جلست 
ابتعد سيف وراكان يتابعها ووجها يتلون بالأحمر فقال "تبدين غاضبة؟"
نظرت له وقالت "تحب الظهور أمام النساء أليس كذلك؟"
جمدت ملامحه وهو لا يفهم كلماتها وقال "عذرا!؟"
أبعدت وجهها والغضب يتملك منها ودموع رحلت لعيونها بلا سبب وهو لاحظ ذلك فقال "رهف ماذا حدث؟"
عادت له وهي تبعد دموعها وقالت "ألم ترى كيف كانت تتحدث معك وتنظر لك وأنت تبتسم لها؟"
للحظة لم يفهم وهو يقول "عمن تتحدثين رهف؟ وما سبب كل هذا الغضب والدموع؟"
أبعدت وجهها مرة أخرى فنهض وتحرك جاذبا المقعد حتى أصبع أمامها وأمسك يدها وقال "هل تهدئي وتخبريني ماذا حدث؟"
يده الدافئة منحتها هدوء وعيونه تبحث عن نظراتها الدامعة وهي تحاول السيطرة على الغضب الغريب الذي يطيح بها حتى ثبتت على عيونه وقالت "تلك المرأة، نعمة، كانت تغازلك راكان وأمامي وأنت تبتسم لها"
للحظة ظل جامدا أيضا وباللحظة التالية كاد ينفجر بالضحك ولكنه اكتفى بالابتسام وهو يقول "حقا؟ أنا لم أرى ذلك الغزل وإلا لجلست واستمتعت به"
جذبت يدها من يده وعادت الدموع فضحك وعاد يجذب يدها وهو يقول "صدقتك عندما تحدثتٌ عن الهرمونات، لم أهتم بغزل امرأة وأنا عازب والآن أفعل وأمام زوجتي؟ هل تسمعين نفسك؟"
سقطت دموعها وهي تخفض وجهها فترك يدها ورحل لوجهها ليمسح دموعها وقال "وماذا يسمى ذلك؟"
رفع وجهها له فالتقت بعيونه وهو يهمس "هل تغارين عليّ رهف؟"
أجابت بارتجافه بصوتها "ولم لا؟ أنت زوجي"
ابتسم وقال يداعبها "وملك لكِ"
هزت رأسها بالموافقة فقال "رهف أنا أقابل نساء بعدد شعر رأسي وأتعامل مع عدد لا حصر له منهم ولو رغبت بامرأة لنلتها بلا نقاش، لكن لست أنا ذلك الرجل وأنتِ تعرفين ذلك، ليس ولي زوجة هي كل النساء بالنسبة لي"
ما زال وجهها بين راحتيه وهي تقول "حقا راكان؟ أنا فقط من بحياتك"
ضحك وقال "مجنونة حقا، تسألين عن ماذا رهف؟ بالطبع أنتِ المرأة الوحيدة بحياتي ولا نية لي بسواك"
ابتسمت من كلماته فجذب وجهها ووضع قبلة على جبينها وقال "رغم غضبي لأن هناك من تسبب بتلك الدموع، لكني سعيد لأني رأيت تلك الغيرة بعيونك"
قالت بصدق "أخبرتك أني لن أقبل بمشاركتك أحد، أي أحد"
رفع يدها لفمه وقبلها وقال "وهذا يسعدني جدا مليكتي ولكن كم مرة سأطالبك بالثقة"
قالت بلا تفكير "هذا لا علاقة له بالثقة راكان، هو شيء ليس بيدي"
ظل يحدق بها حتى هز رأسه وقال "نعم، معك حق، هل كانت تلك مفاجأتي؟"
ضحكت فابتسم وقبل يدها ونهض عائدا لمكانه ثم نادى لطلب العشاء وبالطبع رفضت الإيطالي بسبب الحمل وظل يتأملها وهي تنتقي الطعام بعيد عما يسبب لها الغثيان وأفكاره كلها لها وغيرتها عليه وكلمات التملك له
هو الآخر يغار ويغار بجنون جعله ينتقي ملابسها بنفسه والرجال التي تتعامل معها، هو الآخر يشعر بأنها ملك له، من أين أتت تلك المرأة التي قلبت حياته وبدلته هو نفسه وأصبح يبحث عن متعته معها بدلا من العمل؟
انتهت فنظرت له وهو يسند رأسه على أصابعه ويتأملها فوضعت يداها على المنضدة وقالت "لم لا يحمل الرجال ويشعرون هم بالغثيان والقيء وألم البطن والظهر؟"
استعادت روح المزاح بسرعة فضحك وقال "سؤال جيد حقا والحمد لله أنه خيال برأس زوجتي فقط"
ضحكت وقالت "تذكر أن العشاء كان فكرتك فلو أمضيته بالحمام فلا تلومني ولا تندم"
لم يتحرك وقال "رغبت بمشاركتك كل شيء يخصه"
بادلته النظرات وقالت "لن تكره شكلي وأنا أبدو كالكرة المستديرة؟"
ابتسم وقال "سأدحرجك أمامي"
قذفته بالمحرمة فصدها بسرعة وهو يضحك حتى اعتدل وقال "مجنونة"
قالت "الكرة لا تميز"
ضحك وقال "سحبت كلماتي"
ظلت تنظر له وقالت "أرغب برؤيته بشدة راكان"
صمت وعيونها تلمع ببريق يجذبه وأكملت "وقت كان نور عندنا كنت أتساءل هل سيكون لنا طفل بيوم ما؟ ويوم عرفت أني حامل بكيت كثيرا رغم سعادتي وتمنيت لو كنت معي"
اقترب من المائدة وأمسك يداها بين يديه وقال "ما فات قد فات رهف المهم القادم، سأكون معك بكل لحظة تخصه وسنحظى بلحظات سعيدة معا حتى يصل"
ابتسمت وقالت "قد نعرف غدا ما إذا كان ولد أم فتاة"
لم تظهر عليه أي معالم وقال "أيا كان رهف أعلم أنك ستكونين له أم رائعة كما أنتِ مع حبيبة وسارة وليان"
ضغطت على يده وقالت "وأنت ستكون أب رائع راكان، ما تمنحه لحبيبة جعلني أدرك ذلك، لا هي أختك ولا ابنتك ولا حتى قريبتك ومع ذلك تعاملها أفضل معاملة"
اعتادت ملامحه التي لا تدل على شيء وهو يقول "أخبرتك أنها تفهمني بشكل يعجبني مما يجعلني منجذب لها دائما"
هتفت بمزاح "احذر من الانجذاب يا عمدة، امرأتك غيورة ألم نتفق؟"
أجاب "امرأتي تعرف أن زوجها لها وحدها"
وصل الطعام ففك يداهم وتراجعا لتناول الطعام فقالت "هل غفر لها؟ سفيان؟"
تناول الطعام وقال "هو قبل بكلماتي عن أنها لا تكن لي إلا وهم برأسها لكن ما أن شعرت بضياعه حتى اختارت الموت"
قالت بصدق "هي حقيقة راكان، أي امرأة تحب زوجها ستختار الموت على فراقه"
نظر لها ولكنها كانت مندمجة بالطعام ورغب بالسؤال ولكن ثمنه سؤال مقابل فلم يشأ فتح الباب على ما أغلقت عليه السنوات فقال "سيتجاوزون الأمر ولكن بعيدا عني"
رفعت عيونها له فلم يفعل وقال "لا تنظري لي رهف أخبرتك ماذا أكون"
لم تخف من كلماته ولكنها قالت "ستنسى راكان وهي لن تتجاوز مرة أخرى معك، هي حقا نادمة"
رفع عيونه لها وقال "أنا ما زلت بحياة سفيان وأنتِ أيضا بحياتي"
هزت رأسها بتفهم وقالت "تلك فرصتها الأخيرة"
لم يرد ولا هي وكلاهم يدرك أنها الفرصة الأخيرة لها مع الجميع، لا هي ستظل صامتة أمام إهانتها لها ولا راكان سيرحمها ولا سفيان سيغفر لها
****
استعدت مليكة بالتدريب من أجل الحفل وزارت دار الاوبرا العالمي الذي ستعزف به وبدا صرح رائع وفاخر، تعرفت على الفرقة التي ستنضم لها بالحفل وشاركتهم العزف وأعلنوا عن إعجابهم بموهبتها، المايسترو شجعها وكثف من تدريبها حتى انتهت وعادت الفندق وهي تشعر أنها مجهدة من اليوم الطويل
هاتفت مي للاطمئنان عليها وكذلك والدتها التي كانت قلقة عليها
ظلت تنظر للهاتف وترغب بالاتصال به ولكنها كالمرة السابقة تراجعت ربما هو يفعل ويهاتفها ولكنها تعرف أنه لن يفعل، بالمرة السابقة هو من بدأ الصلح وطالبها بالرجوع ولم يتركها لكن ليس بكل مرة سيفعل، هي من دفعته بعيدا وكرامته لن تسمح له بالعودة وهي نادمة
تناولت الغداء بالمطعم ثم خرجت بخريطة للبلد الرائع وزارت عدة أماكن وأمضت اليوم هنا وهناك ربما تنشغل عن قلقها من الحفل وعن قلبها الذي يؤلمها لغيابه 
بينما وقف هو أمام نافذة مكتبه شاردا بها وقلبه يلح عليه كي يهاتفها ويطمئن عليها ولكن كرامته تأبى عليه ذلك، لن يفرض نفسه عليها
هي لا تحبه
وقت فكر بسارة لم يكن يتألم لتراجعه عنها مثلما يتألم الآن، هي لا تفارق خياله؛ عيونها معه بكل مكان، يسمع صوت ضحكاتها عندما كانوا يمزحون سويا، ما زال يذكر كل لحظة لهم معا وكيف كانوا يتلاقون بشوق كل يوم ويمضون أوقات سعيدة معا
الآن ضاعت السعادة ولم يعد يرغب بأي شيء، حتى العمل لم يعد له رغبة به ولا بأي شيء، هل حقا أخطأ كما قال راكان؟ 
هل كان عليه الانتظار حتى عودتها؟ 
هل خوفها من التضحية بالموسيقى من أجله هو من جعلها ترفضه وتبعده عنها؟ 
لكن هل حقا هو طالبها بالابتعاد عن الموسيقى وهو من كان يشجعها ويحضر معها تدريباتها ويمنحها كلمات تشجيعية؟
ربما يمكنه الحصول على فرصة أخيرة عندما تعود ولو أصرت على الصداقة سينهي كل شيء ولن يفكر حتى بالنظر خلفه
****
حركة دبت تحت يده ظن أنه يحلم، عادت الحركة مما جعله يرفع رأسه وقد نام بالفعل بمكانه الذي لم يتركه منذ وصلوا مشفى راكان، كان النهار قد ظهر فأبعد خصلاته عن جبينه وعبث بعيونه الناعسة، نظر لساعته وأدرك أنه غفل ساعة تقريبا
انتبه لحركة أصابعها فرفع عيونه لوجهها ولكنها ما زالت مغمضة العيون، أدرك أنه توهم، نهض ليفرد جسده وربما يخرج لتناول قهوة والتفت عندما سمعها تنادي باسمه فعاد لها وظل واقفا حتى صمتت ثم رمشت عيونها حتى فتحتها فعاد لها وهي ما زالت شاحبة وعيونها زائغة حتى رأته يقف بجوارها فهمست بتعب 
"سفيان"
قلبه كان يدق بقوة وشعر بأنه أضعف مما كان يتخيل وهي تعيد اسمه "سفيان أنت هنا"
ظل جامدا، كل ما حدث يدور أمامه كفيلم يعرض على الشاشة، منذ عرفها وارتبطوا بخطوبة كان العقل زعيمها بالنسبة لها وهو أخرجها من حياته ثم ندم 
كلاهم أدرك أنهم على نفس الطريق من المشاعر وعادوا لبعضهم وسامحته وأخلص لها، منحها قلبه ومشاعره وتبدل من أجلها حتى ظهرت رهف ومن وقتها واشتعلت النيران بحياتهم وتوقف عند ما حدث منها مع رهف وعلاقته براكان والتي كادت تنتهي لولا راكان
استعاد وعيه وظل بمكانه وهو يقول "نعم تمارا أنا هنا"
دموع سقطت من عيونها وهي تقول "أنا آسفة سفيان، والله نادمة"
ظل ينظر لها بصمت غير قادر على تمرير ما كان، ما زالت شكوكه تسكن قلبه لذا قال "ليس الآن تمارا، الآن فكري بنفسك وحياتك"
كاد يذهب ولكنها أمسكت يده وهتفت "لا تتركني مرة أخرى سفيان، سأموت لو تركتني، لا أستطيع أن أعيش بدون وجودك معي"
نظر ليدها التي تمسك يده وحاول أن يجبر عقله على التراجع ولكنه عاد لعيونها وقال "أخبرتك أن الآن ليس الوقت المناسب لأي شيء، عودي لنفسك وبعدها نتحدث"
وأبعد يده وكاد يذهب ولكنها أسرعت وهتفت بقوة أتعبتها "سفيان أرجوك لا تتركني"
ظل بمكانه دون النظر لها فعادت الدموع لعيونها وهي تقول "أنا أحبك سفيان، أقسم أني أحبك ولم أحب سواك ونادمة على كل ما فعلته"
التف لها ورأى دموعها المتساقطة وقال "بكل مرة أصدقك لأجد راكان أمامي بعيونك وحربك مع رهف وغرورك وانانيتك، أنا لم أجد ذلك الحب الذي تتحدثين عنه تمارا"
كانت تدرك أنه على حق فلم تتوقف دموعها وهي تقول "ندمت سفيان، ندمت على كل ما فعلت، لم أنكر أني أخطأت وأتمنى أن تسامحني"
كان الألم يمزقه هو الآخر ولكن كرامته أيضا تؤلمه وما زال الشك هو الطاغي فقال "أحتاج لوقت تمارا، أحتاج أن أكف عن التفكير بأن المرأة التي اخترتها وتبدلت من أجلها كانت تفكر برجل آخر وهي بين أحضاني"
هزت رأسها المتعب بالنفي وهي تقول ببكاء "لا سفيان، صدقني كنت معك أنت ولك، لم أفكر به صدقني"
قال بلا أي مشاعر على وجهه "أخبرتك أني بحاجة للوقت فقط استعيدي نفسك وبعدها سنرى كيف ستكون الأمور"
وتحرك خارجا وهو يتلوى على جمر مشتعل بنار الغيرة، غيرة من صديقه المخلص ورغم كلماتها إلا أنه ما زال غاضب وثائر من داخله ورافض لكل ما يحدث حوله
****
عندما استيقظت رهف لم تجده بجوارها بل كانت تسمع صوت المياه بالحمام، ظلت بمكانها ومعدتها تتلوى ربما من طعام الأمس أو الحمل كشيء طبيعي، لم تقاوم أكثر وهي تتحرك للحمام والقيء يؤلم معدتها أكثر
خرج من تحت المياه وجذب منشفة ولفها حول خصره وتحرك لها محيطا إياها بذراعه وهو يقول "رهف هل أنتِ بخير؟"
استمرت بالقيء حتى تخلصت من كل ما بمعدتها تقريبا، ساعدها على النهوض وغسل لها وجهها وفمها ولكنها شعرت بالدوار يضربها فقالت "سأفقد.. الوعي"
هو بالفعل كان يدرك ذلك لذا لفها بذراعيه وحملها للخارج حتى وضعها بالفراش دون وسادة وعاد ليجذب العطر ويعود لإفاقتها وظلت لحظات قبل أن تستعيد وعيها لتراه يجلب عصير ويجلس خلفها لتستند عليه حتى تتناول بعض من العصير  
توقفت وهي تستند على صدره وقالت "كفى، معدتي"
أبعد العصير وقال "حسنا، هل رحل الدوار؟"
أغمضت عيونها لحظة ثم قالت "قليلا"
لم يتحرك من خلفها وهو يقول "ترغبي بالنوم؟"
فتحت عيونها وقالت "لا أنا أفضل"
ساعدها على الاعتدال ونهض وبدت شاحبة وشعرها يغطي وجهها وهي تشعر بهدوء بمعدتها من بعض التقلصات وقالت "أحتاج للاغتسال"
ظل ينظر لها بقلق، تلك أول مرة يشاركها تلك الأوقات لذا القلق كان يقتله وهو يقول "ما زلتِ متعبة"
لكنها تعلم أنها أصبحت أفضل فتحركت ونهضت وهي تبتسم بضعف، أمسك يدها لتقف أمامه ونظرت بعيونه وهي تقول "بل أصبحت بأفضل حال يا عمدة، هي فقط مرتك الأولى معي"
لم يبتعد من أمامها وهو يقول "هل تكرر الأمر من قبل؟"
ابتسمت رغم وجهها الشاحب وقالت "هو لم يتوقف منذ بدأ الحمل راكان، هو من جعلني أدرك أني حامل"
ما زالت ملامحه جامدة وهو يقول "وفقدان الوعي"
هزت رأسها وهي تقول "بالطبع، تقريبا بعد كل غثيان دوار يضربني ويسقطني بلا حول ولا قوة حتى استعيد وعي وأنهض وأعود"
دفع يده بعنقها ليجذب وجهها له وهو يقول غاضبا من نفسه "وحدك رهف ولمتخبريني؟ كيف تفعلين ذلك بي وبنفسك!؟"
ابتسمت ونظراتهم لا تفترق وقالت "أخبرتك راكان، كنت خائفة أن تغضب أو أن ترفضه، بالإضافة أنك لم تكن موجود كي أخبرك"
تفهم كلماتها فجذبها له واحتضنها بقوة وقال بقوة غضبه من نفسه "لن يتكرر مرة أخرى مليكتي وأنتِ لن تخفي عني شيء مهما كان كبيرا أو صغيرا رهف، أرغب بأن أعرفه منك أنت وليس من رجالي"
ابتسمت وهي بين أحضانه وقالت "لن أتمنى أكثر من ذلك راكان، الآن أحببت تلك الأعراض لأنها منحتني اهتمامك هذا"
أبعدها وأحاط وجهها براحته ونظر بعيونها وقال "أما زلت لا أهتم؟"
أمسكت راحته وقبلتها وعيونها بعيونه وقالت "بلى تفعل يا عمدة وجعلتني أسعد امرأة بالعالم"
ابتسم وقال "ولا مكافأة على تلك السعادة؟"
ضحكت وقالت "العمدة أصبح طماع"
مرر أصابعه على وجنتها وقال "وأنت تغويني دكتورة"
عادت تضحك وهي ترتفع وتضع قبلة على وجنته الخشنة وقالت "تلك تكفيك، لدينا موعد مع الطبيب ولديك جدول مزدحم ولن أسمح بتعطيلك"
كادت تذهب ولكنها تفاجأت به يحملها وهو يقول "كفي عن إغوائي وأنا أعود لعملي"
ضحكت وهي تحيطه بذراعيها وتجذبه لها وتقول "لن أعدك بأن أفعل"
****
تحركت سارة بالحديقة مبكرا جدا.. رغم افتقادها لإيطاليا إلا أن هنا مكان رائع، به كل ما يمكن أن تفكر به، الخيل، التمارين، السيارات، حتى ملعب التنس أو كرة السلة، مساحة شاسعة أمامها تجعلها تشعر بالراحة
جلست على المقعد الخشبي تتأمل ما أمامها، منذ ما حدث بتلك الليلة وهي فقدت رغبتها بالخروج أو رؤية أحد، حبيبة فتاة رائعة حقا وعقلها يفوق عمرها ورهف منحتها حنان لم تقابله منذ وفاة والدتها ووالدها
راكان تبدل هو الآخر، رهف صنعت منه رجل أفضل ممن عرفته، هل الحب يصنع كل ذلك؟ 
"ليس من عادتك الاستيقاظ مبكرا؟"
فزعت من صوت سيف وهي تلتفت له بقوة وهتفت "ماذا!؟ اللعنة سيف ألا تسير على الأرض؟"
عقد ذراعيه أمام صدره وهو واقفا بجوارها وقال "بالتأكيد أفعل، لكنك كنتِ شاردة"
أبعدت وجهها عنه وهي تستعيد نفسها وقالت "أشتاق للمزرعة"
ظل صامتا فنظرت له وبدا وسيما جدا وأنيقا كأخيها بالضبط، صمته جعلها تقول "ماذا!؟ ألا تدرك أنها بيتي الذي نشأت به؟"
أبعد نظراته عنها وقال "ملأتِ حياتك بأشياء أخرى فعن ماذا تبحثين؟"
كان على حق، حياتها انشغلت بالكثير فقالت "لكن لا شيء منهم يبعدني عن وطني"
عاد وقال "وهنا وطنك، والدك وأخيك وأصولك من هنا"
كانت تنظر له وهي تجيب "ربما، رهف من جعلتني أحب المكان وحبيبة أيضا"
قال بجدية "حبيبة فتاة رائعة وستكون شيء كبير مثل الدكتورة عندما تصل لعمرها"
لا تعرف لماذا شعرت بالغيظ فقالت "تبدو معجب بها، حبيبة"
لم تتبدل ملامحه مثل أخيها وقال "نعم، ولكن ليس كما تظنين، لو تزوجت لأنجبت فتاة بعمرها"
ظلت مترددة ثم قالت "ولماذا لم تفعل؟"
سقطت نظراته عليها وقال "بحياتي أمور أهم"
قالت "راكان"
هز رأسه وقال "بالتأكيد ومن بعده أمور أخرى، الزواج لا يصلح لأمثالي ممن حياتهم ليست ملكهم"
أبعدت وجهها وقالت "أنت بالنهاية بشر ومن حقك حياة طبيعية"
عادت عيونه لها وقال "أنا أعيش حياة طبيعية، راكان يمنحني أفضل حياة"
نهضت ووقفت أمامه واكتشفت كم هي قصيرة بالقياس لطوله الشاهق وعرضه الجميل وملامحه التي تألقت تحت ضوء النهار وقالت "بلا امرأة وأطفال؟ أين تلك الحياة؟ حتى هو أصبح له زوجة وينتظر أطفال فماذا عنك؟"
ظل يسقط نظراته عليها بلا رد حتى تحركت بلا هدى وهي تقول "لم لا تسير معي؟"
تحرك معها بالفعل وقال "أصبحتِ لا تخرجين كثيرا؟"
قالت بصدق "بعد الحادث رغبت أن أبتعد عن كل مكان يذكرني به لذا كرهت القصر لكن بعد تلك الليلة بفيلا المنتج.."
لم تكمل فوضع يداه بجيوبه وقال "ألا تظنين أن ملابسك هذه غير مناسبة لمكانتك؟ أنتِ أخت العمدة"
ضحكت وقالت "هو لم يعاملني على هذا الأساس فلم تفعل أنت؟"
قال بهدوء "هو لا يرغب بفقدانك"
ضحكت وقالت "وأنت لا تهتم بفقداني؟"
صمت ولم يجيب فقالت "هي ما اعتدت عليه"
هز رأسه نافيا وقال "لا، كان الجينز والبلوزات أفضل بكثير، أبسط وأجمل وأكثر وقارا من تلك، هناك ملابس أفضل بكثير أيضا وأكثر جمالا"
التفتت له ولكنه لم ينظر لها فعادت تنظر أمامها وقالت "هل تظن أنها السبب؟ ملابسي؟"
أجاب بكلمات تحمل العقل "بمصر؟ نعم، تلك الملابس دعوة للرجال مريضي النفوس، لذا تعف المرأة نفسها بملابس أنيقة ومناسبة"
توقفت مرة أخرى وهو سبقها ثم توقف والتفت لها فقالت "ولكنها لا تمنح الجمال لصاحبتها"
عاد وتوقف أمامها ومنحها نظرة هزتها من داخلها وهو يقول بصوت عميق "هناك جمال بكل امرأة لا يحتاج لملابس لإظهاره، كروحها وأخلاقها وثقافتها، المظهر مطلوب لكن بما يتناسب مع الشخصية، دكتورة رهف مثلا، حبيبة، مدام مي، كلهم يتمتعون بالجمال ومع ذلك ملابسهم وقورة وأنيقة جدا"
ظلت صامتة والغضب يتصاعد داخلها وهي تقول "تعني أن ملابسي ليست أنيقة؟"
ظل يحدق بعيونها ثم سقطت عيونه على بلوزتها الضيقة والقصيرة تظهر جزء من بطنها والشورت القصير الذي لا يخفي شيء من ساقيها ثم عاد لوجهها وقال "سأترك لكِ لإجابة"
وتركها وتحرك عائدا باتجاه القصر وهي تكاد تضرب أقدامها بالأرض مثل الأطفال من الغيظ ومن كلماته، هي حقا لا تحب سوى تلك الملابس ورفضت ملابس راكان ولكنها لا تنكر أنها أحيانا كثيرا ما كانت تشتاق للجينز وبلوزتها القديمة 
مع ذلك لم توقف غضبها منه حتى اختفى من أمامها وابتسم راكان من خلف نافذة مكتبه ولم يعلق وسيف يدق الباب ويدخل ويقول 
"موعد المشفى بالعاشرة"
التفت له ولم يمنحه نظراته وهو يرد "جيد، عزت ما زال يصر على اللقاء وأنت لم تمنحني أي رد؟"
حدق به سيف وقال "متى هاتفك؟"
نظر للجهاز على مكتبه وقال "الرسالة وصلت بالأمس ورأيتها الآن"
هز سيف رأسه وقال "هو سيمحوها عندما يستعيد وعيه"
رفع له عيونه فلم تتبدل ملامح سيف وهو يقول "أنت تركت الأمر لي"
لم يرد وهو يعود لجهازه وقال "هل أعددت لسفري سيناء؟"
أجاب "نعم، المنتجع هناك قريب من الأرض التابعة لنا ولديهم فكرة كاملة عن زيارتك"
لم يجلس وهو يقول "حبيبة باقية هنا ولا أعلم خطط سارة"
أجاب سيف "الحراسة لديها التعليمات يا عمدة لا تقلق"
دق الباب ودخلت سارة وهي تقول "صباح الخير"
أجاب دون النظر لها "صباح الخير"
قالت "أذكرك برغبتي بالدراسة بمعهد التمثيل"
رفع وجهه لها وقال "لم أنسى وتم تقديم أوراقك وستبدئين مع بداية الدراسة"
نظرت لسيف خلسة ولكنه لم ينظر لها فقالت "متى السفر؟"
عاد للجهاز وقال "بعد يومين، ستقضين الوقت هنا؟"
هزت أكتافها وهي لم تفكر بالأمر فقالت "ربما، سأهاتف ليان"
هز رأسه والباب يدق ورهف تدخل "صباح الخير"
بدت مشرقة بعد وقتهم معا فوجودها بين ذراعيه يمنحها حياة فوق حياتها وسعادة تبدو بعيونها
أجاب سيف وسارة التي قالت "للعمل؟"
ابتسمت وقالت "المشفى أولا"
قالت سارة "لزيارة تمارا؟"
رفع وجهه عن الجهاز ونظر لها ولاحظت هي ذلك فقالت "موعدي مع الطبيب الذي حدده راكان"
تحركت سارة لها وقالت "ورؤية تمارا؟ ليان أخبرتني أنها بمشفى راكان؟"
كادت ترد لولا أن قال هو "أخبرتك أنه موعد الطبيب سارة فتوقفي عن طرح الأسئلة"
شحب وجه سارة من كلماته وحدقت رهف به وسارة تتحرك للخارج وقد شعرت بالإحراج بينما قالت هي "هل تطلب لي عصير سيف حتى نذهب من فضلك؟"
فهم سيف كلماتها ونظراتها فتحرك للخارج وتحركت هي له وهو يعبث بالجهاز ولمست ذراعه فنظر لها وهي تقول "تعصبت عليها"
أبعد وجهه ولكنها رفعت يدها لوجهه وأعادته لها وهي تقول "أنت لا ترغب بأن أرى تمارا؟"
أجاب بلا تردد "ولا تفكري بالأمر رهف"
ظلت تنظر له وأدركت من نبرته أن الأمر غير قابل للنقاش فقالت "حسنا لماذا الغضب إذن؟ لن أفعل طالما أنت لا ترغب بذلك"
عاد للجهاز وقال "لا، لا أرغب بذلك"
لا مجال للحديث الآن وهو غاضب لذا قالت "حسنا، ليان أخبرتني بموعد الزواج قد أذهب معها لشراء ما تحتاج إليه"
هز رأسه وقال "بالتأكيد، ليان تستحق"
أغلق الجهاز ونظر لساعته وقال "هل نذهب؟"
لم تمانع وهي تتحرك أمامه وقد تبدل مزاجه بسبب تمارا، ما زال غاضبا وحديثه مع سفيان كان من أجل صداقتهم لكنه لم يكن يرغب بأن يرحم تمارا ولا أن يعيدها سفيان لأنها لم تنال العقاب الذي تستحقه
العمدة لم يتراجع بحياته عن قرار ولأول مرة يفعل من أجل صديقه وهذا يغضبه، يغضبه جدا
ما أن جلست بجواره حتى قالت "أنت غاضب"
نظر لها نظرة قاتمة، فارغة وقال "لماذا؟"
ابتسمت وقالت "لأنك لم تكن ترغب بالعفو عن تمارا؟"
أبعد وجهه ولم يرد، أصبحت تفهمه ولم يفعل أحد ذلك من قبل ولكن ذلك لا يضايقه فهو سمح لها بدخول حياته وسعيد بوجودها لكن الحديث عن تمارا هو ما يغضبه
عندما لم يرد أمسكت يده الساكنة على ساقه وقالت "لو لا ترغب بالحديث فلن أفعل"
لم ينظر لها وقال "ليس الآن رهف"
لم تترك يده وهي ظلت صامتة تحترم رغبته بعدم التحدث، لن تضغط عليه وستنتظره حتى يتحدث وحده
****
ما أن خرج سفيان حتى رأى ظافر يتحرك تجاهه وهو يقول "كيف حالها؟"
هز رأسه وصداع يضربه وقال "أفاقت، تعلم كيف يهتمون هنا بالمرضى"
تحرك ظافر معه وقال "راكان يعرف كيف يختار الموظفين"
هز رأسه مرة أخرى وهما يطلبان قهوة فقال ظافر "هل تحدثت؟"
حملا الأكواب وتحركوا للمقاعد وجلسوا وسفيان يجيب "نعم"
تراجع ظافر وقال "لا أراك سعيدا بذلك"
لم ينظر له وهو يحك ذقنه بلحيته التي تركها مؤخرا بسبب أحزانه، تناول القهوة وقال "ليس كذلك ظافر ولكن من الصعب التظاهر بأن لا شيء حدث"
أبعد ظافر وجهه وقال "أعلم ولكن لابد من أن تمر الأزمة سفيان، أنا واثق أنها نادمة"
نظر له لحظة ثم قال "بكل مرة كنت أقبل بتلك الكلمات ظافر، لكن صدقني تلك المرة أشعر بألم كلما استعدت ما حدث"
تفهم ظافر وقال "أنت فقط تحتاج للوقت سفيان، حالة تمارا تجعلك تدرك أنها تحبك وهذا يخفف من وطأة ما فعلت، اغفر لها سفيان لأنك تحبها"
نظر له وقال "الحب لا يدهس الكرامة ظافر، أحتاج لوقت كي أستعيد ثقتي بها، وقت كي أصدق حبها، وقت كي يمكنني مواجهة راكان ورهف"
قال ظافر بتأني "خذ وقتك سفيان ولكن بعد أن تستعيد هي نفسها، بالنهاية ما زالت زوجتك، أعدها واغضب كما شئت وانتظر حتى تهدأ وتتأكد من أنها تستحق قلبك"
 رأى سفيان راكان يتحرك لهما وسيف يتبعه فنهضا لتحيته وهو يقول "ما الأخبار؟"
رحب به ظافر وقال "أنت مبكر؟"
قال بهدوء "رهف تجري فحوصات من أجل الحمل، هل أنت بخير سفيان؟ تبدو متعب"
دفع سفيان أصابعه بشعره وأجاب "لا تقلق أنا بخير، لقد أفاقت منذ قليل ولكني لم أرى الطبيب بعد"
التفت لسيف وقال "سيف أين الطبيب؟"
أومأ سيف برأسه واختفى وظافر يقول "هو لا يرغب بالبقاء معها وتركها ليجلس هنا"
لف سفيان وجهه بعيدا ولم يرد وتفهم راكان وضعه وقال "دعه يأخذ وقته ظافر، المهم أنه موجود"
رمقه ظافر بنظرة حادة وقال "أنت توافقه على ذلك؟"
نظر سفيان لظافر وقال "لا تحرجه أكثر من ذلك ظافر، يكفي وجوده معي"
ارتاح راكان لتفهم سفيان عندما عاد سيف والطبيب يتبعه وقال "صباح الخير، المدام أفضل حالا ولكن لن تخرج من العناية الآن ربما غدا"
قال سفيان "فقدان الوعي والطعام؟"
أجاب "تناولت بعض الطعام الآن ومع الدواء ستكون أفضل"
ارتاح لكلمات الطبيب بينما قال راكان "حسنا، اسمحوا لي، سأرى رهف"
وتركهم وابتعد فقال ظافر "لا تسمع له وعد لزوجتك"
جلس سفيان وقال "بل هو على حق ظافر، هو اشترى خاطري ولو الأمر بيده لنسفها ولن يذرف دمعة من أجلها"
أبعد ظافر وجهه وقال "هو يبالغ"
حدق به سفيان ثم قال "لا ظافر هو لا يبالغ، ما فعلته تمارا بالنسبة لراكان لا يغفر، نحن جميعا نعرفه جيدا ولن نتغاضى عن ذلك لمجرد أنه يخصنا ونحن أصحابه، ومع ذلك هو تنازل وأتى لي ببيتي وأنا أحمل ذلك له وأقدره، لكن ذلك لا يعني أنه سيقبل بتمارا أنا أفهمه جيدا ظافر ولن أطالبه بأكثر مما يفعل"
صمت ظافر ولم يجادل وهو يرى سفيان مقتنع بما يقول وربما هو الآخر مقتنع من داخله ولكنه يحاول تهدئة الأمور 
****
رؤية الجنين بالرحم كان له أثر لا يدركه إلا الأب والأم وقد كان
وقف بجوارها والطبيب يضع السائل على بطنها ثم مرر الجهاز فظهر التكوين الصغير لطفلهما، بحثت عن يده فانتبه لها ومنحها يده قابضا عليها بقوة ورأى دموعها فعاد للشاشة والطبيب يقول "
هذا طفلكم يا عمدة، هو بخير الحمد لله"
صمت قليلا ثم عبث بالأزرار فانطلق صوت منتظم فقال "وهذا نبضه دكتورة، مرحى، مرحى وريثك بالطريق يا عمدة، ولد"
ضحكت من بين دموعها وهو ثابت لكن مشاعره تأخذه لدنيا أخرى، سعيد برجله القادم ولكن ترى ماذا سيكون مصيره؟ 
هي من ستساعده على تخطي تلك الأزمة، لن يتركه لها وحدها ولكنه لن يفعل به مثل ما فعله زيدان معه، سيجعله رجلا يقود ولا يقاد ولكن بلا قسوة كي يستطيع أن يحب بيوم ما
ضغطت يدها على يده فانتبه لها وقال "أنتِ بخير؟"
هزت رأسها بسعادة وقالت "أفضل من أي وقت"
سعادتها أنسته أفكاره والطبيب ينتهي ويمنحها ما تجفف به السائل وقال "مبروك"
ساعدتها الفتاة التي أسرعت لها بالاعتدال وهو ظل يتابعها دون أن يتركها حتى انتهت وتحركت أمامه للطبيب الذي جلس خلف مكتبه وهما أمامه وراكان يقول "هل يمكنها السفر سيناء بالطائرة بعد يومين؟"
نظر له الطبيب بابتسامة وقال "الدكتورة لم تفكر برؤية طبيب لثلاثة أشهر يا عمدة فهل تظن أن سفر بالطائرة سيوقفها؟"
ابتسم وقال "هي عنيدة"
ضحكت والطبيب يقول "وقوية وهذا نادر بالنساء خاصة بأول شهور الحمل، أين الشكوى من القيء والغثيان دكتورة؟"
ضحكت مرة أخرى وقالت "يمكنني التعامل معهم دكتور فأنا أعلم أنهم أمر طبيعي مع الحمل وحياتي لن تتوقف عليهم"
ضحك الطبيب وقال "أنا معجب بأفكارك دكتورة بعد إذن العمدة"
لم ترحل ابتسامته وهو يقول "ليس مثل إعجابي طبعا"
ضحك الطبيب وقال "سيكون هذا موعدنا كل شهر دكتورة وبالطبع بعض الفيتامينات من أجلك وأجل الطفل، فقط تجنبي الضغوط النفسية"
هزت رأسها ورحل كلاهم وبالسيارة لم تتركه وهي تضع يدها بذراعه وقالت "هل فكرت باسم؟"
سقطت نظراته عليها وقال "ألا تلتقطين أنفاسك؟ نحن عرفنا منذ ربع ساعة"
ضحكت وقالت "يوسف"
لمعت عيونها ببريق أعجبه فقال "ربما"
أسندت رأسها على ذراعه وقالت "لا تغضب، لن تجعله زيدان، أنا أعلم أنك ستجعله رجل رائع كما هو أنت"
ظل ينظر لها حتى قال "كيف تفعلين ذلك؟"
رفعت وجهها له بتساؤل وقالت "أفعل ماذا؟" 
كانت تعشق نظراته الهادئة ونبرته التي تمنحها الدفء والأمان وهو يقول "تخترقيني بلا حواجز وتقرئين حتى أفكاري"
قالت بصدق "لأني جزء منك راكان، أجري بعروقك غصبا عنك"
أمسك يدها ورفعها لفمه وقبلها وقال "ليس غصبا رهف، لا أحد يغصبني على شيء، فقط أنتِ تفعلين ما لم يفعله أحد"
ضحكت وقالت "هذا أفضل لأنه لو فعله سواي لقتلته يا عمدة، اتفقنا على أنك ملكي"
ابتسم وقال "لن أرغب بأن يكون مثلي"
قالت بحنان "بل أرغب بأن يكون مثلك، أنت لا تعرف نفسك جيدا، أنت لا ترى سوى العمدة لكن أنا أرى راكان وابننا سيكون مثلك ولن أقبل بأقل من ذلك"
تلك المرأة تدفعه لمكان لم يعرفه من قبل، معها هو ليس العمدة وربما ليس حتى راكان، هو رجل آخر يرغب بها هي وبكلماتها ونظراتها وابتسامتها، هي منحته تلك السعادة وهو يرغب باستمرارها للأبد
****
انتهت مليكة من ارتداء ملابسها للحفل وجلست بالمكان المخصص للانتظار ويدها ترتجف والخوف لا يتوقف، هو من كان يمنحها الأمان والراحة ويعيد لها ثقتها بنفسها
نهضت لحقيبتها وأخرجت الهاتف، كفاها تردد هي بحاجة له ولم يعد يهمها أي شيء ستسمع صوته فقط ولو لم يرغب بها فلن يجيب وستدرك أن كل شيء انتهى
ضغطت زر الاتصال
كان يقف أمام راكان بالمكتب ويتحدث بالعمل وهو يخرج هاتفه فرأى اسمها فقال "مليكة راكان"
توقف راكان عن الحديث ووافي نساه تقريبا وهو يجيب "مليكة هل أنتِ بخير؟ هل أصابك شيء؟"
ابتسم راكان وتراجع لمكتبه ووافي يتحرك للنافذة وهي تقاوم الدموع من لهفته التي ظهرت بصوته وقالت "خائفة وافي"
هدأ قلقه وقال "من ماذا؟ أنتِ ممتازة وجديرة بالمكان الذي تتواجدين به"
ارتاحت لتشجيعه فقالت "أنت لست غاضب مني وافي؟ لأني اخترت الموسيقى؟"
تذكر كلمات راكان فقال "تعلمين أني شجعتك عليها مليكة وكنت معك بكل حفل فكيف سأغضب لذلك؟"
مسحت دموعها وقالت "ولكنك كنت غاضب وحزين لسفري؟"
تنهد وقال "لأنكِ ستبتعدين عني مليكة وليس لأنكِ تختارين الموسيقى، حاولت إخبارك أن الأمر لا يتعلق بالموسيقى ولكنك لم تسمعي"
قالت "كنت خائفة، خفت أن تفعل مثل يحيى وتجعلني أختار بينك وبين الموسيقى، خشيت أن أفقدك ففقدتك بالفعل"
ابتسم وقال "ليس بهذه السهولة تتخلصين مني"
ابتسمت وقالت "هذا يعني أنك لست غاضب مني"
قال بحنان "لا يمكنني أن أفعل، كنت أرغب بأكثر من الصداقة مليكة ولكنك.."
انتفض قلبها وهرب لسانها منها وهي تقول "لم أفكر بالصداقة أنا أيضا وافي"
كلماتها منحته الشجاعة ليقول "أردت منحك ما هو أكثر من ذلك"
قلبها أصبح مؤلم من دقاته القوية وهي تقول "الذي هو ماذا؟"
صمت قليلا ولكن لا شيء سيوقفه الآن وليكن ما يكون لذا قال "قلبي مليكة، أنا أحبك"
رفع راكان رأسه عندما رحلت الكلمة لأذنه، الحب عنوان كل العلاقات من حوله فماذا عنه؟ 
لماذا لا يمنح علاقته بها مسمى غير الزوجية لأن هناك بالتأكيد مسمى آخر ولكنه يرفض الاعتراف به؟
هتفت مليكة من بين دموعها "حقا وافي؟ هل حقا تحبني؟"
ابتسم وقال "هل عندك شك بكلماتي؟"
مسحت دموع السعادة وقالت "أبدا وافي بل سعيدة، سعيدة جدا"
كان عليه أن يعرف هو الآخر لذا سألها "هل هذا يعني أنكِ؟"
ولم يكمل وقلبها يهتز ليفر من صدرها وهي تعلن عن مشاعرها "أحبك وافي، أحبك بجنون ولا أتخيل حياتي وأنا وحدي وأنت لست معي"
أغمض عيونه وتنفس براحة وهو يقول "لو لم تتحدثي عن الصداقة قبل سفرك لكنت رحلت معك ورأيتك وأنتِ تبهرين الجميع"
سعادتها غطت على كل شيء وفاضت من قلبها بما يكفي ليغطي العالم من حولها وهي تقول "يكفيني قلبك وافي، يكفيني أني عرفت بأنه لي وتأكدت أنك معي أراك بكل الوجوه وصوتك بأذني لا يفارقني"
الراحة والسعادة هما كل ما سكن قلبه فقال "إذن اذهبي وابهريهم بأنغامك الرائعة، أرغب بأن أسمع اسمك يتردد بين كل أنحاء العالم"
ضحكت وقالت "سأفعل وافي، سأفعل من أجلك حبيبي"
الكلمة اخترقت قلبه فقال "سأعيش على تلك الكلمة حتى تعودي مليكة"
أغلق والتفت لراكان الذي كان منغمس بالعمل ولكن وافي قال "كيف عرفت؟"
نظر له بجدية وقال "ماذا!؟"
ابتسم وافي بسعادة وقال "كيف عرفت أنها كانت تخاف أن أبعدها عن الموسيقى"
تراجع بمقعده وقال "أنا خارج دائرتك وافي وأرى الأمور أفضل منك كما تفعل أنت معنا جميعا"
جلس وافي وانطفأ بريق السعادة بعيونه فجأة وقال "تبقى ظافر، أحتاج أن أخبره، لن أستمر بعلاقتي معها وأخيها الذي هو صديقي لا يعرف"
قال راكان "لتفعل ولا تقلق لا أظنه سيرفض"
حدق به ولم يجد ما يقوله فقط كلمات راكان هي ما تشجعه وحبه لها وحبها الذي تأكد منه يجعله يفعل المستحيل من أجل علاقتهم، بالضبط كما كان رائد يحارب لأجل ليان سيفعل مثله..
لكن.. 
تظل علاقته بأصحابه بالمقدمة
تعليقات



<>