رواية لا يقدر بمال الفصل الرابع4والاخيربقلم ناهد خالد


رواية لا يقدر بمال الفصل الرابع4والاخيربقلم ناهد خالد

-انا بحبك اوي
  
 قالتها بتأثر وهي بتحضنه,  ومش مصدقه انه فعلا بيعمل ده عشانها,  لكن مش غريب على طه يمكن ما بقالهمش كتير متجوزين هم يا دوب كملوا 4 سنين,  لكن دايما بيثبت لها انه كان اختيار صح وعوض ربنا ليها.

—---------- 
ست شهور عدوا وكان كل شيء انتهى ونقلوا في بيت والدها…
 ورغم ان طه كان عاوز يكتب البيت باسمها,  لكنها اصرت ان البيت يتكتب باسمه هو,  وفعلا في بيت ابوها حياتهم كانت اكتر استقرار وحنين ودفا,  وطه نفسه حس براحه كبيره قوي في البيت ده وحس كأنه فجأه عيلته كبرت وبقى له هويه رغم ان هم زي ما هم والعدد نفسه,  لكن فعلا الاماكن بتأثر,  والمكان قادر يهيألك ويبنيلك السعادة والدفى, ومكان تاني قادر يحسسك طول الوقت بالخنقة وعدم الراحة, وكأن ذكريات عيلتها ملت المكان ده دفى وحب زياده, وزاد حب طه للبيت لما بعد 3 شهور من وجودهم فيه عرفوا بحمل جيهان, اللي كان تأخيره لمدة 4 سنين ملوش سبب واضح, وكأن تحسن نفسيتها للدرجة دي ساعد في استجابة جسمها ويمكن زي ما بيقولوا ساعات البيوت بتكون وش خير! 

- الله على ريحة البيض,  انا اول مره اشم بيض بالبسطرمة ريحته معديه كده…

 ضحكت بسعادة باينه على وشها وهي بتقلب البيض في طبق التقديم,  وقالت بابتسامه واسعه وحنين:
- عملته بنفس الطريقة اللي كان بابا بيعمله  بيها كل جمعه,  كانت من هواياته انه يصحى بدري ويصحينا كلنا على ريحة البيض بالبسطرمة.

- ربنا يرحمه يا حبيبتي. 

-يارب يا حبيبي.

 وفي بلكونه البيت اللي كانت بتطل على جنينة صغيرة كان والدها مهتم بيها جدا وقت ما كان عايش,  وهي اتولت اهتمامها بعد كده  قعدوا على كرسيين وقدامهم ترابيزه عليها الفطار و كوبايتين شاي بالنعناع مع هوا الصبح البارد وحركه الناس الخفيفه في الشارع وصوت العصافير القريب ليهم لقرب الشجر منهم,  فابتسم طه وهو بيقول براحه نفسيه فعلا:
- كان ليكي حق تتمسكي في البيت ده…  انا عمري ما حسيت براحه نفسيه زي ما حسيتها هنا,  المكان ده دوا للنفسيه. 

 ابتسمت وهي بتقول:
- المكان ده طول عمره كده,  قادر يخرجنا من كل مودنا الوحش بمجرد قاعده هنا مع كوبايه شاي او صوت الراديو شغال جنبنا, او حتى لو هتقعد بس تبص على الناس تستمتع بنسمه الهوا اللي بتخبط في وشك,  بزمتك ده مش احسن من شقتنا القديمه اللي كانت في وسط الزحمه والمحلات والدوشه.

- احسن 100 مره,  على الاقل هنا لما بحب اعمل شغلي بعد ما برجع من الشركة بحس ان ذهني صافي ورايق وبطلع احلى شغل,  خصوصا بقى لو نزلت قعدت في الجنينة,  صحيح انا كلمت شركه متخصصه في الزرع هتجيب لنا كام نوع كده من الزهور تناسب المكان هنا وهيزرعوا لنا كام نوع  من الشجره المثمر على حسب الموسم. 

 دمعت عينيها بحنين وهي بتقول:
- بتفكرني ببابا,  كان كل ما يقعد القعدة دي ويبص على الجنينة تطلع في دماغه حاجه جديده عاوز يجيبها فيها. 

- بصراحة الموضوع يستاهل, قوليلي حد منهم كلمك؟

ابتسمت بسخرية بتداري وجعها:
-من اخر مرة كلمت الاء وقولتلها على حملي كلمتني بعدها مرة واحدة وبقالها اكتر من شهر ونص مسمعتش صوتها, وماهر من يوم ما كلمته اطمن على ابنه بعد ما تعب مفكرش يكلمني يطمن عليا, انا كنت عارفه ان اخر حاجه بينا هو البيت.

مسك ايديها وهو بيقول:
-البيت مش حجة للبعد او القرب, ولو قربهم بسبب ان كان في ورث بينكم, فيبقى بعدهم احسن, الاخوات مينفعش تجمعهم مصلحة يا جيهان, والا ميبقوش اخوات, والدك الله يرحمه كان تفكيره غلط لما فكر يسيب حاجه تربطكم ببعض غصب عنكم, ماكنش ينفع يسيب ورث, كان لازم يسيب حب ومشاعر تكون بينكم ولو كل واحد في بلد, تجمع البيوت ملوش معنى قدام تجمع القلوب.

هزت راسها بحسرة وردت:
-معاك حق, في ناس معندهمش بيت يجمعهم لكن في حياة بعض دايما, ولما يحبوا يتقابلوا ويتجمعوا هيعملوا كده ولو حتى في الشارع. 

بصت قدامها بسرحان وكملت:
-ابويا معرفش يزرع حبنا لبعض فينا, وكان ده اللي لازم يحارب عشانه مش عشان بيت, كان لازم يعلمهم يعني ايه اخوه, ويربيهم على معنى العيلة, زي مانا اتعلمت وقت ما كان جدي عايش. 

-هم ملحقوش جدك؟

-لا, مات وماهر كان عنده 6 سنين, والاء كانت لسه 3 سنين, وانا كان عندي 12 سنه بس كان خلاص ربى فيا إحساس العيلة والدفى واللمة, وماما كمان كانت حريصة جدا على ده, بس طبعا هي ماتت بعدها ب6 سنين ووقتها كنت انا كبيرة البيت لكن ماكنش ليا سلطة على ماهر, وكان دايما يعاندني, ويقولي انا الولد حتى لو انتِ الكبيرة, حتى لما جه يتجوز وهو يدوب 20 سنه, وقولت لبابا انه لسه صغير خليه يبني حياته الأول ويكون نفسه عشان يقدر يشيل مسؤولية بيته, عند واتحداني وقدر يقنع بابا انه يجوزه, وكذلك الاء لما اتجوزت وهي يدوب 17 سنه وانا كنت رافضه هو وقف في صفها واقنعوا بابا اني غيرانه منها عشان هي اصغر من ب 9 سنين هتتجوز قبلي, وانا يعلم ربنا اني كنت خايفة عليها, وعايزاها تعيش حياتها وتكمل جامعتها وتطور من نفسها الأول. 

اتنهد طه وهو بيقول:
-واهو ماهر عانى في اول جوازه وابوكي ساعده كتير عشان بيته يكمل, وكان هيطلق مراته كذا مره, والاء شخصيتها ضعيفة وقدر عادل يشكلها على هواه وبالعافية خدت كلية الصيدلة ولولا ابوكي ماكنش عادل خلاها تاخدها أصلا, ولولا مصلحته في شغلها ماكنش حارب لحد ما جابلها الوظيفة دي. 

علقت على كلامه بحزن:
-والنتيجة ايه, حارمها من الأمومة ومأجل الخلفة وعمال يماطل فيها بحجج فارغة, وبقى عندها 29 سنه ولسه مخلفتش, ومش عارفه ازاي ساكته ومستسلمة لرغبته كده! ولامتى؟ 

-عادل عايز يعيش حياته, مش فارق معاه بيت وعيلة, وهي طول ماهي مذبذبة ومش عارفه هي عايزه ايه مش هتاخد معاه موقف وهيفضل حالها كده والعمر هيسرقها من غير ما يبقالها عيل.

حاوطت بطنها بحزن وهي بتفتكر قد ايه كانت هتتجنن عشان الحمل, وكانت خايفة العمر يجري بيها اكتر وهي لسه محملتش, وراحت لدكاترة كتير كلهم اكدوا ان مفيش سبب يمنع لا عندها ولا عند طه, ووصولها ل38 سنه كان بيخوفها اكتر ان الحمل مع تقدم العمر يبقى اصعب, لكن كرم ربنا كان كبير اوي. 

-الحمد لله. 
------------------ 
-يعني ايه تقعدي عندهم أسبوع كمان؟ 
قالها ماهر بعصبية وهو بيكلم ريم في التليفون, فردت بزهق:
-في ايه يا ماهر! ايه المشكلة لما اقعد عند اهلي أسبوعين, العيال وحشوهم وبقالي 3 شهور مشوفتهمش, وبعدين العيال مبسوطة هنا وعاوزين يقعدوا أسبوع كمان وهنرجع عشان الدراسه أصلا هتبدأ.

-طب وانا؟ انا بقالي أسبوع برجع من شغلي اكلم الحيطان, تقوليلي هقعد أسبوع كمان!

-يعني انكد على العيال وهم هيدخلوا المدارس ومش هيعرفوا ييجوا هنا غير في نص السنة! مانتَ عارف ان السفر 3 ساعات رايح وزيهم راجع مش هينفع خالص ييجوا هنا في الدراسه ولا الويك اند. 

-معلش هبقى اجرلهم طيارة خاصة.

-ماهر لو سمحت بلاش تريقة! انا بتكلم جد, وبعدين مفرقتش أسبوع كمان, شوف حد من صحابك اخرج معاه, ولا روح لحد من اخواتك مش أزمة يعني.

وقفلت معاه وهي بتتنهد وبتقول:
-يارب يبقى عندك شوية عقل وتفكر في اخواتك اللي مبتسألش فيهم طول مانتَ ملهي معانا...

وبصت لعيالها بقلق وهي بتقول:
-خايفة عيالي يكبروا ويعملوا في بعض زي ما بتعمل في اخواتك يا ماهر, خايفة  يجمع بينهم اسم في البطايق وبس... 

وفي الناحية التانية بعد ما قفل معاها وبعد ما فضل ساعه متمكن منه غضبه وزهقه في يوم اجازته, لقى نفسه بيطلع رقم الاء وبيكلمها, وبيطلب منها يتقابلوا, فقالتله انها في الساحل وهترجع بعد يومين.

قفل معاها وبص قدامه بتردد كبير, وكأنه بيفكر في مستقبله, وبعد حيرة طويلة طلب رقم جيهان وهو بيتغلب على مشاعر الغيظ اللي جواه ناحيتها, ومشاعر النفور اللي بيحس بيها من وقت للتاني لها, لكن المفاجأة كانت من نصيبه لما سمعها بتقوله من غير ما يطلب او يلمح حتى:
-ايه رايك تيجي تتغدى معانا النهاردة! 

وكان باين التردد في صوتها وكأنها خايفة يرفض, فلقى نفسه بيرد:
-ماشي.

وبان فرحتها على صوتها وهي بتقوله:
-هنستناك.

-------------- 
وبعد ساعتين كان قاعد على السفرة اللي شهدت ذكريات كتير, ولقى نفسه بيبص للمكان وبيفتكر تجمعه مع والده ووالدته واخواته, وصوتهم العالي, وضحكهم وريحة اكل امه اللي كانت بتجيبه من اول الشارع... واللي شم زيها دلوقتي!

رفع راسه بدموع فلقى جيهان جايه عليه بصينية بطاطس باللحمة شبه اللي كانت بتعملها امهم زمان وريحتها سبقاها وقالت:
-عملتها زي ما كنت بشوف ماما بتعملها..

نزلت دمعة من عينيه مقدرش يتحكم فيها وهو بيهمس لنفسه باعتراف لأول مرة:
-كان معاكِ حق تتمسكي يا جيهان.. 
-----------------
في الساحل...
- انا عاوزه افهم دلوقتي إيه الصور دي؟ 

 قالتها الاء وهي واقفه قدام عادل بتواجهه بالصور اللي وصلت على موبايلها من ساعات,  فبصلها بهدوء وهو بيرد:
- ايوه ما انا بقولك بقالي ساعه انها عميله عندي ايه المشكله. 

- عميله؟ هو انتَ شايفني مختومة على قفايا؟ عميلة عندك ايه اللي يوديك بيتها, وتتصور معاها صور قريبة كده! وتكدب عليا وتقولي كنت في الشالية بظبط حاجات.

-انتِ عايزه ايه؟ بخونك يعني؟

-يا بجاحتك, انتَ واقف تناطحني ولا كأنك غلطان.

-لمي نفسك يا الاء, انا مش غلطان, انا رديت على اتهامك, صدقتي ماشي, مصدقتيش اخبطي راسك في الحيط.

-انتَ ازاي بتكلمني كده؟ على أساس ايه؟ اني مجبرة اقتنع باللي بتقوله يا اخرس!؟

رفع كتافه ببرود:
-اللي تشوفيه, بس انا مش هبرر تاني, مش ناقص وجع دماغ.

هي متأكده من خيانته ليها, ومتأكده كمان انه بيلعب من وراها وبيعرف ستات عليها, شكت كتير, وشافت اكتر, وكل مرة كان بيبرر وتصدق او تعدي, لكن المرادي الصور باينة, واي تبرير له ملوش معنى, ومستحيل تصدق.

-تمام, انا مش هكمل كده يا عادل.

بصلها شوية بعدين رد برد صدمها:
-براحتك.

معندهاش الجرأة تبعد, وعمرها ما فكرت تقف في وشه من وقت ما اتجوزوا من 11 سنه, لكنها المرادي هتعملها حتى لو بتهديد كلام.

-تمام, هاتلي فلوسي وانا همشي وتطلقني.
فكرت فيها انها تاخد فلوسها منه وتأجر شقة او تشتري في أي منطقة تقدر تشتري فيها, وتكمل في شغلها لحد ما يبان رؤية لها معاه, يمكن يحس بغيابها ويعرف قيمتها ويتعدل.
لكن رده كان صدمة اكبر ليها لما ضحك بسخرية وقال:
-فلوس؟ هو انا خدت منك حاجه!

-ال2 مليون بتوع نصيبي في بيت ابويا....

قالتها بعين متسعة من صدمتها فرد باستهزاء:
-كان حد شاهد اني خدتهم منك؟ اصلي مش فاكر بصراحة...

وفي اللحظة دي اتردد في ودنها جملة جيهان في مكالمتهم الأخيرة
"متثقيش في جوزك لدرجة انك تديله فلوسك اللي هتبقى امانك وسندك من غدر الدنيا, عادل مش مظبوط ويتخاف منه يا الاء, فكري في مصلحتك وبلاش تضحية فارغة"..

وردها وقتها كان
"عادل جوزي من 11 سنه, واثق فيه اكتر من أي حد, عمره ما هيغدر بيا يا جيهان, انا مش عيلة طمني نفسك لو بتنصحيني فعلا" 

وطلعت عيلة... وطلعت ثقتها مش في محلها.. وجيهان... كانت صح!

             تمت بحمد الله.


                   



تعليقات



<>