رواية احفاد الرفاعي الفصل الثامن والخمسون58 بقلم صباح صابر

رواية احفاد الرفاعي الفصل الثامن والخمسون58 بقلم صباح صابر

سليم: يعني مسكتي السلاح وصوبتي عليهم، وكان ممكن الطلقة تيجي في أي حد، وساعتها تتحبسي أنتِ والبيه، أنتِ تاخدي إعدام وهو يأخد مؤبد.

رحمة: كنت عاوزني أعمل إيه؟ أقف أتفرج عليهم وأسيب مرادي؟

أنس رفع حاجبه، وبعدها مسك المخدة وحدفها على رحمة: مرادك إزاي؟ اتلمي!

معاذ: أنتِ أخلاقك باظت.

زين: نطلقها من مراد عشان دي اللي مكدلنا إن إحنا عرفنا نربي.

عمر بشر: ونصم مليكة النهارده ليها.

مليكة بلعت ريقها.

رحمة: أنا كنت جامدة بجد، ده الموضوع طلع حلو جدًا، ومراد كان بيضرب بوحشية.

حاتم: كان هو سوبر مان وأنتِ سوبر وومن.

_ بالظبط، عرفت منين؟

سليم: طب أنتِ عاقلة؟ أنتِ ممكن كنتِ تروحي في ستين داهية.

معاذ: نلحق نطلقها منه بدل ما نروح نجيبها من الأحداث، وكمان أطلق ليان، أصل لسانها طويل، اتفاجئت بيها.

مريم: كلنا متفاجئين من طريقتها وأسلوبها.

منى: بس اعذروها، تعبانة، هي برضو الموضوع مكنش سهل عليها.

سهر: أيوة يا ماما، بس توصل إنها ترفع السكينة على أنس؟ ده لولا سليم كان ممكن أنس تعمي أنس أو يموت.

معاذ: إمتى ده حصل؟

أنس: مفيش حاجة حصلت.

_ هو إيه اللي مفيش حاجة حصلت؟ ليان رفعت عليك السكينة ليه؟

يحيى: غلط في أهلها، فرفعت سكينة، وتدخل سليم في الوقت المناسب، فجت في دراعه.

معاذ: وأنتوا إزاي تسيبوها تعمل كده وتعدوا الموضوع؟

عبد الرحمن: كنت عاوزانا نعمل إيه؟ نضربها ونضغط عليها وهي أساسًا كانت مضغوطة؟

معاذ: لا، نسيبها عشان لما تضغط تاني نصحى نلاقيها مولعة في البيت؟ إيه، أنتوا حد في دي بتتعاملوا بحنية؟ دي رفعت السكينة على أنس، وكان ممكن يموت، وكمان طريقتها الزبالة ووقاحتها مع سليم، مكناش لازم نعديهم.

عمر: هو ده اللي ناقص، نخلص من مصيبة تطلع لنا ليان ومعاذ بمصيبة أكبر.

عبد الرحمن: نعمل إيه في معاذ باشا؟

معاذ: أنا مالي؟ هو أنا اللي روحت اتحايلت على حياة تعمل الخطة دي؟ وكمان أنا بريء من ليان، ولما تنزل لكون معيد تربيتها من جديد.

حاتم: بدأت أتأكد إن الغباء وراثة فعلًا. أنتوا شفتوا ليان وهي بتحاول تقتل أنس وسبتوها تطلع مع مراد، اللي أكيد هيلعب في عقلها ويخلي ليان تسيب البيت؟ لا، فعلًا ميصبحش علينا صبح كلنا.

محمد عيونه وسعت. هو إزاي مفكرش في حاجة زي دي؟ مراد مش ممكن يلعب في عقلها؟ ده أكيد هيعمل كده ويستغل الفرصة دي.

بس قطع تفكيره صوت سليم: لا، مش هيعمل كده.

محمد بغضب: أنت تسكت خالص! كل اللي إحنا فيه ده من تحت راسك أنت.

سليم: ليه يا بابا؟ أنا ماليش دخل، هو مش زي أي موضوع يخص الشباب تلبسني في إيه؟

محمد: يا ريتها مشكلة من مشاكلهم وليك دخل! لما اديت تليفونك لمعاذ، مهنش عليك تقوم تروح؟ أنت من إمتى وأنت بتسيب تليفونك؟

رحمة: فعلًا يا جدو، ده جاب لها لبس.

محمد: وده من إمتى؟

منى: خلاص يا محمد، هو خلاص حصل ومش هنعرف نغير حاجة مهما اتخنقنا أو زعقنا.

_ عندك حق، بس أنا قلبي الحقيقي من وجود مراد معاها.

رحمة: تحب أطلع أشوفهم؟

معتز: بلاش، استنوا تنزل.

هزت رحمة راسها، واتكلم معاذ: نستنى تنزل عشان تعتذر للجميع، عشان إحنا مش هنعدي اللي حصل ده بسهولة.

سليم: طبعًا الموضوع ده ميتعداش، بس ليان مش اعتذرت لحد دلوقتي، ولو هنتعامل معاها كده هتكرهنا أكتر. هي لما تهدأ وتراجع نفسها هتعرف إنها غلطت، وتيجي تعتذر من غير ما حد يضغط عليها. دي بنتي وأنا عارفها كويس جدًا.

أنس: وكنت تعرف إنها مجرمة؟

الكل بص ناحية سليم، يسمعوا رده.

سليم: هي مش مجرمة، كل اللي حصل ده خارج إرادتها. هي بتتوجع وبتتألم، بتحاول تدافع عن نفسها بالدفاع الإدراكي بأنها تخرج طاقتها في اللي قدامها.

معاذ: دكتور سليم، ده اسمه إجرام برضو.

محمد: ممكن خلاص، سيبت كل واحد يخرج رأيه في الموضوع، فخلاص كلام عن الموضوع ده.

سكت الجميع.

🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤

أما عند مراد، مسك ليان من دراعها بغضب: أنتِ قولتي إيه؟ عيدي كده تاني اللي قولتيه.

ليان بلعت ريقها: أنا كنت بحبه، وكان كل ده قبل ما يحصل اللي حصل، بس أنا حاليًا لو بكره حد، فيكون معاذ. يا مراد، ممكن أكمل؟

مراد حط إيده على جبينه: كملي.

بدأت تكمل: أنا لما شوفته كنت بتمنى إني لو كنت خدت الخطوة وقتلت نفسي قبل ما أشوفه. كنت حاسة بوجع شديد يا مراد، قلبي كان واجعني، ولما جدي جه بكيت أكتر. أنا منكرش إنه اتصدم لما شافني، ولما فتح الباب...

مراد: كنتِ إيه لما دخل الغرفة؟ كان واحد عارف إن في واحدة مستنياه، ولا واحد داخل يساعد واحدة زي ما سليم قال؟

سكتت شوية، بتحاول تتذكر، وبعدها اتكلمت: لا، كان داخل يساعد. أنا عارفة إني ممكن أكون ظالماه، بس إزاي وهو جه في نفس الوقت؟ وكمان مواصفات البنت لمعاذ خلتني أشك إنه ممكن يكون عمل كده مع بنات كتيرة.

مراد ضحك واتكلم: معاذ وقح، آه، بس معتقدش إنه هو نفس الشخص اللي قالتلك عليه البنت. يا بنتي، ده معاذ ده مش بيفوت صلاة، وبيشتغل بكل ضمير. وكمان سبب إنه ييجي الشقة في نفس الوقت إني تليفونه كان مكسور وشاشته بايظة، وكان بيستعمله للمكالمات بس بالعافية. وابن خالته طلب منه يصور له حاجة، فخد تليفون سليم يصور منه، راح تليفون سليم اتسرق. رن عليه، فرد اللي سرق التليفون ووصف له البيت ده، فراح عليه عشان ياخد تليفون سليم. طلع، وبعدها سمع صوتك ففتح لك الباب، يعني مكنش يعرف. وكمان أنا اللي أعرفه إن معاذ نزل قبل ما أنتِ تلبسي وتنزلي، يعني هو أساسًا ميعرفش أنتِ نزلتي ولا لأ.

بصت له ليان وهي مش عارفة ترد تقول إيه، فاتكلم مراد: بصي، امسحي دموعك. اللي حصل حصل خلاص، ومش هتعرفي تغيريه، ولازم تعرفي إني لو حد ليه ذنب في الموضوع ده، فهو أنا.

_ لا يا مراد، أنت ملكش ذنب.

قالت كده وهي بتبوس إيده، بصلها مراد واتكلم بهدوء: سليم ومعاذ مظلومين، اللي عملت كده حياة مش حد تاني.

_ وهي هتعمل كده تاني؟

مراد ابتسم: لأ، لأنها ماكينة شريرة متحركة.

ضحكت ليان من وصف مراد لحياة، فحط إيده على كتفها: وكمان أنا كنت عامل لك مفاجأة، بس باظت خلاص.

ليان: إيه هي؟

ابتسم مراد ومسك الشنط وبدأ يخرج اللبس.

ليان: لبس إيه؟ ابعد أنت، خد عليا بسرعة.

ضحك مراد: يا رب يعجبوكي.

_ هيعجبوني أكيد.

أخدت منه اللبس ودخلت تقيسه، ومراد رجع ضهره لورا واتكلم: لو كل المشاكل دي هتتحل بموتي، فيا رب أموت.

خرجت ليان بعد ما لبست الدريس والشوز والشنطة، ولفت حجابها لفة جميلة.

ليان: إيه رأيك؟

مراد بصلها وابتسم: قمر يا أميرتي، البسي التاني.

هزت راسها وأخدت الشنطة التانية ودخلت، وبعد دقائق خرجت وكان شكلها أنيق جدًا.

مراد: أنا لو أعرف إن الحاجات دي هتبقى حلوة عليكي كده، كنت جبت لك المحل كله.

قال كده وقرب منها، حط إيده في جيبه وخرج سلسلة دهب شكلها شيك جدًا.

مراد: خرجتها الصبح من المحل، وكنت هديهالك للصلح، بس انشغلت. حقك عليا.

قال كده ولبسها السلسلة، وبعد ما لبسهالها، مشيت ليان إيديها عليها وابتسمت وحضنته بقوة، وهو ضمها ليه.

مراد: ربنا يخليكي ليا يا أميرتي.

_ ويخليك ليا، شكرًا بجد، شكرًا ليك.

خرجت من حضنه، ومراد مسك إيديها وقبلها بحب، واتكلم: طريقتك دي معاهم متنفعش. هما آه أهلك واللي مربينيكي، وسليم لازم تعتذري منه. اللي عملتيه ده غلط، وإنك تدعي عليهم غلط. وصح، مين اللي كنتِ عاوزة تقتليه؟

_ أنس المستفز، بيقول عليكم عائلة زبالة.

مراد بانفعال: طب ما هو مغلطش يا حبيبتي.

_ إزاي يعني؟

_ اتفهمي بعدين، المهم دلوقتي تعتذري لسليم ولجدك ومعاذ، وأنس يولع.

_ حاضر.

دخلت ليان غيرت لبسها وخرجت.

ليان: شكرًا بجد، انبسطت النهارده، ربنا يخليك ليا.

_ ويخليكي يا حبيبتي.

نزلوا ودخلوا، كان قاعد الجميع مركز في المسلسل، ورحمة ساندة راسها على كتف عمر وبتقلب في تليفونها.

ليان بإحراج: أنا آسفة يا جدو، وآسفة يا سليم.

بص الجميع ناحيتها بصدمة، مش مصدقين إنها نزلت واعتذرت. هما كانوا متخيلين حاجة تانية.

محمد: حصل خير.

معاذ: على إيه بالظبط؟ وكمان أنتِ إزاي تستجري تعملي كده؟

مراد: عملت وعرفت غلطتها واعتذرت، فمش هتعلقوا لها حبل المشنقة مثلًا.

معاذ: وأنت مالك أساسًا؟ مراتي وأنا أحاسبها.

معتز: معاذ، مسمعش صوتك.

عبد الرحمن: خلاص يا بنتي، مدام اعتذرتي، بس لازم تكوني عارفة إن بتهورك ده كنتِ ممكن تودي نفسك ورا الشمس.

ليان بندم: وأكيد مش هيتكرر تاني.

كل ده وسليم بيتابع بصمت وعيونه على ليان، وأنس قاعد بضيق ومش طايق ليان. لأول مرة يتحط في موقف بنت تستجرأ، مش تلمسه بس، بل رفعت عليه السكينة.

مراد اتنهد: رحمة، يلا بينا.

رحمة: لسه بدري.

أنس: يلا على روح أنت، ربنا يسهلك.

مراد أخد نفس عميق وخرجه: ويسهلك. يلا يا رحمة.

رحمة قامت، لسه هتتحرك، اتكلم حاتم بحدة: ارجعي اقعدي.

بلعت ريقها رحمة ورجعت قعدت.

فاتكلم معتز: روح أنت يا مراد، رحمة هتقعد معانا لحد ما العزا بتاع خالي يخلص.

يحيى: والبقية في حياتك يا بني.

_ حياتك الباقية يا شيخ، ويا معتز بيه، أنا مراتي هترجع معايا، ولو مش عاوزة تحضر العزا متحضروش. أنا مش هغصبها على حاجة.

عمر: ومين قالك إنها قاعدة هنا عشان متحضرش؟ هو مفيش حد أساسًا عاوز يحضر، وبالنسبة إن خالك مات، فأنت وعائلتك احزنوا عليه مع نفسكم. أما إحنا، بالنسبة لينا، لو عائلة أمك كلها ولعت ميهمناش في أي حاجة.

محمد: بس يا معتز، اللي مات ده حما حاتم وخال جوز رحمة، والكل ملزوم بحضور العزاء.

مراد صرخ: أنا مش عاوز حد يحضر، أنا نفسي هحضر بالعافية، أنا عاوز مراتي بس.

سليم مقدرش يكتم ضحكته وضحك، بص له أنس بغل: أنت بتضحك على إيه؟

عمر: معلش، مقصرين معاه، فبيضحك معاه ده.

وشاور على مراد بضيق.

سليم: يا رب الصبر من عندك. بص يا مراد، أنت تمشي وبكرة الصبح تيجي تاخدها، كفاية عليك كده.

_ هي عربية مجراها ولا إيه؟ دي مراتي.

عبد الرحمن: مش متعودين على عدم وجودها في البيت، وخصوصًا الفترة دي.

_ مكنتوش جوزتوها، ده أنتوا عائلة غريبة.

معاذ: ياض، أنت كنا متفقين على شهر، وناقص من الشهر ده أسبوع. اعتبره خلص وطلقها.

_ أنت عارف لو اتشقلبت أنت وإخواتك كلكم، عمومًا مش هطلقها مهما حصل.

أنس: مطلقهاش، بس اتفضل، هي تحت رغبتنا إحنا، واللي هنطلبه هو اللي هيتنفذ، وحضرتك تبقى جوزها بس.

حاتم: أنا لو مكانك أطلقها.

معاذ: آه، وكمان لو عاوز أختك أطلقها، معنديش مشكلة، أرمي عليها يمين الطلاق حالًا.

سليم: أيوة، وافق العرض ده لفترة محدودة.

مراد: أنت يا سليم بتقول كده؟

زين: هو في إيه بالظبط؟ أنت وسليم؟ وكمان يقول كده براحته؟ ده إيه القرف ده؟

يحيى: لسانك ده بينقط سم، بس.

ملك: يا عمي، هو بس عشان بيحب سليم.

ابتسم زين: بنت عمي اللي مليش غيرها، القمر بتاعنا.

حاتم: إيه، بروح أمك، متتلم.

مراد: ده إيه العائلة الغريبة دي؟ يلا يا رحمة.

محمد: بس، كفاية! مش عاوز أسمع صوت حد. وكمان يا مراد، لو هتاخد رحمة دلوقتي، عندي شرط: طول اليوم بكرة تقضيه هنا أنت ورحمة، وأكيد يعني مش هتتلموا على عزا خالك في العيد، واتأجلوا بعد العيد.

سليم اتثاوب بملل وحط راسه على كتف زين.

زين اللي اتكلم بشر وصوت واطي: اتعدل يا زفت! تبقى طول اليوم بتشتم في مراد ومش طايقه، وفي الآخر تروح البيت بتاعه وتخليه ينام على رجلك.

سليم اتعدل وبص له بصدمة: مين قالك؟

_ مش مهم، المهم إن إحنا عرفنا.

_ أنتوا؟

_ آه، إحنا.

بص سليم قدامه: ولا يهمني، أبقدم جسمي عندي أضرب اللي يفتح بوقه بحرف.

بص له زين باحتقار وضيق: واحد مستغل، بيستغل إنه عمنا.

_ بصي على قدك يا حلوة.

زين ضربه في كتفه: طب اتلم.

مراد: أنا مش فاضي بكرة والله.

بس اتفاجأ لما أنس حط إيده على قلبه: طب الحمد لله إنك مش فاضي.

معتز: أنس، مش فاضين لعبطك ده.

أنس بضيق: هو أنا عملت حاجة؟ هو اللي قال.

مراد بعند: لا، خلاص أنا موافق.

أول ما قال كده، عمر فضل يكح بقوة.

زين: خد، اديله مية، هيموت باين عليه.

أنس فضل يخبط على ضهره.

وكيان مقدرتش تكتم ضحكتها وضحكت.

بصلها عمر بغضب: بتضحكي على إيه؟ والله لكون مطلع روحك يا كيان.

سليم كتم ضحكته من تحول الشباب وملامحهم، وكانوا نفسهم يقوموا يقتلوا مراد عشان وافق: حقها، أنتوا مش شايفين منظركم؟

أنس: أنت متتكلمش نهائي.

مراد لنفسه: أقولهم بقى الصدمة التانية عشان ياخدوا الصدمات ورا بعض.

مراد: أنا كنت قبل العيد حاجز عجل عشان أدبحه وأطلعه صدقة على روح أبويا الله يرحمه.

معاذ: وإحنا مالنا؟ أقولك حاجة أسهل، خد مراتك وفي ستين داهية من هنا.

مراد بص له باستنكار وكمل باستفزاز: وطبعًا خالو حبيبي مات، فأنا مش هعرف أذبح عشان كلام الناس علينا وكده، فعاوزكم تاخدوا عندكم تدبحوا وتوزعوا.

أنس لسه هينقض على مراد، مسكه عمر: هتعمل إيه يا مجنون؟

_ أنت مش سامع البجح ده بيقول إيه؟

_ اهدي بس، نسمع رد جدك.

محمد: مفيش مشكلة يا بني.

معاذ: مش تحب نشتغل بدالك بالمرة؟

حاتم: لا طبعًا، ولو مش عاوز تدبح دلوقتي رجعه، أو استنى بعد أربعين خالك.

عبد الرحمن: أنت مسمعتش رد جدك؟

زين: لا يا جدي، كده كتيرة بصراحة.

محمد: أنا قولت اللي عندي، اللي مش عاجبه الكلام يخبط راسه في أقرب حيطة تقبله.

قام معاذ، فقام وراه الشباب.

زين: جيب رجالة توزع، عشان إحنا مش هنقف في أضحية العيد ده.

قال كده واتحركوا كل الشباب. مراد بص عليهم بضيق، فاتكلم سليم وهو بيقوم: هطلع أتكلم معاهم يا بابا.

_ لا، متتكلمش مع أي حد. أنا عاوز كلب فيهم ميقفش بكرة.

معتز: أنت اقبضهم.

سليم: لا، كنت مضغوط النهارده.

يحيى: طب اقبضهم عشان يتعدلوا.

_ حاضر.

قال كده واتجه ناحية الغرفة بتاعته لمقابلة حبيبته اللي مسمعش صوتها، وكمان عشان يفرجها على الحاجات اللي اشتراها ليها.

رحمة قامت: هطلع أسلم عليهم وأنزلك.

مراد هز راسه، ورحمة طلعت.

ليان: أنا طالعة.

قالت كده وباست مراد من خده.

_ أشوفك بكرة.

هزت راسها، بس لسه هتخرج، وقفها معتز.

_ تطلعي على شقتنا، الباب مفتوح يا منال.

منال: آه.

ليان: بس ليه يا عمي؟

يحيى: هو إيه اللي ليه؟ مش معاذ ده جوزك، والشقة اللي هتطلعيها دي شقته؟

_ لا يا عمي، أنا مش عاوزة، والجوازة دي أساسًا جوازة فيك.

مراد: اسمعي الكلام يا ليان.

ليان: أنا مش عاوزة يا مراد.

محمد: هو مش هيعملك حاجة ولا هيقرب منك، بس على الأقل نحلل الجوازة دي.

ليان بصت لمراد اللي هز راسه.

_ حاضر يا جدو.

مريم: لمي هدومك كلها من الشقة بتاعتك وطلعيها.

ليان: حاضر.

قالت كده وطلعت، فقامت مليكة: أنا هلحق أطلع قبل ما عمر... بس لسه هتكمل، سمعت صوت عمر اللي هز أركان البيت وهو بينادي.

_ مليكة!

مليكة بلعت ريقها وخرجت: نعم؟

_ اطلعي أنتِ وملك وكيان، قاعدين عندكم بتعملوا إيه؟

مليكة: حاضر.

كيان قامت: الله يسامحك يا مليكة، أعمل إيه أنا دلوقتي مع أخوكي المجنون ده؟

ملك: يخربيتك، وطي صوتك ليسمعك.

مليكة: يبقوا بدل العلقة اتنين.

خرج في الوقت ده سليم واتكلم: هي فين شهد يا ماما؟

منى: مش عارفة، مشفتوهاش من أول ما أنت نزلت.

_ يعني إيه؟ مش المفروض كل شوية أطمن عليها؟ وأنا كل ده مفكر إنها نايمة.

مراد: مجاتش المستشفى، ممكن تكون راحت فين؟

_ برن عليها أهو.

طلعت مليكة وكيان وملك.

ملك: أنتوا عارفين مرات سليم دي؟ أنا مش مطمنة ليها أساسًا.

مليكة: طبيعي يا بنتي، إحنا كعائلة الرفاعي أي حد بتربطه علاقة بعائلة المحمدي مش بنطيقه.

كيان: يعني أنتوا دلوقتي مش طايقين ليان أو مراد؟

مليكة: لا، دول عملناهم استثناء عشان أساميهم مرتبطة باسمينا.

عمر: متيلا يا بتاعة منك ليها.

كيان وملك ومليكة طلعوا بسرعة ووقفوا على السلم بعيدًا عن عمر.

عمر: اطلعوا، خايفين ليه؟

خرج زين وشده: تعالى، عاوزك.

أول ما زين شده، طلعوا البنات على فوق بسرعة.

عمر: سيبني يا بني آدم، عاوز إيه؟

_ رحمة عاوزة تسلم عليك.

_ وهي يعني مش تعرف تسلم على سلم؟

_ لا، ما أنت عارف إنها بتتكسف.

🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤

كانت شهد قاعدة على السلم فوق بعد شقة مراد، مستنياه. هي مش عارفة ترتاح من إمبارح، وخصوصًا لما حياة صفعت شروق، وهي شايفة إنه بيدمر عائلة أبوه عشان ناس زي دي، والناس دي هي اللي مخلصة على أهله. هي هتحكيله على كل حاجة.

أما تحت، كانت حياة واقفة قدام المحمدي وبتصرخ فيه: أنت مشوفتش هو عمل إيه؟ ده بقى حقير وزبالة، بيفتح العربية لست رحمة بنت الرفاعي اللي مفروض متجوزها عشان يندم أهلها.

محمدي: أنا مش عارف هو بيعاملها كده ليه، ومعاملته لينا النهارده كانت غريبة.

_ أنت عاوز تقول إنه ممكن يكون...

محمدي بمقاطعة: لا، معرفش حاجة ولا أعرف.

بلال بضيق: بابا مات، وشروق عاشت مع جوزها خلاص، مستنيين إيه؟

محمدي: هنخلص منه عن قريب.

حياة: هو أنت كلمت حد؟

_ لا، مكلمتش، أنا منتظرك أنتِ.

بصت له حياة بشك واتكلمت بينها وبين نفسها: أنت منتظر أنا اللي أنفذ ولا تخلص عليا؟ بس عادي يا محمدي، هخلص عليك الأول.

بلال: أنا طالع.

قال كده واتجه على السلم وطلع، عيونه لسه هتدخل، سمع صوت قطة بتصرخ.

استغرب، وخصوصًا لما لاقى القطة دي نازلة تجري.

في نفس الوقت ده، كانت شهد قاعدة وبتنفخ بضيق: ده إيه القطة المقرفة دي؟

أما بلال فقرر يطلع يشوف هل في حد فوق. طلع، ومع كل خطوة كان بيكون حذر. أما شهد، لما سمعت صوت خطواته، وخصوصًا لما وصل شقة مراد، نزلت بسرعة على تحت، بس أول ما شافت بلال رجعت خطوتين لورا بخوف، ودقات قلبها عليت.

بلال: شهد، حرم سليم الرفاعي بنفسها في بيتنا المتواضع!

دقات قلب شهد عليت بقوة، واتكلمت بصوت واطي مليان رجاء: أبوس رجلك يا بلال، متعرفش حد إني أنا هنا.

بصلها بلال وهو بيدعي البراءة: خايفة جدي يخلص عليكي؟ ده أنا عرفت من أمي، لولا سليم ومراد كان زمانك ميتة.

راحت شهد عليه ومسكت إيده برجاء حقيقي: أبوس إيدك، متقولهمش حاجة. هي مش خايفة إنها تموت، الخوف الحقيقي إنها تموت قبل ما تقول لمراد على كل الحقيقة، ويعيش عمره كله عايش في كذبة.

أما بلال، ابتسم بكل حقارة وسحب إيده منها، وهو بينادي على محمدي وحياة بأعلى صوت عنده. وقفت شهد محاصرة، مش عارفة تتصرف إزاي أو تعمل إيه.

...

🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤🟤

في نفس الوقت ده، كان واقف ماهر وماسك في إيده شوال كان بيحتوي على جثة وفاة متقطعة. استغل اليوم ده بسبب انشغال الناس في السهرات والفسح. وقف صاحب العربية النص نقل ونزل منها.

_ إيه يا باشا، فين الحاجات اللي عاوز تنقلها؟

ماهر: أهي.

_ الشوال ده بس؟

_ آه، انتبه، ده فيه جلد عجول.

الراجل بدأ يشم الرائحة الكريهة.

واتكلم الراجل الصعيدي: إيه يا بيه، الريحة دي؟ مش كنت تفرشه في أي مكان وتحط عليه ملح بدل ما يعفن ويكمكم وتبقى ريحته كده؟

ماهر: مفيش وقت، الفترة اللي فاتت كنت مضغوط.

_ ربنا يفتحها عليك يا بيه.

ركب الراجل، وماهر جنبه، والشخص بدأ يسوق من غير ما يفتح بقه، وقاعد جنبه ماهر بيفكر في كيان وعيونها. من أول ما بعدت عنه وهو مش على بعضه. هو هيخليها ترجع غصب عنها وياخد منها اللي حرمته منه.

وصلوا المكان، وماهر اختار مكب زبالة، وكانت ريحة الشوال فظيعة.

ماهر: أيوة، نحطه هنا.

_ لا يا بيه، دي ريحة فظيعة. في مكان مخصص بالحاجات دي، نودي هناك.

_ لا، أنا عاوز أرمي هنا.

استغرب الراجل: يا بيه، ده لو اتحط هنا هيعفن أكتر وأكتر. هو أنتوا دباحين من زمان؟

_ لا، أقصد... آه، وكمان أنت ملكش دعوة، اللي أقولك عليه تنفذه.

_ هو أنت ليه مش على بعضك؟ وكمان هتستفاد إيه من أذية الناس؟ نودي المكان اللي بقولك عليه، هما بيستفادوا في إيه؟

_ وأنا قلتلك لا.

الراجل راح ناحية الشوال، وهو بيبدأ يفتحه: هو أنت شايل إيه هنا؟



تعليقات



<>