رواية سنة اولي زواج الفصل الخامس5والاخيربقلم يارا علاء الدين


رواية سنة اولي زواج الفصل الخامس5والاخيربقلم يارا علاء الدين

أول ما سارة قالت كلمة... إنتي محتاجة شيخ.

سكت.

أنا طول عمري مؤمنة بربنا، لكن عمري ما فكرت إن ممكن في يوم أحتاج أجيب شيخ بيتي.

قولتلها بتردد:

يعني إنتي شايفة إن اللي بيحصلي.......

قاطعتني وقالت:

أنا مش متأكدة من حاجة بس خلينا نجرب.
سارة مرضيتش تمشي من البيت، ولا رضيت حتى نأجل الموضوع ليوم تاني لكنها أصرت إن كل حاجة تحصل دلوقتي.

رفعت موبايلها وعملت مكالمة وفضلت قاعدة جنبي 

...
مفيش ساعتين وكانت الباب بيخبط  وفيه شيخ كبير في السن واقف أدامه.

أول ما دخل الشقة...سلم علينا، وفضل يبص حواليا بشكل خوفني، وبعدها بصلي وقالي : 

 ايه اللي بيحصل معاكي يابنتي؟

حكيلته كل حاجة، كل حاجة حرفيًا وأنا منهارة عاملة زي الغريق اللي ماصدق لقى طوق..

 لقيته ابتسم وقالي: 
متخافيش.

وبدأ يقرأ قرآن.

في الأول..مكنش فيه أي حاجة، لدرجة إني إفتكرته دجال ونصاب زي ما بسمع عنهم.

لكن... بعد دقايق.

بدأت أحس بصداع شديد، حطيت إيدي على دماغي، مكنتش عارفة السبب.

بس الشيخ كمل قراءة.

الصداع زاد، وبدأت أحس حد بيخبط بحاجة جوه راسي.

وقبل ما ألحق أتكلم... واسأله ايه اللي بيحصل لقتني بصرخ!

صرخت من غير ما أحس، ووقعت على الأرض، وأنا بعيط مش عارفة ليه؟
فضلت أعيط.. وأصرخ وأقول:

خلاص...خلوه يسكت، مش قادرة.

الشيخ وقف القراءة، وبص لسارة.ط وقال بهدوء:

فيه سحر معمول للبنت دي ومحطوط هنا في الشقة.

اتجمدت وقالتله:

سحر ازاي ومين عمله؟

قال:
مش مهم يابنتي المهم نلاقيه.

لقتني بقول بعصبية:

إنت بتقول إيه؟ مين  أصلًا يعمل فيا كده؟

مردش، قام وقالنا:

تعالو معايا ندور في البيت كله وإن شاء الله نلاقيه.
...

فضل يدور.....

أوضة النوم.

الصالة.

المطبخ.

كل مكان.
بس مكنش فيه أي حاجة!

وقتها بدأت أحس إن خلاص مفيش فايدة.

لكن...

أول ما دخل البلكونة، وقق وبص عند أصيص زرع صغير.

وقالي:
مين اللي جاب ده ؟

قولتله:
بسمة سلفتي، جابتهولي هدية من فترة كده .

الشيخ سكت، ومسك الأصيص وبدأ يحفر بإيده في التراب.

ثواني...وطلع كيس قماش صغير مربوط بخيط أسود.

قلبي وقف.

فتحه، كان جواه...

خصلة شعر وصورة ليا، ملفوفة بإبر.

وفيه ورقة مكتوب عليها كلام مش مفهوم.

بدأت أترعش وقولت:
ايه ده؟ ايه ده؟

قالي:

ده العمل، الحمدلله يابنتي لقيناه.

وقتها...

افتكرت الأصيص ده، بسمة هي اللي جابتهولي  وأصرت تحطه في البلكونة بنفسها.

وقالتلي وقتها:

أنا عارفة إنك بتحبي النباتات وبتحبي شكلها أوووي  فجبتلك ده .
...

بصيت لسارة وبعدين للشيخ وقولت:

يعني ايه؟ بسمة؟

في اللحظة دي...

سمعنا صوت الباب، خرجنا كلنا من البلكونة، لقينا الي دخل كان محمد.

وأول ما شاف  الشيخ وشاف اللي في إيده.

قاله باستغراب:

في إيه؟ ومين ده؟

مقدرتش أتكلم سارة هي اللي ردت وقالت:

ليان تعبت... فجبنا شيخ يقرأ عليها.

بصلي محمد بغضب، أكيد زعل إني مقولتلوش ودخلت حد غريب البيت.

لكن قبل ما يتكلم.. الشيخ قاله:

اتفضل اقعد.

سكت وقعد وهو مش فاهم حاجة.

...

الشيخ حط الكيس الصغير قدامه.

وقاله:

شايف ده؟

محمد هز دماغه وهو مش فاهم وقاله : ايه ده يعني؟

قاله:

الكيس ده كان مدفون في أصيص الزرع اللي في بلكونة بيتكم.

بصلي محمد باستغراب وقال:

إزاي يعني؟ أنا مش فاهم حاجة؟

قولت بصوت مهزوز:

الأصيص ده... بسمة هي اللي جابته فاكر يامحمد؟

سكت لكن ملامحه اتغيرت.

قالي:

بسمة؟ 

رد الشيخ بهدوء:

أنا محتاج أشوفها يابني ضروري.

محمد كان لسه مش مستوعب بس مسك تليفونه واتصل بأخوه وقاله:

اطلع يا مجدي عايزك ... إنت وبسمة.

...

بعد ربع ساعة.. رن الجرس دخل مجدي وبعده بسمة.

أول ما شافت الشيخ... وشها اتغير حاولت تبتسم وقالت:

خير؟ في إيه؟

الشيخ حط الكيس قدامها وقال بهدوء:
فيه ده؟ أكيد تعرفي إيه ده!

بصتله وسكتت.

محمد قال باستغراب:

ردي يا بسمة.

رفعت عينيها...وبصت للكيس وشها اصفر وقلت بصوت مهزوز:

أنا.......

سكتت.

لكن محمد قرب منها وقال:

إنتي ايه ؟؟؟

رفعت عينيها ناحيتي ولأول مرة... شوفت فيها نظرة عمرها ما كانت موجودة.

وقالت:

آه...أنا اللي حطيته!

 البيت كله سكت ولا حد كان قادر يتكلم.

محمد كان باصص لبسمة...وكأنه أول مرة يشوفها.

أما مجدي.. فكان بيبصلها بعدم استيعاب.

قالها بصوت مهزوز:

الكلام ده كدب... صح؟

نزلت راسها ومردتش، صرخ فيها:

انطقي!

رفعت عينيها وقالت بمنتهى البرود:

لأ، مش كدب!

حسيت إن الأرض بتتهز من حواليا

قولتلها وأنا بعيط:

أنا عملتلك إيه؟ ليه يابسمة؟ ليه ده إنتي كنتي أقرب حد ليا؟

بصتلي ولأول مرة...الابتسامة اللي كنت بشوفها على وشها كل يوم...

اختفت، وقالت:

عملتي كتير يا ليان متعمليش فيها بريئة!

قولتلها:
أنا ؟ عملت إيه؟

سكتت شوية وبعدين قالت:

لأنك كنتي كاملة!

استغربت بس هي كملت:

كل ما حد يشوفك يقول.. ليان مؤدبة، ليان جميلة، ليان متعلمة، ليان قلبها أبيض! 
ليان ليان ليان ليان....

حتى وإنتي مخلفتيش...كانوا بيحبوكي، مكنتش شايفين ده عيب!

أما أنا...عمري ما كنت كفاية.

كانت بتتكلم...وكل كلمة منها...كانت بتكشف وش جديد أنا معرفهوش.

قالت وهي بتبص لحماتي اللي طلعت على الصوت:

حتى طنط كانت كل شوية تقارن بينا،  اعملي زي ليان، اتكلمي زي ليان، شوفي ليان بتعمل إيه، دلوقتي بقيت أنا الوحشة؟ 

كملت وهي بتضحك:

كلكم كنتوا شايفينها، وأنا؟

ولا حد كان شايفني. رغم إني أنا اللي عندي الولد!

بصيتلها...وقولت:

فقررتي تدمريني؟ طب أنا ذنبي إيه؟

ردت من غير ما ترمش:

كنت عايزاكي تبقي أقل مني، كنت عايزة أجننك، محدش يصدقك، محدش يسمعك، الهالة اللي حواليكي دي تروح!
بصراحة أنا حاولت الأول مع حماتي وقعدت أملى دماغها بكلام عن الخلفة بس تأثيره كان بطيء أووووي فقررت ألجأ لحل أسرع!

 بلعت ريقها وقالتلي :

فاكرة يا ليان يوم عيد ميلاد هيثم اللي كان من اسبوعين  هو ده اليوم اللي قررت أحول فيه حياتك لجحيم، وجبتلك أصيص الورد في نفس اليوم الصبح وقعدت أتفرج عليكي وإنت بتدمري!

لكن الموضوع  اتعرف بدري أوي بخسارة  ملحقتش أستمتع وأنا بشوفك بتنهاري أدامي!

في اللحظة دي...حماتي كانت واقفة مذهولة لقيتها قربت مني.. ومسكت إيدي، وقالتلي:

سامحيني يا بنتي،أنا ظلمتك كتير.

بصيتلها وقولت وأنا دموعي نازلة مش راضية تقف:

أنا محدش كان مصدقني ، يعني أول موقف أحتاجلكم فيه كلكم كنتوا ضدي وإنتوا عارفين إني يتيمة مليش غيركم!

محمد قرب مني، ومسك إيدي وقال:
حقك عليا، أنا بجبك .

ابتسمت وسط دموعي.. وقولتله:

هي دي الأمانة اللي ماما وصتك بيها قبل ماتموت يا محمد؟ هو ده الحب اللي بتحبهولي؟ أنا زعلانة منك أووي.

لقيته باس ايدي وقالي :
حقك عليا من اللحظة دي مش هسيبك تاني .

الشيخ وقتها مسك العمل وبدأ يفك فيه، لحد ما انتهى، بعدها ابتسم وقالي :
كده الحمدلله يابنتي.

بعدها كمل وقالي اعمل ايه بالظبط من الرقية والأذكار لحد ما كل حاجة ترجع طبيعية.

وأكد عليا...إن القرب من ربنا...هو الحماية الحقيقية، وقتها افتكرت إني تقريبًا طول الفترة دي مصلتش خالص!
بس الغريب إن وسط كل ده!

بسمة منهارتش مدمعتش دمعة واحدة،  محستش بالندم ولو للحظة.

حماتي...قربت من بسمة كان أول مرة أشوفها بالبصة دي بصة كلها صدمة وقالت بصوت مكسور:

أنا كنت فاكراكي بنتي عمري ما تخيلت...إن الأذى والشر ده كله جواكي!

بسمة مردتش فضلت واقفة...ولا كأنها عملت حاجة.

حماتي نزلت دموعها وقالت:
ليان حتى لو سامحتيني، أنا مش هقدر أسامح نفسي إني ظلمتك.

...

مجدي..كان واقف ساكت من أول ما الموضوع، ولا نطق بكلمة.

فجأة.. لقيته نطق وقالها : انتي طال...

بصتله بسمة.... وقتها بس اتغيرت ملامحها وقالت بسرعة:
مجدي... اسمعني.

رفع إيده يمنعها تتكلم وقال:

أنا كنت ممكن أسامح في أي حاجة
إلا إنك تأذي واحدة...كل ذنبها إنها كانت مأمنالك!
إيه الإجرام ده؟  إنتي الغل ده كله جواكي إزاي وأنا مخدتش بالي منه؟

وبص لمحمد وقاله:
خد مراتك.. وامشوا. من هنا يا محمد خدلها شقة جديدة لوحدكم.

ولما وصل عند الباب...وقف ثانية ومن غير ما يبصلها...

قال:
بكرة هتوصلك ورقة طلاقك، تاخدي ابنك وتمشي من البيت ده.

وخرج.

في اللحظة دي...بسمة جريت وراه وهي بتنادي عليه.

لكنه..كان خد قراره خلاص!

مبقتش حاسة بحاجة وقتها ، لا بزعل ولا بخوف ولا بأي مشاعر نهائي.
معرفش حتى الموقف ده خلص إزاي ولا هما مشيوا من البيت امتى، كل اللي فاكراه إني كنت في السرير ومحمد جنبي مشغل قرآن وقاعد بيبصلي.

بعدها بأيام.. اختفت كل حاجة، لا بقيت أشوف حد ولا أسمع أصوات ولاحشرات ولا أي حاجة.

رجعت هادية إلى حد ما..
نقلنا من البيت ده لبيت تاني بعيد  عن العمارة دي خالص .

ورجع محمد... يبصلي نفس البصة اللي وقعت في حبه بسببها.

أما بسمة... فخسرت الحاجة الوحيدة اللي كانت نفسها فيها.

حب الناس!

...

ومن يومها...اتعلمت إن أخطر عدو... مش اللي بيعلن عداوته.

أخطر عدو...هو اللي يفضل جنبك... لحد ما يطمن إنك وثقت فيه ويبتدي يطعنك في ضهرك.

اتعلمت... إن في ناس مش بس بتتمنالك الشر.

لكن .. بتتمنى إن النعمة... تروح منك خالص!

                     تمت


تعليقات



<>