رواية وصية الجد الفصل الخامس5والاخيربقلم سيرين محمد

رواية وصية الجد الفصل الخامس5والاخيربقلم سيرين محمد

"انا فهمت دلوقتي جدي كان عايز يوصلنا ايه"

انتهت من حديثها لتجد البوابة الزمنية دلفا الاثنان فيها حتى خرجا، ولكن في تلك المرة خرجا في الغرفة رقم 15، قالت بسعادة:

"الحمدلله رجعنا"

نظر إليها قائلاً:

"ناوية تبيعي نصيبك من الفندق؟"

هزّت رأسها بعلامة لا فقال:

"ولا أنا، احنا هنرجع الفندق زي الاول، ويكون احسن كمان لكن مش هندحل حد الاوضة دي يا رفيف سامعة؟"

ــ" طبعاً مش هندخل حد"

صمتت ثم تابعت:

"تفتكر احنا فضلنا قد ايه جوة؟ حاسه اننا بقالنا اسبوع ولا حاجه "

ــ" لا ياستي مش للدرجادي ممكن يومين تلاتة لكن ما توصلش لاسبوع"

اردفت وهي تبحث حولها:

"انا سبت موبايلي هنا هو فين؟"

فتحت حقيبتها التي كانت بجوارها على الأرض لتجده داخلها، هتفت بيأس:

"الموبايل فاصل شحن"

امسك الآخر هاتفه الذي كان مُلقي بجواره وفتحه نظر إلى التاريخ ليجده نفس اليوم، قال بصدمة:

"احنا في نفس اليوم!"

ــ" نعم؟!"

ــ" والله!"

ــ" الساعة كام؟"

نظر إلى الساعة مسرعاً وكانت هذه الصدمة الثانية حيث وجد أنهم تأخروا فقط خمسة دقائق، ماذا؟ هذه الدقائق التي جفلوا فيها هُنا؟

أردف بدهشة:

"احنا اتأخرنا خمس دقايق بس!"

ــ" ازاي خمس دقايق؟"

نظرت حولها لتجد شيئاً صغيراً معلقاً في المرآة، اقتربت منه لتجدها كاميرا، قالت:

"في كاميرا هنا"

نهض واقترب أمنها قائلاً:

"طب احنا ممكن نشوف اللي حصل في الوقت ده"

ــ" صح"

بحث الاثنان على شيئاً كـ كمبيوتر ليروا ماحدث حتى وجدوا كمبيوتر متهالكاً مركوناً منذ زمن، فتحه زياد ثم قال:

"ايه ده؟ ده فتح عادي؟"

ــ" طب وفيها ايه؟ ماهو اكيد هيفتح"

ــ" يا اغبى مخاليق ربنا هيفتح ازاي وهو شكله كدا؟ ده تقريباً عدى عليه قرن"

ــ" مش للدرجادي يعني"

ــ" ده اول اصدار يعني من زمان جدا"

وبعد قليل عُرض أمامهم ما حدث وكانت الصدمة حين وجدوا أنفسهم توقفوا أمام المرآة ونظروا داخلها وظلوا واقفين دون شيء وأكنهم منومين مغنطيسياً، حتى مر دقيقة فسقط الاثنان مغشياً عليهم، حتى بعد وقتٍ افاقوا، نظرت رفيف إليه بذهول:

"ده يعني ايه ده؟ يعني احنا ما روحناش عالم تاني؟"

ابتسم زياد بهدوء مجيباً إياها:

"روحنا"

ــ" طب ازاي؟"

ــ" احنا حلمنا بكل ده المرايا فيها حاجه خلتنا ننام زي ما انتِ شايفة كدا، وقتها حلمنا بكل حاجه المرايا كانت عايزانا نعرفها"

وفجأة وجدوا ورقة بيضاء تدلف من الشرفة إليهم امسكها زياد بسرعةٍ وبدأ يقرأها:

"المرايا دي كنز، كنز لقيته ومستحيل أفرط فيه، وصيتي ليكم انتوا الاتنين ما تبيعوش الفندق اتعرض عليا زمان فلوس كتيرة جداً عشان ابيعه ورفضت، اوعوا تضيعوا كنزي اللي سيبتهولكم، وكل ما حد فيكم يحس انه محتاجني يجيني قدام المرايا"

ثم وقع:

"عزت الشافعي"

نظر إليها ثم قال:

"يلا بينا"

ــ" يلا بينا ايه؟"

ــ" يلا عشان اروحك، كفاية اللي شوفناه ده"

هزّت رأسها بالموافقة، ثم ذهبت معه وهما الاثنان يشعرون بالصدمة حتى الآن غير مستوعبين ما رأوه، بعد مرور بضع سويعات توقف أمام منزلها نظر إليها قائلاً:

"رفيف مامتك ما تعرفش اي حاجه من اللي حصلت تمام؟"

ــ" تمام"

أمسكت بالمقبض لكي تفتحه ولكن أوقفها صوته حين اردف:

"رفيف"

التفتت إليه قائلة:

"نعم؟!"

ــ" هو ممكن اسألك سؤال؟"

قالها بإضطراب، فـ تفوهت ببسمة متكلفة:

"اكيد، اتفضل"

حمحم ثم قال بتردد:

"هي مامتك ليه سابت البيت زمان؟"

ــ"انت عايز تفهمني انك متعرفش؟"

ــ" لا والله معرفش"

هزّت رأسها ثم تفوهت:

"على العموم دي حاجه ماتخصكش"

ــ" لا تخصني مش انتِ بنت عمي؟"

ــ" اديك قولت اهو بنت عمك مش اختك"

أمسكت المقبض ثم نزلت متوجها إلى المنزل، انطلق بسيارته الفاخرة وهو يفكر في ذلك الأمر، دقت الباب حتى فُتح من قِبل والدتها دلفت فقالت والدتها:

"انتوا لحقتوا؟ ده انا قولت انكم هتقعدوا هناك كام يوم"

ــ" كام يوم ليه يعني؟ هي مستاهله"

ــ" طب هتبيعوا امتى؟ دوروا بقا على مشتري في اقرب وقت"

التفتت إليها ثم قالت بإنهاك:

"لا ما احنا مش هنبيع"

ــ" نعم؟ يعني ايه"

ــ" هو ايه اللي يعني ايه؟ عادي انا وهو اتفاقنا اننا مش هنبيعه"

ــ" يعني ايه مش هتبيعوه؟ دول ميت مليون جنية وانتِ هتاخدي خمسين، عارفه يعني ايه؟ خمسين مليون يروحوا في الأرض؟"

ــ" مين قالك انهم هيروحوا في الأرض؟ عادي هنشغلوا وهييجي في السنة الواحدة الخمسين مليون دول"

ــ" لا والله؟ سنة ايه اللي هيجيلك خمسين مليون؟ هو انتِ ناوية تسليني؟"

كانت تجاهلها بصياح، فهي لم تعلم ما الذي يدور في رأس ابنتها، قالت رفيف بحنق:

"ماما ده ورثي ولا ورثك؟ انا حرة وقولت مش هبيع يعني مش هبيع"

انتهت من حديثها ثم دلفت إلى غرفتها وأغلقت الباب بضيق، تسطحت على الفراش ثم غرقت في ثباتٍ عميق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دلف زياد إلى الفيلا ليجد الجميع في انتظاره، اقتربت من والدته قائلة:

"ها عملتوا ايه؟"

قال الجملة التي هزت الرجاء:

"مش هنبيع"

نهض والده بصدمة قائلاً بذهول:

"نعم؟ مش هتبيعوا ايه؟"

ــ" مش هنبيع الفندق"

ــ" يعني ايه مش هتبيعوا الفندق؟ انت اتهبلت يا زياد؟"

ــ" اظن ان انا كبير وعاقل كفاية وعارف انا بعمل ايه "

صاحت به والدته:

"اكيد الحيزبونة دي اللي اقنعتك عشان تجدد الفندق معاها ماهي مش لاقيه تاكل، وبعدها تمضيك على تنازل و تبيع الفندق وتاخد الميت مليون في كرشها" 

قال والد رفيف الذي نهض بغضبٍ:

"انتِ يا ست انتِ ما اسمحلكيش تتكلمي عن بنتي بالاسلوب ده، لم مراتك يا خالد شكل أهلها ماربوهاش كويس ولا حتى انت عرفت تربيها"

نظر زياد إلى والدته بدهشة قائلاً:

"انتِ ازاي كدا؟ وازاي ده تفكيرك؟ انتِ بجد؟"

قال والده بصياح:

"خلاص خلصنا يا جماعة هو ورثه وهو حر فيه، ولما يتضحك عليك يا زياد ماتبقاش تيجي تعيط"

أردف والد رفيف بضيق:

"انت بتقول زي مراتك؟ واضح انها بخْت سمها فيك"

لم يجيبه بل صعد إلى الاعلى و خلفه زوجته تكاد تنفجر من شدة الغيظ، صعد زياد هو الآخر إلى غرفته بإنهاك ليرتاح قليلاً.

بعد مرور خمسة أشهر، قد تم تحديد الفندق واليوم هو يوم الافتتاح، جلست رفيف بجوار زياد التي تطورت علاقتهم في الماضي من كثرة مقابلتهم، قال زياد ببسمة:

"رفيف، مش ناوية تقوليلي مشيتوا زمان ليه؟"

اجابته بهدوء، ولكن تلك الإجابة سقطت على مسامعه كالصاعقة:

"عشان مامتك قتلت اختي"

نظر إليها بصدمة رادفًا:

"انتِ بتقولي ايه؟ اكيد لا"

ــ" هو ده اللي حصل يا زياد"

ــ" طب ازاي؟"

قصت عليه الحكاية من بدايتها حتى نهايتها، نظر لها ثم قال:

"لا حول ولا قوة الا بالله، انا عارف شخصية امي بس عمري ما اتوقعت انها تعمل حاجة زي كدا"

ــ" عرفت انا ليه بكرهكم؟"

شعر بوغزة داخل صدره فقال:

"حتى انا؟"

ابتسمت بهدوء ثم قالت وهي تنهض:

"ما اعتقدش"

نهض هو الآخر وهو يبتسم بسعادة مقترباً منها:

"طب استني بس رايحه فين؟"

وقفت أمام فخار كبير ثم قالت:

"ايه رأيك؟ مش كنت عايز تشوف قُلة في الحقيقة؟ انا جبت بقا كذا قُلة وزير كبير"

امسك الفخار بدهشة قائلاً:

"واو، طلعتي مش ناسيه اهو"

ابتسمت بهيام، فهي في الآونة الأخيرة انجذبت إليه بشدة وهو الآخر لذلك بادر وقال:

"رفيف انا عايز اطلبك من عمي موافقة؟"

ازدادت ضربات قلبها من كلماته وتلونت وجنتيها، وضعت بصرها في الأرض ثم قالت:

"موافقة"

                      تمت
تعليقات



<>