رواية عوالم بنت الباشا الفصل الخامس5 بقلم صباح عبدالله فتحي

رواية عوالم بنت الباشا الفصل الخامس5 بقلم صباح عبدالله فتحي
في المطبخ… دخلت رحمة المطبخ وهي بتغلي من الغيظ، وبصت لعوالم اللي كانت واقفة عند الحوض بتغسل المواعين.

حسنات اتفاجئت بدخول رحمة، وكانت لسه هتتكلم، لكن رحمة أشارت لها بإيدها تسكت.. قربت رحمة من عوالم، وشالت كوب ميه من على الرخامة، وفجأة رمته في وشها.
شهقت عوالم بفزع، ورحمة قالت بغل:

رحمة:
عينك لو تيجي على سليم جوزي تاني، أنا هخلعها من مكانها وأرميها لكلب السكك.. إنتِ فاهمة؟

بصت لها عوالم بغضب، وفجأة شالت حلة الميه الوسخة من الحوض، وهوووب. نزلت بيها على راس رحمة، غرقتها بالميه.. حسنات شهقت بصدمة وهي بتحط إيدها على صدرها.. في نفس الوقت، كان مراد معدّي من قدام المطبخ، وشاف اللي حصل، فوقف مكانه مصدوم.

حسنات:
يا مصيبتي السودة. 

قربت عوالم خطوة من رحمة، وقالت بسخرية:

عوالم:
وإنتِ لو في مرض في دماغك، روحي اتعالجي منه، مش ناقصين قرف على المسي… ولا انتي علي دماغك بلوة وجايه ترميها عليا. 

وقفت رحمة مذهولة، ما كانتش متوقعة أبدًا إن عوالم ترد عليها بالشكل ده. بصت لها بغضب شديد، وقالت بزعيق:

رحمة:
إنتِ اتجننتي؟! إنتِ عارفة أنا مين؟ ولا عارفة إنا ممكن أعمل فيكي إيه دلوقتي؟

حطت عوالم إيديها الاتنين على خصرها، وردت عليها بكل برود:

عوالم:
ومش عاوزة أعرف. ريحة أخلاقك تقرف، وسبقاكي. وأنا عاوزة أشوف هتعملي إيه، علشان أوريكي اللي ممكن يطلع معايا.

كانت رحمة بتغلي من الغيظ، فرفعت إيدها علشان تضرب عوالم بالقلم، لكن عوالم كانت أسرع منها، مسكت إيدها وزقتها، فوقعت رحمة على الأرض.

عوالم:
لا يا حلوة، لمي إيدك أحسن توحشك، وأعصابك كمان، أصل سمعت إن العصبية مضرة بالصحة. وانتي برجين من عقلك شكلهم طايرين فحفظي علي التلات علشان تعرفي تعيش مع البشر يا حبيبتي. 

جريت حسنات ناحية رحمة علشان تساعدها تقوم، وهي بتقول بخوف:

حسنات:
حقك عليا يا هانم، دي بت قليلة الأدب. حقك عليا أنا.

زقتها رحمة بغضب وهي بتزعق:

رحمة:
ابعدي عني يا حيوانة إنتِ كمان. 

وبصت لعوالم بغيظ وهي بتقوم من على الأرض:

رحمة:
صدقيني، اللي عملتيه ده مش هيعدي بالساهل. استني وشوفي أنا هعمل فيكي إيه يا حيوانة انتي 

عوالم:
أعلى ما في خيلك اركبيه يا أختي. لا إنتِ ولا عشرة زيك يخوفوني.

بصت لها رحمة بغضب وهي بتجز على سنانها، وبعدها سابتهم وخرجت من المطبخ وهي متعصبة.. لكن أول ما خرجت، اتفاجئت بمراد واقف قدامها، وبيضحك بشماتة وهو ماسك مناخيره.

مراد بسخرية:
معذرة يا رحمة هانم... بس ريحتك وحشة أوي. هو مافيش مزيل عرق عندك ولا اي؟ 

اتغاظت رحمة أكتر، ورمقته بنظرة مليانة غضب، ومشيت من قدامه من غير ما ترد… بص مراد ناحية عوالم بإعجاب، وابتسم على جنانها وطريقتها في الكلام. وبعدها توجه علشان يخرج من البيت وهو بيتمتم:

مراد:
والله شكلها مجنونة رسمي... فعلاً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في أوضة سليم.. كان سليم قاعد على طرف السرير باين عليه متوتر.. واقفة منى قدامه

سليم
أنا مش عارف إيه اللي خلاني أسمع كلامكم يا أمي.. جدي ولا مراد عرفوا إني كذبت في حاجة زي دي الموضوع مش هيعدي بالساهل صدقيني.

منى
وإيه بس اللي هيعرفهم؟ ثم إنت عاوز تفضل قاعد لحد ما ابن عمك يسحب كل حاجة من تحت إيدك؟ إنت اللي شقيت وتعبت على ما كبرت الشركة ووسعت أعمال العيلة دي.. كل ده ملكك إنت يا سليم. ولو حقك واقف على فيروز إحنا مش بنعمل حاجة غلط إحنا بنحاول ناخد حقنا ومش مهم الطريق الأهم النتيجة يا سليم.

سليم بحيرة
طيب وأنا دلوقتي هجيبها منين دي؟ وإيه يضمن لينا إن البت اللي هتيجي تمثل إنها فيروز مش هتطمع بعدين؟

منى بصت له بحيرة وسكتت شوية وبعدين تمتمت

منى
مراتك ما يتوثقش فيها ومش لازم نخاطر بحاجة زي دي علشان كده لازم تكون حد ثقة من ناحيتنا إحنا وكمان لازم تكون في شبه كبير من فيروز علشان الحكاية دي تتحبك حلو.

سليم سرح وجات عوالم على باله وهنا ركز في تفكيره أكتر ولاحظ التشابه الكبير اللي بين عوالم وفيروز.

سليم بدهشة
معقولة اللي بفكر فيه ده؟

منى باستغراب
هو إيه ده اللي بتفكر فيه يا سليم؟ مش فاهمة؟

سليم بصلها وهو مذهول وفضل ساكت.. وفي نفس الوقت كانت رحمة مستخبية قدام باب الأوضة بتتجسس عليهم.. بصت لمنى بغيظ.

رحمة
فعلاً ما تخافش من شكل الحية وخاف من قرصتها.. بقى أنا أكلمها وأفتح دماغها وهي من ورايا تقطع في ضهري.. ماشي يا منى هانم أنا عارفة إزاي أشيلك من طريقي.

افتكرت اللي عوالم عملته ونفخت بغضب.

رحمة
والزفتة دي أنا عارفة إزاي أعلمها الأدب وأخليها تقول حقي برقبتي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في بيت أهل ريم.. قاعد مراد مع أبو وأم ريم.. وريم قاعدة مطاطية راسها بحزن وخجل.

أبو ريم
ليه كده بس يا ابني؟ هو إيه اللي حصل لكل ده؟

مراد بهدوء
اللي تتكسف من شغلي مهما كان مش هتستحمل معايا لو قدر الله انقلبت الأقدار.. للأسف أنا مش هقدر أكمل مع بنت حضرتك والشبكة وأي حاجة جبتها لها اعتبروها هدية مني ليها تمن كل لحظة حلوة عشناها مع بعض.

ريم بدموع
مراد والله ما كان قصدي اللي فهمته مني.. أنا بجد بحبك والله.

مراد
إنتي مش بتحبي مراد الظابط صف تاني يا ريم.. إنتي بتحبي مراد الراجل الغني اللي عاوزة تفتخري بيه قدام أهلك وصحابك.. للأسف اكتشفت ده متأخر بس قدر الله وما شاء فعل والحمد لله إنك صرحتيني بدري ولا كان ربنا وحده يعلم حياتنا مع بعض كانت هتكون إزاي.. أنا مش بكرهك يا ريم ولا أنا هأذيكي بس صدقيني بعد اللي قولتيه مستحيل نرجع نتعامل مع بعض عادي.

أم ريم
أنا مش عارفة هي ريم قالتلك إيه مزعلك أوي كده منها يا مراد بس إنت مش أول مرة تعرفها ومش تايه عن طبعها.. هي هبلة شوية واللي في قلبها على لسانها وإنت عارفها كويس.. ودي ميزة مش عيب.

مراد بص لريم اللي دموعها نازلة وفكر شوية وبعدين تنهد بحيرة.

مراد
عارف إنها ميزة مش عيب بس طالما وصلت إنها تتكسف من شغلي قدام الناس يبقى ده أفضل قرار ليا ولها.. أنا مش عاوز واحدة تشوفني أقل من غيري ومش عاوز واحدة تشوفني بعين الماديات.. كنت فاكر ريم بتحبني أنا كمراد بس للأسف اللي اكتشفته مستحيل أقدر أتخطاه.

قام بهدوء وقام أبو ريم معاه.. مراد مد إيده علشان يسلم عليه.

مراد
أنا بعتذر لك مرة تانية يا عمي وتحت أمرك في أي وقت لو احتجت أي حاجة.

أبو ريم بحزن
أنا شايف إنك اتسرعت في قرارك ده يا مراد.

مراد بهدو
بالعكس يا عمي.. اتأخرت جدًا.. بإذنكم.

مراد سابهم ومشي وريم جريت وراه وهي منهارة في العياط.

ريم
مراد لحظة من فضلك.

مراد وقف عند الباب احترامًا لوجود أهلها.. ريم قربت منه وحضنته فجأة وهي منهارة.. مراد اتضايق وحس إنه مش متقبل تصرفها بس ما حبش يحرجها.

ريم بعياط
مراد والله العظيم أنا بحبك.. لو سمحت ما تسبنيش والله أموت من غيرك.. بحبك والله العظيم.. اديني فرصة أخيرة.. فرصة واحدة والله العظيم هتغير وما هقول أي حاجة تزعلك مني تاني وهفكر والله في كل حرف قبل ما أقوله.. فرصة واحدة يا مراد علشان خاطري.

وفضلت تعيط وهي حاضناه جامد.. وقف مراد حاسس إنه متقيد ومش عارف يتصرف إزاي في الموقف ده.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تاني يوم الصبح بدري.. كانت رحمة واقفة على أول السلم وهي مسكة إزازة صابون.. بصت حواليها بقلق وبسرعة كبت الصابون على أول السلم وابتسمت بخبث.

رحمة
يلا بقى وريني يا منى هانم هتشككي ابنك في إزاي تاني من بعد النهاردة.. وزي ما بيقولوا ضربة عصفورين بحجر واحد.

بصت حواليها بخوف لا يكون حد شافها وبعدين رجعت جري على أوضتها…
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في أوضة سليم ورحمة… سليم كان نايم على السرير.. صحي وبص جنبه باستغراب لما ما لاقاش رحمة.

سليم
غريبة.. من إمتى والهانم بتصحى قبلي؟

فجأة دخلت رحمة وهي شايلة صينية فنجان قهوة ومبتسمة.

رحمة
من النهاردة يا حبيبي الهانم هتقوم قبلك تحضر لك قهوتك وفطارك بنفسها.

سليم بصلها باستغراب
ومن إمتى الاهتمام والشطارة دي؟

رحمة بدلع
من النهاردة يا حبيبي مش هتشوف مني غير كل خير.. أنا بجد اكتشفت إني بحبك أوي يا سليم ومش هعمل أي حاجة تزعلك مني تاني خالص وهعمل كل حاجة تفرحك وهحاول أقرب منك.

مثلت الحزن وهي بتكمل كلامها.

رحمة
وأنا آسفة أوي يا سليم.. كنت رخمة معاك وبجد أنا حابة نقرب من بعض ونجيب نونو صغير.. إيه رأيك؟

سليم كان قاعد مصدوم من كلامها وهو متأكد إن في ورا اللي بتعمله ده حاجة مش مفهومة.

سليم بهدوء
إنتي حصل لعقلك حاجة ولا إيه؟ إيه الهبل اللي بتقولي ده؟

قام من مكانه وهو بيكلمها بغضب.

سليم
وأنا يوم ما أخلف مش هيكون من واحدة زيك.

رحمة قامت وهي بتعيط بجد.. في نفس الوقت كان سليم داخل الحمام.

رحمة بدموع
سليم إمتى هتصدق إن اللي حصل زمان عمره ما هيحصل دلوقتي؟ والله كانت غلطة ومش معقولة هفضل طول عمري أتعاقب عليها.

وقف سليم قدام باب الحمام وبص لها بحزن قبل ما يدخل.

سليم
وأنا كان ذنبي إيه يا رحمة علشان أتعاقب معاكي؟ ذنبي اي علشان أكتشف إن البنت الوحيدة اللي حبتها خانتني وخانت حبي ليها.. ذنبي إيه إني أعرف إنك مش بنت بنوت في أحلى ليلة في حياتي؟ ليه.. ليه ما صرحتينيش قبل الفرح؟ ليه؟

رحمة بدموع
علشان بحبك يا سليم.. فكرت إني لما أبقى مراتك هتقدر تفاهمني وتسامحني على الغلطة دي علشان بتحبني.

سليم ضحك بمرارة وبعدين قال

سليم
أسامحك على الغلطة.. إنتي شتمتيني ولا كسرتي لعبتي علشان أسامحك؟ إنتي كسرتي قلبي وثقتي فيكي ومستحيل أي حاجة بينا تتصلح تاني.. وزي ما اتفقنا هنكمل مع بعض سنة.. سنة واحدة يا رحمة وهنطلق.
سليم سابها ودخل الحمام وهو مضايق.. رحمة مسحت دموعها بشر وبصت لفنجان القهوة وهي بتبتسم بخبث.
رحمة
ابقى وريني بقى هطلقني إزاي بعد اللي هيحصل ده يا سلموتي
تعليقات



<>