رواية عيون حنين الفصل السادس6بقلم نون لاشين


رواية عيون حنين الفصل السادس6بقلم نون لاشين


"يوسف!!حنين جريت زاى
المجنونة وهى رجليها مش
شايلاها  دخلت الأوضة وهي بتصرخ     
"يوسف!! يوسف حبيبي إنت فين؟"

السرير فاضي والغطا مرمي على الأرض، والمحلول متشال بعنف لدرجة إن الحامل المعدني كان واقع....
حنين حطت إيديها على راسها حست إن روحها بتتسحب منها  ركبها سابت وقعدت على الأرض وهي بتصرخ.. صرخة قطعت قلب كل اللي في الدور... "أخويــــــا!!"

عمر دخل الأوضة وراها عينيه  وقعت على ورقة بيضا متطبقة ومحطوطة فوق مخدة يوسف.

سحب الورقة بسرعة وفتحها وعينيه اتحولت لكتلة من الجحيم وهو بيقرا المكتوب فيها

(الورق اللي سرقتيه يا جربوعة قصاد روح أخوكي.. قدامكم ساعتين
ولو البوليس شم خبر، أو لو الورق مجاش المخزن القديم بتاع الأدوية في طريق سقارة، اعتبري إن أخوكي مات..

 ولو عاش، صدقيني عينه اللي لسه تعبانه دي أنا هصفيهالك بإيدي!

حنين قامت من على الأرض مسكت في ياقة بالطو عمر وهي بتترعش  ودموعها مغرقه وشها 

 "مكتوب إيه يا دكتور؟ خدوه صح؟ الكلب اللي اسمه رأفت خده! أبوس إيدك اديني الورق.. 

أنا هروحله هديله اللي هو عايزه
أنا ماليش غير يوسف.. يوسف عينه لسه متخيطة لو حد ضربه عليها هيعمى للأبد، أنا هموت لو حصله حاجة!"

عمر قلبه كان بيتعصر من منظرها، مسك إيديها اللي بتترعش وضمهم لصدره 

 "حنين، اسمعيني كويس! وبصي في عيني!"
خلاها تبصله غصب عنها، عينيها غرقانة في الدموع.

 "ورحمة أمي لارجعلك يوسف سالم غانم.. بس مش هنسلم الورق لرأفت. المجرم اللي يخطف طفل مريض من سريره، مش هيسيبه عايش حتى لو خد الورق، لأنه هيخاف يوسف يشهد عليه. احنا هنتعامل بطريقتي."

حنين هزت راسها برفض هيستيري
"يعني إيه؟ هتسيبه يقتله؟
أنا هروحله لوحدي!"

ولسه هتجري، عمر شدها لحضنه بقوة، كتفها بين دراعاته

"قولتلك مش هسيبه! يوسف بقى ابني زي ما هو أخوكي.. إنتي في حمايتي، وأخوكي في حمايتي.. اديني ساعة واحدة بس."

في أقل من عشر دقايق، عمر كان في غرفة التحكم بالكاميرات بتاعة المستشفى. راجعوا الكاميرات الخاصة بالدور التالت.

الشاشة وضحت اتنين لابسين لبس عمال النظافة وكمامات على وشهم، دخلوا الأوضة، وبعد دقيقة خرجوا بيزقوا تروللي كبير بتاع غسيل ومغطيينه بملايات كتير، ونزلوا من أسانسير الخدمات الخلفي اللي مبيكونش عليه أمن كتير.

عمر ضرب المكتب بإيده بغضب  "بهايم شغالين معايا.. طفل يتخدر ويتشال في عربية غسيل ومحدش يحس!"

طلع تليفونه وعمل اتصال 
"طارق.. محتاجك دلوقتي فوراً بقوة مسلحة على مخزن الأدوية القديم بتاع رأفت الحديدي في سقارة..
 رأفت خطف طفل مريض من عندي وساومني على ورق يدينه في قضايا فساد.. أنا طالع على هناك دلوقتي، لو اتأخرت، احتمال يحصل جناية."

قفل الخط، ولف لحنين اللي كانت واقفة وراه مش قادرة تتنفس من الخوف.
"خليكي هنا يا حنين.. طارق صاحبي لواء شرطة، والمكان هيتحاصر."

حنين مسكت إيده بعناد: "مش هسيبك تروح لوحدك.. رجلي على رجلك، يوسف روحي، ومش هقعد هنا استنى حد يجيلي يقولي أخوكي عاش ولا مات!"

عمر بصلها ثانية، شاف العناد والإصرار في عينيها، عرف إنه مستحيل يقنعها. سحب سلاحه المرخص من خزنته الشخصية وحطه في حزامه....."يلا بينا."

في المخزن المهجور بطريق سقارة..
المكان ضلمة، ريحته أدوية فاسدة مفيش نور غير لمبة واحدة صفرا بتنور وتطفي في نص المخزن.

يوسف كان مربوط و بيبكي وعينه اللي لسه عامل فيها العملية عليها الشاش الأبيض، بس الشاش بدأ يظهر عليه بقعة دم خفيفة من كتر العياط والخوف.

قدامه كانت لمى واقفة.. عاملة زي الحية السامة. لابسة بنطلون أسود وجاكيت جلد، وفي إيدها سيجارة بتنفخ دخانها في وش يوسف.

"بتعيط ليه يا حلو؟ أختك الجربوعة زمانها جاية دلوقتي تبوس جزمتي عشان أسيبك."

يوسف رد بصوت طفل بيرتجف "حنين مش بتخاف من حد.. حنين هتيجي تضربكم كلكم وتاخدني

لمى ضحكت بسخرية مرعبة وطلعت من جيبها "مشرط جراحي" بيلمع وقربت من يوسف لحد ما بقت في وشه

 "أختك دي اللي دمرت حياتي وخلت عمر يرميني زي الكلبة.. أنا هحرق قلبها عليك دلوقتي وهخليك ترجع الأوضة الضلمة بتاعتك وماتشوفش نور الدنيا تاني."
يوسف صرخ بخوف وحاول يرجع براسه لورا.

رأفت الحديدي كان واقف بعيد بيشرب سيجار "سيبي الواد يا لمى دلوقتي، لحد ما عمر يجي يسلم الورق.. بعدين صفي حسابك"

وفجأة..
صوت فرامل عربية قوي بره المخزن، ثواني وباب المخزن  الضخم اتضرب ركلة وانفتح على مصراعيه!

عمر الشافعي دخل... عيونه بتطق شرار، وسلاحه مرفوع وموجه مباشرة ناحية رأفت الحديدي.
ووراه حنين، أول ما شافت يوسف مربوط وبيعيط، صرخت "يوســـــف!"

يوسف لما سمع صوتها رد بانهيار "حنيييين! متسبينيش هنا أنا خايف!"

رأفت رمى السيجار، وطلع مسدسه ووجهه ناحية يوسف و البلطجية اللي معاه رفعوا أسلحتهم على عمر.
"أهلاً بدكتور عمر.. وبطلة القصة الجربوعة.. الورق فين؟" قالها رأفت بشر.

 "الورق مش معايا يا رأفت.. الورق في النيابة. والبوليس محاصر المخزن بره من كل اتجاه.. لو فيك ذرة عقل، نزل سلاحك وسلم نفسك، يمكن تاخد مؤبد بدل الإعدام."

رأفت وشه اصفر، بص للمى اللي اتجننت و صرخت بهيستيريا

 "كذاب! البوليس مجاش.. انت بتلعب بينا عشان تنقذ الكلب ده!"
لمى فقدت عقلها تماماً، الكراهية والغل عموها، مسكت المشرط الجراحي ورفعته ووجهته مباشرة لعين يوسف المتخيطة

"لو هروح السجن، يبقى هحرق قلبك وقلبها عليه الأول!"

حنين ما فكرتش، اندفعت ناحية لمى عشان تفدي أخوها، بس المسافة كانت بعيدة ولمى كانت أسرع، المشرط نزل بكل قوة ناحية وش يوسف!

بس في اقل من الثانية..
عمر رمى سلاحه من إيده، ورمى جسمه كله بين لمى ويوسف ليتلقى هو الضربة.

**طــــــااااخ!**
صوت رصاصة دوت في المكان من بره (الشرطة اقتحمت).
بس في نفس اللحظة.. صرخة ألم  طلعت من عمر!

المشرط الحاد غاص في كتف عمر بعمق، الدم  انفجر وبدأ يغرق قميصه

 عمر فقد توازنه وسقط على ركبته قدام  يوسف، وإيده  ماسكة إيد لمى بيمنعها تقرب 

حنين صرخت صرخة زلزلت المخزن......"عمـــــــر!!
رمت نفسها على الأرض جنبه و دموعها بتنزل  مسكت وشه بين إيديها 
 "عمر! لا والنبي لا! عشان خاطري متغمضش عينك!"

الشرطة اقتحمت المكان بالكامل، مسكوا رأفت ولمى والبلطجية اللي رمو سلاحهم من الرعب.

عمر كان بيبتسم رغم الوجع، بيبص لعيون حنين اللي بتعيط عليه، رفع إيده  ومسح دموعها وهمس بصوت متقطع

 "قولتلك.. محدش هيقدر يقربلك.. انتى او يوسف طول ما أنا بتنفس."

وغمض عينيه وراسه على كتف حنين..

                الفصل السابع من هنا
تعليقات



<>