رواية السم في العسل الفصل السادس6بقلم ولاء عمر


رواية السم في العسل الفصل السادس6بقلم ولاء عمر


ــ مش مستوعبة طريقة إخواتي البنات يا ماما، شايفة كل واحدة كانت عاملة إزاي؟ ولا جارتنا، هي الناس ليه بجد؟

كملت غسيل وأنا باخد منها وقالت:
ــ علشان كل واحدة خايفة تأخدي منها جوزها.

سيبت اللي في إيدي وبصيتلها وتنحت وسكتت.

كملت :
ــ أنتِ أصغر واحدة فيهم وكنتي أكتر واحدة مليانة حياة ومهتمة بنفسك أكتر منهم كلهم، وجالك عرسان كتير كمان.

ــ ولبست في قدري .

ـــ الحاجة اللي مكتوب لك تعيشيها هتعيشيها حتى لو مش عايزة، نصيبك هيصيبك لو كان بين جبلين، واللي مش نصيبك مش هتاخده حتى لو كان بين شفايفك.

اتنهدت وقولت:
ــ ماشي يا أمي، فعلاً محدش بيأخد أكتر من نصيبه.

دخلت الأوضة، فتحت دولابي وطلعت تليفوني القديم  اللي رفضت ابيعه أو اديه لواحدة من أخواتي أو عيالها علشان بحب احتفظ بحاجتي.

بعد أسبوع كانت بداية الدراسة، وهبدأ سنة جيدة بعد ما ضاعت عليا السنة اللي فاتت، اتفقت بعد ما خلصت محاضراتي مع صاحبتي إننا نتقابل في الجامعة.

ــ مش ممكن إحلويتي .

ضحكت على كدبها ورديت عليها:
ــ بطلي كدب بس يا بكاشة، المهم بقى إنك واحشاني.

حضنتني وهي بتقول:
ــ مش بكدب والله وشك رجع ينور بدل ما كان حزين، إيه اللي حصل؟

ضحكت بغُلب وقولت:
ــ يا شيخة قولي إيه محصلش، دا اللي حصلي لو اتعمل مسلسل هيبقى مسلسل هابط.

حكيتلها كل اللي حصل وبعد ما خلصت قالت:
ــ اتحبس بس؟ أقسم بالله السجن قليل عليه.

ــ هنعمل إيه يعني؟ أنا أصلاً داخلة في خناقة معاهم في البيت علشان مش عايزة أي حاجة من حاجتي اللي هناك، بجد مش طايقة أشوف أي حاجة.

ـــ خلاص خلي الحاجة تيجي واللي مش محتاجاه طلعيه لحد محتاج.

اتنهدت بتقل ورديت عليها:
ــ مش مستحملة أشوف أي حاجة تفكرني باللي فات.

ــ سيبك من سيرتهم، قررتي هتلبسي إيه في الخطوبة؟

ــ خطوبة مين؟

ــ الخطوبة اللي لسة قايلالي إنك اتعزمتي عليها.

ــ بفكر مروحش.

ــ لاء لاء لاء، هنروح بعد ما نخلص نشوف دريس حلو كده ولا أوت فيتس يخبل.

ــ أوت فيتس؟

ــ آه يلا روحي محاضرتك وأنا رايحة أشوف البنات، سلام يا فرفورتي.

نزلنا واشتريت فستان فعلاً وبعد أسبوعين روحت أنا وبابا الخطوبة، كل حاجة في المكان كانت بيرفكت، حتى هما بيرفكت ولايقين على بعض قوي، سلمت عليهم ووقفت أتفرج عليهم، ناس من مجتمع تاني، بس مجتمع حلو بطريقة.

الناس اللي فيه شكلهم سوي، مفيش هرجلة، حتى رقصهم وكل حركة منهم محترمة، تحفة فنية مكانهم المتحف، لوهلة إتمنيت من جوايا وقولت يارب وأنا، يارب قلبي أجبره.

قدمت لهم شوكليت جبتهالهم مخصوص علشان اشكرهم قدمتها و بعدين مشيت وروحت أنا وبابا وكنت ساكتة طول الطريق.

أول ما دخلنا البيت هو حضني وطبطب عليها وقال:
ــ ربنا يعوضك خير يا فريدة، كل الكلام اللي كاتماه جواكي باين في عينيكي.

ابتسمت بغصب وقولت:
ــ الحمد لله يا بابا، الحمدلله محدش بيأخد أكتر من نصيبه.

طلعت وغيرت وأنا كل تفكيري بقول الحمد لله وراضية بس أنا من جوايا زعلانة قوي إن حتى أصحابي اللي معايا متخطبوش أو يمكن اتخطبوا ومتجوزوش وأنا عيشت تجربة خلتني حد تاني أنا معرفوش، بحاول أقاوم وأقوم بس زعلانة على حالي.

بعدها اتسحلت في الكلية والمشاريع والتدريب والسكاشن فكنت في دنيا تانية .

ـــ طيب يا بابا أنا هخلص وأجي على طول، بس أنا مع البنات دلوقتي بنخلص في مشروع وجاية على طول.

ــ إتأخرتي يا فريدة، الليل دخل و إفرض ملقيتيش مواصلات؟

ــ يا بابا والله قربت أخلص متخافش.

قفلت معاه وقعدت مع البنات وخلصت وكنت طالعة رايحة الموقف ولقيت بابا بيرن فرديت عليه:
ــ أنتِ فين؟

ــ خلصت وفي الطريق للموقف خلاص.

ــ طيب اقفي على جنب علشان معاذ ابن عمتك جاي يأخدك.

ــ بابا أنا هعرف أروح لوحدي أنا مش عيلة، بتاع إيه ده كمان يروحي.

ــ كلمتي متتناش!

ــ حاضر يا بابا.

قفل وأنا وقفت وكنت على آخري.

لقيت رقم مش متسجل بيرن فعرفت إن هو معاذ، وصفت له المكان وجالي.

سلمت عليه وركبت معاه العربية وروحنا.
جيس وات طلع بابا عازمه قولت تمام يا بت أبوكي عازم ابن أخته إحنا مالنا منتدخلش.

بس صدقاً أنا مش بطيق صنف الرجالة ومستنية إنه يمشي،ده راجل شكله ودودو وكويس إيه الرعب ده.

خدت شهور بتعالج وفكرت إني خلاص خلصت من خوفي ونوبات الهلع، لحد ما اتحطيت في الموقف وشوفت شخص كويس !

دخلت الأوضة وقبل حتى ما ألحق اقفل الباب، حسيت إن الأكسجين اتسحب من الغرفة كلها. الدنيا ضاقت فجأة وكأن الجدران بتقرب تطبق عليّ.

قعدت على الأرض ورا الباب مباشرة، ضامة ركبتي لصدري، وبحاول ألقط نَفَسي اللي هرب. دقات قلبي كانت بتخبط في وداني بعنف لدرجة غطت على أي صوت برة.

ليه؟ ليه كل ما أحاول أرمي زبالة اللي فات ورا ضهري وأقنع نفسي إني تجاوزت، جسمي بيفضحني؟

معاذ مكنش منتقدملي.. ولا فكر في كده أصلاً، ده مجرد ابن عمتي , شاب طبيعي جداً كل الحكاية إن بابا طلب منه يوصلني عشان الدنيا ليلت وأنا متأخرة. بس عقلي الباطن.. المتروس برعب التجربة القديمة ووجع الخذلان، رافض يفرق بين الراجل "السوي" والراجل المؤذي. بالنسبة له، أي وجود ذكري في محيطي معناه إن الفخ اتقفل تاني.

فضلت قاعدة مكاني في الضلمة لحد ما عاصفة الرعب دي
بدأت تنحسر بالتدريج، وتخلف وراها إرهاق فظيع كأني شاركت في معركة حربية لوحدي. قمت بالعافية مستندة على الحيطة، دخلت الحمام غسلت وشي بمية ساقعة، وبصيت لنفسي في المراية.. عيوني حمرا ومطفية، وشكلي بيدل على روح مهدودة وراها حكايات كتير مش قادرة أحكيها.

تاني يوم الصبح بابا كان ماشي على شغله في نفس معادي ففطرنا ومشيت معاه.

كنا ماشيين في الشارع وسألني:
ــ مالك يا فريدة؟ من بالليل لما كنا قاعدين على العشا وأنتِ دخلتي اوضتك محدش شافك غير الصبح،  مالك يا حبيبتي؟

ــ اسكت يا بابا ده أنا بجد فصلت وكنت هموت وأنام اليوم كان متعب.

ـــ فريدة، أنتِ بتكدبي!

عيوني اتملت دموع فهو كمل:
ــ مالك يا فريدة ومن غير كدب؟

ــ بقيت بخاف من الناس يا بابا، بخاف من الكويس قبل الوحش، كل حاجة مخوفاني، كنت مفكرة إني طالعة من المصحة كويسة، بس لقتني خايفة وكل حاجة وأنا جوة كنت متخيلة إني هقدر أواجهها، كل حاجة تخوف يا بابا.

حضني وهداني وطبطب  عليا وباس رأسي وقالي:
ــ مش كل حاجة ولا كل فترة هنعيشها  هنوقف حياتنا بعدها، الضربة اللي ماتموتش تقوي يا حبيبتي،بنقع ونتهد ونتعب علشان بعدين نكون أحسن، محدش بيتعلم ويأخد خبرة بسهولة.

ابتسمت بهدوء وخدت نفس طويل، وكمل كلامه وهو بيمسح على كفي:
ــ اللي عشتيه مش قليل يا بنتي، والعقل الباطن بياخد وقته عشان يصدق إن الأمان رجع تاني، مش بمجرد قرار منك. سيبي لنفسك العذر، اتعبي وازعلي واقعدي في الضلمة لو حسيتي إنك محتاجة ده، بس اوعي تستسلمي للضلمة وتخليها مكان دائم. طول ما أنتِ ماشية خطوة قدام، فـ أنتِ كسبانة.

كلامه نزل على قلبي زي البلسم، حسيت إن في حد حاسس بحجم المعركة اللي خايضتها جوه روحي ومش مستقل بوجعي.

حضنته بحب وقلت بصوت هادي:
ــ حاضر يا بابا، هحاول.
مرت الأيام، ورجعت لدوامة الكلية والمشاريع والتدريب، بس الفرق المرة دي إني بطلت ألوم نفسي على كل رعشة خوف كانت بتنتابني. بقيت أتعامل مع نفسي بحنية أكتر، لما أحس إن قلبي بيدق بسرعة أو إن الأكسجين بيقل، مكنتش بهرب ولا بخبي، كنت بقعد مع نفسي وأقولها: "عادي يا فريدة، خافي.. بس كملي".

بعدها بشهر تقريباً، كنت في زيارة عند عمتي مع ماما وبابا، وأول ما دخلت لقيت معاذ قاعد مع عيلة بابا. قلبي دق دقة سريعة بطبيعة الحال، وحسيت بنغزة خفيف في صدري، بس المرة دي.. متهربتش.

دخلت وسلمت بابتسامة هادية، ومعاذ بادلني السلام بتقدير واحترام من غير أي مبالغة. وهو بيبص لبابا قال:
ــ بجد يا عمي فريدة ما شاء الله عليها مشغولة طول الوقت، ربنا يوفقها في مشاريعها.

ابتسمت له وقررت إن عقلي الباطن لازم يفهم إن مش كل راجل هو "النسخة القديمة المؤذية". قلت بهدوء:
ــ شكراً يا معاذ، تسلم.

باقي التجمع كنت بتغاضى عن كل السخافات اللي بشوفها واتحججت بعمتي والبنات هربوا من المطبخ وأنا هربت منهم ودخلت اغسل معاها مواعين أكل العزومة.

ــ كوباية قهوة يا ست الكل علشان أنا مفوقتش لحد دلوقتي.

ــ حاضر، روح أنت وأنا هجيبهالك.

بعد ما طلع عمتي طلبت مني أعملها فكنت واقفة أعملها.

ــ سيبتي البنات واللمة وجيتي دخلتي هنا يعني؟

اتلجلت واتوترت بس قولت بهدوء:
ــ جيت أساعدك يعني اسيبك كده وحدك؟

ــ مش بتعرفي تكدبي على فكرة... في واحدة منهم ضايقتك؟

رديت بابتسامة وهدوء:
ــ الحقيقة إن مبقاش عندي طاقة أقعد أسمع سخافات واحدة منهم، كانوا هيبدؤا يستخفوا فـ علشان كده دخلت وبالمرة مسيبكيش وحدك.

ابتسمت وقالت:
ــ يارب يخليكي ليا يا حبيبة عمتك، وسيبك منهم وماتسمحيش لواحدة منهم تستخف.

صبيت القهوة وأنا برد عليها:
ــ ردودي هتزعلهم يا عمتو وأنا مش عايزة اتسبب في خناقة مع حد ولا أنكد على واحدة منهم وأنتِ مكلفة وتاعبة نفسك وعازمة الكل.

ــ طلعي القهوة لمعاذ وتعالي .

ــ معلش يا عمتو طلعيها وأنا هكمل مكانك.

غسلت إيدها وخدتها تطلعها، وهما كلهم كانوا مخلصين المطبخ أول بأول فكانت حاجات بسيطة كملتهم وطلعت بعدها بكام دقيقة.

قعدت معاهم ولما حسيت القعدة تقيلة والتجمعات مؤخراً بتخنقني إستأذنت ونزلت والمفروض إن بابا كان مستنيني علشان يوصلني.

ــ بابا أنت فين أنا مستنياك؟

ــ معلش يا حبيبتي قابلت واحد صاحبي بقالي زمن مشوفتهوش معاذ جاي يوصلك.

ــ حضرتك بتتكلم بجد؟ أنا هروح وحدي, عارفة الطريق والله مش صغيرة.

ــ الدنيا ليل مش هتروحي لوحدك معاذ هيوصلك.

نزل فعلاً وأنا كنت في المدخل مستنية وكنت بكلم بابا فهو قال:
ــ جردة يعني ولا فيرس معاذ؟

قفل بابا وأنا اتوترت وابتسمت بتكلف وقولت:
ــ مش قصدي حاجة والله بس يعني...

                  الفصل السابع من هنا
تعليقات



<>