رواية الاء من الله الفصل التاسع9 بقلم حنين سامي



رواية الاء من الله الفصل التاسع9 بقلم حنين سامي


كنتُ أقف في محاولة لسماع صوت حبيب لكنه لا يرد ..

أزلتُ الشريطة من على عيني فإذا بي أرى منظر أسرني و أسر فؤادي ؛ لقد كانت هناك طاولة مغطاة بقماش أبيض ناعم ،و مكونة من كرسيين و عليها باقة من الورود الحمراء ، و بعض من البتلات منتشرة على الطاولة و على الرمال ، كانت مياه الشاطئ تعكس النجوم التي توجد في السماء ، و السماء ملبّدة بالغيوم في لوحة فنية مكتملة ، الأمواج تتدحرج بلطف ، محملة بهمس الرياح الدافئة ، و تصطدم بالشاطئ الرملي بصوت خافت كأنه لحن هادئ .



صدح في المكان صوت أغنية رومانسية ؛ لكن و يا للمفاجأة كانت بدون موسيقى ..!
عانقني حبيب من الخلف و هو يقول : " مش لاقي القمر في السماء ؛ عشان هو بين ايدي دلوقتي ."

وقف حبيب أمامي ، و كان معه عُلبة مخملية لونها أزرق داكن .
فتحها ، فإذا بسوار فضي ناعم الملمس يتربع بداخلها ، مصنوع من حبات فضية صغيرة متلألئة ، تتخللها حلقات رفيعة تربط بينها بدقة .
في منتصف السوار، يوجد تصميم على شكل قمر منحوت من الفضة بزخارف دقيقة .
على سطح القمر نُقش اسم "آلائي" بخط عربي جميل ، بحروف بارزة مطعمة بأحجار صغيرة من الألماس ، كان الاسم مُدمجًا مع شكل القمر بحيث يبدوان كقطعة واحدة متناغمة .

أنا لا أعرف كيف أصف شعوري ، فأنا أشعر الآن كأني طائر حُر ، يطير في السماء التي لا تسِع أجنحته .

( حبيب )

كانت تنظر لي بابتسامة ساحرة و بأعين دامعة ,
نظرتُ لها بحب و قلت و أنا افتح السوار : " قعدت أدور على حاجة تشبهك ؛ فلقيت السوار ده ."
ابتسمَت أكثر و قالت : " شكرًا بجد يا حبيب ، انا مش عارفة أقولك ايه ."

فتحتُ قفل السِوار و أخذتُ يدها و قلت : " أنا عايزك تفرحي بس ، و نفسي أعوضك عن كل حاجة وحشة حصلتلك ."
ألبستُها السوار و قلتُ بحب : " أنا غيرت الأغنية على آخر لحظة ، عشان تناسب ذوقك ."
ابتسمَت و قالت لي : " اه لاحظت ، شكرًا إنك عملت كده "

( آلاء )

أشعر بسعادة غامرة و لا أستطيع إيقاف قلبي عن الخفق ، نظرتُ إلى حبيب عندما قال لي : " آلاء انا بحبك ، مش من دلوقتي بس لأ ، أنا بحبك من زمان لما كنا صغيرين ، كنتي بتكبري قدام عيني و معرفتش أبطل حبي ليكي ، و لما اتخطبتي حسيت إن قلبي اتكسر بس اتمنيت لك السعادة عشان انا عارف انك تستحقي أحسن مني مليون مرة . "
سكتَ لثانية ثم أردف : " لكن دلوقتي انتي معايا و بين ايديا و مش هسمحلك تمشي أبدًا إلا على جثتي ."

نظرتُ له لأول مرة بتركيز ، حيث تبرز عيناه السوداوان عمقًا و حدّة ، بينما يتدفق شعره الأسود الناعم بإتقان حول وجهه لامعًا تحت الضوء .
و ذقنه السوداء المرتبة تضيف لمسة من الأناقة و الرجولة ، فيما تظهر أسنانه المتقنة ؛ تلمع كاللآلئ حين يبتسم؛ ابتسامة مشرقة وواثقة .
أنفه الحاد يمنحه ملامح مميزة و يزيد من جاذبيته .

قال لي عندما تأخرتُ في الرد : " انا عارف إنك مش بتحبيني ، بس انا اهو قدامك ، غيريني ؛ و أنا مستعد أتغير عشانك .. عشان تحبيني . "
أومأت برأسي و قلتُ له و أنا أتذكر ما فعله بي : " حبيب ، هو صعب بس أنا هحاول ."
قال لي بابتسامة : " أنا مش مستعجل ، و معاكي للآخر يا آلائي ."
قلتُ له : " بس أوعدني إنك هتتغير ."
قال لي : " ايه اللي مش عاجبك فيا و أنا أغيره ؟"
قلتُ له بتفكير : " يعني عايزاك تصلي و تبطل سجاير و بلاش شتايم و قلة أدب و الوقفة على الناصية اللي ملهاش لازمة ."
أومأ و قال بصوت هادئ : " أوعدك هحاول أتغير ، و انتي ساعديني . "
قلت له مازحة : " ماشي ، بس تسمع الكلام . "

أومأ برأسه سريعًا ، و مد لي يده و قال بغمزة : " تسمحيلي بالرقصة دي My lady ؟ "
أومأتُ برأسي و قلت : " Of course my gentle man ."
رقصنا سويًا ، ثم جلسنا على الطاولة ، و حضر شخصين واحد ؛ بحوزته طاولة صغيرة لإيصال الطعام ؛ و آخر بيده مشروبات .
وضعوا الطعام على الطاولة و انصرفوا .

قال لي حبيب : " انا حجزت المكان كله لينا ، عشان تبقي براحتك ."
ابتسمت و قلت : " شكرًا ."
قال لي : " بطلي شكرًا دي ، أنا مش حد غريب ."
قلتُ له موضحة : " مش حكاية غريب ؛ بس انا متعودة على كده ، ده أنا بشكر عمو بتاع السوبر ماركت عشان اداني الباقي . "
ضحك ، و جلسنا نأكل و نشرب .

(في مكان آخر )

كانت غادة تجلس في صالة منزلها تشاهد التلفاز كعادتها ، فإذا بوالدتها تدخل عليها و تقول : " يا بنتي قومي روقي ، هتفضلي قاعدة ٢٤ ساعة كده ؟ "

قالت لها و هي تأكل الفشار : " يا ماما أنا لسه مخلصة مذاكرة ، و لسه قاعدة باخد بريك ."
دخل والدها و قال : " سيبيها يا نادية ، البنت تعبانة من الصبح في الكلية ."
أومأت غادة مؤكدة و نظرت إلى والدتها بحزن مصطنع و قالت:" ايوا يا ماما ، انا تعبانة ."
جلس والدها بجانبها و قال : " بتتفرجي على ايه يا دودي ؟"
قالت له : " فيلم الاكشن ده يا بابا ما انت عارفه ."
قال والدها و هو يأخذ قبضة من الفشار : " ايوا ايوا افتكرته ، طب علِّي الصوت ."
زفرت نادية و قالت و هي تغادر : " يا رب صبرني ."

( غادة )

كنتُ أجلس بجانب والدي نشاهد التلفاز ، إلى أن قطع استمتاعي صوت أمي من المطبخ و هي تقول : " قومي يا غادة هاتي من عمك أحمد البقال كيسين بكينج بودر عشان أعمل كيكة ."

تنهدتُ و قلت : " يا ماما متعمليش كيكة ، احنا مش محتاجين حلويات ، كفاية حلاوتك ."
ضحك أبي بجانبي و قال بهمس : " يا بت ."
جاءت أمي و هي تضحك و قالت : " يا بكاشة ، الكيكة مش لينا يا ست غادة ."

قلتُ بتساؤل : " اومال لمين ؟ "
قالت : " عمتك و ابنها ياسر جايين بكره يقعدوا معانا شوية ."

قلتُ لها : " يا ماما هو كل اسبوع هييجي ، يعني عمتو على عيني و على راسي انما ياسر كل أسبوع ييجي معاها ؛ مش معقول . "
قالت و هي تقرصني في كتفي ، لأن أبي جالس : " قومي يا غادة ."
أومأت و قلت : " عينيا يا ست الكل ."

جلسَت مكاني بجانب أبي الذي أطعمها من الفشار خاصتي ، فقلبتُ عيناي و قلتُ بمزاح : " ايوا من لقى أحبابه نسي صحابه . "
ضحك أبي و قال : " و لا حد ياخد مكانك يا دودي ."
زغدته أمي في كتفه و قالت : " ماشي يا أيمن ."

دخلتُ غرفتي و أنا أضحك عليهما ، فهما دائما ما يتشاجران ؛ لكنها يحبان بعضها للغاية .

ارتديتُ چيبة سوداء و بلوزة باللون الأزرق المفضل لي و طرحتي السوداء ..
اتجهت إلى الصالة و أخذتُ المال .

قالت أمي بعدما رأتني : " يا بنتي كنتي لبستي العباية و خلاص ، لازم تتزوقي يعني ؟ "
قلت لها : " يا ماما كل لما ألبس العباية ، كل الناس اللي مينفعش تشوفني بتشوفني . "
ضحكَت و قالت : " على أيامي كنا بننزل بعباية البيت و نحط الطرحة و خلاص ."

ضحك أبي و غمز لها و قال : " اااه ، عباية البيت السمراء أم نقوش دهبي دي ."
قلتُ لهما بمرح : بسس ، لحد هنا و كفاية ، انا نازلة ."

ارتديتُ الحذاء الأسود و نزلت إلى عم أحمد البقال ، الذي يوجد في الشارع الرئيسي .

انا أحبُ السير في الشوارع المختصرة ، لقد نبهني والديّ عن هذا الموضوع مليون مرة ؛ لكنني لا أنصت لهما ، لأني حقًا لا أحب رؤية الناس .

وصلتُ إلى عم أحمد لكنه لم يكن هناك ، مما لا شك فيه أنه يصلي العشاء كعادته في المسجد المقابل له .

جلستُ في انتظاره ، و سمعت صوتًا غريبًا لم أسمعه من قبل .
صوت رائع و فيه خشوع يجعل السامع له يبكي دون شعور ، يأتي هذا الصوت العذب من المسجد .
جلستُ أستمع له و هو يقرأ القرآن ، و أنا مغمضة العينين و متأثرة إلى أن انتهى .

رأيتُ " عم أحمد " من بعيد و هو يلوّحُ لي ، لوحتُ له أيضًا ، و عندما وصل قال لي : " ازيك يا غادة عاملة ايه ؟"
قلتُ له : " الحمد لله يا عم أحمد ، كنت عايزة كيسين بيكنج بودر ."
أومأ برأسه و قال : " حاضر عينيا ."

قلت له بابتسامة: " تسلم ، ألا بقولك يا عم أحمد مين الشيخ اللي كان بيصلي بيكم انهاردة ؟ "
قال بابتسامة : " ده الشيخ عمرو ، لسه راجع انهاردة من القاهرة . "
أومأت له و قلت : " أصل أنا أول مرة اسمع الصوت ده يعني ."
قال بابتسامة : " ده شاب بسم الله ما شاء الله عليه ، محترم و أخلاق ميتخيرش عنك كده ."
ابتسمت و قلت : " الله يعزك يا عم أحمد ."

أخذتُ الكيسة من عم أحمد ، و ذهبتُ في اتجاه المنزل مرة أخرى ، لكني سمعتُ صوت شاب من ورائي ، يقول : " ازيك عاملة ايه ؟ "
نظرتُ خلفي ، فإذا به " ياسر " .
قلتُ له بصوت خافت : " الحمد لله ."
و ذهبتُ في طريقي و تركته ، فلا يجوز أن أحدثه في الشارع .
( اتقوا مواضع الشُبهات ) .

وصلتُ إلى المنزل فوجدتُ أبي و أمي ما زالا يشاهدان التلفاز .
قلتُ لأمي و أنا في طريقي إلى غرفتي : " الكيسة في المطبخ يا ماما ."

بدلتُ ملابسي إلى ملابس النوم ، فأنا سأذهب إلى الجامعة غدًا و أريد النوم ، لكني اشتقتُ إلى آلاء ، في الأيام العادية كنا سنكون نتحدث الآن كعادتنا ، أتمنى أن تكون بخير .
بعثتُ لها رسالة كي أطمئن عليها ، ثم غلبني النوم .

( عند آلاء و حبيب )
( آلاء)

عندما انتهينا من تناول الطعام ، قال لي حبيب : " نفسِك تعملي ايه دلوقتي ؟ "
قلتُ له بابتسامة و أنا أنظر إلى البحر : " نفسي أجري ."
نظر لي بتعجب ؛ لكنه قام و اقترب مني و نظر في عيني و قال لي بلطف : " طلباتك أوامر ."
و قام بخلع حذائي ثم حذاءه و قال بمرح : " كده أفضل لاحسن تقعي على وشك ."

نظرتُ له بغيظ و قلتُ : " ده انت أكيد ، انا متربية على الجري الأصيل . "
ضحكِ و قال : " ازاي يعني ؟ كانوا بيحطوكي مع الأحصنة و انتي صغيرة و لا ايه ؟ "
قلت له بغيظ : " هيهي لا يا خفيف ، كنت دايما و بلا فخر بكسب سباق الجري في المدرسة ."

ضحكَ أكثر و قال : " طب وريني ، احنا هنجري لحد الشجرة اللي هناك دي ، و اللي هيسبق يبقى هو الكسبان ."
أومأت برأسي و قلتُ بتحدي : " بس متزعلش لو خسَّرتك ."
قال لي مؤكدًا : " موافق بس انتي اعمليها ."

( حبيب )

قلتُ لها : " هعد من واحد لتلاتة و نبدأ ."
أومأَت و أخذَت وضع الاستعداد للجري .

قلتُ : " واحد ، اتنين .... و نص ، تلاتة ...
كانت ستنطلق لكني قلتُ بسرعة : " إلا ربع ."

نظرت إليّ و قالت : " اجري مع نفسك ."
كادت تذهب لكنني قلتُ : " تلاتة ."
أخذت تجري و هي تضحك و تقول لي : " الثبات على المبدأ عندي غير ."

ضحكتُ و أنا أحاول مجاراتها ؛ أو بمعنى أصح أمثل مجاراتها ، فأنا لو فردت ساقي فقط لوصلتُ إلى الشجرة .

كانت تجري مسافة ثم تنظر خلفها إليّ ، قلتُ لها : " استني يا آلاء انتي بتجري بسرعة كده ليه ؟ "
قالت لي : " اعتبرك خسِرت ؟ "
قهقهت و قلت : " لا طبعًا ده في المشمش ."

زدت سرعتي حتى كدتُ أُمسكها لكنها زادت سرعتها هي الأخرى حتى وصلت للشجرة .

قفزت و قالت بابتسامة نصر : " انا اللي كسبت ."
قلتُ لها بحزن مصطنع : " مكنتش اعرف انك بتجري بسرعة كده ،ده المفروض يدوكي في المدرسة شهادة السرعة ."

قالت بلامبالاة و هي ترمي طرف الخمار إلى الوراء : " صدقني عرضوا عليا بس انا موافقتش مراعاةً لمشاعر الزملاء ."
قهقهت و غمزتُ لها و قلت : " طب ايه رأيك اديكي انا الشهادة ."

قالت و هي تتهرب من النظر في عيني : " احم ، منا مش هوافق برده مراعاةً لمشاعرك ."
قلتُ : " يعني خايفة على مشاعري ؟."
قالت لي بسرعة : " اكيد لأ يا خسران ."

هممتُ بإمساك يدها ، لكنها جرت نحو البحر و فردت ذراعها ، و قالت : " ياريت لو أفضل هنا علطول ."

جلستُ على الكرسي و أنا أنظر لها و هي تدور حول نفسِها و تبتسم هذه الابتسامة التي تجعلك تنظر لها دون إرادة .

( آلاء )

كنتُ مستمتعة بهذا المنظر الرائع و الهواء المنعش و لوهلة شعرتُ أنني بمفردي بدون إزعاج خارجي .
نظرتُ إلى حبيب الذي كان ينظر لي و يبتسم و بعث لي بقبلة في الهواء .

نظرتُ أمامي مرة أخرى بسرعة ، و جلستُ على الرمال الناعمة و كانت مياه الشاطئ تُلامس رجلي ثم تذهب مرة أخرى .

جلس حبيب بجانبي فنظرتُ له ، فغنى لي بصوت جميل
و عندما انتهى ابتسمتُ بخجل و قلت : " انت اتعلمت الحاجات دي فين ؟"
قال بهمس : " منك ."
قلت بتعجب : " مني ؟!"
أومأ و قال : " عيونك تخلي أى حد يقولك بحبِك غصب عنه ."

نظرتُ إلى السماء و قلت بخجل : " الله يجبر بخاطرك يا حبيب ."
قال بحب : " ربنا جبَرني بيكي ."

نظرتُ له و قلت : " انا كده هقولك نروح ."
ضحكَ و قال : " خلاص خلاص ."

نظرتُ إلى الساعة فإذا بها العاشرة و النصف ..!
قلتُ له بعُجالة : " يلا يا حبيب نروح فعلًا ."
قال لي : " خلاص يا آلاء مش هتكلم و الله ."

قلتُ نافية : " قوم عشان العشاء متروحش علينا ."
نظر لي بضيق و قال : " هو احنا لحقنا ؟ "

أومأت و قلت : " احنا بقالنا تمن ساعات بره ."
قال نافيًا : " لا يا روحي احنا بقالنا سبع ساعات و خمسة و تلاتين دقيقة و عشر ثواني بالظبط ."

ابتسمتُ و قلت : " انت بتحسب الوقت كده ليه ؟ انت فاضي بقا ."
أومأ و قال بابتسامة : " انا مفضي نفسي عشانك ."

وقفتُ و نفضتُ ثيابي و قلت : " يلا نروح يا حبيب ، يلا انا مش هخلص من كلامك ."
ابتسم و قال : " و لا انا هخلص من حلاوتك ."
تركته و انا أشعر بالخجل و أخذتُ هاتفي من على الطاولة ، و كذلك فعل .

ركبنا السيارة و وصلنا إلى المنزل ، فتح لي باب السيارة كالعادة و قال بابتسامة : " نورتي البيت."
دخلتُ المنزل و أنا أقول : " السلام علينا و على عباد الله الصالحين ."
قال لي بضحكة : " انتي بتسلمي على مين ؟! منا واقف جنبك اهو ."
قلتُ موضحة : " دي من الحاجات المستحبة إنك تقولها و انت داخل البيت ، عشان سيدنا محمد قال دي بتكون بركة عليك و على أهل البيت ."
أومأ فأكملتُ : " ده لو البيت مفيهوش حد ، إنما لو فيه حد بتقول السلام عليكم و رحمة الله و بركاته."

أومأ بابتسامة و قال : " منكم نستفيد يا آلائي ."
قلتُ له : " غير و اتوضى يلا عشان نصلى ."
نظر لي بضيق ، فقلتُ بحزم : " سوا .. هنصلي سوا ."
زفر و قال : " ماشي حاضر ."

صعدنا إلى الأعلى فأخذتُ ملابسي إلى الحمام ، و هو أخبرني أنه سيبدل ملابسه في الغرفة .

خرجتُ من الحمام لأجده نصف عاري و يتحدث في الهاتف ، شهقت بصدمة و دخلتُ إلى الحمام مرة أخرى .

( حبيب )

خلعتُ القميص لأبدل ملابسي ؛ فوجدتُ هشام و شهاب يتصلان .
شهاب : " عامل ايه يا بوب ؟"
هشام : " ايه يا بوب ، انت نسيتنا خالص كده ؟ "
قلتُ : " الحمد لله كويس ، لا منسيتكمش و كمان منسيتش اللي قولتوه آخر مرة ."
قال هشام : " ايه يا بوب انت قلبك اسود كده ليه ؟ احنا مكناش نقصد يا عم ."
قال شهاب مؤكدًا : " ايوا ، و عشان متزعلش يا سيدي احنا آسفين ."

قال هشام : " انت هترجع امتى عشان نصالحك ؟ ليك واحشة يا *** "
قلتُ له : " ايه ياض يا *** ؟ عايز ايه من رجوعي ."

هشام بضحكة : " عايزين نتقابل نقعد شوية على القهوة بقولك وحشتنا ."
قلتُ بتذكر : " صحيح انت بتبعتلي في يوم فرحي وحشتني يا *** ؟! يرضيك كده يا شهاب ؟ "
ضحك شهاب و قال : " لا يا عم ميصحش برده ، المفروض كان يبعت لك دعاء او أذكار المساء ."

ضحكت و قلت ببرود : " تصدقوا ان انتم اللي محتاجين الدعاء ده اليومين الجايين ، اعملوا لآخرتكم عقبال ما آجيلكم ."

قال هشام بسرعة : " لا يا بوب ده انت حبيبنا ، بقولك ايه رأيك نتقابل يوم الخميس الجاي على قهوة الغندورة ؟ "
كدتُ أرد عليه ، لكن شهقة آلاء التي دخلت إلى الحمام أوقفتني .

قال هشام بمرح: " ايه يا بوب ، هو احنا جينا في وقت مش مناسب ؟ "
قلت له بضيق : " امشي يا **** ، هكلمكم بعدين ."

أغلقت في وجههما و طرقتُ باب الحمام ، و قلت بقلق : " آلاء انتي كويسة ؟ "
لم اسمع رد ، فطرقت مرة أخرى و قلت : " آلاء سمعاني ؟ "
سمعتُ صوتها الخافت تقول : " لبِست ؟ "
نظرتُ إليّ و تذكرتُ أنني نسيتُ أن أرتدي باقي الملابس .
لقد عجِبتُ من خجلها فأنا أجلس مع نرمين بأكثر من هذا ..!

ذهبتُ إلى الحقيبة و أخذتُ " تيشيرت " أسود " و " بنطال " أسود أيضًا .
طرقتُ الباب مرة أخرى و قلت : " انا لبست يا آلاء."

فتحَت الباب و هي تنظر إلى الأسفل ، ثم رفعت نظرها ببطء ، ثم تنهدت و قالت : " الحمد لله ."

نظرتُ لها بانبهار فكانت ترتدي "بيچامة" سوداء عليها قطط بيضاء تناسب هذا الجسد المتناسق ، و شعرها الطويل الذي انسدل على ظهرها مع هاتان الخصلتان الناعمتان تتدليان بجمال .
قلتُ لها بحب : " يا بختي بيكي ".
نظرَت لي بخجل و قالت : " الله يكرمك ."
ثم ذهبت ترتدي الإسدال لكي نصلي .
جلستُ أنتظرها ، فقالت لي بتساؤل : " انت اتوضيت ؟! "
قلت لها بضحكة : " ايه ده صحيح ، ده أنا نسيت خالص ."

( آلاء)

ذهب و هو يضحك إلى الحمام و توضأ و رجع .
قلتُ له : " انت عارف إن اللي بيتوضى كويس ، و بيقول بعد الوضوء أشهد أن لا إله إلا الله ، و أن محمدًا عبدُ الله و رسولُه ، اللهم اجعلني من التَّوابين و اجعلني من المتطهرين ؛ بيتفتح له أبواب الجنة الثمانية و بيدخل من أى باب يحبه ؟ "

نظر لي بذهول و قال : " بجد ؟ "
أومأت برأسي و قلت بابتسامة : " ايوا طبعًا ، دي سُنة ."
ابتسم و قال : " خلاص من هنا و رايح هبقى أقولها ."

ابتسمت و صلينا معًا بصوته الجميل .
ثم ذهبنا إلى الفراش و نام ، بينما جلستُ أقرأ وِردي ثم نمتُ .

( في منزل غادة )

في صباح اليوم التالي ، ذهبتُ إلى الكلية و رجعتُ مرهقة ، و أنا الآن في المطبخ أحضر العصير بجانب أمي التي تحضر طعام الغداء .

قلتُ لأمي : " يعني مفيش أمل إني أنام ساعتين يا ماما ؟"
قالت لي : " لا يا روحي مفيش ."

زفرتُ و قلت : " بس بجد انا مش قادرة و عايزة أنام ، متبقوش بقا تزعلوا لو نمت على السفرة ."

نظرت إليّ بحدة و قالت : " لمي نفسك يا غادة عشان الضيوف و لما يمشوا ابقي نامي ."
قلت : " ايوا عشان لما يمشوا و تيجي تقولي هنام ، نقولك لا الوقت اتأخر اصبري ساعة و هننام كلنا . صح ؟ "
قالت بابتسامة : " صح الله ينور عليكي ."
قلبتُ عيني و وضعتُ العصير بالثلاجة .
و ذهبت إلى الصالة و قمتُ بترتيب المنزل حتى يكون كل شيء مثاليا .

ثم أذّن العصر و بينما كنت أصلي دقَّ جرس الباب .
سلمتُ و ذهبتُ بسرعة إلى الباب ، لكن أمي سبقتني و فتحته .

سلمتُ على عمتي التي عانقتني و قبلتي ثلاث قبلات .
و ابنها ياسر الذي قال لي : " عاملة ايه يا غادة ؟ ايه مش عايزة تفتحيلنا ؟"
ابتسمت ببرود و قلت : " لا طبعًا ، هو انا اقدر ."

' ده انا ابويا ينفخني '

جلسوا على مائدة الطعام ، و وضعتُ الطعام على الطاولة مع أمي .
أبي كان في المنتصف و عمتي بجانبه من ناحية اليسار و أمي من اليمين و انا بجانبها ، و في الجهة المقابلة لي ياسر "المبتسم "
نعم أعرف ستقولون لي و لماذا المبتسم ؟
لأنه لا يكف عن الابتسام في وجهي .

بدأنا في تناول الطعام ، قال أبي : " منورين الدنيا كلها ."
قالت عمتي : " ده نوركم يا أيمن يا اخويا ."
كنت أتناول طعامي في صمت إلى أن قال ياسر : " يرضيك كده يا خالي ، غادة تشوفني امبارح و متسلمش عليا ؟"
نظر لي أبي و قال : " لا طبعًا ميرضنيش ."

قلت بابتسامة جافة : " كُل يا ياسر قبل ما الأكل يبرد ."
' كُل حسبي الله و نعم الوكيل .'
أومأ لي و قال بابتسامة : " تلاقيكي مكنتيش مركزة ."

قلت له من بين أسناني : " انا فعلا مشوفتكش ."
قال لي بنفس الابتسامة : " اكيد مهو انتي ماشية في شارع ضلمة ، اكيد غصب عنك ."
ثم أكمل طعامه ..!
تركَ أبي ملعقته و نظر إلى بغضب و قال : " شارع ضلمة ازاي ؟ انتي مكنتيش ماشية في الرئيسي ؟ "
ابتلعتُ ريقي و قلت بابتسامة متوترة : " لا مشيت ... "
قاطع كلامي " ياسر " و هو يقول : " كانت ماشية في الشارع اللي جنب عم أحمد ، ده انا فضلت ماشي وراها من خوفي عليها ."

نظرتُ له بنظرة نارية و تمنيتُ لو كان فرخة مسلوقة ، و محمرة في فرن درجة حرارته عالية حتى احترقت ..!
قال أبي بغضب : ..
 يتبع 
تعليقات



<>