رواية مهرة في عرين القحطاني الفصل التاسع9بقلم اماني سيد

رواية مهرة في عرين القحطاني الفصل التاسع9بقلم اماني سيد

بينما كانت مهرة جالسة في غرفتها، تحاول إلهاء نفسها عن أفكارها المشتتة وعن صدا كلام صفوان الجارح الذي لا يزال يطن في رأسها، رن هاتفها المحمول بجوارها على الفراش. نظرت إلى الشاشة لتجد اسم يزيد هو المتصل.
أخذت نفساً عميقاً لتعدل نبرة صوتها، ثم أجابت بهدوء:
ـ ألو... أهلاً يا أستاذ يزيد.
جاءها صوته دافئاً وواضحاً عبر الخط:
ـ مهرة... مساء خير. حبيت اتصل اطمن عليكى واعرف عملتى ايه فى كلامنا 
تذكرت مهرة في تلك اللحظة كلام عمها وحكمته، وتذكرت بالمقابل نظرات صفوان الباردة وقسوته وهو يلقي بكلمات الرفض والحدود في وجهها، وكأن كرامتها انتفضت بداخلها فجأة. أغلقت عينيها لثانية، ثم قالت بصوت حازم وثابت نسبياً:
ـ أه يا أستاذ يزيد... أنا فكرت كويس، ومستعدة إننا ندي لنفسنا فرصة عشان نعرف بعض أكتر.
تنفس يزيد الصعداء، وبدت نبرة السعادة واضحة في صوته المبتسم:
ـ بجد يا مهرة؟! انا مبسوط اوى انك وافقتى .. طيب، عشان تكون كل حاجة ماشية صح ، اسمحيلي أكلم عمك وأحدد معاد قريب أجي فيه البيت عشان نقعد سوا ويتعرف عليه على الأقل يبقى مطمن 
شعر قلب مهرة ببعض الارتباك من سرعة وتيرة الأحداث، وحاولت التراجع قليلاً لترتيب أوراقها، فقالت بارتباك خفيف:
ـ أصل... أصل الوقت مش مناسب أوي دلوقتي يا يزيد، أنا رأيى اننا نأجل لحد مانتعرف على بعض فتره . وغير كده انا قاعده عند عمى 
لكن يزيد ألحّ عليها بنبرة هادئة ومصرة:
ـ ما تقلقيش خالص، الزيارة مش هتعبك في حاجة، بالعكس، دي خطوة عشان نطمن الكل، وأنا حابب أكلم عمك في أسرع وقت عشان نكون على نور... سيبيلي أنا الموضوع ده، هكلمه وأحدد المعاد اللي يناسبه. وبعدين عمك ممكن يبقى فى صفك مع باباكى 
وجدت مهرة نفسها عاجزة عن الرفض القاطع أمام إصراره ، استسلمت للأمر الواقع وقالت بصوت خافت:
ـ اللي تشوفه يا يزيد... تمام. 
عند صفوان 
بعد أن انتهى صفوان من لقائه مع رشا وعاد إلى الفيلا، . جلس في مكتبه الخاص، وأمامه ملفات العمل المفتوحة، لكن عقله كان في مكان آخر تماماً.
بدأ يراجع شريط الأحداث بهدوء لأول مرة بعيداً عن حدة اللحظة؛ تذكر طريقتها وهي تجلس على كرسيها المتحرك، نبرة التحدي في صوتها، وتلك الكلمات القاسية التي وجهها لها بلا مبرر حقيقي. تساءل في نفسه بصدق: لماذا قسا عليها هكذا؟
هى لم تطلب منه أن يحملها او يساعدها . ولم تتخطى حدودها معه يوماً إذا لما لم يستطع التحكم فى حديثه معها 
أدرك تدريجياً أنه كان متسلطاً وحاداً أكثر من اللازم. مهرة لم تكن سوى فتاة تمر بظروف صعبة بعد إصابتها، ولم ترتكب أي خطأ يستحق تلك المعاملة الجافة والصادمة. شعر بوخزة خفيفة من تأنيب الضمير وهو يعترف لنفسه بأنها لا ذنب لها أبداً في حالة التشتت واللخبطة العاطفية التي يعاني منها، وأن إلقاء غضبه وحيرته عليها كان ظلماً بيناً لم يعتده من نفسه.
أغمض عينيه واستند برأسه إلى خلف كرسيه، عازماً على تصحيح هذا الجفاء بطريقته الخاصة، ومحاولة إعادة الأمور إلى نصابها المهني والهادئ دون أن يفرط في إظهار ما يدور في أعماقه حقاً. 
بعد أن استقر في عقله شعور بأنه تمادى معها أكثر من اللازم، قرر صفوان أن ينهي هذا الجفاف ويطمئن عليها كابن عم ومسؤول عنها. تحرك بخطوات هادئة نحو الطابق العلوي، ووقف أمام باب غرفتها، فطرق الباب بخفة قبل أن يفتحه ويدخل ببطء.
رأى مهرة جالسة بكرسيها المتحرك قرب النافذة، شارداً عقلها فيما يبدو بعيداً.
اقترب منها بخطوات متزنة وبنبرة هادئة وخالية من أي قسوة، قال:
ـ سلامتك يا مهرة... حبيت أطلع أطمن على رجلك عامله ايه انهارده وأشوف لو محتاجة أي حاجة تنقصك. 
لم تتحرك مهرة من مكانها، ولم تلتفت إليه من الأساس؛ بل ظلت عيناها معلقتين بالحديقة خارج النافذة، وردت بصوت بارد، مقتضب، وخالٍ تماماً من أي شغف أو اهتمام:
ـ الله يسلمك يا بشمهندس.. شكراً لسؤالك، أنا الحمد لله كويسة ومفيش أي حاجة نقصاني. 
ظل واقفاً مكانَه لفترة أطول مما توقع، يطالع جانب وجهها المعاند وجمودها الواضح الذي قابلته به. شعر بثقل غريب يضغط على صدره؛ فهو لم يعتد يوماً على الاعتذار أو تبرير أفعاله لأحد، لكن برودها وتجاهلها التام كانا يغرسان في نفسه شعوراً مزعجاً بالذنب لم يستطع تحمله.
تنفس بصمت، ثم أزاح كل حواجز الكبرياء جانباً، وانحنى ببطء أمامها حتى صار بمستوى عينيها، وجلس على ركبتيه على الأرض أمام كرسيها المتحرك.
مد يده بحذر نحو كفها المستقرة على ذراع الكرسي، وبنبرة خفيضة ومتقطعة حملت صدقاً نادراً، قال بصوت هامس:
ـ مهرة... بصيلي.
أدارت وجهها ببطء نحوه، وواجهت عينيه بنظرة جامدة خالية من أي تعبير، فاستطرد بنبرة أثقلها التعب والاعتراف:
ـ أنا عارف إن طريقتي امبارح كانت ناشفة وغلط.... كنت مضغوط وأعصابي تعبانة، ... جت فيكي إنتي.
سكت فجأة، ووقف الكلام في حلقه، معلقاً بين نظراتها الثاقبة وصمته الذي بات يحمل أكثر بكثير مما تحتمله الحروف. 
ظل لعنة الصمت تحاصره لثانية أخرى؛ فهو لم يكن يدري حقاً كيف يتصرف أو ماذا يقول بعد أن أفرغت أمامه كل هذا العناد. عجزت الكلمات عن إسعافه، فانساق وراء ما يمليه عليه قلبه لا عقله.
مدّ يده بهدوء وبأصابع دافئة، وأمسك بذقنها برفق شديد، ليجبر وجهها على الالتفات ومواجهة وجهه مباشرة، مانعاً إياها من الهروب بنظراتها نحوه النافذة.
تلاقت أعينهما في مساحة ضيقة تعج بالكهرباء والتوتر الخفي، وبنبرة هامسة وخالية تماماً من الكبرياء، قال بصوت يقطر أسفاً صادقاً:
ـ ما تزعليش يا مهرة... حقيقي أنا مش عارف أنا قلتلك كده إزاى. اللى حصل مش غلطك 
بقيت عيناه معلقتين في عينيها لبرهة طويلة، وكأنه كان يغرق في تفاصيل وجهها الحزين والمكابر، غير قادر على سحب نظراته أو إضافة حرف آخر. وفجأة، وكأنما أدرك خطورة هذا القرب المفرط وسلطان تلك اللحظة التي سحبت البساط من تحت هيبته وصمامه، نهض بخطوات سريعة ومباغتة، وتركها في مكانها وغادر الغرفة بصمت مطبق، دون أن يلفظ بكلمة إضافية.
ظلت مهرة جالسة مكانها في كرسيها المتحرك، محدقة في الفراغ حيث كان يركع قبل ثوانٍ معدودة. كانت عيناها متسعتين بذهول حقيقي، وأنفاسها مضطربة، لا تستوعب ما كان يحدث من لحظات ؛ أكان هذا اعترافاً حقيقياً خرج من قلب صفوان الصلب، أم أن عقلها المنهك هو من نسج هذا الخيال الساحر؟
جلست عاجزة عن الحركة أو الكلام، تشعر بوهج أصابعه الدافئة لا يزال عالقاً على ذقنها، وبصدى صوته يتردد في أرجاء الغرفة، وهي تتساءل بقلب يرتجف: أكان صفوان هنا حقاً، أم أنه لم يأتِ أبداً وتسلل الحلم إلى يقظتها؟!
لم تفق مهرة من حيرتها إلا حين هبت نسمة هواء خفيفة من النافذة المفتوحة قليلاً، فحملت معها طيفاً عاطراً مألوفاً ومميزاً؛ إنه عطر صفوان الخاص، ذلك المزيج الرجولي الهادئ الذي يعشقه قلبها والذي يسبقه دائماً ويترك بصمته في كل مكان يحل فيه.
أغمضت عينيها واستنشقت العبق المنتشر في أرجاء الغرفة بعمق، فشعرت بضربات قلبها تتسارع بقوة وتؤكد لها أن ما حدث لم يكن أبداً وليد حلم أو هلاوس يقظة. مدت يدها ببطء شديد وتحسست بأطراف أصابعها تلك النقطة على ذقنها حيث كانت رقت دفء أصابعه منذ لحظات.
تساقطت دمعة حارة ومفاجئة على وجنتها، لكنها صاحبتها ابتسامة صغيرة ودافئة شقّت طريقها على شفتيها؛ لقد كان هنا حقاً، وجثا على ركبتيه أمامها، واعتذر بصوت هادئ مزق كل جدران القسوة والغرور. 
مرت الأيام ببطء على مهرة وهي بين جدران غرفتها، لم تتغير روتين أيامها سوى بمكالمات يزيد اليومية المعتادة. كان يتصل بها بانتظام ليطمئن على قدمها ويسأل عن حالها، لكن أحاديثهم ظلت في حدودها المرسومة والمحدودة، هادئة ولكنها خالية من ذلك الشغف أو الدفء الذي تحاول روحها البحث عنه. لم تكن تشعر تجاهه سوى بنوع من القبول الهادئ والواجب، وكأنها فقط تحاول الهروب من فوضى مشاعرها الأخرى. 
بعد ايام قليله عادت مهره للعمل ولكنها كانت تتجنب صفوان قدر الامكان وهو كان يفعل بالمثل 
بينما صفوان 
على النقيض تماماً، كانت الأمور في عالم صفوان تسير على صفيح ساخن.
ففي ذات المساء، وبعد أن طال انتظار التقرير المطلوب، دخل عليه مساعده الخاص إلى المكتب وأغلق الباب بحذر، ليضع أمامه ملفاً ويقول بنبرة جادة:
ـ كل التفاصيل اللي طلبتها عن يزيد يا بشمهندس بقت عندي.. جمعت كل حاجة تخصه بعيداً عن الشغل والمظهر الخارجي.
نظر إليه صفوان بنظرات ثاقبة وحادة، وأشار بيده ليتحدث قائلاً:
ـ سامعك، قول كل اللي عرفته.
تابع الرجل بنبرة تفسيرية:
ـ يزيد عنده أخ شقيق أصغر منه بسنه اسمه "زيد". والدهم الحاج عبد الجواد راجل أعمال معروف، وبصراحة الفترة دي بدأ يرتب أوراقه عشان يتنازل ويسلم زمام شغله وأملاكه لواحد منهم بس، عشان يكون هو المسئول الأول عن كل حاجة.
ضيّق صفوان عينيه باهتمام، فسأله بحدة:
ـ ومين فيهم اللي هيستلم مكانه؟
أجاب المساعد بتأكيد:
ـ دي بقى المشكلة؛ يزيد وزيد الاتنين في صراع خفي ومفتوح، كل واحد فيهم بيحارب بكل طاقته وبطرقه الخاصة عشان يثبت نفسه ويقنع أبوه إنه الأهل للمكانة دي، وإن هو اللي ياخد مكان أبوه ويدير الإمبراطورية دي لوحده! 
قطب صفوان جبينه، وبدا التفكير العميق واضحاً في نظراته الحادة، قبل أن يسأل مساعده بصوت منخفض ومباشر:
ـ وبالنسبة لعلاقاتهم الشخصية والنسائية؟ الأخبار إيه في الناحية دي؟
أجاب الرجل بثقة وهو يقلب أوراق الملف أمامه:
ـ بص يا بشمهندس، من التحريات وكلام الناس القريبين منهم، الاتنين مش من النوع اللي ليهم في الستات أو العلاقات المتعددة، وخصوصاً "زيد" اللي حياته كلها مقفولة على الشغل وبس. أما "يزيد"، فكانت ليه علاقة من فترة ومكملش فيها، اتقطعت في النص ومش معروف أسباب واضحة لده، وغالباً محصلش نصيب وما اتفقوش مع بعض، ومن ساعتها وهو مركز في شغله ومصارعة أخوه وبس، مفيش أي حاجة تانية تثير الشبهات من الناحية دي.
أومأ صفوان برأسه ببطء، وظل صامتاً لثوانٍ معدودة، بينما كانت عيناه تستوعبان تفاصيل الصورة الكاملة التي رسمت أمامه عن ذلك الشاب المتقدم لرتباط بمهرة!
توقف صفوان عن التقليب في الأوراق، ورفع بصره إلى مساعده بنظرات غامضة تحمل مزيجاً غريباً من الارتياح والغيظ الخفي في آن واحد. تنفس بعمق وقال بصوت حاد ومقتضب:
ـ تمام.. شكراً على التقرير ده، تقدر تنسحب دلوقتي.
أومأ الرجل برأسه وانسحب بهدوء، تاركاً صفوان وحدَه في أرجاء المكتب الواسعة. ظل جالسًا مكانه، يستعيد بداخل عقله كل تفاصيل التقرير؛ فالمعلومات الواضحة أمام كانت تؤكد أن يزيد، حتى هذه اللحظة، شاب سوي، طموح، وخالٍ من أي شوائب أو علاقات مشبوهة قد تثير القلق، بل إنه يركز بكل طاقته في عمله ومنافسة أخيه على إرث والده.
لكن، وبدلاً من أن يشعر بالاطمئنان أو يقتنع بأن مهرة اختارت الشخص المناسب، شعر بنوبة غامضة من الضيق تعتصر صدره. تذكر قرارها السريع وموافقتها عليه لتثبت له أنها لا تقف في وجه الحياة، فقبض يده على حافة المكتب بشدة، وأدرك أن فكرة ارتباطها برجل آخر، حتى وإن كان شاباً جيداً وطموحاً، تثير في داخله ناراً خفية لا يستطيع إخمادها بسهولة! 
في اليوم التالي، وأثناء تواجد مهرة في الشركة بعد أن تحسنت حالتها وبدأت تتحرك باتزان مستخدمة عصا خفيفة بدلًا من الكرسي المتحرك، جلس صفوان خلف مكتبه وعقله يشغل هاجساً واحداً لا يهدأ. رفع سماعة الهاتف الداخلي وطلب منها بحزم هادئ أن تقابله في مكتبه فوراً.
لم تأخذ مهرة وقتاً طويلاً حتى طرقت الباب بخفة ودلفت إلى الداخل، بملامح هادئة يخالطها الفضول والتحفظ. نظرت إليه برود مصطنع وقالت:
ـ طلبتني يا بشمهندس؟
أشار بيده إلى الكسري أمامه لكي تجلس، وابتلع حيرته قبل أن يقول بنبرة جادة ومباشرة:
ـ أيوة يا مهره... طلبتك عشان نتكلم في موضوع يزيد. أنا سألت عنه كويس، وعملت تحريات شاملة.. والتقارير اللي جتلي بتقول إنه شاب كويس، طموح، ومافيش عليه أي كلام مش كويس.
رفعت مهرة حاجبيها بتفاجئ مستنكر، وقالت بصوت حاد:
ـ نعم؟! وإيه اللي يدفعك أصلها تسأل عنه وتعمل تحريات؟! 
نظر إليها بعيون لامعة بنيران خفية، وقال بصوت منخفض ومحمل بضغط واضح:
ـ لأنك تخصي العيلة، ويهمنا مصلحتك.. بس رغم كل التقارير الكويسة دي، أنا مش مرتاح يا مهرة! حاسس إن في حاجة غلط، وعشان كده بقولك متتسرعيش في خطوة زي دي وتدي لنفسك فرصة تفكري صح.
رمقته بنظرة مليئة بالتحدي والسخرية المبطنة، وقالت ببرود متعمد:
ـ متسرعش؟! ليه بتقول ماتسرعش ؟ وبعدين يزيد شاب محترم وكل الناس بتشهد بكده، وأنا مرتاحة لموضوعنا...
وقبل أن يكمل صفوان رده أو يشتعل النقاش بينهما أكثر، فتح باب المكتب على مصراعيه دون سابق إنذار، ودخلت رشا بخطوات واثقة وابتسامة واسعة، وهي تقول بحماس:
ـ صفوان! حبيبي، كنت معدية فقلت أعدي عليك عشان نخلص تفاصيل...
تسمّرت رشا في مكانها حين رأت مهرة جالسة أمامه في المكتب، وابتلعت الكلمات في حلقها فجأة وهي تنتقل بنظراتها المشدوهة بينهما، محاولة استكشاف طبيعة ذلك الجو المشحون والمغلق الذي قاطعته لتوها. 
تلاشت تلك الصدمة السريعة من ملامح رشا، واستعادت ابتسامتها الودودة سريعاً لتخفف من حدة التوتر المسيطر على المكان. تقدمت بخطوات ثابتة نحو مهرة، ومدت يدها بحرارة قائلة بلطف:
ـ أزيك يا مهرة عاملة ايه دلوقتي؟ الحمد لله على سلامتك يا حبيبتي، ما تشوفيش شر أبدًا.
بادرتها مهرة التحية بابتسامة باهتة ومقتضبة، وقالت بصوت هادئ:
ـ الله يسلمك يا رشا.. أنا الحمد لله أحسن بكتير.
التفتت رشا بعدها مباشرة نحو صفوان، وقالت بنبرة مرحة وحماسية وهي تتجاوز الجو المشحون:
ـ بقولك ايه يا صفوان، مش يلا نتغدى بره سوا؟ وبعدها في كذا محل نزلوا تشكيلات جديدة للملايات والأدوات المنزلية وعايزة أروح اتفرج عليهم عشان البيت.
ثم التفتت مجدداً نحو مهرة وأردفت بحماس صادق:
ـ ويا ريت يا مهره تنزلي معانا! بجد وجودك هيساعدني كتير، ويهمني جداً أخد رأيك وتشاركينا ذوقك في اختيار الحاجة.. إيه رأيك، تيجي تفكّي عن نفسك شوية؟
تسمر صفوان في مكانه وعيناه معلقتان بمهرا بذهول وصمت؛ لم يتوقع أبداً أن تلقي رشا بهذا الطلب الحساس في وسط هذا الظرف المشحون. أما مهرة، فشعرت بغصة لا توصف وموقف لا تحسد عليه؛ فأن تقضي الوقت مع خطيبه الرجل الذي تميل له وهما يختاران اثاث منزل الزوجية كان أشبه بالعذاب البطيء. لكنها، وفي محاولة أخيرة لإنقاذ كبرياءها وإثبات أن وجوده لا يفرق معها شيئاً، ابتلعت ألمها، ورفعت رأسها بثبات مصطنع وقالت بهدوء:
ـ تمام يا رشا.. مفيش مانع، أسعد جداً أنزل معاكم. 
ياترى هيحصل ايه فى المشوار ده 

                 الفصل العاشر من هنا
تعليقات



<>