رواية احببت زوجتي التانيه الفصل الاول1 بقلم هند الحجار

رواية احببت زوجتي التانيه الفصل الاول1 بقلم هند الحجار 

«لو جوزك دخل عليكِ ليلة فرحك، وقالك إنه اتجوزك علشان يدمرك، هتعملي إيه؟»


ده كان أول سؤال سألته مريم لنفسها وهي واقفة قدام المراية، بفستان فرحها الأبيض، بعد ما سمعت صوت جوزها من ورا الباب بيقول:


— افتحي يا مريم... أنا عارف إنك لسه صاحية.


بصت للساعة.


الساعة كانت تلاتة الصبح.


بقالها أربع ساعات قاعدة في أوضة نومها، مستنياه يرجع من الحفلة اللي سابها فيها لوحدها قدام ميت مدعو، بعد ما همس في ودنها قبل ما يمشي:


«استمتعي بآخر ليلة ليكي وإنتِ فاكرة إنك سعيدة.»


وقتها افتكرت إنه بيهزر.


دلوقتي، وهي سامعة خطواته بتقرب من الباب، بدأت تفهم إن جوزها مش بيهزر أبدًا.


فتحت الباب.


كان سليم الراوي واقف قدامها، ببدلته السوداء، وشعره المبعثر، وفي إيده كوباية لم تلمسها عيناه.


أكتر راجل تمنته في حياتها.


وأكتر راجل كانت أمها بتحذرها منه.


ابتسم لها ابتسامة باردة، ثم دخل وأغلق الباب خلفه.


— مبروك يا مدام سليم.


مريم بصت له باستغراب.


— إنت شارب؟


— لأ. أنا صاحي لأول مرة من سبع سنين.


خلعت الطرحة عن رأسها، وحطتها فوق التسريحة.


— أنا مش فاهمة إنت بتتكلم عن إيه.


اقترب منها، وأخرج من جيب سترته صورة قديمة، وألقاها فوق السرير.


مريم التقطتها.


كانت الصورة لوالدها، الراحل منذ عشر سنوات، واقفًا أمام منزل يحترق، وبجواره رجل لم تره في حياتها.


قلبت الصورة، فوجدت جملة مكتوبة بخط يد أبيها:


«لو بنتي اتجوزت سليم الراوي، يبقى أنا فشلت أحميها للمرة التانية.»


رفعت رأسها فجأة.


— إنت جبت الصورة دي منين؟


سليم لم يجب.


— إنت تعرف بابا؟


ضحك ضحكة قصيرة خالية من أي فرحة.


— أعرفه؟ ده أنا مستني اللحظة دي من سبع سنين!


تراجعت مريم خطوة.


— إنت اتجوزتني علشان بابا؟


— اتجوزتك علشان أخليكي تدفعي تمن اللي عمله.


شعرت كأن أحدهم صفعها.


— أنا ماليش ذنب في أي حاجة!


— دي مشكلتك يا مريم. إنك طول عمرك فاكرة إنك بريئة.


مدت إيدها وأمسكت الصورة بقوة.


— اخرج بره.


نظر إليها طويلًا، ثم قال:


— البيت ده بيتي، والأوضة دي أوضتي، وإنتِ بقيتي مراتي. لو عايزاني أخرج، طلّعيني من حياتك الأول.


— هطلب الطلاق!


ابتسم.


— بكرة الصبح، هتعرفي إن الطلاق هو آخر حاجة تقدري تفكري فيها.


اتجه ناحية الباب، لكنه توقف قبل أن يفتحه.


— على فكرة، في حاجة نسيت أقولها لكِ.


التفتت إليه.


— إيه؟


— أمك عارفة أنا اتجوزتك ليه.


شحب وجه مريم.


أمها؟


أمها اللي كانت بتحضنها يوم الفرح وتبوسها وتقول لها إنها أخيرًا هتشوفها سعيدة؟


همست:


— إنت كداب.


سليم أخرج هاتفه، وفتح تسجيلًا صوتيًا، ثم وضعه فوق التسريحة.


جاء صوت أمها واضحًا:


«اتجوزها يا سليم. خُد حقك من أبوها في بنته، بس أوعى تعرفها الحقيقة قبل ما تمضي على التنازل.»


توقّف التسجيل.


مريم لم تتحرك.


لم تبكِ.


لم تصرخ.


كانت تنظر إلى الهاتف، وكأنها تنتظر أن يخرج منه صوت أمها مرة أخرى ليقول إن كل ده كذبة.


لكن سليم اقترب منها، وانحنى حتى صار صوته همسًا بجوار أذنها.


— عارفة إيه أغرب حاجة في الليلة دي يا مريم؟


لم ترد.


— إن أمك باعتك، وأبوكي دمّر عيلتي، وأنا اتجوزتك علشان أنتقم من الاتنين... ومع ذلك، إنتِ الوحيدة اللي ممكن تنقذني.


رفعت عينيها إليه ببطء.


— أنقذك من إيه؟


لأول مرة، اختفت الابتسامة من وجهه.


وقبل أن يجيب، دوّى جرس الباب.


مرة واحدة.


ثم سمعا صوت ارتطام قوي بالباب الخارجي.


توجه سليم إلى الصالة، بينما بقيت مريم في مكانها، تحاول استيعاب ما سمعته.


بعد ثوانٍ، سمعته يصرخ:


— إنتِ إزاي جيتي هنا؟!


جاءه صوت امرأة ترد ببرود:


— جايّة آخد جوزي يا سليم.


مريم خرجت من الأوضة.


رأت امرأة ترتدي فستانًا أحمر، تقف عند باب الشقة، وفي إصبعها خاتم زواج مطابق للخاتم الذي يرتديه سليم.


نظرت المرأة إلى مريم من رأسها حتى قدميها، ثم ابتسمت.

 إنتِ العروسة الجديدة؟

يتبع 
               الفصل الثاني من هنا


تعليقات



<>