
انتي العروسة الجديدة؟
مريم بصت للست اللي واقفة قدامها بفستانها الأحمر وخاتم الجواز اللي شبه خاتم سليم، وبعدها رفعت حاجبها وقالت بهدوء مستفز:
— أيوه، عندك اعتراض؟
الست ابتسمت ابتسامة باردة.
— أنا نادين... مرات سليم الأولى.
مريم بصتلها ثانيتين، وبعدها بصت ناحية الصالة وقالت بصوت عالي:
— يا سليم! إنت نسيت تقوللي إن فيه اشتراك عائلي في الجواز ولا إيه؟!
سليم، اللي كان واقف في الصالة من أول ما نادين دخلت، غمض عينيه لحظة وكأنه بيستعين بالصبر.
— مريم، مش وقته.
نادين بصتلها باحتقار.
— إنتِ فاكرة نفسك بقيتي مراته بجد؟
مريم ابتسمت.
— بصي يا نادين، أنا لسه عروسة جديدة ومش ناقصة خناقات. لو جاية تباركيلي، اتفضلي. لو جاية تاخدي جوزك، هو أهو واقف، خديه بس امضيلي على استلام وتسليم علشان أبقى في السليم!
سليم بص لها بحدة.
— مريم!
— أيوه يا سليم؟ أجيبلكم عصير وإنتوا بتتفاهموا؟
نادين اتقدمت خطوة.
— إنتِ قليلة الأدب!
— والله أنا لسه ما عملتش حاجة، ده أنا حتى ما سألتكيش جايبة هدية ولا لأ!
نادين رفعت إيدها وصفعتها.
الصوت دوّى في الصالة.
مريم حطت إيدها على خدها، وسكتت ثانيتين، وبعدها بصتلها بصدمة.
— إنتِ مديتي إيدك عليّا؟!
نادين رفعت دقنها بتحدٍّ.
— أيوه! وهتعملي إيه؟!
مريم اندفعت ناحيتها وهي بتصرخ:
— هوريكي أنا هعمل إيه يا بتاعة الفساتين الحمرا!
مسكت مريم شعر نادين، ونادين مسكت شعرها، وفي ثواني الاتنين بقوا بيشدوا في بعض، وكل واحدة بتحاول توصل للتانية.
سليم جري عليهم بسرعة.
— إنتوا اتجننتوا؟! سيبوا بعض!
نادين صرخت وهي بتحاول تفلت منه:
— ابعد يا سليم! دي لازم تتربى!
مريم ردت وهي بتشد شعر نادين:
— ربّي نفسك الأول يا حبيبتي، وبعدين ابقي تعالي اتكلمي معايا!
سليم مسك مريم من دراعها وحاول يبعدها، وبإيده التانية منع نادين إنها تهجم عليها تاني.
— مريم، سيبي شعرها!
— خليها هي تسيب شعري الأول!
— نادين، إنتِ كمان سيبيها!
— مش هسيبها!
سليم بص للسقف بيأس.
— يا رب! هو أنا ناقصني إيه في حياتي؟!
مريم بصت له وهي لسه بتحاول تفلت من إيده.
— ناقصك تختار مرات واحدة يا سليم بيه، يمكن أعصابك ترتاح!
نادين حاولت تمد إيدها ناحية مريم تاني، لكن سليم وقف في النص ومنعها.
— خلاص! كفاية!
مريم أخيرًا بعدت، وبدأت تظبط شعرها اللي بقى منكوش، وبعدها بصت لنادين من فوق لتحت.
— بصراحة، الفستان الأحمر لايق عليكي... بس كان هيبقى أحلى لو ما اتقطعش من الجنب.
نادين بصت لفستانها، ولما اكتشفت إن طرفه اتشد واتقطع، صرخت:
— إنتِ عملتي إيه في فستاني؟!
مريم رفعت إيديها ببراءة مصطنعة.
— أنا؟! ده الفستان اللي قرر ينهي علاقته بيكي من كتر الخناق!
سليم حط إيده على وشه.
— أنا مش مصدق اللي بيحصل!
مريم بصت له.
— ولا أنا يا حبيبي، بس أهو بنتسلى في أول يوم جواز!
نادين اندفعت ناحيتها مرة أخيرة، لكن سليم وقف قدامها.
— نادين، كفاية! مش هسمحلك تمدي إيدك عليها تاني.
نادين بصت له بعدم تصديق.
— إنت بتدافع عنها؟! دي خطفتك مني!
مريم شهقت وحطت إيدها على صدرها.
— خطفته؟! هو أنا كنت رايحة أشتري عيش ولقيته محطوط في كيس وقلت آخده معايا؟! ده هو اللي اتجوزني بمزاجه!
سليم لف لها ببطء.
— مريم، ممكن تسكتي خمس دقايق بس؟
— ممكن، بس هتحاسبني عليهم إزاي؟ بالساعة ولا باليومية؟
— مريم!
— خلاص يا سيدي، سكتنا!
نادين كانت بتتنفس بعصبية، وبعدها عدلت فستانها ورفعت شنطتها.
— إنتوا الاتنين هتندموا على اللي حصل ده.
مريم أشارت للباب.
— الباب أهو يا حبيبتي، خدي ندمك وامشي.
نادين بصتلها بغيظ، وبعدها لفت لسليم.
— أنا مش جاية أعمل فضيحة يا سليم. بس افتكر إنك إنت اللي اخترت الطريق ده، وإنت اللي هتتحمل نتيجته.
سليم رد ببرود:
— خلصتي؟ اتفضلي.
نادين اتجمدت للحظة من طريقته، وبعدها خرجت وهي بتغلي من الغيظ.
مريم بصت لسليم، وبعدها بصت للباب.
— هي دي مراتك الأولى؟!
سليم رماها بنظرة حادة.
— أيوه، عندك مشكلة؟
— لأ خالص. بس كنت متخيلة إن ذوقك في الاختيار أحسن من كده!
— مريم، أقسم بالله لو ما سكتي...
مريم رفعت إيديها باستسلام.
— خلاص، خلاص! أنا داخلة أوضتي، ربنا يقويك على الحياة الزوجية!
لفت ومشيت، وسليم فضل واقف في الصالة، بيبص للباب اللي خرجت منه نادين، وبعدها للباب اللي دخلت منه مريم.
تمتم بضيق:
— أنا اتجوزت مين بالظبط؟!
***
**قدام العمارة...**
نادين ركبت عربيتها وقفلت الباب بعصبية، وبعدها طلعت موبايلها واتصلت برقم محفوظ عندها.
أول ما الطرف التاني رد، قالت بصوت منخفض ومشحون بالغضب:
— شوفت بعينك؟ البنت دي دخلت حياة سليم في يوم وليلة، وبقت بتتكلم كأنها صاحبة المكان!
سكتت تسمع الرد، وبعدها كملت:
— أنا مش هسيبها تاخده مني. لازم نعمل حاجة قبل ما يتعلق بيها أو يغيّر رأيه في كل اللي اتفقنا عليه.
جاءها صوت الطرف التاني هاديًا:
— وإنتِ عايزاني أعمل إيه؟
نادين بصت من شباك العربية ناحية العمارة، وابتسمت ابتسامة خبيثة.
— خلّيها هي اللي تكره وجودها في حياته. عايزاها تمشي من نفسها، وتبقى هي اللي تطلب تبعد عنه.
سكتت لحظة، وبعدها أضافت:
— ومش عايزة أي غلطة المرة دي. فاهمني؟
أنهت المكالمة، وفضلت باصة قدامها، وعينيها مليانة إصرار.
— استمتعي يا مريم... إنتِ لسه ما شفتيش حاجة.
***
**بعد منتصف الليل...**
مريم كانت قاعدة على طرف السرير، لابسة بيجامة مريحة، وبتقلب في موبايلها وهي بتتمتم:
— يا رب، يوم واحد بس يعدّي من غير خناقات. يوم واحد! هو أنا طلبت المستحيل؟!
سمعت صوت خطوات في الممر، وبعدها مقبض الباب اتحرك.
رفعت عينيها، ولقت سليم داخل الأوضة.
أوضتها هي.
وقف عند الباب، ودخل وقفل الباب وراه بهدوء.
مريم بصت للباب، وبعدين بصت له.
— إنت رايح فين؟
سليم فك ساعة إيده وحطها على الكومود.
— هنام.
مريم فضلت باصة له ثانيتين، وبعدها أشارت لنفسها.
— هنا؟!
— لأ، في البلكونة. طبعًا هنا يا مريم!
قامت من مكانها بسرعة.
— لا، استنى عندك! إنت داخل أوضتي ليه من غير ما تخبط أصلًا؟!
سليم بص لها ببرود.
— أوضتك؟ دي أوضة في بيتي، وأنا جوزك.
— جوزي على الورق، إنما على أرض الواقع إنت لسه من شوية كنت بتقول إنك اتجوزتني علشان تنتقم مني! فلو سمحت، كل واحد ينام في أوضته.
سليم خلع جاكته وحطه على الكرسي.
— مش هفتح معاكي نقاش سخيف في نص الليل.
— وأنا مش هسمحلك تفرض نفسك عليّا لمجرد إنك جوزي!
وقف وبصلها بجدية.
— اطمّني، أنا مش داخل هنا علشان أسمع محاضرة عن الجواز. أنا عندي شغل بكرة، ومش هقعد أتنقل بين الأوض وأنا في بيتي.
مريم رجعت خطوة وهي بتراقبه.
— طب ما تنام في أوضتك! إيه المشكلة؟!
— المشكلة إني قررت أنام هنا.
— وأنا قررت أرفض!
سليم قرب من السرير، ومريم اتحركت بسرعة ناحية الناحية التانية.
بصلها باستغراب.
— إنتِ بتبعدي ليه؟
— علشان حضرتك كل ما تقرب، أنا بحب أحتفظ بمسافة أمان!
ابتسم ابتسامة جانبية ساخرة.
— متقلقيش، مش كل الناس بتتمنى تقرب منك.
مريم فتحت بقها بصدمة.
— يا سلام! طب الحمد لله إنك طمنتني، كنت خايفة تكون واقع في غرامي!
سليم ضحك ضحكة قصيرة من غير ما يقصد، لكنه رجع لملامحه الجامدة بسرعة.
— إنتِ فعلًا حالة مستعصية.
— وأنت حالة محتاجة دكتور أعصاب!
اتجه ناحية السرير، ومريم وقفت قدامه مانعاه.
— مش هتنام هنا!
— ابعدي يا مريم.
— لأ.
— مريم، أنا مش فاضي.
— وأنا مش فاضية أتحمل رخامتك!
سليم وقف قصادها، وبص في عينيها مباشرة.
— اسمعي كويس. أنا مش هلمسك، ومش هقرب منك. لكن مش هقبل إنك تحدديلي أنام فين في بيتي. هنام على السرير، وإنتِ نامي في مكانك، وكل واحدة فينا تبقى في حالها.
مريم سكتت لحظة، وهي بتحاول تحدد إذا كان بيتكلم بجد ولا بيستفزها.
وبعدين قالت:
— يعني إنت هتنام على السرير وأنا كمان أنام على السرير؟
— أيوه. عندك اعتراض تاني؟
— عندي اعتراضات تكفي مجلس الشعب، بس واضح إن مفيش فايدة!
سليم أشار للناحية التانية من السرير.
— نامي، عندي شغل الصبح.
مريم فضلت واقفة مكانها.
— طب على الأقل هات مخدة زيادة.
— ليه؟
— علشان أحطها في النص. حدود دولية بيني وبينك!
سليم بص لها ثواني، وبعدها هز راسه بذهول.
— إنتِ مجنونة رسمي.
— وأنت السبب، ربنا يسامحك!
رغم سخريته، مد إيده وجاب مخدة زيادة وحطها في منتصف السرير.
مريم بصت للمخدة بإعجاب مصطنع.
— شكرًا. أخيرًا عملت حاجة مفيدة في حياتك.
سليم رمى عليها نظرة حادة، وبعدها طفى النور.
— نامي يا مريم.
اتمددت مريم على طرف السرير، وسليم على الطرف التاني، وبينهم المخدة اللي اعتبرتها خط الحدود الأخير.
فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت في الضلمة:
— سليم؟
— نعم؟
— إنت متأكد إنك مش هتغير رأيك وتقرر تنتقم مني وأنا نايمة؟
لف ناحيتها بضيق.
— نامي!
— خلاص، خلاص. الواحد ما يعرفش يطمن على نفسه!
بعد دقائق، مريم بدأت تغمض عينيها، لكن سليم كان لسه صاحي، بيبص للسقف وبيفكر في كلامها.
البنت دي مش سهلة، ولسانها ممكن يجننه... لكن ده ما يغيرش حقيقة إنه لسه مش واثق فيها.
أما مريم، فقبل ما تنام تمامًا، همست لنفسها:
— يا رب صبّرني على الجوازة دي... ده أنا لسه في أول يوم!
***
**تاني يوم الصبح...**
مريم فتحت عينيها على صوت المنبه، ومدت إيدها تطفيه وهي مغمضة.
لكن أول ما لفت وشها، اتفاجئت بسليم واقف قدام المراية، بيلبس ساعته وبيظبط ربطة عنقه.
قعدت بسرعة، وبصت للساعة.
— يا نهار أبيض! إنت صاحي من إمتى؟!
— من بدري.
— وكنت ناوي تصحيني إمتى؟ بعد ما الشركة تقفل؟!
سليم بص لها من خلال المراية.
— أنا مش مربي أطفال.
مريم خطفت المخدة ورمتها ناحيته، لكنه تفاداها بسهولة.
— إنت قليل الذوق!
— وإنتِ محتاجة تتعلمي تتعاملي مع الوقت.
— وأنا محتاجة أتعلم إزاي ما أرميش المخدة على وشك بدل ما أرميها جنبك!
سليم أخد مفاتيحه واتجه للباب.
— عشر دقايق وتكوني جاهزة. هتيجي معايا الشركة.
مريم وقفت مصدومة.
— أنا؟ الشركة؟ ليه؟!
— علشان تبقي قدام عيني، ومش عايز أي مشاكل.
— يا سلام! يعني أنا زوجة ولا متهمة تحت المراقبة؟!
— اعتبري نفسك الاتنين لو ده هيساعدك تتحركي أسرع.
خرج وقفل الباب وراه.
مريم بصت للباب، وبعدها رفعت إيديها للسما.
— يا رب، أنا لسه ما شربتش شاي! ده يوم أسود من أوله!
***
بعد ما جهزت نفسها، نزلت مع سليم وركبوا عربيته.
طول الطريق، هو مركز في السواقة، وهي بتبص من الشباك وتتمتم بكلام مش مفهوم.
سليم لمحها بطرف عينه.
— بتقولي إيه؟
— بدعي.
— بتدعي بإيه؟
— ربنا يرزقني الصبر، ويرزقك شوية ذوق.
بصلها ببرود.
— وفري دعواتك، إحنا وصلنا.
نزلوا ودخلوا الشركة، والموظفين بدأوا يتبادلوا النظرات والهمسات.
مريم قربت منه وهمست:
— هو الناس هنا بتشتغل ولا بتراقب مين داخل مع مين؟
— اتعودي على نظرات الناس.
— أنا متعودة، بس مش متعودة أبقى فرجة ببلاش!
سليم وقف قدام الأسانسير وضغط الزر.
مريم وقفت جنبه، وهي بتبص للأرقام اللي بتنور فوق الباب.
الأسانسير وصل، والباب اتفتح.
سليم دخل الأول، ومريم دخلت وراه، ووقفت جنب الباب.
بصلها بضيق.
— إنتِ واقفة عند الباب ليه؟ ادخلي جوه شوية.
مريم بصت له باستنكار.
— هو حضرتك عايزني أقعد في حجرك؟!
— مريم، ما تستفزينيش من الصبح.
— والله أنا واقفة في حالي، إنت اللي بتتعصب من طريقة وقوفي!
سليم ضغط على زر الدور المطلوب، والأسانسير بدأ يطلع.
مريم سندت ضهرها على الحيطة، وقالت:
— على فكرة، أنا مش بحب الأسانسير أصلًا.
سليم بص لها بسخرية.
— أمال كنتِ عايزاني أطلعك على ضهري؟
— لأ طبعًا، كنت هتطلب مني فلوس بعد أول دور!
قبل ما يرد، الأسانسير اهتز فجأة هزة قوية.
مريم صرخت واتشبثت بدراع سليم، وهو فقد توازنه للحظة ومد إيده يمسكها من خصرها علشان ما تقعش.
النور رمش مرتين...
وبعدين انطفى.
الأسانسير وقف تمامًا.
مريم رفعت راسها ببطء، وبصت لسليم اللي لسه ماسكها، وبعدها بصت للباب المقفول.
— سليم؟
— إيه؟
— هو الأسانسير وقف؟
ضغط سليم على زرار الدور، وبعدها زر الطوارئ، لكن مفيش أي استجابة.
جرب يفتح الباب، لكنه ما اتحركش.
مريم سابت دراعه وبصت حواليها، وبدأ صوتها يعلى:
— لا... لا، استنى! إنت بتعمل إيه؟!
— بحاول أفتح الباب، مش بلعب!
خبط سليم على الباب بقوة ونادى على الأمن، لكن ما جالهمش أي رد.
مريم حطت إيديها على راسها وقالت بانهيار مصطنع:
— يا لهوي! أنا كنت عارفة إن ده يوم أسود من أوله!
سليم لف لها بعصبية.
— ممكن تبطلي صريخ؟!
بصت له بصدمة.
— أبطّل صريخ؟! إحنا اتحبسنا في الأسانسير يا سليم بيه! يعني إنت كنت عايزني أقولك صباح الخير ونطلب فطار؟!
رجع سليم يضغط على زر الطوارئ، لكن الأسانسير فضل ساكت تمامًا.
مريم بصت له، وبعدها بصت للباب المقفول، وقالت بصوت مخنوق:
— أنا مش مصدقة... أنا محبوسة معاك إنت بالذات!
سليم لف لها ببطء، وعينيه ضاقت وهو بيرد:
— وإنتِ فاكرة إني مبسوط؟!