رواية اخر وعد الفصل الاول1 بقلم همسه

رواية اخر وعد الفصل الاول1 بقلم همسه 

: الرسالة التي وصلت بعد الجنازة

هناك رسائل... لو وصلت متأخرة، لكان ذلك رحمة.

لكن الرسالة التي وصلت إلى كريم، جاءت في الوقت الذي كان كفيلًا بتغيير حياته إلى الأبد.

في صباح ذلك اليوم، كان يدفن والده.

لم يكن يتخيل أن الجنازة لن تكون نهاية الحكاية... بل بدايتها.

وقف أمام القبر صامتًا، بينما كانت كلمات المواساة تمر بجانبه دون أن يسمعها. كان يشعر أن شيئًا داخله قد انكسر، وأن الحياة التي عرفها انتهت مع آخر حفنة تراب أُلقيت على قبر والده.

عاد إلى المنزل برفقة والدته.


كان البيت هادئًا على نحوٍ مؤلم.


كرسي والده ما زال في مكانه...


نظارته فوق الطاولة...


وفنجان القهوة الذي لم يكمله صباحًا بقي كما هو، وكأنه ينتظر صاحبه ليعود.


دخل كريم غرفة والده، وأخذ يتأمل الصور القديمة المعلقة على الجدار.


وفجأة...


رن جرس الباب.


كان ساعي البريد.


قال وهو ينظر إلى الورقة التي بيده:


"هل هذا منزل المرحوم الحاج يوسف؟"


أجاب كريم بدهشة:


"نعم... لكنه توفي اليوم."


تردد الرجل للحظة، ثم قال:


"إذًا هذه الرسالة وصلت في موعدها."


تجمد كريم في مكانه.


ناول ساعي البريد ظرفًا أصفر قديمًا، ثم غادر دون أن يضيف كلمة واحدة.


قلب كريم الظرف بين يديه.


لم يكن يحمل اسم المرسل.


لكن في زاويته كانت هناك جملة بخط يدٍ قديم:


"لا يُفتح هذا الظرف إلا بعد وفاة يوسف."


في تلك اللحظة، شعر بقشعريرة تسري في جسده.


وقبل أن يفتح الظرف...


دخلت والدته.


وما إن وقع بصرها عليه، حتى شحب وجهها.

اقتربت منه بسرعة، وقالت بصوت مرتجف:

"من أين حصلت عليه؟"

قال:

"وصل مع البريد قبل دقائق."

أغمضت عينيها وكأنها تذكرت كابوسًا قديمًا، ثم همست:

"أرجوك... لا تفتحه."

سألها كريم باستغراب:

"لماذا؟"

نظرت إليه والدموع تملأ عينيها، وقالت:

"لأن هناك أسرارًا... إذا خرجت إلى النور، فلن تعود حياتنا كما كانت أبدًا."

نظر كريم إلى الظرف...

ثم إلى والدته...

وأخيرًا... اتخذ القرار.

قرارٌ سيغيّر كل شيء.

يتبع 

               الفصل الثاني من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>