رواية اخر وعد الفصل التاسع9 بقلم همسه

رواية اخر وعد الفصل التاسع9 بقلم همسه
ظل كريم يحدق في المفتاح للحظات.
كان يشعر أن كل ما مرّ به منذ بدأ البحث لم يكن سوى طريق يقوده إلى هذه اللحظة.
نظر إلى الورقة مرة أخيرة.
"لا تبحث عن الباب 27... لأن السر الحقيقي خلف الباب 13."
أعادها إلى جيبه، ثم خرج من المنزل مسرعًا.
كان الليل قد غطى المدينة، والشوارع تكاد تكون خالية.
قاد سيارته وهو يسترجع كل ما حدث.
رسائل والده.
مذكرات ليلى.
ظهور سامر.
واختفاء والدته.
كل شيء كان يشير إلى مكان واحد.
بعد أكثر من نصف ساعة، وصل إلى مبنى قديم في أطراف المدينة.
كان يبدو مهجورًا منذ سنوات.
الطلاء متشقق.
النوافذ مكسورة.
والصمت يلف المكان.
دخل بحذر.
أضاء مصباح هاتفه.
وجد ممرًا طويلًا، وعلى جانبيه أبواب معدنية تحمل أرقامًا متتالية.
حتى وقف أمام الباب...
13.
مد يده إلى المفتاح.
تردد للحظة.
ثم أدخله في القفل.
استدار المفتاح بسهولة.
وكأن الباب كان ينتظر صاحبه.
دفع الباب ببطء.
صدر صوت احتكاك حاد.
ودخل.
كانت الغرفة صغيرة، لكنها مرتبة بشكل غريب.
خزانة حديدية.
طاولة خشبية.
وجهاز تسجيل قديم.
وفوق الطاولة ظرف أصفر كُتب عليه بخط يعرفه جيدًا:
"إلى كريم..."
اقترب ببطء.
فتح الظرف.
وجد رسالة قصيرة.
"إذا وصلت إلى هنا، فأنت أصبحت مستعدًا لمعرفة الحقيقة."
جلس على الكرسي.
وضغط زر التشغيل في جهاز التسجيل.
ساد تشويش لثوانٍ.
ثم خرج صوت يوسف.
هادئًا...
ومتعبًا.
"يا كريم...
إذا كنت تسمع صوتي الآن، فهذا يعني أنني لم أعد موجودًا."
أغمض كريم عينيه.
اشتاق إلى سماع ذلك الصوت أكثر مما كان يتخيل.
تابع يوسف:
"أعرف أنك غاضب مني...
وأنك تعتبرني سبب كل ما حدث.
لكنني كنت أحاول أن أحميك."
تنهد كريم.
وقال بصوت خافت:
"تحميني من ماذا؟"
وكأن يوسف يسمعه، تابع:
"من الحقيقة."
صمت التسجيل لثوانٍ.
ثم عاد الصوت.
"سامر لم يكن عدوًا منذ البداية...
كان صديقي."
رفع كريم رأسه بدهشة.
"لكن في إحدى الليالي...
اتخذ قرارًا غيّر حياة الجميع."
ظهرت في التسجيل أصوات بعيدة.
كأن يوسف كان يسجل حديثه في مكان مفتوح.
قال:
"كنا أربعة أشخاص نحمل سرًا واحدًا.
واتفقنا ألا يعرفه أحد.
لكن الطمع غيّر كل شيء."
توقف التسجيل فجأة.
ضرب كريم الجهاز بيده.
فعاد يعمل.
"إذا كنت تريد أن تعرف كل شيء...
فلا تبحث في الأوراق.
ابحث في قلب أمك.
هي الوحيدة التي تعرف النهاية."
انتهى التسجيل.
ساد الصمت.
وقف كريم وهو يحاول استيعاب ما سمع.
فتح الخزانة الحديدية.
وجد داخلها صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
فتح الصندوق.
كانت بداخله ساعة يد قديمة.
وخاتم.
وصورة باهتة.
نظر إلى الصورة.
كان يوسف يبتسم.
وبجانبه ليلى.
وسامر.
وخلفهم مبنى قديم.
وعلى ظهر الصورة عبارة بخط يوسف:
"كل شيء بدأ هنا."
وتحتها عنوان.
أخرج كريم هاتفه.
كان العنوان يعود إلى منزل قديم خارج المدينة.
في تلك اللحظة...
سمع صوت باب الغرفة يُغلق بقوة.
استدار بسرعة.
حاول فتحه.
لكنه كان مقفلًا من الخارج.
ارتفع نبضه.
ثم سمع خطوات تقترب.
توقف صاحبها خلف الباب.
وقال بهدوء:
"كنت أعلم أنك ستصل."
عرف كريم الصوت فورًا.
سامر.
قال كريم بغضب:
"افتح الباب!"
رد سامر:
"قبل أن أفتحه...
أجبني عن سؤال واحد."
ساد الصمت.
ثم قال:
"إذا عرفت أن الحقيقة ستجعلك تكره الشخص الذي ربّاك...
هل ستكمل الطريق؟"
لم يجب كريم.
ابتعدت الخطوات ببطء.
ثم عاد الصمت.
بعد دقائق، سمع صوت القفل.
فتح الباب بنفسه.
لم يجد أحدًا.
لكن على الأرض...
وجد مفتاح سيارة.
ومعه ورقة صغيرة.
"لقد حان وقت اللقاء الأخير..."
رفع كريم رأسه.
ونظر نحو نهاية الممر.
شعر أن كل الأسرار التي طاردها أصبحت قريبة جدًا.
لكنه لم يكن يعلم...
أن الحقيقة التي تنتظره في المنزل القديم...
لن تغيّر حياته فقط.
بل ستغيّر نظرته إلى كل شخص أحبه يومًا.
تعليقات



<>