
وقف كريم أمام باب القبو...
يده ما زالت على المقبض.
والصوت الذي سمعه قبل لحظات كان يتردد في رأسه:
"إذا كنت تبحث عن أمك... فأنت متأخر."
ابتلع ريقه، ودفع الباب ببطء.
صرير الحديد مزّق الصمت.
رفع ضوء هاتفه...
ودخل.
كان القبو فارغًا.
لا أحد.
ولا أثر لأي إنسان.
نظر حوله بسرعة.
الجدران الحجرية الرطبة...
الرفوف القديمة...
وصناديق غطاها الغبار منذ سنوات.
همس لنفسه:
"مستحيل... كنت سامع الصوت."
تقدم أكثر.
وفجأة...
لفت انتباهه كرسي خشبي في زاوية القبو.
لم يكن الغريب وجود الكرسي...
بل الغبار.
كل شيء حوله مغطى بطبقة سميكة...
إلا الكرسي.
كأن أحدًا جلس عليه قبل دقائق فقط.
اقترب ببطء.
وبجانب الكرسي...
كان كوب قهوة.
لا يزال دافئًا.
تراجع كريم خطوة.
بدأت أنفاسه تتسارع.
هذا يعني...
أن الرجل كان هنا فعلًا.
لكن...
إلى أين اختفى؟
سلط ضوء الهاتف على الجدار المقابل.
عندها لاحظ خدوشًا طويلة على الأرض.
وكأن صندوقًا ثقيلًا كان يُسحب باستمرار.
تبع آثار الخدوش...
حتى توقفت أمام خزانة حديدية قديمة.
دفعها بكل قوته.
تحركت ببطء...
وخلفها...
ظهر باب صغير، لم يكن يعرف بوجوده.
نظر إليه مذهولًا.
"باب... داخل القبو؟"
مد يده...
ثم تردد.
تذكر أمه.
تذكر توسلاتها.
وتذكر الرسالة التي ما زالت مغلقة.
أغلق عينيه للحظة.
ثم قال بصوت منخفض:
"سامحيني يا أمي... بس لازم أعرف."
أدار المقبض.
كان الباب مفتوحًا.
نزل ثلاث درجات حجرية.
ثم أربعًا.
حتى وصل إلى غرفة ضيقة جدًا.
كانت خالية...
إلا من طاولة خشبية.
فوقها...
دفتر أسود قديم.
اقترب.
رفع الدفتر.
كان الغبار يغطي غلافه...
لكن اسمه كان واضحًا.
"مذكرات ليلى."
توقف قلبه للحظة.
ليلى...
هو اسم أمه.
فتح الصفحة الأولى ببطء.
وقبل أن يقرأ أول كلمة...
سمع صوت خطوات...
فوقه مباشرة.
ليست خطوة...
ولا اثنتين...
بل خطوات شخص يمشي داخل المنزل.
تجمد في مكانه.
رفع رأسه نحو السقف.
الخطوات توقفت.
ثم...
سمع باب المنزل يُغلق.
بهدوء.
وكأن أحدهم...
دخل للتو.