رواية علي غير ميعاد الفصل السابع والعشرون27 بقلم هبه الفحام

رواية علي غير ميعاد بقلم هبه الفحام
رواية علي غير ميعاد الفصل السابع والعشرون27 بقلم هبه الفحام 
كان صباح مختلف...
وتين صحيت بدري، وقبل ما تقوم من السرير فتحت موبايلها وبصت على التاريخ.
فضلت ثواني ساكتة.

وبعدين ابتسمت.

النهارده مش يوم عادي.

النهارده أول يوم في حياتها الجديدة بجد.

قامت، لبست، ولمّت شعرها، ونزلت.

دخلت المطبخ، ولقت أبوها بيشرب قهوته.

بص لها وقال:

ـ صباح الخير يا بشمهندسة.

ضحكت.

ـ صباح النور.

ـ شكلك مبسوطة.

ـ جدًا.

ـ ليه؟

وتين قعدت قدامه.

ـ عشان النهارده هخلص آخر ورقة تخص استقالتي من الألفي.

بص لها شوية.

ـ متأكدة؟

وتين ابتسمت بثقة.

ـ أكتر من أي وقت فات.

هز راسه.

ـ يبقى ربنا يوفقك في اللي جاي.

وتين: ـ آمين.

وصلت الشركة.

المكان اللي قضت فيه سنين...

المكاتب.

الاجتماعات.

المشاريع.

الناس اللي كبرت معاهم.

وقفت لحظة قدام باب مكتبها.

حست بغصة صغيرة.

مش ندم.

بس إحساس إن فصل كامل من حياتها بيقفل.

دخلت.

رتبت حاجتها.

شالت كام صورة.

جمعت ملفاتها الشخصية.

ولما خلصت، بصت للمكتب للمرة الأخيرة.

ـ شكرًا على كل حاجة.

خرجت.

وفي الاستقبال قابلت مايار.

ميار: ـ خلاص؟

وتين: ـ خلاص.

ـ رسمي؟

وتين رفعت الملف.

ـ رسمي جدًا.

ميار حضنتها.

ـ أنا فخورة بيكي.

وتين ضحكت وهي بتحاول تخبي دموعها.

ـ متعيطينيش بقى.

ميار: ـ مش هعيط.

سكتت ثانيتين.

ـ بس أنا فعلًا هعيط.

ضحكوا.

قبل ما تمشي، لقت زياد واقف بعيد.

بص لها.

وتين قربت.

زياد: ـ خلصتي؟

وتين: ـ أيوة.

ـ مبروك.

وتين ابتسمت.

ـ شكرًا.

زياد: ـ المكتب الجديد؟

وتين: ـ بدأنا ندور عليه.

زياد: ـ محتاجة مساعدة؟

وتين هزت راسها بابتسامة.

ـ المرة دي عايزة أبنيه بنفسي.

زياد ابتسم.

ـ وده اللي كنت متوقعه منك.

وتين: ـ زياد...

ـ نعم؟

ـ شكرًا إنك احترمت قراري.

زياد: ـ ده أقل حاجة.

بصت له لحظة.

وبعدين قالت:

ـ أتمنى لك التوفيق.

ـ وليكي أكتر.

ومشت.

بعدها بأيام...

بدأت رحلة المكتب.

وتين نزلت تلف على أكتر من مكان.

مكتب صغير؟

لا.

ضيق.

مكان تاني؟

المنطقة مش مناسبة.

مكان تالت؟

غالي جدًا.

لحد ما دخلت مكان هادي في منطقة مناسبة.

مساحة مش ضخمة...

بس واسعة كفاية.

نور الشمس داخل من الشبابيك.

وفيه غرفة مكتب رئيسية، غرفة اجتماعات، مساحة صغيرة للاستقبال، ومكان كانت شايفاه من أول لحظة مناسب لفريقها.

وقفت في النص.

بصت حواليها.

ميار كانت معاها.

ميار: ـ إيه؟

وتين ساكتة.

ميار: ـ وتين؟

وتين ابتسمت.

ـ ده هو.

ـ متأكدة؟

ـ جدًا.

ضحكت.

ـ ده مكتبي.

بدأت مرحلة التجهيز.

وتين كانت موجودة في كل تفصيلة.

اختارت لون الحيطان.

راجعت تصميم المكتب.

اختارت المكاتب والكراسي.

تابعت الإضاءة.

اختارت اللوحة اللي هتتحط عند المدخل.

حتى النباتات الصغيرة كانت هي اللي اختارتها.

كل يوم كانت تدخل المكان وتقول:

ـ هنا نحط المكتب.

ـ لا، الكرسي ده يتحرك شوية.

ـ الإضاءة هنا محتاجة تبقى أهدى.

ـ غرفة الاجتماعات لازم تبقى أوسع.

والعمال بقوا حافظين صوتها.

واحد منهم قال مرة:

ـ يا بشمهندسة، هو حضرتك هتسيبي لنا حاجة نعملها؟ 😂

وتين ضحكت.

ـ لا طبعًا، أنا لازم أراقبكم.

في يوم، كانت قاعدة على الأرض وسط كراتين وألوان.

ميار دخلت عليها.

ميار: ـ إنتي عاملة إيه؟

وتين: ـ بختار الملفات اللي هتتحط في المكتبة.

ميار: ـ وإنتي قاعدة على الأرض ليه؟

وتين: ـ عشان المكتب لسه مخلصش.

ميار: ـ يا بنتي إنتي صاحبة المكتب!

وتين: ـ عادي، أهو بنبدأ من تحت.

ضحكوا.

بعد أسبوعين...

المكان بدأ ياخد شكله.

المكتب الرئيسي اتحط.

اللوحة اتعلقت.

الاستقبال بقى جاهز.

غرفة الاجتماعات اتجهزت.

وفي الحائط الرئيسي، وتين حطت لوحة بسيطة مكتوب عليها اسم مكتبها.

وقفت قدامها.

فضلت ساكتة.

ميار وقفت جنبها.

ـ حاسة بإيه؟

وتين بصت للاسم.

ـ مش مصدقة.

ـ ليه؟

ـ عشان من كام سنة كنت فاكرة إني مش هعمل حاجة.

سكتت لحظة.

ـ ودلوقتي عندي مكاني.

ميار: ـ وإنتي لسه في البداية.

وتين: ـ عارفة.

ابتسمت.

ـ وده أحلى جزء.

جاء يوم الافتتاح.

وتين صحيت قبل المنبه.

قامت وهي حاسة إن قلبها بيجري من الفرحة.

لبست أحلى حاجة عندها.

وقفت قدام المراية.

وبصت لنفسها.

ـ النهارده حلمي بقى حقيقة.

وصلت المكتب.

ولما دخلت...

اتفاجئت.

ميار كانت مجهزة كل حاجة.

ورد.

بالونات بسيطة.

صورة كبيرة للمكتب.

وكارت مكتوب عليه:

"مبروك يا بشمهندسة وتين... أول خطوة من ألف خطوة."

وتين حطت إيدها على بوقها.

ـ ميار!

ميار: ـ إيه؟

وتين: ـ إنتي مجنونة؟

ـ شوية.

حضنتها وتين بقوة.

ـ بحبك.

ـ وأنا كمان.

وبدأ الناس يوصلوا.

والدها وصل أول واحد تقريبًا.

وقف عند الباب.

بص للمكان كله.

وبعدين بص لها.

ـ ده كله إنتي عملتيه؟

وتين: ـ أيوة.

ابتسم بفخر.

ـ أنا فخور بيكي.

وتين عينيها لمعت.

ـ بجد؟

ـ جدًا.

حضنها.

وصل خالها مصطفى.

دخل وهو بيبص على كل التفاصيل.

ـ الله!

وتين ضحكت.

ـ حلو؟

ـ حلو؟ ده مكتب محترم جدًا.

قرب منها.

ـ إنتي عارفة أنا فخور بيكي قد إيه؟

وتين: ـ عارفة.

مصطفى: ـ لأ، مش عارفة.

وحضنها.

وتين ضحكت وهي بتعيط.

ـ خلاص بقى.

بعدها وصلت ميار.

ومعها ناس من الكلية.

وبعض زملاء وتين.

وبدأ المكتب يتملي.

ضحك.

صور.

تهاني.

ورد.

كل شخص يدخل كان بيبارك لها.

وتين كانت بتتحرك بينهم وهي مش عارفة تعمل إيه من كتر الفرحة.

وبعدين...

دخلت بسنت.

وتين أول ما شافتها جريت عليها.

ـ بسنت!

بسنت: ـ مبرووووك!

وحضنتها.

ـ أخيرًا يا وتين.

وتين: ـ أنا لسه مش مصدقة.

بسنت: ـ صدقي بقى.

ضحكوا.

وبعدها دخل مازن.

وقف جنب بسنت وقال:

ـ طب إحنا جايين نبارك ولا نحجز مكتب؟ 😂

وتين: ـ إنت تحديدًا ملكش أي خدمات.

بسنت: ـ سيبيه، ده جاي ياكل.

ضحكوا كلهم.

وبعد شوية...

دخل حامد.

ومعه زياد وعمر.

وتين اتفاجئت.

بصت لزياد.

هو ابتسم من بعيد.

حامد قرب منها.

ـ مبروك يا وتين.

ـ شكرًا.

مصطفى قرب من حامد.

ـ شوفت؟ بنت أختي عملت إيه؟

حامد: ـ تستاهل كل خير.

عمر بص للمكتب.

ـ واضح إننا هنخسر مهندسة مهمة.

وتين ضحكت.

ـ أنا مش هختفي.

زياد قال بهدوء:

ـ بالعكس... هي أخيرًا بدأت تظهر.

وتين بصت له.

وسكتت لحظة.

الكلمة فرحتها.

مش لأنها جاية منه بس...

لكن لأنها حست إنها فعلًا بدأت تظهر.

بعدها الكل اتجمع في المكان الرئيسي.

مصطفى قال:

ـ يلا يا وتين، اقطعي الشريط.

وتين وقفت قدام الباب.

بصت لكل الناس اللي حواليها.

أبوها.

خالها.

ميار.

بسنت.

مازن.

زمايلها.

ناس من الكلية.

وكل شخص كان له مكان في مرحلة من حياتها.

مسكت المقص.

ضحكت.

ـ أنا متوترة.

ميار: ـ إنتي؟!

بسنت: ـ دي أكتر واحدة بتتكلم عن الثقة!

وتين: ـ اسكتوا بقى. 😂

ضحكوا.

وبعدين قصت الشريط.

التصفيق ملأ المكان.

وتين ضحكت من قلبها.

ضحكة مختلفة...

ضحكة واحدة أخيرًا حست إنها وصلت لمكان كانت بتحلم بيه.

دخلت مكتبها.

الكل دخل وراها.

بصت على الكرسي.

حطت شنطتها.

وقعدت.

ثواني...

وبعدين وقفت تاني.

ـ لا.

ميار: ـ إيه؟

وتين: ـ أنا لازم أقف.

ـ ليه؟

وتين فتحت دراعها للمكان.

ـ عشان أستوعب!

ضحكوا.

وبصت حواليها.

ـ ده مكتبي.

قالتها للمرة التانية.

لكن المرة دي بصوت أعلى.

ـ ده مكتبي أنا.

الكل صفق.

وتين ضحكت ودموعها نزلت.

مصطفى قرب منها.

ـ مبروك يا وتين.

وتين: ـ أنا مبسوطة أوي يا خالو.

مصطفى: ـ تستاهلي.

بصت لكل اللي حواليها.

وقالت:

ـ أنا مش عارفة أقول إيه.

بسنت: ـ ولا تقولي.

وتين: ـ ليه؟

بسنت: ـ إحنا عارفين.

وتين ابتسمت.

في آخر اليوم...

الناس بدأت تمشي واحدة واحدة.

المكتب هدي.

الورد لسه موجود.

والأنوار شغالة.

وتين فضلت واقفة لوحدها وسط المكان.

لمست سطح مكتبها بإيدها.

وبصت للوحة اللي عليها اسمها.

افتكرت البنت اللي كانت من كام سنة مش عارفة هتكمل إزاي.
وبعدين افتكرت نفسها دلوقتي.
معيدة.
بتشرح لطلابها.
بتشرف على مشروع هندسي.
وعندها مكتب باسمها.
وعيلة حواليها.
وأصحاب بيحبوها.
وحياة اختارتها بنفسها.
ابتسمت.
ومسحت دمعة صغيرة.
وقالت:
ـ الحمد لله.
ثم أخذت نفسًا طويلًا...
وفتحت أول ملف حقيقي على مكتبها.
وتين بدأت شغلها.
مش كموظفة عند حد.
ولا كجزء من حلم شخص تاني.
لكن...
كصاحبة حلمها هي.
ومن اللحظة دي، بدأت حياة وتين الجديدة فعلًا
تعليقات



<>