رواية علي غير ميعاد الفصل الثلاثون30 الاخير بقلم هبه الفحام

رواية علي غير ميعاد بقلم هبه الفحام
رواية علي غير ميعاد الفصل الثلاثون30 الاخير بقلم هبه الفحام
عدّى وقت بعد فرح وتين وزياد، والبيت اللي كان في الأول مجرد مكان جديد بيجمع اتنين، بقى مع الوقت بيت حقيقي… فيه صوت ضحك، وخناقات صغيرة على حاجات تافهة، وكوبايات قهوة بتتساب في أماكن غريبة، وهدوم بتتساب على الكرسي، وخطط بتتغير في آخر لحظة.

بيت فيه حياة.

وتين كانت لسه زي ما هي.

بتصحى بدري، تروح مكتبها، تراجع شغلها، تدخل اجتماعات، تتابع المشاريع بنفسها، وترجع آخر اليوم وهي شايلة ألف حكاية.

وزياد كان أكتر شخص عارف إنها لما تقول:

— أنا تعبانة.

يبقى معناها إنها محتاجة حد يسمعها مش حد يقولها ترتاح.

وفي يوم، رجعت وتين البيت متأخرة، فتحت الباب وهي بتفك شعرها من الربطة، ورمت شنطتها على الكنبة.

زياد كان في المطبخ.

بص لها وقال:

— حمد لله على السلامة يا باشمهندسة.

وتين ردت وهي بتتنهد:

— الله يسلمك… أنا مش باشمهندسة النهارده، أنا واحدة عايزة تنام أسبوع.

ضحك زياد.

— طب تعالي كلي الأول.

— مش قادرة.

— وتين.

— نعم؟

— كلي.

بصت له ثانيتين، وبعدين ضحكت.

— حاضر يا بابا.

قعدت قدامه وهي بتاكل، وهو بيحكيلها عن يومه، وهي كل شوية تقاطعه وتحكيله عن مشكلة حصلت في المكتب.

وفجأة سكتت.

زياد بص لها.

— مالك؟

— ولا حاجة.

— وتين.

حطت الشوكة على الطبق وبصت له.

— أنا حامل.

زياد فضل ساكت ثانيتين كأنه محتاج يستوعب.

— بجد؟

هزت راسها وهي بتضحك.

— بجد.

قام من مكانه بسرعة، وقرب منها.

— وتين!

ضحكت وهي بتحاول تمنعه:

— اهدى بس!

— أنا هبقى أب؟

— أيوة.

بصلها وهو بيضحك، وبعدها حضنها بقوة.

— وأنا هبقى أبو مين؟

ضحكت أكتر.

— لسه هنعرف.

لكن زياد كان واضح إنه من اللحظة دي بدأ يتعامل مع الموضوع كأنه أهم مشروع في حياته.

كل يوم يسألها:

— أكلتي؟

— أيوة.

— شربتي مياه؟

— أيوة.

— نمتي كويس؟

— أيوة يا زياد.

— طب كويس.

وفي مرة قالت له:

— أنت هتتعبني أكتر من الحمل نفسه.

ضحك وقال:

— أنا بس بعمل واجبي.

مرت الشهور.

وتين كانت بتكبر قدام عينه يوم بعد يوم، وهو كان بيتعامل مع كل تفصيلة كأنها حدث مهم.

أول مرة سمعوا نبض البيبي، وتين كانت ساكتة وبتبص للشاشة.

وزياد كان ماسك إيدها.

بعد ما خرجوا، بص لها وقال:

— سمعتِها؟

ابتسمت.

— أيوة.

— دي أجمل حاجة سمعتها في حياتي.

بصت له وقالت:

— لسه ما شوفتهاش حتى.

— ما هو أنا متأكد إنها هتبقى أجمل منك.

— بتقول كده عشان تنجو.

— طبعًا.

ضحكت.

ولما عرفوا إنها بنت، الدنيا كلها اتقلبت.

وتين اختارت الاسم.

— ساندي.

زياد كرر الاسم:

— ساندي؟

— أيوة.

— حلو.

— حلو قوي.

ومن يومها بقى اسمها موجود في كل حاجة.

ساندي.

البنت اللي لسه ماجتش، بس أخدت مكانها في البيت من قبل ما تيجي.

---

وفي يوم…

جت ساندي.

طفلة صغيرة، وشها أبيض مدور، عيونها واسعة، وشعرها خفيف، وصوتها أول ما عيط خلّى وتين تضحك وهي بتعيط في نفس الوقت.

وزياد أول ما شافها، وقف جنب السرير ومكنش عارف يقول إيه.

بص لها فترة طويلة.

وبعدين قال بصوت واطي:

— دي بنتنا؟

وتين ابتسمت وهي مرهقة:

— أيوة.

قرب منها، وبص على ساندي.

— هي صغيرة أوي.

— عشان دي لسه مولودة يا زياد.

ضحك وهو مش قادر يشيل عينه منها.

— أنا مش مصدق.

وتين مدت إيدها له.

— تعالى.

قرب منها، وبص لها.

— شكرًا.

— على إيه؟

— على ساندي.

ابتسمت.

— دي بتاعتنا إحنا الاتنين.

ومن اليوم ده، البيت اتغير.

بقى فيه سرير صغير جنب سريرهم.

ألعاب صغيرة في كل حتة.

هدوم أطفال في الدولاب.

وزياد بقى عنده عادة جديدة…

كل ما يرجع من الشغل، أول سؤال:

— ساندي فين؟

وتين كانت ترد:

— في الصالة.

فيجري عليها كأنه غايب عنها سنة.

مرة كانت ساندي نايمة على صدره، وتين وقفت تتفرج عليهم من بعيد.

زياد لاحظها.

— بتبصي ليه؟

— عليكوا.

— مالنا؟

— مش مصدقة إن ده بقى بيتنا.

بصلها بابتسامة هادية.

— وأنا كمان.

قربت وقعدت جنبه.

ساندي اتحركت وهي نايمة، فزياد ضحك بصوت واطي.

— شوفيها.

وتين لمست شعر بنتها بحنان.

— قمر.

زياد بص لتين.

— زي أمها.

— خلاص بقى.

— إيه؟ دي حقيقة.

ضحكت وهي بتسند راسها على كتفه.

واللحظة كانت بسيطة جدًا.

مفيهاش حفلات.

ولا سفر.

ولا نجاحات كبيرة.

مجرد اتنين قاعدين في بيتهم، وبين إيديهم طفلة صغيرة.

لكن بالنسبة لهم…

كانت الدنيا كلها.

---

مرت السنين.

وتين كملت شغلها.

مكتبها كبر، ومشاريعها زادت، واسمها بقى معروف في مجالها.

وزياد كمان كمل نجاحه.

لكن مهما كبر شغلهم، كان عندهم قاعدة واحدة:

البيت الأول.

وفي يوم، وتين كانت قاعدة على مكتبها بالليل بتراجع رسومات مشروع جديد، وساندي قاعدة جنبها بتلون.

رفعت ساندي الورقة.

— ماما بصي!

وتين بصت.

— إيه ده؟

— بيت.

— حلو أوي.

— ده بيتنا.

ابتسمت وتين.

— طب فين بابا؟

ساندي أشارت على رسمة صغيرة.

— هنا.

— ودي مين؟

— أنا.

— وماما؟

ساندي حطت رسمة جنبهم.

— هنا.

وتين بصت للرسمة، وضحكت.

— طب ليه ماما كبيرة كده؟

ساندي قالت بمنتهى البراءة:

— عشان إنتِ بتقولي إنك المهندسة الكبيرة.

وتين ضحكت.

— آه يا بت.

وفي اللحظة دي دخل زياد.

— إيه الضحك ده؟

ساندي جريت عليه.

— بابا!

شالها زياد.

— حبيبتي.

وتين بصت لهم من مكانها.

ثلاثة أشخاص.

ثلاثة قلوب.

بيت صغير جمع حكاية كبيرة.

---

وتين وقفت قدام شباك البيت في ليلة هادية.

ساندي كانت نايمة.

وزياد واقف جنبها.

قال:

— بتفكري في إيه؟

بصت له.

— في كل حاجة.

— يعني؟

— في أول يوم قابلتك فيه… في كل اللي حصل… في المكتب… في الكلية… في الخوف… في القرارات… في اليوم اللي وافقت فيه عليك.

ابتسم.

— ندمانة؟

بصت له باستغراب.

— على إيه؟

— إنك وافقتي.

قربت منه وقالت:

— بالعكس.

سكتت لحظة، وبعدين قالت:

— يمكن أكتر حاجة اتعلمتها إن مش كل حاجة بتتأخر تبقى راحت… ومش كل حاجة بنتمناها لازم تيجي وقت ما إحنا عايزين.

زياد مسك إيدها.

— وأوقات الحاجة الحلوة بتيجي وإحنا مش مستعدين لها أصلًا.

ابتسمت.

— على غير ميعاد.

بصلها.

— بالظبط.

---

وتين زمان كانت فاكرة إن حياتها لازم تمشي بخطة واضحة.

إن كل خطوة لازم تتاخد في وقت معين.

إن النجاح لازم ييجي بسرعة.

وإن الحب لازم يكون بالشكل اللي هي متخيلاه.

لكن الحياة علمتها حاجة تانية.

علمتها إن الإنسان ممكن يبدأ من جديد.

وإن الطريق اللي يبان في أوله غلط، ممكن يوصله في الآخر لمكان عمره ما كان يتخيله.

علمتها إن البيت مش مجرد أربع حيطان.

وإن النجاح مش بس اسم بيتكتب على باب مكتب.

وإن الحب الحقيقي مش كلام بيتقال وقت الفرح بس…

الحب الحقيقي هو الشخص اللي يفضل واقف جنبك وإنت بتتغير.

الشخص اللي يشوفك وإنت بتقعي، ويستنى لحد ما تقفي.

يشوفك وإنت بتبني حلمك، وما يحاولش يبنيه مكانك.

وتين كانت بنت عندها أحلام كتير.

خافت.

اتكسرت.

وقعت.

لكنها كل مرة قامت.

كبرت.

بقت معيدة.

وبقت مهندسة.

وبنت مكتبها بنفسها.

وبقت زوجة.

وبقت أم ساندي.

وفي النهاية…

لما بصت وراها، اكتشفت إن كل خطوة كانت بتاخدها بعيد عن حاجة، كانت في الحقيقة بتقربها من حاجة تانية.

حاجة أنضج.

أهدى.

وأجمل.

وزياد؟

مكنش مجرد شخص دخل حياتها.

كان جزء من الحياة اللي اختارتها بإرادتها.

مش لأنها محتاجاه عشان تكمل.

لكن لأنها كانت كاملة لوحدها، واختارت تكمل معاه.

وده كان الفرق.

وفي صباح يوم جديد، كانت ساندي بتجري في البيت وهي بتضحك، وزياد بيحاول يلحقها، وتين واقفة في المطبخ بتبص عليهم وهي بتضحك.

نفس البيت.

نفس الضحكة.

لكن حكاية مختلفة تمامًا عن البداية.

يمكن الحياة مديتناش دايمًا اللي طلبناه.

ويمكن أخرت حاجات كنا فاكرين إنها لازم تحصل بدري.

لكن في النهاية…

كل حاجة وصلت في وقتها.

كل شخص دخل حياتنا في توقيته.

كل باب اتقفل كان بيفتح مكانه باب تاني.

وكل حلم اتأخر…
كان بيستنى النسخة الأقوى مننا عشان نعرف نحافظ عليه.
وتين بصت لزياد وساندي، وابتسمت.
ولأول مرة…
مكنتش محتاجة تسأل نفسها:
"يا ترى إيه اللي جاي؟"
لأنها أخيرًا كانت عارفة.
اللي جاي…
حياة.
بيت.
حب.
حلم.
وبنت صغيرة اسمها ساندي، هتفضل كل يوم تفكرهم إن أجمل الحاجات في الدنيا ممكن تيجي فعلًا
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
💚 مرحبا بكم ضيوفنا الكرام 💚
هنا في كرنفال الروايات ستجد كل جديد
حصري ورومانسى وشيق ابحث من جوجل باسم الروايه علي مدوانة كرنفال الروايات وايضاء اشتركو في قناتنا👈علي التليجرام من هنا يصلك اشعار بكل جديد من اللينك الظاهر امامك
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
               تمت بحمد الله 
لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>