
رواية علي غير ميعاد الفصل التاسع والعشرون29 بقلم هبه الفحام
عدت فترة...
مش طويلة لدرجة إن وتين تنسى إحساس أول مشروع.
ومش قصيرة لدرجة إن المكتب يفضل لسه في بدايته.
خلال الفترة دي، مكتب وتين بدأ ياخد اسمه.
مشروع ورا مشروع.
عملاء بدأوا يعرفوا المكتب.
وتين بقت أهدى في قراراتها.
أقوى في اجتماعاتها.
وأسرع في حل المشاكل.
وبقت كل ما تدخل مكتبها الصبح...
تحس إنها فعلًا وصلت للمكان اللي كانت بتدور عليه.
وفي يوم...
وصلها إيميل جديد.
وتين كانت قاعدة على مكتبها بتراجع بعض الملفات.
فتحت الرسالة.
قرأت اسم الشركة.
شركة الألفي.
سكتت لحظة.
كملت قراءة.
كان فيه عرض لتنفيذ مشروع جديد بالشراكة بين شركة الألفي ومكتبها.
مشروع كبير نسبيًا.
ومحتاج تعاون بين فريقين.
وتين فضلت باصة للشاشة.
ميار دخلت في اللحظة دي.
ـ في إيه؟
وتين:
ـ عندنا مشروع جديد.
ـ حلو.
وتين لفت اللابتوب ناحيتها.
ميار قرأت الاسم.
وبعدين بصتلها.
ـ الألفي؟
وتين هزت راسها.
ـ أيوة.
ميار:
ـ وزياد هيكون موجود؟
وتين:
ـ أكيد، دي شركته.
ميار ابتسمت.
ـ وأنا مالي؟
وتين ضحكت.
ـ مفيش.
ـ أهو أنا بس بسأل.
وتين رجعت تبص للملف.
ـ المهم إن المشروع كبير.
ميار:
ـ وإنتي موافقة؟
وتين قفلت اللابتوب.
ـ أنا مش هقرر قبل ما أدرس كل التفاصيل.
---
بعد يومين...
اتعمل أول اجتماع.
قاعة الاجتماعات في مكتب وتين كانت مليانة.
فريق المكتب.
وفريق شركة الألفي.
وتين كانت قاعدة قدامهم.
وبعد دقائق...
دخل زياد.
بص على الموجودين.
وبعدين عينه وقعت على وتين.
ابتسم ابتسامة بسيطة.
وتين اكتفت بابتسامة هادية.
مفيش ارتباك.
مفيش توتر.
مجرد نظرة بين اتنين بقوا أهدى من زمان.
زياد:
ـ صباح الخير.
وتين:
ـ صباح النور.
قعد.
وبدأ الاجتماع.
المشروع كان عبارة عن مجمع إداري وتجاري جديد، محتاج تصميم وتنفيذ بتنسيق مشترك بين المكتب والشركة.
وتين عرضت التصور الأول.
ـ مكتبنا هيتولى الجزء الخاص بالتصميم والإشراف الهندسي، وهننسق بشكل مباشر مع فريق الشركة في مراحل التنفيذ.
واحد من فريق الألفي سأل:
ـ والمدة؟
وتين:
ـ حسب الجدول المبدئي، حوالي ثمانية شهور.
زياد:
ـ والجدول ده قابل للتنفيذ؟
وتين بصت له.
ـ لو كل طرف التزم بدوره.
زياد ابتسم.
ـ يبقى نلتزم.
وتين:
ـ اتفقنا.
---
بدأ المشروع.
وكان مختلف عن المشروع الأول.
المرة دي فيه فريقين.
اجتماعات مشتركة.
مخططات بتتنقل بين المكتب والشركة.
زيارات للموقع.
متابعة مستمرة.
وتين كانت حريصة إن مكتبها يثبت نفسه.
مش عايزة حد يتعامل معاها باعتبارها شريكة صغيرة.
كانت عايزة شغلها هو اللي يتكلم.
وفي كل اجتماع...
كانت بتعرض شغلها بثقة.
وزياد كان بيتابع.
مش بيتدخل في قراراتها.
لكن كان واضح إنه فخور بيها.
---
بعد أول شهر...
المشروع بدأ يتحرك بشكل ممتاز.
وفي أحد الاجتماعات...
حامد قال:
ـ بصراحة، التعاون بين الفريقين ماشي أحسن مما توقعت.
وتين ابتسمت.
ـ عشان كل طرف عارف مسؤوليته.
زياد:
ـ وده أهم حاجة.
وتين بصت له.
ـ المشروع مش هينجح غير لو كل واحد عمل دوره.
زياد:
ـ وأنا متفق معاكي.
---
مرت الشهور.
المشروع كبر.
والمبنى بدأ يظهر.
وتين كانت بتنزل الموقع مع فريقها.
وزياد كان بينزل مع فريق الشركة.
وفي كل مرة كانوا بيتقابلوا...
كان بينهم احترام واضح.
ومع الوقت...
بدأت العلاقة بينهم تاخد شكل أهدى.
مفيش استعجال.
مفيش ضغط.
كل واحد كان مركز في شغله.
لكن في نهاية كل يوم طويل...
كانت نظرة واحدة بينهم كفاية.
---
بعد حوالي ثمانية شهور...
المشروع خلص.
وتم التسليم بنجاح.
الخبر انتشر بين الفريقين.
وكل الناس كانت سعيدة.
وتقرر يعملوا احتفال بسيط بمناسبة نجاح المشروع.
قاعة كبيرة.
إضاءة هادية.
ورد.
موسيقى.
وطاولات متوزعة بشكل جميل.
وتين وصلت مع ميار.
كانت لابسة فستان بسيط وأنيق.
ميار بصتلها.
ـ إنتي حلوة أوي.
وتين:
ـ بجد؟
ـ بجد.
وتين ضحكت.
ـ النهارده مش عايزة أتكلم في شغل.
ميار:
ـ أخيرًا.
---
الناس بدأت توصل.
فريق مكتب وتين.
فريق الشركة.
حامد.
مصطفى.
بسنت.
مازن.
وكل الناس اللي شاركوا في المشروع.
وبعد شوية...
دخل زياد.
وقف بعيد وبص ناحية وتين.
ولما عينه جت عليها...
ابتسم.
قرب منها.
زياد:
ـ مبروك.
وتين:
ـ لينا كلنا.
ـ لا.
وتين بصت له.
ـ إيه؟
زياد:
ـ إنتي تعبتي أوي.
ابتسمت.
ـ وإنت كمان.
ـ بس أنا النهارده مبسوط أكتر.
ـ ليه؟
زياد:
ـ عشان شايفك واقفة هنا بالمكان اللي عملتيه بنفسك.
وتين سكتت.
ابتسمت.
ـ شكرًا.
---
بدأ الاحتفال.
كلمة من حامد.
وبعدين كلمة قصيرة من مدير المشروع.
وبعدها طلبوا من وتين وزياد يطلعوا يتكلموا.
وتين وقفت جنب زياد.
مسكت الميكروفون.
ـ المشروع ده كان تجربة مختلفة بالنسبة لي.
بصت لفريقها.
ـ لأنه أول مشروع كبير لمكتبي بالشراكة مع شركة كبيرة.
بصت لزياد للحظة.
ـ ونجاحه أثبت إن الشغل الحقيقي لما يكون فيه احترام وتعاون، النتيجة بتكون أكبر من أي اسم.
التصفيق علا.
وزياد مسك الميكروفون.
ـ وأنا شخصيًا سعيد إن المشروع ده جمعنا.
بص ناحية وتين.
ـ وسعيد أكتر باللي مكتب وتين قدر يقدمه.
وتين ابتسمت.
---
بعد الاحتفال...
الناس بدأت تتحرك.
وتين خرجت ناحية المكان الخارجي شوية.
وقفت لوحدها.
بعد لحظات...
سمعت صوت زياد.
ـ وتين.
لفت.
ـ نعم؟
وقف قدامها.
كان هادي.
لكن المرة دي كان واضح إن فيه كلام مختلف.
زياد:
ـ فاكرة آخر مرة طلبت إيدك؟
وتين سكتت.
ـ فاكرة.
ـ وقتها إنتي قلتي إنك محتاجة وقت.
وتين:
ـ وكنت محتاجة فعلًا.
ـ عارف.
سكت لحظة.
وبعدين قال:
ـ وأنا وقتها احترمت قرارك.
وتين بصت له.
ـ عارفة.
زياد أخذ نفس.
ـ المرة دي أنا مش جاي أطلب منك إجابة دلوقتي.
وتين ابتسمت.
ـ أمال؟
زياد:
ـ جاي أطلب منك إيدك...
سكت ثانية.
ـ بس المرة دي وأنا عارف إنك بقيتي عارفة إنتي عايزة إيه.
وتين عينيها لمعت.
زياد كمل:
ـ أنا عايز أبدأ معاكي حياة جديدة.
ـ من غير استعجال.
ـ من غير ما حد فينا يلغي نفسه عشان التاني.
ـ كل واحد يكمل حلمه...
ـ ونكمل حياتنا سوا.
وتين فضلت ساكتة.
كانت بتبص له.
لكن المرة دي...
ما كانش جواها الخوف اللي كان موجود قبل كده.
بالعكس.
كانت حاسة بالراحة.
قالت بهدوء:
ـ زياد...
ـ نعم؟
ـ المرة اللي فاتت كنت محتاجة وقت عشان أعرف أنا عايزة إيه.
سكتت.
ـ دلوقتي أنا عارفة.
زياد قرب خطوة.
ـ وعايزة إيه؟
وتين ابتسمت.
ـ عايزاك.
زياد سكت.
كأنه محتاج يسمعها مرة تانية.
وتين ضحكت.
ـ أيوة.
ـ موافقة.
زياد ابتسم.
ابتسامة كبيرة لأول مرة.
ـ بجد؟
وتين:
ـ بجد.
ضحك.
ـ يعني أروح أقول لأهلك؟
وتين:
ـ روح.
---
رجعوا للقاعة.
وتين أول ما دخلت...
ميار بصتلها.
ومن غير ما تتكلم، فهمت.
جريت عليها.
ـ وافقتي؟!
وتين ضحكت.
ـ أيوة.
ميار حضنتها.
ـ أخيرًا!
وبعدها بسنت عرفت.
وبعدين مازن.
وبدأت التهاني.
مصطفى قرب من وتين.
ـ مبروك يا بنت أختي.
وتين حضنته.
ـ الله يبارك فيك.
أبوها كان واقف بعيد.
وتين راحت له.
بص لها.
ـ وافقتي؟
هزت راسها.
ـ أيوة.
ابتسم.
وحضنها.
ـ ربنا يسعدك يا بنتي.
---
الأيام اللي بعدها كانت سريعة.
اتحدد ميعاد الخطوبة.
وبدأت التحضيرات.
البيت كله بقى فيه حركة.
اختيار الدبل.
الفستان.
القائمة.
القاعة.
والتفاصيل الصغيرة.
وتين كانت مبسوطة.
لكن أكتر حاجة كانت مفرحاها...
إنها لأول مرة بتحضر لخطوة زي دي وهي حاسة إنها بتختارها بكامل إرادتها.
مش خوف.
مش ضغط.
مش هروب.
اختيار.
---
وجاء يوم الفرح.
القاعة كانت جميلة.
الأنوار.
الورد.
الموسيقى.
والناس اللي بتحبهم وتين كلهم موجودين.
ميار كانت معاها من أول اليوم.
ـ جاهزة؟
وتين بصت لنفسها في المراية.
كانت لابسة فستان أبيض بسيط وأنيق.
شعرها مرتب.
وعينيها مليانة فرحة.
ابتسمت.
ـ جاهزة.
ميار حضنتها.
ـ أخيرًا.
وتين ضحكت.
ـ إنتي هتعيطي؟
ـ أنا؟ مستحيل.
وبعد ثواني...
ميار بدأت تعيط.
وتين ضحكت.
ـ أهو بدأنا.
---
في القاعة...
زياد كان واقف مستني.
لابس بدلته.
وحوله أصحابه وأهله.
وأول ما ظهرت وتين...
كل حاجة حواليه اختفت.
فضل باصص لها.
وهي ماشية ناحيته.
ولما وصلت...
ابتسم.
ـ حلوة أوي.
وتين:
ـ وإنت كمان.
ـ متوترة؟
ـ شوية.
ـ وأنا أكتر.
ضحكت.
ـ إنت؟
ـ أيوة.
---
بدأت الموسيقى.
والكل كان مبسوط.
حامد واقف مع والد وتين.
مصطفى جنبهم.
بسنت ومازن.
ميار.
وأصحاب وتين.
القاعة كلها كانت مليانة ناس بتحبهم.
وبعد شوية...
زياد مد إيده لها.
ـ نرقص؟
وتين حطت إيدها في إيده.
ـ يلا.
وبدأوا يرقصوا وسط الناس.
وتين كانت بتضحك.
وزياد كان بيبص لها وكأنه لسه مش مصدق إنها وافقت.
قال لها بصوت منخفض:
ـ فاكرة لما قولتي محتاجة وقت؟
ـ أيوة.
ـ كان يستاهل.
وتين ابتسمت.
ـ أيوة.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
ـ عشان لو كنت وافقت وقتها...
يمكن ماكنتش هكون أنا اللي واقفة هنا دلوقتي.
زياد:
ـ وأنا مبسوط إنك جيتي هنا وإنتي عارفة إنتي عايزة إيه.
وتين:
ـ وأنا مبسوطة إنك استنيت.
ابتسم.
ـ مستنيكي من غير ما أضغط عليكي.
وتين بصت له.
ـ عارفة.
---
وفي آخر الليلة...
القاعة كانت مليانة ضحك.
صور.
أغاني.
رقص.
وتهاني.
وتين وقفت وسط أصحابها وأهلها.
بصت حواليها.
أبوها.
خالها مصطفى.
ميار.
بسنت.
مازن.
وكل الناس اللي كانت جزء من رحلتها.
وبعدين بصت لزياد.
ابتسمت.
كانت عارفة إن حياتها مش هتقف هنا.
مكتبها هيكمل.
مشاريعها هتكبر.
وأحلامها لسه كتير.
لكن المرة دي...
مش هتمشي الطريق لوحدها.
زياد قرب منها.
ومد إيده.
وتين مسكتها.
ومشوا سوا وسط الناس.
وفي اللحظة دي...
ما كانش فيه ماضي بيرجع.
ولا حكاية قديمة بتتكرر.
كان فيه بداية جديدة.
اختارتها وتين بنفسها.
وبداية جديدة اختارها زياد معاها