رواية الطفلة والوحش الجزء الثاني2الفصل الحادي والعشرون21 بقلم نورا السنباطي

رواية الطفلة والوحش الجزء الثاني2 بقلم نورا السنباطي
رواية الطفلة والوحش الجزء الثاني2الفصل الحادي والعشرون21 بقلم نورا السنباطي
 لأنه دخل بيت الوحش بنفسه.

ساد الصمت للحظات...

وكأن الجميع توقف عن التنفس.

لم يكد يزن ينهي كلماته حتى صدر صوت ار*تطام قوي من الجهة الشرقية للقصر، تبعه صوت زجاج يتح"طم.

رعد بسرعة ـ الكل ينزل!

اندفع عز ناحية النساء، بينما أسرع مراد وغيث ناحية الممر المؤدي للطابق العلوي.

آرين وهي تضم آري إليها ـ يزن!

التفت إليها، وكانت عيناها تحملان خوفًا حاولت بكل قوتها إخفاءه.

اقترب منها بسرعة، أمسك كتفيها وقال بثبات:

ـ آرين، اسمعيني كويس... خدي البنات وانزلي السرداب دلوقتي.

آرين ـ بس إنت...

قاطعها:

ـ مفيش وقت.

ثم نظر إلى لاري التي كانت متشبثة بيد أمها، فاقترب منها وانحنى أمامها.

ـ قلب بابا...

رفعت عينيها إليه والدموع تملأهما.

ـ نعم؟

ابتسم لها رغم التوتر الذي ينهش قلبه.

ـ فاكرة وعدي؟

هزت رأسها.

ـ هترجعلي؟

ابتلع غصته وقال:

ـ هرجع.

ثم قبّل رأسها ونهض.

الفهد كان يراقب كل شيء، وفجأة رفع يده.

ـ استنوا!

التفت الجميع إليه.

اقترب من الشاشة التي عادت للعمل، وظهرت عليها صورة القصر من الداخل.

لكن شيئًا كان غريبًا...

الكاميرات كلها كانت تعمل.

إلا كاميرا واحدة.

كاميرا الممر المؤدي إلى غرفة آركان.

الفهد بحدة:

ـ الكاميرا دي اتقفلت من جوه.

يزن ـ يعني إيه؟

الفهد:

ـ يعني اللي عطّلها موجود داخل القصر.

رعد شد قبضته:

ـ يبقى كلامه كان حقيقي... واحد منهم معاه.

يزن نظر إلى أفراد عائلته واحدًا تلو الآخر.

لم يكن يشك في أحد...

لكنه لم يعد يستطيع الوثوق بالهدوء.

فجأة سمعوا صوتًا يأتي من السماعات.

صوت ضحكة خافتة...

ثم ضحكة أخرى...

حتى تحولت إلى ضحكة هستيرية.

تجمد آيان في مكانه بالأعلى.

أما آركان، ففتح عينيه فجأة.

آركان بصوت منخفض وصدمه:

ـ رولكس

آيان اقترب منه:

ـ إنت تعرف الصوت ده؟

آركان لم يجب.

بدأ جسده يرتجف، وارتفعت أنفاسه بسرعة.

ثم وضع يده على رأسه.

ـ لا...

آيان بقلق:

ـ آركان!

آركان ـ متخليش حد يدخل...

آيان ـ مين؟

فتح آركان عينيه ونظر إليه بحدة.

ـ أي حد.

ثم حاول النهوض.

آيان أمسكه:

ـ إنت لسه واخد المهدئ، مينفعش تتحرك.

آركان دفع يده بعيدًا.

ـ آيان... اسمعني.

توقف آيان.

آركان بصوت متقطع:

ـ هو مش عايز يقتلهم.

آيان ـ أمال عايز إيه؟

صمت آركان لحظة.

ثم قال:

ـ عايزني

اتسعت عينا آيان.

وفي نفس اللحظة...

انطفأت أنوار الطابق العلوي.

آيان رفع سلاحه بسرعة.

ـ مين هناك؟!

لم يجبه أحد.

لكن من آخر الممر...

ظهر ظل شخص يقف أمام الباب.

آيان بصوت حاد:

ـ اظهر!

الظل لم يتحرك.

آركان كان ينظر إليه بصمت، ثم بدأت ملامحه تتغير.

شيء ما في وقفته...

شيء ما في طريقة تنفسه...

جعله يتذكر.

حديد...

سلاسل...

غرفة مظلمة...

وصوت رجل يقول:

"لو حاولت تفتكر... هي هتموت."

آركان وضع يده على رأسه.

ـ لااا...

آيان اقترب منه:

ـ آركان!

رفع آركان عينيه نحو الظل.

ثم قال بصوت خافت:

ـ أنا شفتك قبل كده.

تحرك الظل خطوة للأمام.

لكن قبل أن يظهر وجهه...

انطلقت رصاصة في الحائط بجوار آيان.

آيان اندفع ناحية آركان وحماه بجسده.

ـ انزل!

سقط الاثنان خلف السرير.

أما في الأسفل...

فقد سمع الجميع صوت الرصاصة.

صرخت آرين:

ـ آركان!

يزن رفع سلاحه فورًا.

ـ رعد! عز! زياد! فوق!

اندفع الثلاثة ناحية السلم.

الفهد أمسك بذراع يزن.

ـ استنى!

يزن بغضب:

ـ ابني فوق!

الفهد ـ وده اللي هو عايزه.

توقف يزن.

الفهد أشار إلى الشاشة.

ـ بص.

ظهرت صورة جديدة.

آرين.

ثم آري.

ثم لارين. 

ثم لاري 

ثم زين 

ثم جميع النساء.

وجميع الرجال! 

وبعدها ظهرت صورة آركان.

وتحت صورته ظهرت جملة:

"اختاروا..."

ثم ظهر عدّاد جديد.

00:01:00

الفهد بصوت منخفض:

ـ هو عايزك تختار مين تنقذ.

يزن حدق في الشاشة.

ـ أنا مش هختار.

ظهرت جملة أخرى:

"إذن سأختار أنا."

وفجأة...

أُغلقت أبواب القصر بالكامل.

سمعوا صوت الأقفال وهي تُغلق واحدًا تلو الآخر.

رعد ـ إحنا اتقفل علينا!

عز ـ الفهد! اعمل حاجة!

الفهد كان يحاول الوصول إلى لوحة التحكم.

ـ النظام اتاخد بالكامل... حد واخد السيطرة على القصر.

يزن:

ـ افتح الأبواب.

الفهد:

ـ لو فتحتها دلوقتي، ممكن...

قاطعه يزن:

ـ افتحها!

نظر الفهد إليه للحظات، ثم بدأ يعمل بسرعة.

وفي تلك اللحظة...

صدر صوت من خلفهم:

ـ أنا ممكن أفتحها.

استدار الجميع.

تجمدت ملامح يزن.

لم يكن الشخص غريبًا.

كان واحدًا من أفراد العائلة.

رعد رفع سلاحه فورًا.

ـ إنت؟

ابتسم الشخص ابتسامة باردة.

ـ اتأخرتوا أوي.

يزن بصوت مصدوم:

ـ مستحيل...

الفهد نظر إليه، ثم قال:

ـ كنت حاسس إنك هتظهر.

الشخص:

ـ وأنا كنت مستني اللحظة دي من سنين.

رفع يزن سلاحه أكثر.

ـ إنت بتشتغل معاه؟

ضحك الشخص.

ـ أنا مش بشتغل معاه يا يزن...

توقف للحظة.

ـ أنا واحد منه.

ساد الصمت.

ثم دوّى صوت الضحكة نفسها من السماعات.

ضحكة إيڤري.

الفهد همس:

ـ رولكس.. معقول.! 

وفي الأعلى...

كان آركان يحاول الوقوف رغم الضعف الذي يملأ جسده.

آيان أمسكه من ذراعه.

ـ مش هتقدر.

آركان:

ـ لازم.

آيان:

ـ ليه؟

نظر آركان ناحية الباب.

ـ لأنه مش جاي للقصر عشان يقتل حد.

آيان ـ أمال؟

آركان:

ـ جاي عشاني.

ثم سمعا صوت خطوات تقترب.

خطوة...

ثم أخرى...

ثم توقف الصوت أمام الباب.

وظهر صوت رجل من خلفه:

ـ وحشتني يا آركان.

تجمد آركان.

عرف الصوت.

عرفه جيدًا.

الصوت الذي ظل يطارده في أحلامه لخمس سنوات.

الصوت الذي كان يسمعه كل ليلة في ذلك المكان.

الصوت الذي كان يظن أنه لن يسمعه مرة أخرى.

آركان بصوت مرتجف:

ـ رولكس 

جاء الرد من خلف الباب:

ـ افتح يا آركان.

آيان وقف أمامه:

ـ مش هتدخل.

ضحك رولكس.

ـ أنا دخلت من زمان.

نظر آركان إلى الباب بصدمة.

ثم قال رولكس:

ـ وإنت بنفسك اللي فتحتلي الباب.

آركان اتسعت عيناه.

ـ إنت بتكدب.

ـ اسأل نفسك يا آركان...

سكت لحظة.

ثم قال:

ـ مين اللي خلاك ترجع للقصر؟

تجمد آركان.

بدأت الصور تتدافع داخل رأسه.

السيارة...

الطريق...

الضباب...

البيت...

ثم وجه شخص لم يستطع تذكره.

وفجأة...

صرخ آركان:

ـ آآآآآآه!

آيان أمسكه بسرعة.

ـ آركان!

في الأسفل، وصل صوته إلى الجميع.

يزن رفع رأسه نحو السقف.

ـ آركان!

الفهد نظر إلى الشاشة.

ظهر عليها عداد جديد.

00:00:10

الفهد:

ـ عشرة ثواني!

يزن:

ـ لإيه؟!

ظهرت جملة:

"حين يصل الصفر... ستعرفون من هو الوحش الحقيقي."

10...

9...

8...

آرين ضمت آري إليها.

7...

رعد شد قبضته.

6...

عز رفع سلاحه.

5...

يزن نظر إلى السلم.

4...

الفهد اتسعت عيناه.

3...

وفي الأعلى...

آركان فتح عينيه فجأة.

2...

1...

ثم انطفأت الشاشة.
صمت.
ثانية واحدة فقط...
ثم دوّى انفجار هائل داخل القصر.
وانطلقت صرخة آرين:
ـ يززززن!
تعليقات



<>