
رواية أسياد العشق الفصل الاول1 بقلم سهر أحمد
«هو فاكر إن الصعيدي لما يحب، بيملك اللي حبها… وهي فاكرة إن بنت القاهرة عمرها ما تنحني لحد… لكن محدش فيهم كان يعرف إن العشق ساعات بيجمع اتنين، عشان يعرّي أسرار عمرها سنين!»
الفصل الأول: البنت اللي دخلت أرض الصعايدة برجليها
— لو فاكر إنك بكلمتين من لهجتك دي هتخوفني، تبقى لسه ما تعرفش ريناد المصري!
قالتها ريناد وهي واقفة في نص الساحة الواسعة قدام قصر عيلة العزايزي، وشعرها متجمع ورا راسها، وعينيها الخضرا مليانة تحدي، رغم إن حواليها رجالة كتير، كل واحد فيهم باصصلها كأنها ارتكبت جريمة لمجرد إنها رفعت صوتها.
أما هو...
فكان واقف على أول درجات السلم الحجري، لابس جلابية صعيدي غامقة، ورافع راسه بكبرياء، وملامحه جامدة لدرجة تخلي اللي قدامه يفكر ألف مرة قبل ما ينطق.
جواد العزايزي.
كبير شباب العيلة، وصاحب الكلمة اللي محدش بيقدر يردها بسهولة، وراجل اتعلم من صغره إن الرجولة مش في الصوت العالي، لكن في الكلمة اللي تتقال وتتنفذ.
نزل درجة واحدة، وبص لها من فوق لتحت، ثم قال بهدوء مستفز:
— خلصتي خطبتك يا بنت القاهرة؟
رفعت دقنها.
— لسه. عندك اعتراض؟
ابتسم ابتسامة باردة.
— عندي اعتراض على إنك واقفة في بيتي وبتتكلمي بالطريقة دي.
— وأنا عندي اعتراض على إنك فاكر البيت اللي واقف فيه ده مملكة، وكل اللي فيها عبيد عندك!
اتغيرت ملامح الرجالة اللي واقفين حواليهم.
واحد منهم همس:
— البت دي شكلها ما تعرفش هي بتكلم مين!
جواد رفع إيده من غير ما يبص له، فسكت الجميع.
قرب من ريناد خطوتين، وقال بصوت واطي، لكنه مليان تحذير:
— أنا جواد العزايزي. واللي يدخل أرضي، لازم يعرف إن لكل حاجة حدود.
ردت من غير ما ترمش:
— وأنا ريناد المصري. واللي يحاول يرسم لي حدود من غير حقي، هعرفه إن مش كل الستات بتخاف من الرجالة!
لأول مرة من سنين، جواد حس إن اللي قدامه مش مجرد بنت لسانها طويل.
دي واحدة بتبص في عينيه من غير ما تهرب، وبترد عليه من غير ما تحسب حساب اسمه ولا عيلته.
والغريب؟
إنه بدل ما يغضب منها...
كان نفسه يسمعها تتكلم أكتر.
لكن اللي جواد ماكانش يعرفه، إن البنت اللي واقفة قدامه دي جاية الصعيد عشان مهمة، ولو فشلت فيها، أبوها ممكن يخسر كل حاجة.
ولو نجحت...
ممكن تفتح باب جحيم على عيلة العزايزي كلها.