رواية أسياد العشق الفصل الخامس5 والاخير بقلم سهر أحمد

رواية أسياد العشق الفصل الخامس5 والاخير بقلم سهر أحمد
الفصل الخامس: أسياد العشق

بعد ساعات، كان جواد وريناد واقفين قدام قبر قديم في مدافن العيلة.

الليل ساكت، والهواء بيحرّك أطراف طرحتها، وهي واقفة جنبه مش عارفة تثق فيه ولا تخاف منه.

جواد قال من غير ما يبص لها:

— لو اكتشفنا إن أبوكي ظلم عيلتي، مش هقدر أسامحه بسهولة.

ردت بصوت مكسور:

— ولو اكتشفنا إن عيلتك هي اللي ظلمت أبويا، هتقدر تبص في عيني؟

التفت لها.

— أنا مش عيلتي يا ريناد.

— وأنا مش ذنب أبويا.

فضل باصص لها لحظات، وبعدين قال:

— يبقى نتفق على حاجة. مهما كانت الحقيقة، محدش فينا هيدفع تمن غلط غيره.

مد إيده لها.

ريناد بصت لإيده، وبعدين لعينيه.

كانت دي أول مرة يعرض عليها شراكة من غير ضغط، وأول مرة تحس إن الراجل اللي اتجوزته عشان تنقذ أبوها، ممكن يكون هو الشخص الوحيد اللي يقدر يفهمها.

حطت إيدها في إيده.

لكن قبل ما يمشوا ناحية القبر، وصل اتصال لجواد.

رد، وسمع ثواني، ثم اتغيرت ملامحه.

— إنت متأكد؟!

قفل المكالمة وبص لريناد.

— المحامي اختفى... وأبوكي اعترف للشرطة إنه كان شريك في تزوير المستندات.

ريناد سحبت إيدها ببطء.

— يعني كل اللي عملناه راح؟

جواد هز راسه.

— لأ. لسه فيه حقيقة لازم نعرفها.

قرب منها، وقال بنبرة ثابتة:

— أنا اتجوزتك عشان أحمي عيلتي، وإنتِ اتجوزتيني عشان تحمي أبوكي. لكن من اللحظة دي، مفيش اتفاقات ولا شروط. لو عايزة ترجعي القاهرة، هوصلك بنفسي. ولو قررتي تفضلي، هنواجه الحقيقة سوا.

ريناد بصت له طويلًا، ولأول مرة ابتسمت رغم دموعها.

— تعرف إيه أكتر حاجة مستفزاني فيك يا جواد؟

رفع حاجبه.

— إيه؟

— إنك كل ما أقرر أكرهك، تعمل حاجة تخليني أعيد حساباتي!

ضحك لأول مرة من قلبه.

— وأنا أكتر حاجة مستفزاني فيكي إنك دخلتي حياتي عشان صفقة، ودلوقتي بقيتي المشكلة الوحيدة اللي مش عايز أخلص منها.

ريناد هزت راسها وهي بتبتسم.

— متفتكرش إني حبيتك!

قرب خطوة، لكن فضل محافظ على المسافة بينها وبينه.

— وأنا ماطلبتش منك تحبيني. بس اديني فرصة أثبتلك إن مش كل راجل بيحب لازم يملك، ومش كل جواز بيبدأ غلط لازم ينتهي بالوجع.

مدت إيدها له من جديد.

— فرصة واحدة يا جواد. لو خذلتني، مش هتلاقيني وراك.

مسك إيدها وقال:

— ولو خذلتك، يبقى ما استاهلش أكون راجل في نظرك.

وفي اللحظة اللي اتحركوا فيها ناحية العربية، ظهر ضوء قوي من خلف شواهد القبور.

صوت رجل غريب دوّى في الظلام:

— أخيرًا اجتمعتوا يا ولاد العزايزي والمصري... دلوقتي أقدر أخلص من آخر شاهدين على الجريمة!

جواد سحب ريناد ناحية العربية وحماها بجسمه، وبص ناحية الصوت.
وريناد، اللي كانت فاكرة إنها دخلت الصعيد عشان تنقذ أبوها من قضية أرض، اكتشفت إنها دخلت معركة أكبر من أي حاجة تخيلتها.
معركة ممكن تفرق بين العيلتين للأبد...
أو تخلي جواد وريناد يقفوا قدام الدنيا كلها، مش باعتبارهم ورثة عيلتين متخاصمتين، لكن باعتبارهم اتنين اختاروا بعض رغم كل اللي اتزرع بينهم.
ومن هنا بدأت الحكاية الحقيقية...
يتبع 


تعليقات



<>