رواية حكاية حب لم تكتمل الفصل الثالث3 بقلم سهر احمد

رواية حكاية حب لم تكتمل الفصل الثالث3 بقلم سهر احمد

وعدٌ لا يعرفه أحد"

فضل اسمها مختفي من الموبايل...

لكن...

ما اختفاش من قلبه.

قام من على السرير...

وحط علبة الساعة جوه الدولاب، في آخر درج.

قفل عليه بالمفتاح.

وقال لنفسه وهو بيحاول يقنع قلبه:

ـ من النهارده... أسماء بقت صفحة واتقفلت.

ـ ولا هكلمها... ولا هجيب رقمها تاني.

ـ ولو حتى جه قدامي... مش هرجع في كلامي.

مسح دموعه...

وخرج من أوضته كأن مفيش حاجة حصلت.

...

تاني يوم...

رجع الجيش.

أصحابه لاحظوا إنه ساكت على غير عادته.

واحد منهم اسمه أحمد قرب منه وقال:

ـ مالك يا مصطفى؟

ابتسم ابتسامة خفيفة.

ـ مفيش... شوية إرهاق.

ضحك أحمد وقال:

ـ إرهاق إيه يا عم... ده شكلك واقع في الحب.

مصطفى ضحك لأول مرة وقال:

ـ كنت.

استغرب أحمد.

ـ كنت؟

هز مصطفى راسه.

ـ أيوه... وكان درس واتعلمته.

مفهمش أحمد قصده...

فسكت.

...

مرت الأيام...

ومصطفى بقى يرمي نفسه في التدريب.

كل ما التعب يزيد...

كان يحس إن وجعه بيقل.

لحد ما بقى كل تفكيره...

إزاي يخلص خدمته...

ويبدأ حياته من جديد.

...

عدت شهور.

ونزل إجازة تاني.

وأول ما وصل البلد...

أمه قالتله:

ـ روح سلم على خالتك... بقالها كتير مشافتكش.

هز راسه.

ـ حاضر يا أمي.

لبس هدومه...

وراح.

...

أول ما دخل البيت...

خالته استقبلته بالأحضان.

ـ نورت يا حبيبي.

ابتسم وقعد معاها.

كان بيتكلم عادي...

لكن عينه عمرها ما لفت تدور على أسماء.

كأنه متعمد.

بعد شوية...

سمع صوت الباب بيتفتح.

دخلت أسماء.

كانت شايلة شنط الجامعة.

أول ما شافته...

ابتسمت وقالت:

ـ حمد لله على السلامة يا مصطفى.

رد وهو باصص في الأرض.

ـ الله يسلمك.

وسكت.

ولا سألها عن الدراسة.

ولا حتى بص في وشها.

اتوترت أسماء من بروده.

وقعدت مع أمها.

كل شوية تبص ناحيته.

وهو ولا كأنه شايفها.

...

بعد نص ساعة...

قام يمشي.

خالته قالت:

ـ يا ابني اقعد شوية.

ابتسم.

ـ معلش يا خالتي... عندي مشوار.

وقبل ما يخرج...

قال السلام عليكم.

وردوا عليه كلهم.

ما عدا أسماء...

فضلت باصة له وهو خارج.

وكأنها مستغربة.

...

في نفس الليلة...

كانت أسماء قاعدة مع مرات أخوها في المطبخ.

قالت مرات أخوها وهي بتبتسم:

ـ هو إيه اللي بينك وبين مصطفى؟

استغربت أسماء.

ـ مفيش.

ـ غريبة.

ـ ليه؟

ـ زمان كان أول ما ييجي يسلم عليكي ويهزر مع الكل.

النهارده ولا بص في وشك.

سكتت أسماء شوية.

وقالت وهي بتحاول تبان عادية:

ـ يمكن مستعجل.

ابتسمت مرات أخوها ابتسامة خبيثة.

ـ لا...

الرجالة لما تبعد بالشكل ده...

يبقى في حاجة حصلت.

سرحت أسماء...

ولأول مرة...

سألت نفسها:

"هو أنا زعلته؟"

...

أما مصطفى...

فكان ماشي في الشارع لوحده.

طلع موبايله.

فتح جهات الاتصال.

بص لحظة للمكان الفاضي...

اللي كان فيه اسمها.

ابتسم ابتسامة كلها وجع.

وقال:

ـ الحمد لله إني مسحت الرقم... لأن لو كان موجود... كنت ضعفت وكلمتك ألف مرة.

حط الموبايل في جيبه...

ورفع عينه للسما.

ـ يارب... قوّي قلبي... ومتخلينيش أرجع في قراري.

وفي نفس اللحظة...

كانت أسماء واقفة في بلكونة بيتها...

بتبص عليه وهو ماشي.

ولأول مرة...

حست إن الشخص اللي كان دايمًا بيبصلها من بعيد...

بقى بيعاملها...

وكأنها غير موجودة.

ترى... هل سيظل مصطفى متمسكًا بوعده؟ أم أن الأيام ستجمعه بأسماء في موقف يقلب كل شيء رأسًا على عقب؟


فضلت أسماء واقفة في البلكونة...

وعينيها متعلقة بطيف مصطفى وهو بيبعد.

أول مرة تحس إن وجوده واختفاؤه يعملوا فرق.

دخلت أوضتها وهي سرحانة.

رمت شنطتها على السرير، وقعدت قدام المراية.

وقالت لنفسها:

ـ هو ليه اتغير فجأة؟

ـ هو مش كان كل ما يشوفني يبتسم؟

ـ إيه اللي حصل؟

فضلت الأسئلة تلف في دماغها...

لكن ملقتش إجابة.

...

تاني يوم...

كانت مرات أخوها بتحضر الغدا.

وأسماء دخلت تساعدها.

بصتلها مرات أخوها وقالت:

ـ مالك يا أسماء؟

ابتسمت غصب عنها.

ـ مفيش.

ـ لا... أنا عارفاكي.

في حاجة شاغلة بالك.

سكتت أسماء.

وبعدين قالت:

ـ هو مصطفى زعلان مني؟

رفعت مرات أخوها حاجبها باستغراب.

ـ ليه بتقولي كده؟

ـ حسيته اتغير أوي.

ابتسمت مرات أخوها وقالت:

ـ يمكن لأنه كبر وعقل.

أو...

يمكن عرف حاجة خلته يبعد.

اتوترت أسماء.

ـ عرف إيه؟

هزت كتفها.

ـ معرفش.

بس الواضح إنه خد قرار.

وأنا شايفاه مش هيرجع فيه بسهولة.

الكلام نزل على قلب أسماء بغرابة.

لأول مرة...

تحس إنها نفسها تعرف سبب بعده.

...

في نفس الوقت...

كان مصطفى قاعد مع صاحبه أحمد على القهوة.

أحمد بصله وقال:

ـ بصراحة يا مصطفى...

أنا لحد النهارده مش فاهم.

أنت حبيت بنت...

ورفضتك.

طيب خلاص.

ليه كل البرود ده؟

رد مصطفى وهو بيقلب كوب الشاي:

ـ عارف يعني إيه كرامة؟

أحمد هز راسه.

ـ طبعًا.

ـ الكرامة إنك متفرضش نفسك على حد.

أنا قولت اللي عندي.

وخدت الرد.

يبقى خلاص.

أحمد قال:

ـ بس يمكن مع الوقت تغير رأيها.

ابتسم مصطفى ابتسامة هادية.

ـ ولو غيرته...

أنا مش هفضل واقف مستني.

اللي رفضني مرة...

له كامل الحق.

وأنا كمان ليا حق أكمل حياتي.

أحمد سكت شوية...

وبعدين قال:

ـ يعني لو كلمتك دلوقتي...

مش هترد؟

رد مصطفى بثقة:

ـ لا.

ـ ولو جابتلك رقمها؟

ـ مش هاخده.

ـ ولو شفتها؟

ابتسم مصطفى وقال:

ـ هسلم باحترام...

وأمشي.

خلص الكلام.

...

بعد يومين...

كانت أسماء راجعة من الجامعة.

ولقت مصطفى واقف قدام محل العصير.

كان بيتكلم مع صاحبه.

أول ما شافته...

قلبها دق.

قالت لنفسها:

ـ أسلم؟

ولا أمشي؟

وفي الآخر...

قربت وقالت بابتسامة خفيفة:

ـ السلام عليكم.

لف مصطفى وشه.

ورد بهدوء:

ـ وعليكم السلام.

وبعدين كمل كلامه مع صاحبه.

ولا وقفها.

ولا سألها عن أخبارها.

ولا حتى بص في عينيها.

وقفت أسماء ثواني...

وحست بإحراج شديد.

ومشيت.

وصاحب مصطفى قال بعد ما بعدت:

ـ هي كانت بتكلمك.

رد مصطفى من غير ما يلف:

ـ وأنا رديت.

ـ بس دي أول مرة أشوفك بارد كده.

أخد نفس طويل وقال:

ـ لما القلب يهدى...

العقل بيتكلم.

...

بالليل...

كانت أسماء قاعدة على السرير.

ماسكة موبايلها.

دخلت على قائمة الأرقام.

دورت على رقم مصطفى...

لكن افتكرت إنها أصلًا عمرها ما حفظته.

اتنهدت وقالت:

ـ هو معقول يكون خلاص نسيني؟

وفي نفس اللحظة...

كان مصطفى فاتح دولابه.

طلع علبة الساعة مرة تانية.

فتحها.

بص للساعة شوية.

وقفلها بهدوء.

وقال:

ـ يمكن مكانها مش عندك...

يمكن ربنا كاتب لها صاحبة تانية.

رجعها مكانها...

وقفل الدرج بالمفتاح.

وفي صباح اليوم التالي...

بينما كان مصطفى خارج من بيته متجهًا إلى موقف السفر ليعود إلى وحدته العسكرية...

ناداه صوت من آخر الشارع:

ـ مصطفى... استنى!

وقف مكانه ببطء...

واتسعت عيناه عندما عرف صاحب الصوت.

يتبع 

تعليقات



<>