
ظل كريم يحدق في الصورة...
لم يستطع أن يبعد عينيه عنها.
كانت والدته تقف أمام الباب الحديدي الذي يحمل الرقم 27.
وجهها شاحب..
لكن نظرتها لم تكن نظرة خوف.
بل كانت كأنها تريد أن تقول شيئًا...
شيئًا لم تستطع الكلمات حمله.
كبر الصورة أكثر.
لاحظ أن يدها اليمنى كانت مضمومة بقوة.
وكأنها تخفي شيئًا داخلها.
همس لنفسه:
"شو كنتِ بتحاولي تقوليلي يا أمي؟"
أعاد النظر إلى الدفتر.
فتح الصفحة التالية.
كانت شبه فارغة.
وفي أسفلها...
جملة واحدة فقط.
"إذا وصل المفتاح إليك... فلا تستخدمه قبل أن تعرف لمن كان هذا الباب."
نظر إلى المفتاح الموضوع بجانبه.
كان الرقم 27 محفورًا عليه.
قلبه بين أصابعه.
ثم لاحظ شيئًا لم ينتبه له من قبل.
على الجهة الأخرى...
كانت هناك حروف صغيرة جدًا.
اقترب من ضوء المصباح.
وقرأها بصعوبة.
(ل.س)
توقف.
ردد الحرفين أكثر من مرة.
"ل... س..."
هل هما اسمان؟
أم اختصار لمكان؟
أعاد الدفتر إلى الطاولة.
وبدأ يقلب بقية الصفحات.
إلى أن سقطت ورقة قديمة على الأرض.
التقطها بسرعة.
كانت صورة باهتة.
التقطت قبل سنوات طويلة.
ظهر فيها أربعة أشخاص.
رجل...
وامرأة...
وطفل صغير...
وشخص رابع...
لكن وجهه ممزق عمدًا.
قلب الصورة.
وجد بخط والدته:
"من يمزق الصور... يخاف الحقيقة."
شعر كريم بقشعريرة.
رفع الصورة مرة أخرى.
حدق في الرجل.
كان يعرفه.
لكنه لم يتذكر من يكون.
وفجأة...
تذكر.
الرجل نفسه...
كان يقف في نهاية الشارع يوم وجد الظرف.
ارتجفت يداه.
"يعني... هو يعرف أمي من زمان."
في تلك اللحظة...
صدر صوت خفيف من الطابق العلوي.
توقف عن الحركة.
أصغى جيدًا.
الصوت تكرر.
هذه المرة...
كان أشبه بخطوات بطيئة.
أغلق الدفتر.
وأخفى الصورة في جيبه.
ثم خرج من الغرفة السرية.
وصعد درجات القبو بحذر.
كل خطوة كان يأخذها...
كانت تزيد دقات قلبه.
وصل إلى باب القبو.
فتح الباب قليلًا.
نظر إلى الممر.
كان خاليًا.
خرج.
أغلق الباب خلفه.
وبينما كان متجهًا نحو غرفة الجلوس...
لاحظ أن باب غرفة والدته...
الذي بقي مغلقًا منذ اختفائها...
كان مفتوحًا.
تجمد مكانه.
هو متأكد...
أنه أغلقه بنفسه قبل نزوله إلى القبو.
اقترب ببطء.
ودفع الباب.
صريره اخترق الصمت.
الغرفة كما هي...
الخزانة...
النافذة...
السرير...
لكن شيئًا واحدًا تغيّر.
على الوسادة...
كان هناك ظرف أبيض.
لم يكن موجودًا من قبل.
اقترب.
فتح الظرف.
وجد بداخله مفتاحًا آخر...
يشبه المفتاح الأول تمامًا.
لكن الرقم المحفور عليه...
لم يكن 27.
بل...
13.
وتحته ورقة صغيرة كُتب فيها:
"لقد بدأت اللعبة... ولا عودة بعد الآن."