
حب تحت الرماد... ونار مشتعلة من فوقها داخل هذا المنزل الكبير. من يراه يظن أن العائلة التي تقطنه تعيش بسعادة ولكن بالحقيقة هم أبعد ما يكون عن مسمى عائلة.
حين ماتت الزوجة الأولى وتركت جواد طفلًا صغيرًا لم يُكمل عامه الأول تزوج إياد من زوجته الثانية صافي وأنجبت له ثلاثة أولاد آخرين... ومنذ تلك اللحظة بدأت حرب الميراث. زرعت الكراهية بين قلوبهم. فرقت الأخوة بدافع الطمع وبالأخير تركت الأموال والكراهية يتسيدان هذا المنزل.
أما الحب، فلم يعرف طريقه إليهم. فكلما اقترب هرب متسللًا من بينهم. أصبحت الجدران باردة. اختفى دفء المشاعر من بينهم. وباتت الوحدة حليفتهم.
جواد... عاش بقصة حب لا مثيل لها وانتهت بالفراق.
نادر... كان يرى الحب وسيلة والزواج أمر محتوم. حتى وجد من هي طامعة أكثر منه وانقلب السحر على الساحر. بعد أن كان يرى الحياة بمنظور المصلحة أولًا أصبح يبحث عن الحب بقلب لا يعرف معناه.
كنان... يشبه جواد في الصدق والمشاعر النبيلة ولكن بالنهاية تركته الفتاة التي أحبها وتزوجت من أخيه. شعر ﻷول مرة بالعجز حين رأها تُزف كعروس لغيره وتقيم بالغرفة المجاورة له بين أحضان رجل آخر. وليس بأي رجل بل أخيه الأكبر. وانتهت قصة الحب التي لم تصل إلى قلبها قط.
أما نديم... فكان يعيش بعالم مختلف. حب وتزوج من أرادها. كان أول من تزوج من بينهم حيث أنه أصر على الزواج وهو لا يزال يدرس بالجامعة. وبعد زواج دام لست سنوات انتهى بدون أسباب واضحة للجميع. ففي ليلة واحدة كانت ميرال تحمل حقيبتها وتغادر دون عودة. دون أن تسأل عن ابنتها كنزي. ومن هنا وتبدل نديم. مات قلبه بمجرد أن ذهبت ميرال. ورفض الزواج من أخرى وقرر أن يعيش لابنته فقط. يراعها ويهتم بها ولكن هل هذا كافي بالنسبة لفتاة صغيرة بعمرها؟
وفي ذلك اليوم ذهب نديم ليقل كنزي من المدرسة كعادته دائمًا ولكن تفاجأ بأن المديرة تركت له طلب بالذهاب إلى غرفتها قبل أن يغادر. ذهب نديم مع كنزي إلى المديرة وحين دخل وجد امرأة تجلس أمامها وبجوارها طفل من عمر كنزي. رحبت به المديرة وقالت: أهلًا يا أستاذ نديم. اتفضل حضرتك إرتاح.
جلس نديم وقال: خير. حضرتك طلبتيني.
المديرة: الصراحة كنزي عملت مشكلة مع طالب معاها في الكلاس وأنا طلبت حضرتك عشان تسمع الموضوع بنفسك.
نظر نديم إلى كنزي وقال: خير يا حبيبتي. حصل إيه.
كنزي: براء هو اللي ضايقني الأول.
نظر نديم إلى براء وقال: ده براء؟
أومأت له كنزي بالإيجاب فقال نديم: ده شكله عسول خالص. معقول ده ضايقك!
كنزي: هو فعلًا طيوب. بس قالي مش لازم تعيش مع باباكي روحي عيشي مع مامتك.
حاول نديم أن يستوعب حالة كنزي أولًا فقال: ما هو أكيد مايعرفش إن مامي مسافرة ومش بتيجي مصر كتير.
كنزي بحزن: أنا مش بحب حد يتكلم معايا في الموضوع ده.
تقدمت منها تلك المرأة بهدوء وضمتها بحنان وقالت: ماتزعليش يا حبيبتي.
نظر نديم إلى المديرة وقال: هو إيه سبب الكلام أصلًا؟
المديرة: عيد الأم.
نديم: ما هو التفرقة العنصرية دي هي اللي عاملة مشاكل. لو نعمل عيد للأب كان زمان كنزي بتحتفل معاكم.
ضحكت ليا وقالت: هما عملوه فعلًا بس مانزلش في الإحتفالات. مع إن لو نزل براء هيزعل برده.
نظر إليه نديم وتدارك سبب ما قاله لكنزي. ألمهما واحد ولكن الضلع المفقود مختلف. اقترب منه وقال: أنا مش زعلان منك عشان قلت كده. لأن واضح إن ربنا بعتلك أم بتحبك وخايفة عليك عشان كده استغنيت بيها عن الناس كلها. وكنزي دي الدنيا وما فيها بالنسبالي. بس حظها إن مامتها بتشتغل برا لكن لو موجودة أكيد هتيجي وتشوفها.
براء: أنا بابا موجود بس مش بيشوفني.
قبل نديم جبهته وقال: هو اللي خسران. أنا لو عندي ولد زيك كده عمري ما هبعد عنه.
كنزي: الصراحة معاك حق يا براء. مامتك حنينة أوي.
تبادلوا النظرات. كان حديث هادئ ولكن يحمل بين السطور ألم لا يمكن أن يداوى بسهولة.
نظر نديم إلى المديرة وقال: هو ممكن الأولاد يلعبوا برا مع بعض عشان يتصالحوا وأنا اتكلم مع حضرتك شوية.
المديرة: اه طبعًا.
ليان: ممكن يا براء تخرج معاها. وصالحها لو سمحت.
براء: حاضر يا ماما.
خرجا الطفلين معًا وجلست ليان ونديم أمام المديرة وقال: وإيه اللي حصل بعد ما براء قال كده؟
المديرة: للأسف كنزي زعقت وهو كمان وصوتهم كان عالي جدًا. الاتنين بيتخانقوا إن كل واحد فيهم صح. هي شايفة لأ أعيش مع بابا وهو شايف ﻷ أعيش مع ماما.
ليان: المشكلة إن كل واحد فيهم بيقول كده بس عشان يداوي الشعور اللي جواه. لكن واضح إن الاتنين محتاجين الأب والأم.
نديم: بس مشكلة كنزي أكبر. هي مامتها مش بتسأل عليها خالص ولا بتشوفها.
ليان: وبراء كمان.
المديرة: أنا خليتهم قعدوا مع الأخصائية النفسية في المدرسة وكان المشكلة واحدة. الأولاد محتاجين يحسوا بدفء أسري.
ليان: أنا عايشة لوحدي وأهلي مش هنا. برا مصر.
نديم: وأنا عايش مع إخواتي الرجالة. يعني مفيش حضن يعوض إن الأم مش موجودة.
صمتت المديرة قليلًا وقالت: طيب أنا عندي اقتراح. أنا شايفة إن براء ارتاح معاك وكمان كنزي ارتاحت مع أستاذة ليان. إيه رأيكم لو تتفقوا مثلًا كل فترة تتقابلوا برا في مكان زي ملاهي أو حديقة وتعكسوا الأدوار. يعني أستاذ نديم يقعد مع براء شوية وكنزي مع أستاذة ليان. ده يمكن يعوض النقص ده شوية. وفي نفس الوقت هيحسن من نفسية الأطفال. ولو في الآخر اتجمعتوا على الغدا سوا ده هيعمل جوا محروم منه الأولاد كمان.
نديم: لو الأستاذة توافق أنا ليا الشرف طبعًا. كنزي دايمًا بتطلب تخرج في الأماكن دي بس لما بتلاقي كل بنت مع مامتها بتزعل. فا بطلت تطلب تروح.
ليان: أنا ماعنديش مانع نهائي.
نديم: خلاص إن شاء الله نتقابل في الويك إند ده. ده الكارت بتاعي حضرتك اتصلي بيا بس على الرقم ده ونتفق سوا.
ليان: تمام. شكرًا إن حضرتك تفهمت موقف براء.
نديم: هما مالهمش ذنب في اللي بيحصل حواليهم. بس للأسف هما أكتر حد بيدفع التمن.
حقًا... من يدفع ثمن إختيار الشريك الخاطئ هم هؤلاء الأبرياء الذين لا ذنب لهم في هذه الحياة سوى أنهم ولدوا بين أبوين لا يعلمان مسئوليتهما تجاه أولادهما.
كان جواد يقف أمام غرفة كارما ويسمع صوت غزل بالغرفة. ذلك الصوت الذي تمنى سماعه مرة أخرى لسنوات؛ عاد ليصدع بين جدران منزله. لا يعلم ما فعلته داليا كان صحيحًا أم لا وما هي نتيجة هذا التصرف. ولكن من المؤكد أنه لن يعود إلى تلك المرأة التي خدعته بالماضي.
أما كارما فكانت تلعب بألعابها وغزل تتحدث مع الممرضة الخاصة بوالدها لتطمئن عليه. لاحظت أن كارما تركت الألعاب وجلست شاردة فتركت غزل الهاتف وقالت: مالك يا حبيبتي؟
كارما: هي ماما فعلًا شيفاني؟ يعني لو كلمتها هتسمعني؟
اقتربت منها غزل وجلست بجوارها وقالت: لما بنحب حد أوي قلبنا بيتربط بيه. بيحس بينا... بيسمعنا. وإنتي مامتك كانت بتحبك أوي أوي. فأكيد هتسمعك. هتفرح معاكي وتزعل معاكي.
كان جواد يقف عند الباب وسمع ما قالته غزل ففتح الباب وقال: صح يا كارما. لما حد بيحبنا...
ثم نظر إلى غزل وأردف: بس بجد. بيبقوا اتنين بقلب واحد. وماما كان قلبها أبيض... نضيف. بيحب من غير مقابل. عشان كده هي أكيد هتحس بقلبك الطيب ده.
زفرت غزل بضيق وقالت: بقولك إيه يا جواد.. ياريت تشيلني من دماغك خالص.
جواد ببرود: أنا موجهتلكيش كلام أصلًا.
غزل: لأ ما هو أنا مش بحب جو التلقيح ده. عايز تتكلم وتقول حاجة منغصة عليك عيشتك تعالى قولها في وشي. ولا خايف مثلًا!
جواد: هخاف منك إنتي!ثم ابتسم بإستهزاء وقال: أنا بس مش عايز اتكلم في حاجات ملهاش لازمة مع حد مش فارقلي.
غزل: لا يا جواد. أنا فارقالك وأوي كمان. والدليل إن مراتك -أم قلب أبيض- اختارتني أنا دون عن كل الناس اللي حواليها مع إن المفروض إنها عارفة اللي كان بينا.
جواد: ما ده معناه إنها متأكدة إنك مش فارقة معايا. إنتي صفحة واتقفلت قبل ما تفتح الحمد لله.
غزل: فعلًا الحمد لله إن ربنا كشفك قدامي. وعلى فكرة؛ أنا متأكدة إن داليا جابتني هنا عشان عارفة إني لسه فارقة معاك ومش عشانك... ﻷ. عشان البنت دي. عشان عارفة كويس إن صاحبتها؛ اللي خطفت منها حبيبها؛ هي أكتر واحدة هتخاف على بنتها.
ضحك جواد بقوة وقال: حبيبها! ده إنتي مصدقة كدبك لحد دلوقتي.
غزل: كدبي!
كاد يجيب ولكن قالت كارما: كفاية بقى. إنتوا بتتخانقوا ليه؟ بابا.. ماتتخانقش مع طنط دي طيبة أوي.
اقتربت منها غزل على الفور وقالت: لأ يا حبيبتي إحنا مش بنتخانق. ده إحنا بنهزر. مش شايفة بابا كان بيضحك إزاي؟
كارما: طيب مش هنتفرج على موانا؟
غزل: يلا نتفرج سوا.
كارما: بابا... تعالى اتفرج معايا.
ركضت كارما نحو التلفاز وفتحته ثم أعطت جهاز التحكم إلى جواد وقالت: شغله يا بابا.
ثم جلست بأحضان غزل. جلس جواد وقام بتشغيل الفيلم. كانت كارما جالسة بهدوء بين يديها. ربما غزل محقة. داليا فعلت ذلك فقط ﻷجل كارما. فهذه الطفلة التي حُرمت من أحضان أمها بسبب ذلك المرض اللعين وأخيرًا قد وجدت حضن دافئ يربت على ألمها. للحظة شعر بالغيرة منها. كان هذا الحضن ملكي. ولكنه خذلني.
مضى ساعة من الوقت وهم يجلسون معًا كعائلة هادئة. تمنت غزل لو كانت تلك الصورة حقيقية. أن جواد هو زوجها وكارما هي بنتها حقًا. يجلسون معًا بجو هادئ كما تمنت دائمًا. أبعدت تلك الفكرة عن رأسها. فهو من تركها وهي قررت ألا تعود إليه مرة أخرى.
قاطع ذلك الهدوء صياح كنان المرتفع بالخارج حين دخلت سيلين غرفته لكنه منعها من الدخول وصاح بوجهها كي تخرج. خرج جواد وترك كارما مع غزل بالغرفة. وقف أمام كنان وقال: ما خلاص يا كنان بقى. هنفضل نتخانق طول اليوم. مش دي صاحبتك! حصل إيه بينكم.
سيلين: هو بيتكلم معايا في حاجة أنا مش فاهمة هي إيه. ومع ذلك جيت أصالحه مع إني مش غلطانة.
كنان: يا بت بطلي الشغل ده.
سيلين: عجبك كده يا جواد.
جواد: عيب كده يا كنان دي مرات أخوك الكبير.
كنان: حتى أنت يا جواد هتضحك عليك بالصعبنيات دي!
جواد بحزم: خلاص يا كنان بقى. أدخل على أوضتك.
زفر كنان بضيق ودخل غرفته. ثم نظرت إليه سيلين بحزن متصنع وقالت: هو ظالمني ليه كده! ده أعز صاحب ليا. ده لولاه ماكنتش اتجوزت نادر ولا عرفته.
جواد: خلاص. سيبيه شوية وهو هيهدى.
تحركت سيلين نحو الغرفة وارتسم على وجهها نظرة انتصار. لمحت غزل تحول وجهها حين التفتت من أمام جواد. فنظرت إليها سيلين باشمئزاز وغادرت. حينها تيقنت أن كنان محق وجواد صدق دموع التماسيح التي ملئت عين سيلين.
دخل جواد غرفته أما غزل فشعرت بالحزن على كنان. احتل قلبها رغبة بأن تذهب وتتحدث معه. فقد بدى عليه الضيق أكثر عندما تحدث معه جواد بهذه الطريقة. ترددت قليلًا ولكن طبيعتها تغلبت عليها. فتركت كارما مع أمل وذهبت إلى غرفة كنان.
فتح كنان الباب وحين رأها قال: مش عارف أقولك إيه على اللي بيحصل قدامك ده من أول يوم!
غزل: قولي روحي وانفدي بجلدك من العيلة دي.
كنان: لو منك كنت مشيت من بدري.
غزل: طيب بما إنك الوحيد اللي باين عليه سوي في البيت ده؛ ممكن اتكلم معاك شوية؟
كنان: أكيد. اتفضلي.
دخلت غزل الغرفة وقالت: ماتزعلش من جواد. سيلين دي مش سهلة. أنا عارفة النوعيات دي كويس.
كنان: ياريت كان عندي خبرتك دي. ماكنتش دخلتها البيت ده أبدًا. بس أهو؛ أول من أذت كان أنا.
غزل: معلش أنا فضولية شوية وهموت وأسأل؛ هو حصل إيه؟
ضحك كنان وقال: لأ خالص. مش فضول. وحتى ولو؛ إنتي أصلًا لذيذة ومحدش يتضايق من الكلام معاكي.
غزل: كلك ذوق يا معلم. طيب يلا عشان فضولي هيموتني.
ضحك مجددًا وقال: هقولك. فيه واحدة معايا في الجامعة... يعني بينا إعجاب وكده.
غزل بإعجاب: يا عيني على الدنيا!
كنان: أيوة دنيا غريبة. المهم يعني؛ سيلين صورتنا سوا وبعتت الصورة ﻷخوها.
غزل بدهشة: يا سوسة! بتخرب الموضوع!
كنان: حصل. أنا بقى كلت بونية قدام الناس كلها في الجامعة بسببها.
نهضت غزل وقالت: ﻷ أنا أقوم أجيبها من شعرها. سيبني عليها.
وقف كنان أمامها وقال: استني بس. قلبك أبيض. أنا عارف هحرق دمها إزاي.
أمسكت بالمزهرية وقالت: سيبني بس أفتح دماغها.
كنان: ﻷ ﻷ مش للدرجادي. أخد الحق حرفة.
غزل: ﻷ ما أنا حاولت اتعلم الحرفة دي ماعرفتش. أصل أنا مش برتاح غير لما أشوف اللي مضايقني ده فارش في الأرض قدامي كده ودمه مغرق الأرض حواليه.
كنان: يعني لو حد زعلك بتقتليه؟
غزل: مابضيعش وقت. هو كده اللي يغلط يتعور.
كنان: حلو ده بس لما ننزل الشارع بقى. هنا هنطرد أنا وإنتي عادي. هي عارفة إن نادر مش بيسكت وبتتحامى فيه.
غزل: اه صح. ﻷ طردتين في الراس توجع.
كنان بتعجب: يعني إيه؟
غزل: اسكت. مش أنا كنت شغالة عند أخوك في الشركة. وطردني ابن الورمة.
ضحك كنان وقال: شكرًا.
انتبهت غزل لما قالت فوضعت يدها على فمها وقالت: اه صح إنت ابن نفس الورمة!
ضحك كنان بقوة حتى وصل صوته إلى خارج الغرفة التي يمر من أمامها جواد. تعجب من الأمر. فقد جاء ليتحدث مع كنان تحسبًا بأنه غاضب من حديثه معه. حتى كاد يفتح الباب فسمع صوت غزل بالداخل وهي تقول.
غزل: يادي النيلة! ده أنا عكيتها زيادة.
كنان: إنتي مشكلة بجد.
فتح جواد الباب وقال: مايغوركش الضحك ده يا كنان. في الآخر بتدوس على كله عشان مزاجها.
تبدلت ملامحها إلى الضيق فقال جواد: في وشك أهو عشان ماتقوليش بلقح عليكي.
نظرت إليه باستهزاء وقالت: أسيبك أنا بقى يا كنان عشان أخوك خلى الأوضة تقيلة ودمها يلطش.
خرجت من الغرفة فنظر إليه كنان وقال: ليه كده بس يا جواد؟
جواد: ما أنت عارف اللي فيها.
كنان: هو أنت متأكد إن غزل هي اللي إنت حكيت عنها؟
جواد: أكيد مانستهاش يعني.
كنان: أصل غريبة شوية. لو اللي قولته صح؛ طيب ليه ماتجوزتش لحد دلوقتي!
شرد جواد قليلًأ ثم تذكر ما قالته له بالسابق: " أنا مش بخلف وعدي؛ طالما قولت إني ليك يبقى مش هتجوز غيرك حتى لو ماتجوزناش وإنت اتجوزت وخلفت عمري ما هشوف راجل غيرك."
ابتسم بألم. ولاحظ كنان شروده فقال: لسه بتحبها يا جواد. نفس النظرة بتترسم على عينك كل أما بتفتكرها.
جواد: المهم، ماتزعلش مني عشان زعقت برا. وجود غزل حواليا موترني. بجد مش مستحمل اسمع أي زعيق أو توتر.
كنان: إنت عارف إن إنت الوحيد اللي مش بزعل منه.
جواد: طيب مش هتقولي سيلين عملت إيه؟
كنان: هقولك. بس مش دلوقتي. فيه حوار كده في دماغي أعمله وبعدين هاجي اتكلم معاك.
جواد: ماشي.
تركه جواد وعاد إلى غرفته.
حل الليل وتقابل سيف مع نادر بأحد المطاعم. وبعد أن تناولا العشاء معًا أخبره نادر بالخطة التي ينوي تنفيذها كي يحصل على أسهم داليا. بعد أن فكر قليلًا وتناقش مع نادر حول الأمر وافق. فهو سيحصل على نسبة من شركة نادر وهذا مكسب إليه قريب.
وحين وافق قال نادر: تمام. كده بقى تيجي تعيش في القصر تاني. أولًا عشان تبقى قريب من غزل وكمان عشان أنا هقولهم إنك مابقتش متضايق ولا حاجة وخصوصًا بعد أنا ما عرضت عليك تشتغل معايا.
سيف: موافق.
نادر: بس إوعى تقول حاجة عن الشراكة عشان محدش يشك فينا.
سيف: عيب بقى، هو أنا عبيط.
نادر: يبقى بكرة الصبح ألاقيك في القصر. وعايزك ترسم دور الشاب الطموح اللي أبوه ظلمه عشان تصعب عليها.
سيف: أيوة. كل ما تصعب عليهم يحبوك. فاهم تقصد إيه.
نادر: مش هعلمك بقى، إنت صايع قديم.
سيف: ما أحنا كنا في الهوا سوا. بس سيلين خليتك إعتزلت الملاعب بدري.
نادر: وبمناسبة سيلين؛ هروح أنا بقى عشان مش عايز خناق على المسا.
سيف: يا عيني على الفلاتي لما تحكم عليه مراته!
نادر: عقبال ما تحكم عليك غزل كده.
رفع يده للسماء داعيًا وغادر نادر المطعم عائدًا إلى منزله.
مرت الليلة الأولى لغزل بقصر الخولي بسلام. كانت كلمات جواد تعصف بعقلها ولكنها أصرت على قرارها. أما جواد فكان لا يزال يحلم بها. قلبه يأبى أن ينساها. والآن أصبح الوضع أصعب بكثير. فهي أمامه؛ يرى ابتسامتها التي إشتاق إليها. يسمع صوتها ومزاحها الدائم. الغيرة تحبس أنفاسه ويخفي كل ذلك خلف ذلك القناع الجامد الذي يضعه أمامها.
تُرى... هل ستستطيع غزل إسقاط ذلك القناع؟!