رواية طفله لم تكبر الفصل الخامس5 بقلم همسه

رواية طفله لم تكبر الفصل الخامس5 بقلم همسه
: الحضن الذي بقي

كانت تظن أن أصعب شيء في الحياة هو فقدان والدها…

لكنها اكتشفت أن الأصعب كان أن تعيش بعدها وهي خائفة من أن تفقد أي شخص آخر.

كانت تحب وجوده في حياتها، لكنها كانت تخاف من قلبها.

كلما شعرت أنها تقترب منه، تذكرت ذلك اليوم القديم.

يوم خرج والدها من المنزل ولم يعد.

كانت تخاف أن تكرر الحياة نفس الألم.

وفي يوم، قالت له بصوت منخفض:

"أنا خائفة."

نظر إليها بهدوء وسألها:
"من ماذا؟"

أخفضت عينيها وقالت:

"من أن أحب أحدًا… ثم أستيقظ يومًا وأجده رحل."

ساد الصمت للحظات.

ثم قال لها:

"أنا لا أستطيع أن أعدك أن الحياة لن تأخذ منا أشخاصًا نحبهم… لكنني أستطيع أن أعدك أنني سأقدر كل لحظة تجمعنا."

نزلت دمعة من عينيها.

لأنها لأول مرة سمعت وعدًا لم يكن عن البقاء إلى الأبد…

بل عن الصدق في كل لحظة.

في تلك الليلة، عادت إلى صورة والدها.

جلست أمامها طويلًا.

كانت تتوقع أن تشعر بالحزن فقط، لكنها شعرت بشيء آخر.

شعرت بالامتنان.

قالت:

"أبي… كنت أبحث عن شخص يعوضني عنك."

ابتسمت وسط دموعها.

"لكنني فهمت الآن… لا أحد يستطيع أن يأخذ مكانك."

وضعت يدها على قلبها.

"لأن مكانك هنا."

مرت سنوات طويلة وهي تظن أنها طفلة توقفت حياتها يوم رحل.

لكنها فهمت أخيرًا أنها لم تكن بحاجة إلى نسيانه حتى تكمل.

فبعض الأشخاص لا يرحلون عندما يغادرون العالم…

يبقون في طريقة حبنا، في خوفنا، في الأشياء الجميلة التي تركوها داخلنا.

وفي يوم زفافها، وقفت أمام صورة والدها قبل أن تخرج.

لم تطلب منه أن يكون حاضرًا…

لأنها كانت تعرف أنه معها.

همست:

"أبي… كنت أتمنى أن تمسك يدي اليوم."

سكتت قليلًا، ثم ابتسمت:

"لكنني أشعر أنك تفعل."

ثم خرجت.

لم تكن تلك الطفلة التي تنتظر حضن أبيها عند الباب.

كانت امرأة تحمل حضنه في قلبها.

وهكذا انتهت حكاية طفلة لم تكبر…

الطفلة التي فقدت أباها، لكنها لم تفقد الحب الذي تركه لها.

لأن بعض الأحضان…

لا تنتهي أبدًا.


تعليقات



<>