رواية حب تحت الرماد الفصل السادس عشر16 بقلم رباب حسين

رواية حب تحت الرماد الفصل السادس عشر16 بقلم رباب حسين
عشق كالجمر... لهيب ينبثق بهدوء متسللًا بالليل ليحرق السكينة والهدوء. يطرق ألف مشكلة ويوقع البغضاء بين أخين. نفس مريضة تطمع بما ليس لها وتمقت ما لها. ترفض الحلال وتبغي الحرام بل وتفعل المستحيل كي تصل إليه.
استحوذ عليها الشيطان فأصبحت تتصرف دون عقل. تلاحق النشوة وتطمع بحضن آخر غير حضن زوجها.

تتسلل كالشيطان ليلًا إلى غرفته. تدعي أنها فقط إشتاقت إليه بل أوهمها الشيطان بذلك كي تنهض من جانب زوجها وتذهب إلى غرفة ذلك الشاب الأعذب. تتلفت يمينًا ويسارًا لتختبئ عن عيون الجميع ولكنها نسيت عين الذي لا يغفل ولا ينام.
وفجأة انفضح أمرها. لم ترى تلك العينين التي كانت تتربص بها وهي تقتحم غرفته. وحين شعرت بأن أمرها قد انكشف تجمدت مكانها وعقلها يبحث عن كذبة تنجيها من هذا الفعل الفاضح. مبرر ينقذها من الأسئلة التي ستفرض عليها الآن.
التفتت وهي تحاول أن لا تظهر ذلك الإرتباك الذي ظهر على ملامح وجهها. تخفي الخوف الذي دق قلبها وجعله ينتفض من مكانه. فوجدتها تقف أمامها فقالت بهدوء مصطنع: داخلة أسأل كنان على حاجة.
غزل بتعجب: بعد نص الليل! وهو نايم من غير حتى ما تخبطي على الباب!
سيلين: إيه ده هو الوقت اتأخر أوي كده؟! أنا ماخدتش بالي. أصل كنت سهرانة بذاكر ووقف قدامي حاجة في المذاكرة فا قلت أسأله.
غزل: اممم. هحاول أصدقك.
تحولت نظرات سيلين إلى الغضب وقالت بحدة: تحاولي! ليه ياختي إن شاء الله! هكون داخلة أوضته أعمل إيه!
غزل بهدوء: صدقيني صوتك لو علي والناس اللي في البيت سمعته إنتي اللي هتتأذي مش أنا. وعشان تبقي عارفة أنا فاهمة كويس اللي إنتي بتحاولي تعمليه وبقولهالك براحة أهو كنصيحة مني ليكي؛ اللي بتعمليه ده أخرته وحشة. ولا هتكسبي كنان ولا نادر.
سيلين: ﻷ ده إنتي اتجننتي على الآخر! إنتي خيالك واسع أوي بصراحة وشكلك بتحبي تعيشي الدور. لو فاكرة إني هسكتلك زي ميرو تبقي هبلة. أنا يا حبيبتي لحمي مر ومش بسكت على حد يمس شعرة مني. والعبط اللي إنتي بتقوليه ده وفريه لنفسك. ولو سمعتك بتتكلمي فيه مع أي حد مش هرحمك ولا هخلي شمس تطلع عليكي تاني. فاهمة؟

تحركت سيلين من أمامها ودفعتها في كتفها بقوة وعادت إلى غرفتها. أما غزل فظلت تنظر إليها بيأس وعلمت أنها لن تهدأ حتى تكمل ذلك الطريق الذي ستخرج منه خاسرة لا محال. ثم ذهبت إلى غرفتها.
وبالجهة الأخرى كانت ميرو تتابع ما يحدث بصمت وتنظر إلى الفراغ أمامها بشرود بعد أن سمعت ما قالته غزل. وعادت إلى غرفتها وهي في حيرة من أمرها. هل ما قالته غزل حقيقيًا أم أنها تتوهم فقط؟!
دخلت سيلين غرفتها وهي تتنفس بصعوبة من شدة التوتر. وبعقلها سؤال واحد؛ كيف عرفت غزل بهذا الأمر؟!
كان سؤالًا قاسيًا؛ زاد من توترها وخوفها. فإذا تحدثت مع أحد وأخبرته بما رأته اليوم فهي في عداد الأموات ولن يتركها نادر إلا جثة هامدة. جلست بجواره على الفراش وهي تنظر إليه بتوتر. يجب أن تأمن نفسها ولا تجعله يشك بأمرها حتى لا يصدق ما تقوله غزل إذا سمعه يومًا ما. لذا قررت أن تغير معاملتها له حتى تتخلص من وجود غزل نهائيًا داخل هذا المنزل.
وها قد غزل اكتسبت عداوة جديدة وزاد دافع سيلين في التخلص منها.

في الصباح؛ استيقظت غزل باكرًا أو لم تنم من الأساس. لا تعرف كيف تهرب من هذه الزيجة التي فُرضت عليها رغمًا عنها. وهل حقًا جواد يحبها أم يطمع بها كما يقول سيف؟
أخذت حمام دافئ عل عقلها يتوقف عن التفكير وتهدأ قليلًا ثم ذهبت إلى غرفة خالد. حين دخلت رفع عينيه ينظر إليها نظرة باردة ثم أشاح بوجهه عنها. جلست أمامه وقالت: هتفضل زعلان مني كده كتير؟
لم يجب فأردفت: يا بابا كنت صغيرة وبعدين كل كلامنا كان في الجامعة وبس عمري ما خرجت معاه برا. وهو كان واعدني بالجواز وخلف وعده.
خالد: أنا مش بلومك على إنك حبيتي عشان المشاعر مش بالأيد. لكن افتكرت لما رفضتي تروحي الجامعة آخر سنة وبقيتي بتروحي بس على الإمتحانات. وافتكرت كم الرجالة اللي اتقدمتلك وإنتي رفضتيها وكل ده بسبب جواد. سيبتيه يدمر حياتك ولسه لحد دلوقتي بتدمريها مع إنك لو فكرت بس شوية بعقلك هتشوفي إن هو كمل حياته عادي واتجوز وبقى أب وعنده شركة وشغال وحياته ماوفقتش ثانية. وجاية تقوليلي بعد ما شفتي كل ده بعينك إنك مش موافقة على سيف ومن غير سبب كمان. عايزاني أعمل إيه وأنا شايفك بتدمري حياتك عشان واحد مايستاهلش!
غزل: عارفة إن حياتي وقفت. بس ده كمان غصب عني. ماقدرش اتجوز واحد وأنا عقلي مع حد تاني.
خالد: وبعدين؟ هتفضلي كده لحد ما يرجع يبصلك تاني ولا هترضي تتجوزيه وإنتي عارفة إنه عايز الأسهم وبس؟
غزل: ﻷ يا بابا. أنا حتى مش عارفة إذا كان الكلام اللي بيقولوه عليه صح ولا ﻷ. ما يمكن فعلًا بيحبني.
خالد: طيب اتجوز داليا وسابك ليه لو هو فعلًا بيحبك؟
صمتت غزل ولم تجب. فأردف: إنتي بتدوري على طريقة ترجعي بيها لجواد وبس. بتدوري على أي عذر عشان تسامحيه. بس أنا مش هسمحلك تعملي كده في نفسك. أنا عايز أموت وأنا مطمن عليكي. وطالما لسه بتقاوحي وبتدافعي عنه فا هتجبريني أعمل حاجات ماكنتش موافق إني أعملها.
وقف أمامها وقال بحزم: النهاردة تبلغي سيف إنك موافقة على الخطوبة ولو ماحصلش بكرة الصبح همشي من البيت ده وهنسى إن ليا بنت.
وقفت غزل أمامه وقالت بحزن: يا بابا إنت عمرك ما غصبتني على حاجة؛ هتغصبني على الجواز!
خالد بحدة: اه هغصبك. لما أشوفك بتدمري نفسك يبقى هغصبك. وإنتي حرة يا تنفذي كلامي يا تنسيني خالص.
نظرت إليه غزل وتجمدت الكلمات على شفتيها. تعلم أن قلبها مازال هناك بين يديه وإن كانت ترفض الأعتراف بالأمر فالآن لم يعد هناك مجال للكذب خاصة بعد ما سمعت من كنان أن جواد يحبها حقًا ورأت في عينيه تلك النظرة التي حفظتها عن ظهر قلب. هذه الحسرة التي تغلف القلب بالألم حين تعلم أن الشخص الذي تحبه أصبح ملك شخصًا غيرك.
لم تجد سبيل آخر سوى أن ترضخ لأوامر خالد وعقلها يصر على البحث عن الحقيقة وراء سيف وجواد أكثر.

نزلت إلى أسفل فوجدت الجميع يجلسون حول مائدة الطعام عدا نادر وسيلين وميرو فجلست بجوار كارما وبدأت تطعمها بيدها كالعادة. فقالت كارما: شفتي جدو؟
غزل: اه يا حبيبتي بس هو تعبان شوية فا هياكل فوق.
تذكر جواد أنه سمع هذا الحديث الذي قاله سيف أمامه وفضح أمرهما معًا. كان الإرتباك جالي على وجه غزل كثيرًا فتنبأ أن خالد لا يزال يشعر بالضيق منها. اما سيف فتجنب النظر إليها وإلى جواد أيضًا وجلس يتناول طعامه بهدوء.

أما سيلين فكانت تنظر إلى نادر وهو يرتدي ثيابه بعد أن خرج من المرحاض. كان يتجنب النظر إليها فهو يشعر بالضيق من رفضها له المستمر. فاقتربت منه وهي ترسم على شفتيها ابتسامة هادئة وقالت: إنت زعلان مني يا حبيبي. صح؟
لم يجب فا لفت كلا ذراعيها حول خصره وأسندت رأسها على كتفه وقالت: حقك عليا. أنا ماكنتش في المود خالص اليومين اللي فاتوا. الترم ده فيه مواد صعبة وأنا مش عارفة أركز في المذاكرة وحاسة إني ضايعة خالص. يمكن هو ده اللي أثر عليا كده وخلاني مكتئبة. معلش حبيبي إستحملني شوية ولا مليش غلاوة عندك.
تنهد قليلًا وقال بحزن: إنتي عارفة غلاوتك عندي عاملة إزاي. ده أنا من يوم ما عرفتك وأنا مش بفكر غير فيكي. ومش بعمل أي حاجة في حياتي غير إني بشوف اللي إنتي نفسك فيه وعايزاه وبحاول بكل طاقتي إني أنفذهولك. وكل ده عشان أشوفك مبسوطة وأقدر أسعدك. لكن اللي عملتيه اليومين اللي فاتوا دول حسسني إني مش فارق معاكي. كنتي بتعامليني بجفا وأنا مش واخد منك إنك تعامليني كده. من إمتى بترفضي إني أقرب منك؟!
سيلين: حقك عليا يا حبيبي. خلاص ماتزعلش. أنا افتكرت إنك هتفهمني ماعرفش إنك هتزعل أوي كده. إنت عارف إني بحبك وبتمنى بس تقضي معايا ساعة واحدة في اليوم لوحدنا من غير ما حد يبقى معانا ويشاركني فيك. بس أنا بجد دماغي كانت مشغولة أوي ومش مركزة. خايفة أسقط السنة دي.
جذبها أمامه وقربه منه وهو ينظر إلى عمق عينيها وقال: إنتي شاطرة ومش هتسقطي ولا حاجة. ده شعور كان بيجلنا كلنا لما نقصر شوية في المذاكرة. وأول ما ترجعي تذاكري تاني كل ده هيختفي. وبعدين لسه بدري على الإمتحانات فا مسموحلك تدلعي شوية وتفصلي وبعدين ترجعي تذاكري بكل نشاط. بس اللي مش مسموح بيه إنك تبعدي عن حضني تاني.
سيلين: أوعدك مش هتتكرر تاني.
قبل وجنتها بحنان وهو يغلق عينيه ويستنشق عبيرها ثم ابتعد عنها وقال: تعالي ننزل نفطر عشان أنا جعان وماكلتش حاجة امبارح.
أومأت إليه ونزلت إلى أسفل وهي تطبق على كف يده بقوة حتى نزلا الدرج ورأتهما غزل. لاحظت أن نادر يبتسم بهدوء ولا يظهر على الضيق مثل أمس. دعت من قلبها أن ترتجع سيلين عن هذه الأفكار التي يزرعها الشيطان برأسها.
اقترب نادر وقال: صباح الخير يا جماعة.
ردو التحية ثم قالت كارما بسعادة: كويس إنكم صحيتوا. إحنا رايحين كلنا الملاهي. هتيجوا معانا يا عمو؟
نادر: كلنا كلنا! ده إيه الحب اللي نزل علينا فجأة ده.
جواد: لا مش حب ده تغيير بس. إنت عارف إن محدش بيطيقك يا نادر.
ضحكوا جميعًا فقال نادر: صريح أوي يا خويا.
جواد: الكدب مش حلو.
ثم نظر إلى غزل وقال: بيبلبس في مصايب.
سيلين: هي فكرة حلوة على فكرة.
نادر: لو عايزة نروح معاهم نروح. أهو نعود خروجة امبارح.
سيلين بدلال: خلاص بقى يا نادر.
نادر: خلاص يا حبيبتي أنا بهزر بس.
داعبت وجنته وعادت تنظر إلى صحنها ثم اختلست نظرة نحو كنان فوجدته لا ينظر إليهما على الإطلاق وهذا ما زاد ضيقها. كانت تتمنى لو ترى تلك النظرات الحزينة التي كان يخفيها بعيدًا عن الجميع بالماضي عندما كانت تتمايل نحو نادر أمامه ولكنها اختفت تمامًا وكل هذا بسبب رزان التي استغلت ضعفه وجرحه منها وجعلته يقع في شباكها. فهي متأكدة أن كنان لا يحب رزان بل يحاول أن ينساها فقط.

بعد وقت. كان الجميع مستعدون للخروج عدا خالد الذي بقي في المنزل. وحين رأى السيارات تخرج من الباب الخارجي للحديقة اتصل على الفور بتوحيدة وسمع صوتها تقول: أهلًا يا سي خالد، حمد الله على السلامة يا خويا.
خالد بضيق: الله يسلمك. كنت بكلمك عشان أقولك إن الشهرية بتاعتك هتوصلك في ميعادها ومفيش داعي تيجي في أي حتة.
توحيدة: يوه يا سي خالد! هو أنا برده كنت جاية عشان الشهرية! أخص عليك دايمًا فاهمني غلط.
خالد: لا ياختي فاهمك صح. ومش عايز رغي كتير. وبلاش بالله عليكي الحب اللي مش في محله ده.
توحيدة ببكاء مصطنع: دايمًا كده يا سي خالد كاسفني. ده أنا من بعدك بضرب نفسي بالجزمة إنك ضيعت مني. ده إحنا عشرة والعشرة ماتهونش إلا على ولاد الحرام.
خالد: ما هي عشان كده هانت عليكي. دخلتك بيتي تحافظي عليه وخليتك ست بيت بعد ما كنتي مطلطمة في الشوارع وفي الآخر عضيتي فيا أول واحد.
توحيدة: وحياتك يا خويا كان غصب عني. خفت عليك ياخدوك مني ولا يأذوك. الحق عليا يعني في الآخر!
خالد: اه الحق عليكي. واللي قولته يتنفذ. فلوسك هتوصلك وماتجيش هنا. فاهمة ولا ﻷ؟
توحيدة: اللي تشوفوه يا خويا. ما أنا عارفاك صعيدي وكلمتك مش بتنزل.
خالد: كويس إنك لسه فاكرة. إقفلي بقى.
أنهى المكالمة وهي تنظر إلى الهاتف بتعجب. لماذا يرفض أن تذهب إلى هذا العنوان! أما هو فتنفس الصعداء أنه خرج من هذا المأذق.

في هذه المدينة الكبيرة التي يفترض أن تكون مكانًا للتنزه وقضاء وقتًا سعيدًا لم تكن كذلك مع عائلة الخولي. كان هناك من تبتسم بوجه زوجها وبداخلها نيران تشتعل بالغيرة بعد أن رأت رزان بجوار كنان؛ يمزحان ويلعبان معًا وكأنهما بسن الطفولة. بينما نادر يجلس بجوارها بشموخ وهدوء ويتلقى المكالمات العديدة التي تخص عمله. وما زاد من شعورها باليأس أنها عرفت أن الخطبة الرسمية ستكون بيوم الثلاثاء. وطلب منها نادر أن تستعد إلى هذه المناسبة وشراء ثوب جديد وحلّة جديدة له.
وبالجهة الأخرى كانت غزل ترى سيف وهو يتجنب النظر إليها والحديث معاها لذا كانت تبحث عن وقت مناسب لتعلن إليه موافقتها على الخطبة... رغمًا عنها. أما هو فكان يمارس الصمت العقابي عليها ليجعلها تشعر بالأسف عما بدر منها غير عابء بهذه الطريقة التي تؤذي الشخص الذي أمامه وتجعله يشعر بالذنب أكثر من خطأ غير مقصود.
وفي المقابل كانت كارما تبذل كل جهدها كي تبعد غزل عن سيف. فقلب تلك الطفلة البريئة كان يحمل شعورًا قاسيًا. لا تريد أن تفقد إهتمام غزل بها بعد أن أصبحت هي مصدر الأمان والراحة التي فقدته منذ وقت طويل.

بعد وقت. كان الجميع يقف بالصف إستعداد لدخول أحد الألعاب. كان آخر من بالصف هو سيف وغزل وجواد وكارما. لاحظت كارما أن سيف وغزل سوف يركبان معًا بذات العربة حسب الترتيب بالصف. فتحركت لتقف بجوار سيف وأمسكت يده وقالت: أنا هركب معاك يا سيف وغزل تركب مع بابا.
ابتسم سيف على إستحياء وقال: حاضر يا حبيبتي.
صعدوا جميعًا إلى العربات وقبل أن يصعد جواد وغزل أغلق العامل المسئول عن اللعبة الباب وقال: العدد اكتمل. استنوا المرة الجاية.
أومأ إليه جواد بسعادة. فكان يبحث عن الوقت الذي يتحدث فيه مع غزل وحدهما. نظر إليها فأشاحت بعينيها بعيدًا عنه. هي تشعر بالضعف ولا تتحمل نظرة من عينيه الآن. فقال جواد: بتهربي بعينك مني ليه؟
غزل: مش بهرب.
جواد: كدابة. بقيتي بتكدبي كتير.
غزل: الدنيا بقى.
جواد: قولتي ليه لكنان إنك مش مواقفة على سيف؟
غزل: أنا ماقولتش كده. قولت لسه ماقررتتش.
جواد: بس لما سيف وقف قدامي ومسك إيدك قال إنك خطيبته وإنتي ماعترضتيش.
غزل: عشان لسه ماقررتش أصلًا إذا كنت وافقت ولاﻷ. وبعدين بابا خرج وسمع كل حاجة فا أكيد مش هفكر في إي حاجة في الوقت ده غير فيه هو.
جواد: ولسه بتفكري ولا خلاص قررتي؟
لم تجب. فأردف: ما تردي عليا يا غزل.
زفرت غزل بضيق ونظرت إليه وقالت: عايز إيه يا جواد؟!
جواد: عايزك مرة تردي على سؤالي من غير لف ودوران. ريحيني مرة وجاوبيني. هتتجوزيه ولا ﻷ؟
نظرت إليه مطولًا. تعلم أنها ستجرحه إذا كان حقًا يحبها. وإن كان يدعي حبها فسيحزن أيضًا أنه خسر تلك الأسهم. احتارت؛ كيف ستعرف سبب الحزن الذي سيترسخ داخل عينيه الآن حين يسمع إجابتها! ليت يعود الزمن الذي كنت أثق به دون تفكير.
تنهدت وقالت: لحد دلوقتي... اه.

أنتهى الحلم... بل صار قبري.
صار قلبك لغيري فكيف أخبئ دمعي وكيف أخفي كسري أمام عينيك.
ءأقول مبارك والوجع في صوتي والموت يسكن صمتي!
لا... خذي فرحك وأتركي لي بقايا الحنين، وسأرحل عنك وإن كان قلبي أسير.
سأدعو لك بالخير ولو عشت بعدك كسير.
وساتعلم... أن بعض الأحلام لا تنتهي بالفرح بل بالدمع الحزين.

لم يجد من الكلمات سوى كلمة: مبروك.
ثم أشاح بوجهه عنها. لقد رخص قلبه وحبه أمامها من جديد لتأتي بعد خمس أعوام تدهس عشقه لها بقسوة لا يعرف سببها.
وحين انتهت اللعبة. نزل سيف الذي كان يتابع ما يحدث بينها وبينه. ركضت كارما بسعادة نحو جواد فحملها وذهب بعيدًا عنهم. أما سيف فنظر إليها بعتاب وكاد يذهب من أمامها. أمسكت ذراعه وقالت: هو إنت مالك بتبصلي كده من الصبح. ولا حتى فتحت بقك معايا؟!
سيف: سايبك براحتك عشان مابقاش بضغط عليكي.
ثم أشار نحو جواد الذي وقف عندما سمع صوتها من الخلف وقال: بس واضح إنك اختارتي.
غزل: هو إنت مش هتبطل ترسم سيناريوهات في دماغك وتمشي عليها! إختارت إيه بالظبط؟
صاح سيف عاليًا ووصل صوته إلى باقي العائلة وقال: أنا مش عارف إنتي عايزة إيه. ومش فاهم إنتي بتعملي معايا كده ليه أصلًا! شوية تبقي كويسة وشوية مش مهتمة. قاعد مستني رأيك في الموضوع وكل ما أقرب خطوة بلاقيكي بعيد ومش مهتمة ولا حاسة بيا.
غزل: أنا من الصبح أصلًا عايزة أقولك ردي بس إنت اللي مش عايز تبص في وشي.
سيف: اتفضلي. أرفضيني قدامهم كلهم عشان نخلص من الحوار ده كله.
غزل: ومين قالك إني مش موافقة!... أنا موافقة.

أعلنتها أمام الجميع. اخترق حديثها أذان من حولها؛ فمنهم من هلل بسعادة ومنهم من نظر بانتصار لنجاح خطته. أما كنان فنظر إليها بصدمة ثم إلى جواد الذي انطفأت الحياة في عينيه وكارما التي احتضنته بحزن.
أما سيف فأمسك يدها وقبلها بسعادة وهو ينظر داخل عينيها التي تخفي ألمها.
فكانت بكابوس؛ تعلم ما يشعر به جواد جيدًا وتعتذر إليه بقلبها: " فلتتحمل قليلًا... سأثبت أنه غير جديرًا بي وأن حبك ليّ كان صادقًا وسيظل صادقًا. وإن حدث العكس فلن أكون عروسًا له بل عروس الجنة."

تعليقات



<>