رواية طفله لم تكبر الفصل السادس6الاخير بقلم همسه

رواية طفله لم تكبر الفصل السادس6الاخير بقلم همسه
رسالة إلى أبي
بعد سنوات…
جلست أمام نافذة غرفتها في ليلة هادئة.

كان الجميع يظن أنها تجاوزت رحيل والدها منذ زمن.

لكن بعض الأشخاص لا نتجاوزهم…

نحن فقط نتعلم كيف نحمل غيابهم.

فتحت دفترًا قديمًا، وبدأت تكتب:

"أبي…

لا أعرف إن كانت كلماتي ستصل إليك أم لا، لكنني أعرف أنها خرجت من المكان الذي كنت تسكنه دائمًا… قلبي.

كنت أظن أنني فقدتك يوم رحلت.

لكنني اكتشفت أنني فقدت وجودك فقط، أما حبك فلم يتركني لحظة.

كبرت يا أبي.

تعلمت أن أبتسم رغم الحزن، وأن أمشي رغم الخوف، وأن أحب دون أن أخاف دائمًا من النهاية.

كنت أبحث عن حضنك في كل مكان…

ثم فهمت أنني كنت أحمله معي.

في قوتي عندما أتعب.

في طيبتي عندما أتعامل مع الناس.

وفي قلبي عندما أحب."

توقفت عن الكتابة ومسحت دمعة نزلت على الورقة.

ثم أكملت:

"كنت تقول لي دائمًا إنني طفلتك.

وأنت كنت محقًا.

سأبقى ابنتك الصغيرة مهما كبرت.

لكنني اليوم أريدك أن تعرف شيئًا…

لقد أصبحت بخير يا أبي."

أغلقت الدفتر، وابتسمت.

لأنها للمرة الأولى لم تنظر إلى الماضي وهي تنتظر عودته…

بل نظرت إليه وهي تشكره لأنه كان موجودًا.

فبعض الآباء لا يعيشون معنا العمر كله…

لكنهم يتركون في قلوبنا عمرًا كاملًا من الحب.
               تمت بحمد الله 
تعليقات



<>