
لم يكن ليطعن أخيه بتلك الطعنة الغادرة. فقد تحمل من ألم الحب ما يكفي حتى لا يوصم بكلمة خائن. كان يحبها حتى النخاع وهي لا تراه.. أو ظن أنها لا تشعر به ولكن أتت اليوم لتقف أمامه وتعلن أنها كانت تعلم بحبه لها وفضلت أخيه عليه.
بل وزادت على الأمر واعترفت أنها تريده وستترك أخيه لأجله. ﻷجل أي حب تتحدثين! هذا الحب الذي قتلتيه بيدك. هذا الجرح الدامي بين ثنايا القلب ونزف من الألم والحزن ما يكفي! عن أي نظرة تبحثين في عين مات بها الحب القديم. فحين أصبحتي بين يديه سحقتي ذلك القلب دون أن تهبئي به. ومات بمحراب غدركي قلبًا لم يخطئ سوى بأنه... أحبك.
وفي اللحظة التي توقف بها الزمن من حوله حين سمع حديثها دخل نادر قائلًا بفزع: إيه اللي بيحصل ده؟!
نظرا إليه وهم يحبسان الهواء داخل صدريهما حتى أردف: أخويا الصغير بيخطب كده وأنا آخر من يعلم!
تنفست سيلين الصعداء واقتربت منه ولفت ذراعها حول خاصره وقالت: اه... شفت! أنا حتى كنت جاية أباركله لما عرفت إنهم اتفقوا وكده.
نادر: يا حبيبتي صاحبك ده خاين. كان المفروض يقولي من بدري مش أعرف كده إنه رايح يخطب النهاردة! لكن ده لا قالك ولا قالي.
كنان: ﻷ هي كانت عارفة بس كانت فكراني بهزر ومش جد يعني.
نادر: اه... ما هي ماتعرفش إن العيلة كلها بتتجوز بدري إلا أنا... كنت مستنيها هي وبس.
ابتسمت على استحياء فقال كنان: طيب ما تروحوا تحبوا في بعض في أوضتكم وسيبوني أنا أحب في خطيبتي.
نادر: امممم... حلاوة البدايات. إلا صحيح يا روحي إحنا ماعيشناش حلاوة البدايات دي كتير.
سيلين: عشان كنت مستعجل بس.
نادر: وماله... نعيد البدايات تاني. يلا تصبح على خير يا عريس.
كنان: وإنت من أهله.
ذهبا إلى غرفتهما وأغلق كنان الباب خلفهما وأسند جسده عليه وأرخى كاتفيه بعد أن أزاخ ذلك التوتر من داخله. تذكر ما قالت سيلين وقرر أن ينهي هذا الأمر نهائيًا فهو لن يسمح لنفسه بأن يفعل هذا الخطأ الشنيع بأخيه.
ألقى جسده على الفراش يحاول أن يبعد تلك الذكريات التي احتلت عقله دفعة واحدة. تذكر كيف كان يحلم باليوم الذي سوف يخبرها بها بحقيقة مشاعره. ذلك اليوم الذي دعاها إلى منزله كي يراها جواد ويعطيه رأيه بها.
وبعد أن دخلت القصر بلحظات كان نادر يقف بجوارها ويتحدثان دون توقف. علت ضحكاتهما وهو يشاهد من بعيد بعد أن تركته هو وزملاءهما وظلت بجوار نادر طوال السهرة. وحين عرض عليها نادر أن يقلها إلى المنزل وافقت على الفور وبقي نادر وحيدًا بحديقة المنزل؛ ينظر إلى باقة الورد الصغيرة التي جهزها كي يعطيها إليها ويعترف لها بحبه ولكنها رحلت. فترك كنان الباقة على الأرض ودعسها بقدمه كما دعست هي على قلبه. وبعد ذلك اليوم أصبحت كظل لنادر ولم تفارقه.
أغمض عينيه بقوة يصرخ بعقله ويطلب منه أن يتوقف عن التفكير... فهي الآن بين يدي نادر.
كانت هذه الجملة كفيلة بأن تنهي ما يفكر به. أما تلك الذكريات التي باغتت عقل غزل فلم تردعها. جلست بفراشها بعد أن أطفئت أنوار الغرفة تتذكر ما حدث بالماضي مع جواد.
فلاش باك
كانت تقف بجواره داخل الجامعة وتلقى هاتفه اتصال هاتفي، أمسك جواد بالهاتف ورفعه أمام عينيه كي يرى من المتصل وقبل أن يجيب كانت يد غزل تسبقه لتسرق الهاتف من يده، ثم نظرت إلى الاسم وتحولت نظراتها إلى الدهشة وقالت: مين ميرو دي بقى إن شاء الله؟!
جواد: هاتي يا غزل التليفون طيب، دي بنت خالتي.
غزل: عبيطة بقى أنا عشان أصدق صح. ما كلكم بتقولوا كده لما بتتقفشوا.
جواد: كلنا مين! يادي الجنان اللي أنا عايش فيه! يا بت دي بنت خالتي.
غزل: بقولك إيه يا حبيبي..
قاطعها قائلًا: إيه! قولتي إيه؟!
غزل بحزم: مش وقت نحنحة.
جواد: ما هو أنا نفسي أعرف الوقت المناسب للنحنحة عندك. يا بت هو أنا بحب في واحد صاحبي.
غزل: عيب يا حبيبي مش بنقول كده... عيب. واسمع بقى الكلام وماتقعدش تغير في الحوار.
جواد: قول يا معلم.
غزل بإشمئزاز: سم! حطها حلقة في ودنك كده... لا بنت خالتك ولا بنت عمتك ولا أي واحدة تتصل بيك وترد عليها. والحجج كتير... نايم، بستحمى، باكل، مش فاضي، في المحاضرة أي عذر لكن صباعك ده يروح على العلامة دي وترد هقطعه.
جواد: وبالنسبة لبنت عمي! إيه؟ مسموح ولا لأ؟
غزل: لأ دي صاحبتي عادي. لكن برده يعني إنت معاها في الكلية ومعاها في البيت تتصل بيك ليه؟
جواد: أي سبب يعني... فيه مصيبة في البيت. ماتتصلش تقولي.
غزل: نقعد في البيت أحسن.
جواد: يا بت بطلي تعملي نفسك بطلة كده عشان إنتي مافكيش قلم.
غزل: لأ فيا وبضرب بيه عادي.
جواد: اه ده إنتي شكلك عايزة تتضربي.
غزل: ولا تعرف. إنت صدقت نفسك ولا إيه!
تركته وذهبت فلحق بها وقال: طيب هاتي التليفون.
غزل: مفيش تليفونات.
عادت من ذاكرتها وهي تبتسم بتهكم، فا الوحيدة التي وثقت بأنها لن تحاول أن تتقرب من جواد لأجل صداقتهما كانت هي التي تقف بجواره في صورة الزفاف.
أما جواد فكانت ذكرياته مختلفة. تذكر حين أنهت غزل العلاقة بينهما وهو يستجديها كي فقط يراها. يرجوها بأن تعطيه فرصة واحدة ولا تنهي هذا الحب أما هي فأنهت كل شيء دون ذرة ندم. ورغم الحزن الذي هاجمه حين تذكر حالته بعد ما أن تركته حاول أن يترك ذلك الألم جانبًا وفكر بعقله، ما قالته اليوم ينافي ما حدث. وهي تتحدث بثقة بأنه من تركها.
لذا قرر أن يتحدث معها مجددًا.
لا يعلم أن هناك من يتربص بهما بالغرف المجاورة.
صباح يوم جديد. استيقظت غزل مبكرًا كعادتها وتوجهت إلى غرفة خالد لتطمئن عليه. دخلت الغرفة فوجدته قد استيقظ ويجلس أمام الشرفة يقرأ قرآن. اقتربت منه وهي تبتسم وقبلت جبهته وقالت: صباح الفل يا خالود.
أنهى القراءة ونظر إليها وقال: صباح الخير يا حبيبتي. تعالي أقعدي جنبي شوية. البيت الكبير ده بشوفك فيه بالصدفة.
جلست غزل بجواره وقالت: حقك عليا يا بابا. أنا مشغولة عنك أنا عارفة.
خالد: لا يا حبيبتي. إنتي مش مقصرة مع حد. بس أنا خدت بالي من حاجة كده امبارح وقلت أسألك عليها.
غزل: قول يا حبيبي.
خالد: امبارح كنت قاعد في البلكونة ولقيت سيف ده قاعد معاكي في الجنينة وعمال يتكلم معاكي. ده غير إني شفت نظراته ليكي.
غزل: قصدك إيه بقى! بقولك إيه يا خالود... إنت هتموت وتشوفني وأنا بتجوز.
خالد: ما أنا كنت هموت قبل ما أشوفك بتتجوزي فعلًا.
غزل: بعد الشر عليك يا حبيبي. ماتقولش كده.
خالد: يا بنتي الراجل شكله كويس وابن ناس. وبعدين أنا ملاحظ إنه يعني بيلمح. وأنا عارفك دبشة في الكلام وفي الفعل.
غزل: بصراحة يا بابا أنا مش مرتاحة.
خالد: ييي... هو كل واحد هتقوليلي عليه أي سبب وخلاص.
غزل: لأ أنا المرة دي بتكلم بجد. فيه حاجة جوايا مش مرتاحة ليه خالص. ساعات بحس إنه بيكدب أو بيتصنع. أو عايز يوصلي معلومة معينة وبيلف حوالين الكلام عشان يوصلها.
خالد: وهل قال معلومة غلط؟
غزل: اممم... لحد دلوقتي ﻷ.
خالد: يبقى ماتحمكيش على حد من غير دليل.
غزل: حاضر. بس لسه مفيش أي حاجة يعني. هو بس بيتكلم كتير. المهم... توحيدة اتصلت بيا وخدت عنوان البيت هنا عشان تيجي تشوفك.
خالد بضيق: ليه يا غزل؟ بتتصرفي من دماغك ليه؟!
غزل: مالك يا بابا متضايق ليه! يعني هي طلبت تيجي تطمن عليك بعد العملية وبصراحة ماردتش أقولها ماتجيش.
خالد: ﻷ تقولي. أنا مش عايز أشوفها.
غزل: اشمعنة بس المرة دي. ما أنت على طول بتشوفها. على العموم هي مش هتيجي غير عشان تاخد النفقة أول الشهر. مش هتيجي المشوار ده مرتين.
خالد: هبقى أكلمها تقابلني برا.
غزل: برا فين يا بابا! إنت ممنوع من الخروج. ده لسه جارحك مفتوح.
زفر خالد وقال: خلاص بقى يا غزل.
غزل: مش فاهمة بس إنت متضايق ليه؟
طُرق الباب وفتحت غزل الباب وجدت أمل تقف أمامها بقلق وقالت: بدور عليكي يا غزل.
غزل: خير يا أمل فيه إيه؟
أمل: كارما تعبانة مش عارفة مالها.
لم تنتظر غزل بل توجهت إلى غرفة كارما سريعًا. أما خالد فوضع رأسه بين كفيه بضيق. فوجود توحيدة بهذا المنزل يشكل خطرًا على غزل.
دخلت غزل غرفة كارما ووجدتها تجلس بالفراش وتمسك معدتها. جلست غزل أمامها وضمتها سريعًا وقالت: مالك يا حبيبتي؟!
كارما: بطني بتوجعني يا غزل.
غزل: حبيبة غزل إنتي. إعملي حاجة سخنة بسرعة يا أمل وهاتيها. لو فضلت تعبانة نحجزلها عند دكتور أطفال.
أومأت إليها أمل ونزلت على الفور. بعد قليل صعدت إلى الغرفة وهي تحمل كوب من الأعشاب الساخنة. شربتها كارما وهي بين أحضان غزل ثم قالت كارما: هو ينفع أنام شوية.
غزل: طيب حاسة إنك أحسن؟
كارما: اه. بس خليكي جنبي ماتسبنيش.
غزل: أنا جنبك يا حبيبتي نامي وارتاحي.
ظلت بجوارها حتى نامت. أما جواد فنزل إلى أسفل وجلس على طاولة الطعام أمام الجميع. بحث بعينيه عن غزل فلم يجدها. اقتربت منه ميرو وقالت: أنا هنا يا جودة. بتدور عليا أنا عارفة.
جواد: نفسي أعرف جايبة الثقة دي منين؟
ميرو: من حلاوتي يا جودتي.
جواد بإشمئزاز: أنا كرهت اسمي.
جلس على الكرسي ووقعت عينيه على كنان الشارد بالصحن دون أن يأكل فقال: إيه يا كنان، شيلت الهم من أول يوم.
كنان: لا... أنا بس مانمتش كويس.
نادر: بيحب في التليفون طول الليل بقى. يلا خليه يفرح يومين.
نديم: يااااه... أيام! الله لا يعودها.
ضحك جواد وقال: ليه يا عم بس ماتحبطش الواد.
ميرو: ولا أنا يا نديم لو سمحت.
جواد: ﻷ دي إحبطها عادي.
ميرو: أخص عليك يا جودة.
لاحظ جواد أن غزل تهبط الدرج فنهض واقترب منها وقال: فين كارما؟
غزل: تعبانة شوية. بطنها بتوجعها وأنا أديتها أعشاب تهديها ونامت. لو حسيت إنها تعبانة هاخدها للدكتور. أنا بس قلت أقولك عشان تبقى عارف.
جواد: يعني هي لسه تعبانة ولا هديت؟
غزل: هي بتقولي بقيت كويسة.
اقتربت ميرو منهما وقالت: مالها كارما يا جودة؟
نظرت إليها غزل بتهكم وقالت مقلدة صوتها: قولها مالها كارما يا دودة.. قصدي يا جودة.
ميرو بتذمر: بص يا جواد بتكلمني إزاي؟!
جواد: معلش مش وقتك دلوقتي.
ميرو: يوووه.
غزل: قولها تلبس حاجة عدلة بدل ما هي ماشية بالمايوه في البيت.
ميرو: ده مايوه يا جاهلة! معذورة هتفهمي إزاي في الموضه! ده إستايلش يا بيئة.
غزل: هي مين اللي بيئة يا بت إنتي! ما تتكلمي عدل بدل ما أعدلك.
ميرو: يااااااااي بيئة أوي.
غزل بحدة: اه بيئة وليا الشرف. على الأقل محترمة نفسي في بيت فيه ٥ رجالة غرب. مش زيك ماتعرفيش يعني إيه أدب ولا حيا.
ميرو بتذمر: إنت هتسكت يا جواد وهي بتكلمني كده.
اقترب منهم كنان وقال: فيه إيه بس يا غزل؟
غزل: بتقولي يا بيئة! ماتعرفش إن ممكن أمسح بكرامتها الأرض. ما أنت عارفني.
كنان: عارف عارف. خلاص حقك عليا.
ميرو بتعجب: إنت بتعتذرلها هي! دي لسانها طويل وعمالة تهزق فيا من ساعة ما دخلت البيت.
انحنت غزل وأحضرت حذائها التي خلعته من قدمها واعتدلت لتهجم عليها وهي تقول: ﻷ وإيدي كمان طويلة وممكن أعلمك الأدب أنا.
اختبئت ميرو خلف جواد وكنان إعترض طريق غزل وقال: خلاص يا غزل حقك عليا.
ألقت غزل الحذاء على الأرض ونظرت إلى جواد وقالت: قريبتك دي؟
ميرو: اه ياختي.
غزل: ماكنتش أعرف إنك من فصيلة الزواحف.
فتحت ميرو عينيها بدهشة بينما كنان وجواد يضحكان وقالت ميرو: زواحف!
غزل: اه. ما أنتي شبه البرص الجعان. ده أنا كرمتك كمان. إنتي أخرك صرصار ماشي على الأرض.
قال جواد وهو يحاول أن يتمالك ضحكته: خلاص بقى على الصبح.
جذب كنان غزل وقال: تعالي بس اطلعي وسيبك منها.
تحركت معه غزل وهي تقول: سيبني بس أضربها بالشبشب.
كنان: معلش هي مش صرصار بجد.
نظرت ميرو إلى جواد بضيق وقالت: إنت سايبها تهزقني وواقف تضحك يا جواد؟!
جواد: ما عشان أنا قولت بلاش اللبس ده. وبلاش جودة دي. أقولك بلاش تدلعيني خالص. ويستحسن مالكيش دعوى بغزل عشان إنتي مش هتعرفي تقفي قصادها.
خرج جواد من المنزل وهو يبتسم من داخله؛ هذه هي غزل التي لم ولن تتغير.
أما غزل فصعدت إلى غرفة كارما مرة أخرى بعد أن هدئها كنان. كاد أن ينزل ولكن صدع صوت سيلين وهي تنادي باسمه. التفت إليها فاقتربت منه وقالت: كلامنا ماخلصش.
دفعها كنان بعيدًا عن الغرف ونظر إليها بحدة وقال: أنا مش عايز اسمع كلام في الموضوع ده نهائي. والعبط اللي قولتيه امبارح ده تشيليه من مخك. إنتي مرات أخويا ولا مش واخدة بالك.
سيلين: قولتلك هطلق منه.
كنان: إنتي اتجننتي! ما إنتي كنتي عارفة اللي جوايا من ناحيتك وروحتي اتجوزتيه هو. جاية دلوقتي تخربي حياتك وحياتي وحياة الراجل اللي ماعملش فيكي حاجة وحشة! إنتي إيه شيطان؟
سيلين: كنت غبية. ماكنتش فاهمة اللي جوايا بس دلوقتي خلاص مش قادرة استحمل الوضع ده.
كنان: إنتي أنانية. عايزة كل حاجة لنفسك وبس. لما حسيتي إنك هتخسري الراجل اللي كان بيحبك وقاعد مستني إشارة منك عشان يقرب وفي الآخر سيبتيه بمزاجك اتجننتي. إزاي واحدة تيجي تاخد حاجة كانت ليكي. بس فوقي يا مدام. أنا مش ليكي ولا عمري هكون ولو مقررة الطلاق يبقى تطلقي وتغوري من البيت ده ما ترجعيش تاني فيه أبدًا.
تركها كنان تنظر إلى أثره بحسرة ثم نزلت إلى الطابق السفلي وهي عازمة ألا تتركه ﻷحد غيرها. وبعد وقت أنطلقا نحو الجامعة. غادر الجميع عدا سيف الذي كان يجلس بغرفة كارما حين علم أنها تشعر بتوعك.
وحين عادت غزل من أسفل وجدته يجلس بجوارها. فقالت بهمس: إنت قاعد جنبها!
سيف: مسكت في أيدي ورفضت إني أسيبها.
غزل: أمل فين؟
سيف: نزلت تفطر.
نظر سيف إلى كارما وهي يداعب شعرها بحنان وغزل تراقب ما يفعل. لا تنكر أن سيف قد لفت إنتباهها بتعلقه وحبه لكارما. ثم قالت غزل: مش هتروح الشغل؟
سيف: هطمن عليها وبعدين أمشي. روحي إنتي كمان أفطري وأنا هفضل معاها.
أومأت إليه غزل وقالت: أنا هروح أفطر مع بابا عشان ماقدرش ينزل يفطر تحت.
سيف: ربنا يطمنك عليه.
ابتسمت إليه وغادرت الغرفة.
بعد وقت كانت غزل تستعد بأن تذهب إلى الإجتماع. بدلت ثيابها ودخلت غرفة كارما فوجدت سيف لايزال بجوار كارما وهو يحاول أن يهدأ من بكائها. فاقتربت منها وقالت بقلق: مالك يا حبيبتي؟
ارتمت كارما بإحضانها وقالت: روحتي فين؟ أنا قولتلك ماتمشيش من جنبي.
غزل: ما سيف جنبك أهو يا حبيبتي وكمان أمل. أنا عندي مشوار لازم أنزل وهاجي على طول.
تمسكت كارما بثيابها بقوة وبكت وهي تمنعها من أن تذهب. نظرت إلى سيف بضيق فتنهد ولم يتحدث.
أما بالشركة فكان جواد يستعد للإجتماع بحضور عدد من المساهمين. جلس على كرسيه ونديم بجواره والكرسي على الجانب الآخر فارغ. نظر إلى نديم وقال: فين غزل؟ لسه ماجتش؟
نديم: ﻷ. مع إني أكدت عليها إن الإجتماع مهم خصوصًا إن المساهمين عايزين يعرفوا مين اللي مسئول عن كل الأسهم دي.
جواد: طيب اتصل بيها ولا تتصل إنت؟
صدع صوت سيف بالقاعة وهو يتحدث بثقة: مفيش داعي.
اقترب من الكرسي وحركه قليلًا ثم جلس عليه وقال: أنا هحضر الإجتماع بدل غزل.
جواد بحدة: ده بصفة إيه إن شاء الله؟!
سيف: هي قالتلي إنها مالهاش في الادارة وإنها مش هتثق بحد غيري ياخد قرارات في الإجتماع.
شعر جواد بالغضب ووقف قائلًا بحدة: هي قعدة عرب! ده إجتماع وليه شروط. طالما مفيش ورق رسمي مالكش حق تحضر الإجتماع.
نظر إليه سيف ببرود وقال: وإنت متعصب ليه كده يا جواد! أنا مهما كان من العيلة وعمري ما هضر الشركة. يعني الغريبة تثق فيا وإنت لأ!
نظر جواد إلى نديم وقال: ما ترد يا نديم! ولا أنا كلامي غلط؟
نديم: إهدى بس يا جواد مش كده. هو معاه حق يا سيف. لازم توكيل رسمي منها مش تبعتك تحضر الإجتماع وخلاص كده ودي.
سيف: أنا شايف إن إحنا عيلة؛ عيلة الخولي أصحاب الشركة دي. وهي وثقت إن إحنا أكيد بنفهم في الشغل والصالح للشركة أكتر من أي حد. إلا بقى لو فيه حاجة تانية مضايقة أستاذ جواد. زي إنها اختارت توكلني أنا وهو ﻷ.
جواد: أنا فاهم تلميحاتك كويس يا سيف وياريت توفرها. ولو سمحت تلتزم بالقانون.
سيف: ماشي. لو هنمشيها بالقانون نخليها تعمل توكيل. لو ده اللي هيريحك.
تصاعد غضب جواد وقال: تمام. طالما هتعملك توكيل خليها تعمله الأول. الإجتماع اتأجل يا حضرات لحد ما المساهمين الكبار يحضروا. ولحد ما اسمع بودني إن غزل هتعملك إنت توكيل.
ترك جواد صالة الإجتماعات والجميع ينظر إلى أثره ثم لحق به سيف ونديم. ثم غادر جواد الشركة متجهًا إلى القصر. تُرى... هل ستصدق غزل على ما قاله سيف أم لا؟