
لا يزال ينبض باسمها. فهذا القلب الذي لم يستطع أن ينساها في غيابها الآن يثور مطالبًا بالقرب منها وهي أمامه.
لا يهبأ لحسابات ذلك العقل. لا يعرف معنى الإستسلام. ولا يترك لحظة لا يعلن فيها ملكيته لها. لذا كانت الغيرة هي ما ينهش بصدره. فأنا المظلوم بعشقك سيدتي.... هلا تعفو عن قلبي.
أراد أن يطعنها بذات الخنجر فإما تستسلم أمام غيرتها وتعود بين يديه أو يتأكد أنه أصبح من الماضي. كان يرفض أن يستغل حب امرأة غيرها كي يعرف حقيقة مشاعرها. بل الحقيقة هو لا يريد أن يجعل قلبها يحزن إذا رأته مع امرأة أخرى أمامها. لذا قرر فقط أن يتقرب من ميرو ويرى ما ستفعله غزل.
أما هي فكانت تجلس بالحديقة بعقل شارد وسيف يلعب مع كارما أمامها. تنظر إليه وتراقب ما يفعله مع تلك الطفلة. يضحك بسعادة ويرمقها بنظرات ساحرة بين الحين والآخر. ثم تذكرت ما قاله خالد إليها بالصباح.
فلاش باك
حين دخلت غرفته لتطئن عليه فوجدته كالعادة يقرأ القرآن أمام الشرفة وأصوات العصافير من حوله. حين رأها ابتسم إليها وقال: تعالي يا حبيبتي.
قبلت جبهته وجلست أمامه وقالت: صباح الخير يا حبيبي.
خالد: صباح النور. طمنيني كارما عاملة إيه؟
غزل: بقت أحسن الحمد لله.
خالد: طول اليوم قاعدة جنبها وأنا عايز أحكيلك على حاجة حصلت امبارح.
غزل: إيه تاني حصل امبارح؟
قال خالد بسعادة: ﻷ كل خير ماتقلقيش. سيف طلب إيدك مني.
غزل بدهشة: طلب إيدي! مرة واحدة كده؟
خالد: هو قالي إنه لملحلك وحاسس إنك بدأتي تميلي ناحيته عشان كده جيه اتكلم معايا عشان ابقى عارف ومش نايم على وداني. وبصراحة اللي عمله ده كبره في نظري أوي.
غزل: هو لمح اه. بس أنا ماقولتش أي حاجة تخليه يفكر إني مايلة ليه ولا وافقت على حاجة.
خالد: هو عارف إنك لسه ماوفقتيش وطلب مني أنا اتكلم معاكي وأعرف رأيك.
غزل: الموضوع ماشي بسرعة غريبة. يعني قرر يتجوزني بعد كام يوم بس!
خالد: أنا شايف إنه معجب بيكي من ساعة ما شافك وهو عايز يستقر وكمان إنتوا مش صغيرين. وعلى فكرة أنا قولتله برده على إن الموضوع ماشي بسرعة كده وقالي نعمل خطوبة عشان يبقى الموضوع رسمي وفي النور وناخد وقتنا لحد ما نقرر إذا كنا فعلًا هنكمل ولا ﻷ.
غزل: أنا محتاجة وقت أصلًا عشان أفكر أقبل بالخطوبة. عشان أنا مش هتخطب وأرجع أقول لا أنا مش مرتاحة.
خالد بضيق: يا بنتي هو لازم أي حجة وخلاص! إنتي بترفضي عرسان بقالك سنين وياريت فيه سبب واضح. أنا لما تعبت وقالوا عملية ماكنتش خايف على نفسي كنت خايف أسيبك في الدنيا لوحدك ويمكن وافقت أعمل العملية دي بس عشان ماسبكيش. وافقت نبيع البيت اللي ورثته عن أبويا وقضيت فيه عمري كله بس عشان أفضل معاكي. لكن أنا مش هعيشلك العمر كله.
ماله سيف؟ شاب وطموع وشكله كويس وابن ناس وبيحبك. راجل كده ومش ملاوع وفاهم في الأصول. ده حتى وقف قدام ابن عمه لما كان جاي بيدور عليكي عشان يتخانق معاكي واتضرب بسببك. عايزة إيه تاني؟!
غزل: هدي نفسك بس يا بابا إنت لسه ماخفتش. أنا بس زي ما قولتلك قبل كده مش مرتاحة. فيه حاجة غلط أنا مش فهماها. معلش يعني يا بابا مفيش بني آدم مافيهوش عيوب. لكن سيف بيحاول يظهر نفسه قدامي إنه ملاك ومفيش ملايكة عايشة على الأرض وسطنا كده. حتى اللي بيوعد وبيعمل أكتر من اللي سيف بيعمله دلوقتي ممكن يطلع كداب وبيخدع عادي. وده جواز مش لعبة. وبعدين أنا لا قلت لأ ولا اه. أنا قلت عايزة وقت أفكر. ولا أنزل اقوله موافقة ونتجوز وأرجعلك مطلقة!
تنهد خالد وقال: ماشي. خدي وقتك وفكري بس عارفة يا غزل لو جيتي بعد كده قولتيلي مش موافقة من غير سبب مقنع همشي من هنا ومش هتشوفي وشي تاني.
غزل: يا بابا ماتضغطش عليا كده.
خالد: طالما مش عارفة مصلحتك هضغط عليكي. أنا سيبتك تدلعي سنين لحد ما كل اللي في سنك اتجوزوا وإنتي قاعدة جنبي. ومش بقولك اتجوزي غصب عنك بس بقول فكري بعقلك وقوليلي سبب للرفض لو فيه. ممكن؟
غزل: حاضر يا بابا. بس أرجوك تهدى شوية عشان ماتتعبش تاني.
عودة من الفلاش باك
جلس سيف بجوارها وقال: شكل عمي قالك حاجة. صح؟
غزل: ليه ماجتش تقولي الأول؟
سيف: بحب أمشي صح. دي طريقتي. ومش عايز والدك ياخد فكرة عني مش كويسة. ممكن تقولي من كتر ما الناس واخدة عني فكرة مش حلوة بحاول دايمًا اتجنب أي حاجة ممكن تتفهم غلط.
غزل: فهمت. بس أنا شايفة إني محتاجة وقت وإنت كمان.
خطف أنظارها جواد الذي خرج من المنزل إلى الحديقة. لا تنكر أنها كانت تشعر بالقلق عليه فمنذ المشادة الكلامية التي حدثت بينهما وهو مختفي. لاحظ سيف نظراتها التي تتابعه فتنهد وقال بحزن: إنتي لسه بتحبيه يا غزل. ماتضغطيش نفسك.
نظرت غزل إليه وقالت: ﻷ... مش بسبب جواد خالص. هو بس مختفي من ساعة اللي حصل فا عشان كده ببص عليه.
سيف: بتبصي عشان قلقانة عليه يا غزل، مع إن المفروض أنا اللي اتأذيت وهو كويس مافيهوش حاجة. بس هو اللي شاغل تفكيرك.
غزل: ممكن ماتتخيلش حاجات من دماغك. قولتلك موضوع جواد خلصان من بدري.
سيف: مش معنى إنه خلص إنك نسيتيه.
زفرت غزل بضيق، فهو يكشف مشاعرها التي لا تريد هي أن تعترف بها وقالت: أنا مش مجبرة إني أبررلك حاجة يا سيف.
سيف: أنا مش قصدي أضايقك. أنا بس قلقان لا ترفضيني. ولا مش من حقي أقلق!
غزل: وطالما قولتلك إني مش بفكر فيه يبقى خلاص.
قاطع حديثها صوت ميرو التي تضحك أمام جواد بقوة وتقبض على ذراعه بيدها. شعرت غزل بأنها لا تستطيع التنفس من شدة التوتر. وجود ميرو أمامها بجواره تشعل قلبها.
أما ميرو فكانت تقول: بس بجد يا جودة. عايزين بسين في القصر. مش معقولة القصر ده كله مافيهوش بسين!
جواد: ما أنا قولتلك كان فيه قبل كده بس جدي ردمه من خوفه على بابا وعمي.
ميرو: طيب ما ده معناه إن سهل نشيل الردم ده ونشغله.
جواد: عشان تمشي بقى بالمايوه براحتك في البيت على حق صح؟
قربت وجهها من وجهه أكثر حتى ارتطمت أنفاسها بوجهه وقالت: بموت فيك وإنت بتغير عليا.
إرتبك جواد أكثر وكاد ينظر نحو غزل التي يشعر بنظراتها تخترق صدره. خرج كنان ورأى ما يحدث بينه وبين ميرو. فتح عينيه بدهشة ثم نظر نحو غزل التي تنظر إليهما بضيق. حاول أن يتدارك ما يحدث فاقترب من جواد وجذبه من يده قليلًا حتى يبتعد عن ميرو وهمس له: مش للدرجة دي. كده غزل هتولع في البيت كله.
همس جواد: أنا هموت وأشوف وشها. هي بتبص علينا صح؟
كنان: عينيها هتخرم وشك. كفاية يا عم روميو وأبعد عن ميرو عشان هتوديك في داهية.
ثم قال بصوت مرتفع: هو إنت مش هتاكل ولا إيه؟ تعالى كل وعايز أقولك على حاجة كده.
جواد: ﻷ ده أنا جعان جدًا. هسيبك أنا بقى يا ميرو وهدخل، بس أسلم على كارما اللي بتلعب ومش معبراني دي.
ذهب نحو كارما وكنان يلحق به وخطف نظرة نحو غزل. تلك النظرة يعرفها جيدًا. تحاول أن تتحكم بمشاعرها وألا تظهرها. حمل كارما على حين غفلة فصرخت والتفتت لتراه فقالت: بابااا! أخيرًا صحيت.
قبلها جواد وقال: حبيبة بابا. النهاردة أجازة وقلت أرتاح شوية. إنتي بتعملي إيه من الصبح؟
كارما: كنت عايزة أخرج زي كنزى ما خرجت مع عمو نديم وقلت لغزل أصحيك بس هي قالتلي أسيبك تصحى براحتك.
جواد: نخرج بكرة سوا. ده القمر يطلب وأنا أنفذ.
هللت بسعادة فأردف: كلتي ولا ﻷ؟
كارما: كلت مع سيف.
جواد: طيب تعالي أقعدي معايا وأنا باكل.
كارما: ماشي. يلا يا غزل أنا داخلة جوا.
لم ينظر نحوها بل التفت ودخل إلى المنزل. أما غزل فتنهدت ولحقت بهما مع سيف.
حين دخلت سألت الخادمة عن خالد وأخبرتها أنه بغرفته فصعدت إلى الطابق العلوي. أما جواد فجلس على مائدة الطعام ثم انتبه أن هاتفه ليس بحوزته فصعد سريعًا كي يحضره. حين وصل إلى الطابق وجد غزل تمشي بالردهة. أراد أن يستغل الفرصة فركض نحوها وجذبها من ذراعها بقوة فنظرت نحوه بدهشة وفجأة وجدت نفسها ترتطم بالحائط وجواد يحاصرها بين ذراعيه. نظر إلى عمق عينيها يتأملهما بإشتياق. كان ينظر إلى تفاصيل وجهها عن قرب كأنه يحفر ملامحها من جديد داخل ذاكرته ثم قال: لسه فاكر كل إنش في وشك. حافظ كل حاجة فيه. زي ما أنا حافظ النظرة اللي في عينيكي دي.
إرتبكت غزل ودفعته بعيدًا بهدوء وقالت: عيب كده. لو سمحت أبعد.
أبتعد قليلًا وقال بحزن: ما أنا بعدت كتير يا غزل.. كتير أوي. ماتعبتيش من كتر البعد. ولا خلاص فعلًا مابقتش فارق معاكي؟
غزل: وأنا كنت فرقت معاك؟
جواد بحدة: بطلي تتكلمي بالألغاز. إنتي ليه بتعملي كده بجد؟
قبض على كتفيها بيديه الاثنين واقترب منها وقال: إنتي لسه بتحبيني. أنا متأكد من ده.
فجأة صدع صوت سيف الذي تجمد مكانه حين رأها بين يديه وقال: غزل!!
نظرت إليه بتوتر وأبعدت كلتا يديه عنها. تحرك سيف نحوهما فعقد جواد حاجبيه وابتعد عنها قليلًا وحين وصل سيف إليهما جذبها من يده وقال بحدة: إنت بتعمل إيه؟!
نظر جواد إلى يده التي تمسك بها وأشار إليها ثم قال بضيق: إنت اللي بتعمل إيه؟ وماسك إيدها كده ليه أصلًا؟
سيف: وإنت مالك؟ إنت مالكش حكم عليها وبعدين أنا حر أمسك أيد خطيبتي زي ما أنا عايز.
نظرت إليه غزل بصدمة أما جواد فقال: إيه؟! خطيبتك! ده من إمتى إن شاء الله؟
ثم نظر إليها وقال: اللي بيقوله ده بجد؟
دفعه سيف بكتفه وقال: كلمني أنا. بتكلمها هي ليه؟ ولا عشان خطتك إنك تستولى على الأسهم فشلت؟ أنا عارف إنت بتحاول تعمل إيه كويس أوي. نفس اللي كنت بتعمله مع أختي زمان وهي من هبلها صدقتك. بس غزل مش هبلة وعارفة اللي بيحبها بجد من اللي بيضحك عليها ويخدعها وفي الآخر سابها وراح اتجوز صاحبتها.
صدع صوت خالد من خلفهم قائلًا: اللي بيقولوه ده بجد؟!
نظروا إليه جميعًا بدهشة وسحبت غزل يدها من قبضة سيف سريعًا وتوجهت نحوه وقالت: بابا أنا هفهمك؟
أبعدها خالد عنه وقال: استني إنتي.
ثم اقترب من جواد وسيف الذي يبتسم من داخله وقال بحدة: الكلام اللي بيقوله سيف ده حقيقي؟ إنت خدعت بنتي واتجوزت صاحبتها؟
جواد بإرتباك: لأ يا عمي صدقني الموضوع مش كده خالص.
سيف: بطل كدب بقى. إنت إيه معجون بكدب. يعني قول أنا هتكدبني لكن هتكدب غزل كمان!
غزل بحدة: كفاية يا سيف لو سمحت. بابا حبيبي تعالى بس في الأوضة وأنا هشرحلك كل حاجة.
جذبته من يده وهو ينظر إلى جواد بغضب. فكانت هذه فرصته الأولى كي يخرج ذلك الشعور الذي كتمه بداخله منذ أن رأه.
دخلا الغرفة وجواد يتابعهما أما سيف فاقترب منه وقال: قريب أوي هتحضر خطوبتنا.
ثم تركه وغادر. نظر نحوه وهو يشعر بهدوء بداخله. هدوء غريب لم يعهده من قبل وكأنها إستراحة محارب.
جفت الدموع أيتها القاسية. تحاملت على نفسي وتركت كبريائي جانبًا. تنازلت، تحملت مرار ما تفعليه منذ خمس سنوات حتى الآن. واليوم تقفي أمامي تعلني نهاية حبك لي.
رجعت إليك أمشي فوق نيران الهجر. بعد فراق أدمى القلب؛ أفتح ذراعيّ أمامك فلم أجد سوى الخذلان. أنا من تعذبت بالذكرى وخفت النوم حتى لا أراك واتذكر هجرك لي؛ عدت ذليلًا بالعشق مذبوحًا بالغدر. تطعنين قلبي بلا رحمة وتقتلين حبك به. فا يلا الغرور الذي بقلبك!
التفت ودخل غرفته. عاد إلى الظلام وحيدًا ولكن هناك شيء قد تغير بداخله. لن يقترب منها مجددًا فهي من اختارت وستعرف قريبًا من الذي يحبها حقًا كما قال ذلك المخادع. تذكر اتهام سيف له بأنه يخدعها كما خدع داليا. أصبح هذا السر يثقل قلبه. يريد أن يبوح به ولكن يخشى أن تظن أنه يكذب عليها. فهل ستصدقه بعد سمعت ذلك الحديث مرارًا! أم أن الوقت قد ولى وستتزوج من سيف حقًا؟
أما غزل فجلست أمام خالد بخجل وهو يقول بحدة: أنا سألتك امبارح وإنتي كدبتي عليا. قولتيلي مفيش بينا حاجة ده كان بس زميلي في الجامعة. بتكدبي عليا يا غزل؟
إمتلئت عينيها بالدموع وقالت: عايزني أقولك إيه يا بابا! إنه ضحك عليا وخلاني أحبه وبعد سنتين سابني. رحت البلد معاكم إنت وتوحيدة في الأجازة زي كل سنة. فاكر الأجازة اللي تليفوني ضاع فيها وقعدت ٣ أسابيع من غير موبايل؟ هي الأجازة دي. رجعت بعد ٣ أسابيع جبت موبايل واتصلت بيه لقيت التليفون مقفول. قلقت جدًا عليه وخفت يكون زعل مني عشان اختفيت فجأة. قعدت أبعتله في رسايل أد كده ماكنتش بتوصل. وبعد يومين صحيت على صورته وهو واقف جنب داليا صاحبتي بفستان الفرح. اتصدمت صدمة عمري وياريت عارفة هو سابني ليه. بس خلاص كان اتجوز واستحالة هقرب منه وأنزل من نفسي أبدًا ويتقال عليا بخطف راجل من مراته.
كتمت في قلبي وجعي وسكتت. كل يوم كان بيعدي كنت بحاول أنسى لكن غصب عني فضل السؤال في دماغي؛ ليه؟ ليه سابني وبعد عني؟ ليه خدعني؟ وجاي هو بعد سنين يقف قدامي بمنتهى البرود ويقولي ماتعبتيش من البعد! ده معناه إن اللي قالوه صح؛ جواد بيدور ورا الفلوس وبس وده آخر سبب كان ممكن يجي على بالي ﻷن هو فضل معايا وعارف إن مش معايا فلوس. بس كلهم بيقولوا إنه جري ورا داليا واتجوزها بس لما أبوها كتب كل حاجة باسمها. ودلوقتي بيلعب عليا عشان نفس السبب. هو عارف إني حبيته بجد وعشان كده بيستغلني.
خالد بحدة: كويس إنك بدأتي تفوقي وتعرفي كل حاجة لوحدك. هو ده اللي ضيعتي سنين عمرك عشانه يا هانم؟! خاين وطماع! فضلتي ترفضي في العرسان عشانه وهو متجوز ومخلف كمان؟ ولسه عايزة ترفضي اللي بيحبك وشاريكي؟ الراجل الواضح الصريح اللي جيه على طول من غير لوع قالي أنا عايزها. سايبة اللي بيحبك وبتفكري في الخاين ده؟! لأ... أنا مش هسيبك تضيعي عمرك أكتر من كده بسببه.
اسمعي؛ قدامك حل من اتنين. يا توافقي تتجوزي سيف عشان يبعد عنك جواد خالص يا أما نسيب البيت ده ونمشي دلوقتي.
غزل: لو سيبت البيت يا بابا لازم أدفع تمن العملية والعلاج كله وده مش معايا.
خالد: يبقى توافقي على سيف.
غزل: يعني عايزني اتجوز واحد مش عايزاه ولا أعرفه؟
خالد: ﻷ أفضلي قدام البيه لحد ما يضحك عليكي تاني وتلاقي نفسك متجوزة واحد كل ما هيشوف واحدة أغنى منك هيسيبك ويتجوزها. وبعدين أنا قلت اتخطبي ولو فعلًا فيه سبب قوي لرفض سيف أنا مش هغصب عليكي. أظن أنا كده بتعامل بمنتهى الهدوء والعقل. ماتخلنيش أعاملك بطريقة تانية. فاهمة ولا ﻷ؟
نظرت إلى أسفل بخجل وقالت: فاهمة. حقك عليا يا بابا إني عملت حاجة من وراك. بس صدقني هو كان واعدني إننا هنتجوز.
خالد: هعتبر اللي حصل كله لعب عيال ومش هحاسبك عليه. لكن جواد دلوقتي هو أبو كارما وبس. أكتر من كده هتشوفي حساب مني عسير.
أومأت غزل إليه وصمتت.
عاد نديم وكنزي التي تقفز بسعادة حوله. اقتربت منها كارما وقالت: حلوة الملاهي؟
كنزي: أوي يا كارما. بجد أول مرة اتبسط في ملاهي كده.
كارما: أنا قلت لبابا وقالي هيوديني بكرة. تيجي معانا إنتي وعمو.
كنزي: ينفع أروح معاهم يا بابا؟
نديم: اه يا حبيبتي طبعًا. بس هو فين جواد؟
كارما: طلع أوضته من شوية.
نديم: طيب هطلع أشوفه.
صعد نديم واقترب كنان من الطفلتين وقال: مين عايز يلعب مع عمو كنان.
كنزي: أنا هلعب بس أكل الأول، أنا جعانة أوي.
كنان: خلاص ناكل مع بعض وبعدين نلعب.
كادوا يذهبوا ولكن صدع صوت نادر في البهو الذي دخل للتو وهو يصيح بقوة بوجه سيلين: بتندميني على اللي بعمله معاكي.
سيلين بحدة: ليه يعني وأنا عملتلك إيه؟
نادر: من ساعة ما خرجنا الصبح وإنتي قالبة وشك. وديتك تشتري حاجات وتعملي شوبنج لأ مليش نفس. طيب ندخل سينما؛ ﻷ. طيب تعالي نروح أي مول؛ ﻷ. خدتك مكان هادي نتكلم مع بعض عشان أشوف مالك بتردي بكلمة وخلاص. إيه بقى العبط ده.
سيلين: متضايقة. مخنوقة. إيه مش من حقي؟
نادر بغضب: وأنا مخرجك ليه؟ مش عشان متضايقة! قولتيلي امبارح زهقانة قلت يا واد معاها حق طول الوقت في البيت لوحدها وأنا مقصر. خدتك من الصبح عملتلك قرد. أعمل إيه تاني!
ثم نظر إلى كنان الذي يتابع ما يحدث وقال: ما تقول حاجة يا كنان. أنا كده غلطان؟
اقترب كنان وهو ينظر إليها بجمود وقال: ﻷ يا خويا. عداك العيب. إنت بتعمل اللي عليك وزيادة. هي بس تلاقي دماغها مش رايقة وبالها مش صافي ومش شايفة إنت بتحاول تسعدها أد إيه.
نادر: شفتي! حتى اللي دايمًا كان بيدافع عنك شايف إنك غلطانة.
كنان: لأ يا نادر، أنا كنت بتكلم بس إن من حقها تقعد معاك شوية مش كله شغل.
نارد: وأنا بعمل كل ده لمين! مش عشانها؟
كنان: عشانها طبعًا. إديها بس وقت وهي هترجع لعقلها.
كانت تنظر إليه بنظرة تحمل معاني الألم. عينيها تعاتبه ولو كان العتاب لعقلها الذي لم يدلها على الطريق الذي يريح قلبها. تنظر إليه بحسرة وكأنها تنظر إلى طريق نجاتها وتتألم أنها لن تستطيع أن تسلكه وترحم قلبها من هذا الألم بسبب رفضه لها.
تُرى هل ستتركه وترضى باختيارها أم أنانيتها لن تدعها تتركه؟