رواية طفله لم تكبر الفصل الرابع4 بقلم همسه

رواية طفله لم تكبر الفصل الرابع4 بقلم همسه
: الشخص الذي فهم الصمت

لم تكن تؤمن أن أحدًا يستطيع فهمها.

فهي اعتادت أن تخفي مشاعرها خلف ابتسامة هادئة، وأن تقول "أنا بخير" حتى عندما يكون قلبها متعبًا.

كانت تظن أن الناس يحبون النسخة القوية منها فقط…

أما ضعفها، فلم يكن لأحد.

في أحد الأيام، التقت به صدفة.

لم يكن اللقاء مميزًا كما في القصص.

لم تتوقف الحياة من حولهما، ولم تسمع موسيقى كما يحدث في الروايات.

كان مجرد شخص رأته في يوم عادي.

لكنه كان مختلفًا بطريقة لم تفهمها.

لم يسألها أسئلة كثيرة.

لم يحاول معرفة أسرارها بالقوة.

فقط كان يستمع.

ومع مرور الوقت، لاحظ شيئًا فيها.

لاحظ أنها عندما يعلو صوت أحد، تصمت.

لاحظ أنها عندما ترى أبًا مع ابنته، يتغير وجهها للحظة ثم تعود لابتسامتها.

لاحظ أنها تخاف من كلمة "وداعًا" أكثر من أي شيء آخر.

وفي يوم، سألها بهدوء:

"لماذا تهربين دائمًا قبل أن يقترب منك أحد؟"

نظرت إليه باستغراب.

قالت:
"أنا لا أهرب."

ابتسم وقال:
"بل تفعلين… لكن بطريقة جميلة. تبتسمين، تهتمين بالجميع، ثم تضعين جدارًا لا تسمحين لأحد بتجاوزه."

بقيت صامتة.

لأن كلماته أصابت مكانًا حاولت إخفاءه لسنوات.

لأول مرة، شعرت أن هناك شخصًا يرى ما خلف ابتسامتها.

قال لها:

"لا أريد أن أعرف كل شيء عنك الآن… فقط أريدك أن تعرفي أنك لست مضطرة دائمًا لأن تكوني قوية."

لم تعرف لماذا شعرت بالراحة عند سماع هذه الكلمات.

ربما لأنها كانت تنتظر شخصًا يقول لها منذ سنوات:

"يمكنك أن تتعبي."

وفي تلك الليلة، عادت إلى غرفتها.

نظرت إلى صورة والدها كعادتها.

لكنها هذه المرة لم تبكِ.

فقط قالت:

"أبي… هناك شخص لا يشبهك."

ابتسمت وسط دموعها.

"لكنه جعلني أشعر أنني لست وحدي."

ولأول مرة منذ رحيله…

شعرت أن قلبها بدأ يفتح الباب قليلًا.

تعليقات



<>