رواية حكاية حب لم تكتمل الفصل الخامس5 بقلم سهر احمد

رواية حكاية حب لم تكتمل الفصل الخامس5 بقلم سهر احمد
لما القلب يفهم متأخر»
تجمدت أسماء مكانها...
وهي بتبص لمامتها...
وكأنها مستنية تسمع باقي الكلام...
أم أسماء ابتسمت وقالت:
ـ مالك يا أسماء؟
أسماء حاولت تبان عادية...
ـ مفيش يا ماما...
ـ أومال سرحانة في إيه؟
سكتت أسماء شوية...
وبعدين قالت:
ـ العريس ده... مين؟
الأم قعدت جنبها...
وقالت:
ـ شاب كويس جدًا...
ـ اسمه إيه؟
ـ اسمه محمود...
أسماء سكتت...
والاسم دخل ودانها...
لكن عقلها كان في حتة تانية خالص...
مصطفى...
افتكرت صوته...
وهو بيقول:
ـ أنا مليش في اللف والدوران...
افتكرت لما قال:
ـ أنا عايز أدخل البيت من بابه...
افتكرت لما رفضته...
ولما قال لها:
ـ متستنيش مني حاجة...
ـ أنا مش بوعد حد بحاجة...
بلعت ريقها...
وقالت:
ـ هو... شافني قبل كده؟
أمها ابتسمت:
ـ آه...
ـ وعايز يتقدم رسمي...
ـ وأهله ناس محترمين...
أسماء قامت من مكانها...
ومشيت ناحية الشباك...
وقفت تبص للشارع...
وقالت بصوت واطي:
ـ أنا مش جاهزة للجواز يا ماما...
الأم ردت بهدوء:
ـ محدش قال إنك هتتجوزي بكرة...
ـ شوفيه الأول...
ـ واقعدي معاه قعدة شرعية...
ـ وبعدها قرري...
أسماء فضلت ساكتة...
الأم بصتلها وقالت:
ـ إيه رأيك؟
أسماء اتنهدت...
ـ مش عارفة...
ـ يعني أقولهم ييجوا؟
أسماء سكتت لحظات...
وبعدين قالت:
ـ خليهم ييجوا...
لكن مش معنى كده إني وافقت...
الأم ابتسمت:
ـ وأنا قلتلك وافقي؟
وخرجت من الأوضة...
أسماء فضلت مكانها...
لكن أول ما الباب اتقفل...
همست:
ـ طب ليه أول ما قالت عريس...
مصطفى هو اللي جه في بالي؟
...
في نفس الوقت...
مصطفى كان في وحدته...
قاعد لوحده بعد يوم طويل...
فتح موبايله...
وبص للشاشة...
دخل على الأسماء...
وقف عند مكان كان زمان فيه اسم أسماء...
لكن المكان كان فاضي...
ابتسم بحزن...
وقال:
ـ خلاص يا مصطفى...
ـ كفاية...
ـ كل واحد في طريق...
حط الموبايل جنبه...
وسند راسه على الحيطة...
لكن فجأة...
أحمد دخل عليه...
وقال:
ـ إيه يا عم؟
ـ قاعد لوحدك ليه؟
مصطفى ابتسم:
ـ مفيش...
أحمد قعد جنبه...
وبصله شوية...
وقال:
ـ أنت لسه بتفكر فيها؟
مصطفى سكت...
أحمد كمل:
ـ متحاولش تنكر...
مصطفى اتنهد:
ـ بفكر فيها...
ـ بس مش هرجعلها...
ـ أنا طلبتها بالحلال...
ـ وهي قالت لأ...
ـ يبقى خلاص...
أحمد سأله:
ـ ولو عرفت إنها اتخطبت؟
مصطفى سكت فترة طويلة...
وبعدين قال:
ـ هباركلها...
أحمد بصله باستغراب:
ـ بجد؟
مصطفى ابتسم:
ـ أيوه...
ـ يمكن أنا مش نصيبها...
ـ وربنا يكون كاتب لها حد أحسن مني...
أحمد هز راسه...
ـ أنت بتحبها أوي يا مصطفى...
مصطفى بص قدامه...
وقال:
ـ الحب مش معناه إنك تمتلك اللي بتحبه...
ـ ساعات الحب الحقيقي إنك تعرف تمشي...
حتى وإنت نفسك تفضل...
...
مرت كام يوم...
وجاء محمود وأهله لبيت أسماء...
والقعدة كانت هادية...
أسماء كانت قاعدة قدامهم...
محجبة...
هادية...
لكن عينيها فيها حيرة واضحة...
محمود بدأ يتكلم:
ـ أنا بصراحة يا أسماء...
ـ اتعرفت عنك من أهلي...
ـ وعجبتني شخصيتك...
ـ وأنا جاي من البداية أقول حاجة واحدة...
ـ أنا مش داخل علاقة...
ـ أنا داخل على جواز...
أسماء رفعت عينيها له...
الكلمة دي خبطت جواها...
لأنها افتكرت مصطفى...
هو كمان قال نفس المعنى...
لكن بطريقة مختلفة...
محمود كمل:
ـ طبعًا القرار قرارك...
ـ ولو مش مرتاحة...
ـ مفيش أي مشكلة...
أسماء ردت بهدوء:
ـ أنت شكلك محترم...
ـ وأنا مقدرة إنك جيت من الباب...
ـ بس محتاجة وقت أفكر...
محمود ابتسم:
ـ خدي وقتك...
...
بعد ما مشيوا...
أم أسماء دخلت عليها...
وقالت:
ـ إيه رأيك؟
أسماء قعدت على السرير...
وقالت:
ـ كويس...
ـ محترم...
ـ مفيش حاجة وحشة فيه...
الأم سألت:
ـ يعني موافقة؟
أسماء سكتت...
وبعدين قالت:
ـ ممكن...
...
وبعد أيام...
تمت الخطوبة...
أسماء لبست دبلتها...
والكل كان فرحان...
صور...
تهاني...
مباركات...
لكن وسط كل ده...
كان فيه اسم واحد...
مش قادر يخرج من دماغها...
مصطفى...
كل ما محمود يتكلم معاها...
كانت تقارن من غير ما تقصد...
كل ما يقول لها:
ـ أنا بحب إن مراتي تسمع كلامي...
تفتكر مصطفى وهو بيقول:
ـ أنا هستناكي...
كل ما يسألها:
ـ إنتِ بتحبيني؟
تتردد...
لأنها مكنتش عارفة تجاوب...
وفي يوم...
محمود قال لها:
ـ أسماء...
أنتِ حاسة إنك مرتاحة معايا؟
بصت له...
وقالت:
ـ آه...
لكنه لاحظ ترددها...
ـ متأكدة؟
ـ أيوه...
سكت شوية...
وبعدين قال:
ـ أصل أنا حاسس إن فيه حد تاني في تفكيرك...
أسماء اتوترت...
ـ مفيش...
محمود بص لها:
ـ متكذبيش عليا...
ـ أنا مش بطلب منك تقوليلي مين...
ـ بس عايز أعرف...
ـ قلبك معايا ولا لأ؟
أسماء سكتت...
والسكوت كان إجابة كفاية...
محمود اتضايق...
لكن حاول يتمالك نفسه...
ـ أنا مش هضغط عليكي...
ـ بس لازم تكوني صريحة...
أسماء قالت:
ـ أنا بحاول...
رد عليها:
ـ وأنا مقدر...
لكن أنا مش عايز أبني بيت على تردد...
...
مرت أسابيع...
والخلافات بدأت تظهر...
مرة بسبب تجهيزات...
ومرة بسبب الدهب...
ومرة بسبب تدخل الأهل...
ومرة بسبب إن محمود كان عايز حاجات...
وأسماء كانت شايفة إنها زيادة...
وفي يوم...
حصلت خناقة كبيرة...
محمود قال:
ـ أنا مش فاهم...
ـ إنتِ من الأول موافقة...
ـ ليه كل حاجة بقت مشكلة؟
أسماء ردت بعصبية:
ـ عشان أنا اكتشفت إننا مش شبه بعض...
ـ ومش كل واحد محترم يبقى مناسب للتاني...
محمود سكت...
وبعدين قال:
ـ هو فيه حد تاني؟
أسماء اتجمدت...
ـ قلتلك مفيش...
قال:
ـ طيب بصي في عيني وقوليها...
أسماء بصت له...
لكن مقدرتش تتكلم...
محمود فهم...
وقال:
ـ خلاص...
ـ أنا فهمت...
وقام...
ـ الخطوبة دي لازم تقف هنا...
أسماء شهقت:
ـ محمود...
ـ استنى...
لكنه رد:
ـ لا...
ـ أنا مش هكمل مع واحدة قلبها في مكان تاني...
ـ حتى لو هي نفسها مش عارفة مكانه فين...
وساب المكان...
...
بعدها بأيام...
اتفسخت الخطوبة...
والسبب اللي اتقال قدام الناس...
إنهم اختلفوا على الدهب والتجهيزات...
لكن الحقيقة...
كانت أكبر من كده...
أسماء رجعت لدولابها...
فتحت درجها...
طلعت الدبلة...
حطتها قدامها...
وبصت لها طويلًا...
وبعدين بدأت دموعها تنزل...
وقالت:
ـ أنا ليه من البداية وافقت؟
ـ ليه حاولت أقنع نفسي إن ده هو الصح؟
ـ وأنا أصلًا...
قلبي كان فين؟
سكتت...
وبصت للدبلة...
وبعدين قالت:
ـ مصطفى...
لأول مرة نطقت اسمه بصوت مسموع...
ـ أنا يمكن فهمت مشاعري متأخر...
مسحت دموعها بسرعة...
ـ بس هو خلاص...
ـ يمكن اتغير...
ـ يمكن نسي...
ـ يمكن اتجوز...
الجملة الأخيرة وجعتها...
حطت إيديها على قلبها...
وقالت:
ـ يا ترى لسه فاكرني؟
...
أما مصطفى...
فكان في إجازة قصيرة...
قاعد مع أمه...
وأمه قالت له:
ـ يا ابني...
ـ خالتك سألتني عليك النهارده...
مصطفى رد عادي:
ـ خير؟
ـ قالتلي إن أسماء اتخطبت...
سكت مصطفى...
الكوباية اللي في إيده فضلت ثابتة...
أمه بصت له:
ـ مالك؟
ابتسم بصعوبة...
ـ مفيش يا أمي...
ـ ربنا يوفقها...
أمه قالت:
ـ إنت كنت تعرف؟
هز راسه:
ـ لا...
ـ بس كويس إنك قولتيلي...
ـ عشان أدعيلها من قلبي...
أمه بصت له بحزن...
ـ إنت لسه بتحبها؟
مصطفى سكت...
وبعدين قال:
ـ كنت بحبها...
ـ دلوقتي أنا بحترم إنها اختارت طريقها...
لكن أمه قالت:
ـ بس هي الخطوبة متمتش...
مصطفى رفع عينه بسرعة:
ـ إيه؟
أمه قالت:
ـ سمعت إنهم اختلفوا...
ـ والموضوع اتفسخ...
مصطفى سكت...
قلبه بدأ يدق...
لكن عقله شد فرامل...
وقال:
ـ حتى لو...
ـ أنا مش هروح لها...
أمه استغربت:
ـ ليه؟
مصطفى رد:
ـ عشان أنا مرة طلبتها...
ـ وهي رفضتني...
ـ ولو هي غيرت رأيها...
ـ لازم هي اللي تكون عارفة هي عايزة إيه الأول...
ـ وأنا مش هضغط عليها...
...
وفي نفس الليلة...
أسماء كانت قاعدة في بلكونتها...
والشارع هادي...
وفجأة...
سمعت صوت عربية بتقف قدام البيت...
رفعت عينيها...
وشافت شخص نازل منها...
اتجمدت...
قلبها بدأ يدق بسرعة...
قرب الشخص من البيت...
وأسماء فضلت واقفة مكانها...
لحد ما سمعت صوت خبط على الباب...
جريت أمها تفتح...
وبعد ثواني...
سمعت صوت تعرفه كويس...
صوت مصطفى...
أسماء حطت إيدها على قلبها...
وهمست:
ـ مصطفى؟!
لكنها متعرفش...
هو جه ليه...
ولا إيه اللي هيقوله...
ولا هل المرة دي...
هيكون هو اللي جاي يطلب فرصة...
ولا جاي يقفل الحكاية للأبد...

«الحكاية اللي كان لازم تتقفل»
مصطفى وقف قدام باب بيت خالته...
وأول ما الباب اتفتح...
ظهرت خالته قدامه...
ابتسمت وقالت...
ـ يا حبيبي... إيه المفاجأة دي... إنت جيت من غير ما تقول...
مصطفى ابتسم...
ـ معلش يا خالتي... قلت أعدي أسلم عليكي قبل ما أرجع الوحدة...
خالته فتحت الباب أكتر...
ـ ادخل يا ابني... البيت بيتك...
دخل مصطفى...
لكن أول ما حط رجله جوه الصالة...
عينيه وقعت على أسماء...
كانت واقفة بعيد...
لابسة هدوم بيت بسيطة...
وشعرها متغطى...
وعينيها ثابتة عليه...
ثواني...
ولا واحد فيهم قدر ينطق...
مصطفى هو أول واحد كسر الصمت...
ـ السلام عليكم...
أسماء ردت بصوت واطي...
ـ وعليكم السلام...
وبعدين بصت في الأرض...
خالته بصت للاتنين...
وحست إن الجو اتغير فجأة...
فقالت...
ـ أسماء... روحي هاتي العصير من التلاجة...
أسماء هزت راسها...
ـ حاضر يا ماما...
دخلت المطبخ...
ومصطفى قعد على الكرسي...
خالته قربت منه...
وقالت...
ـ مالك يا ابني... إنت شكلك مش زي كل مرة...
ابتسم...
ـ مفيش يا خالتي... أنا كويس...
ـ كويس إزاي... وإنت جاي في الوقت ده بالذات...
سكت مصطفى...
وبعدين قال...
ـ أنا كنت عايز أشوفك قبل ما أسافر...
ـ خير يا حبيبي...
ـ مفيش خير ولا شر... بس حسيت إن لازم أعدي...
خالته بصتله شوية...
وقالت...
ـ ولا جاي عشان أسماء...
مصطفى رفع عينه بسرعة...
ـ لأ يا خالتي...
ـ متكدبش عليا...
اتنهد...
ـ أنا مش جاي عشان أطلب منها حاجة...
ـ أومال جاي ليه...
مصطفى سكت لحظات...
وقال بهدوء...
ـ جاي أقفل حاجة... كان لازم تتقفل من زمان...
خالته فهمت قصده...
لكن قبل ما تتكلم...
خرجت أسماء من المطبخ...
وحطت العصير على الترابيزة...
وقالت...
ـ اتفضلوا...
مصطفى بص للكوباية...
وبعدين قال...
ـ شكرًا...
أسماء قعدت بعيد...
والصمت رجع تاني...
لحد ما مصطفى قال...
ـ خالتي... ممكن أتكلم مع أسماء شوية...
خالته بصت لأسماء...
وبعدين قالت...
ـ اتكلموا... وأنا هدخل جوه...
وقامت...
وسابتهم لوحدهم...
أسماء فضلت قاعدة مكانها...
ومصطفى فضل ساكت...
ثواني طويلة...
وبعدين قال...
ـ أخبارك إيه...
ردت...
ـ الحمد لله...
ـ الدراسة...
ـ ماشية...
سكت...
وقالت هي...
ـ وإنت... الجيش...
ـ الحمد لله...
رجع الصمت...
أسماء بصت له...
وقالت...
ـ أنت جيت عشان تتكلم معايا... صح...
مصطفى هز راسه...
ـ أيوه...
ـ في إيه...
مصطفى أخد نفس طويل...
وقال...
ـ عرفت إن خطوبتك اتفسخت...
أسماء اتوترت...
ـ مين قالك...
ـ أمي قالتلي...
سكتت...
وبعدين قالت...
ـ آه... حصل...
ـ ليه...
أسماء بصت بعيد...
ـ محصلش نصيب...
مصطفى ابتسم ابتسامة بسيطة...
ـ ربنا يعوضك...
أسماء رفعت عينيها بسرعة...
ـ يعوضني...
ـ أيوه...
ـ بس إنت مش عايز تعرف السبب...
ـ السبب مش هيغير حاجة...
ـ يمكن يغير...
مصطفى سكت...
أسماء قربت كلامها شوية...
ـ الخطوبة انتهت... عشان أنا اكتشفت إني مش مرتاحة...
ـ تمام...
ـ ومش بس كده...
ـ أومال إيه...
أسماء بلعت ريقها...
وقالت...
ـ اكتشفت إن فيه حد تاني في قلبي...
مصطفى اتجمد مكانه...
لكن ملامحه فضلت هادية...
قال...
ـ مين...
أسماء بصت في عينه...
وسكتت...
مصطفى فهم...
لكن بدل ما يفرح...
اتغيرت ملامحه...
وقال...
ـ أسماء...
ـ نعم...
ـ متقوليش اسمي...
سكتت...
ـ ليه...
ـ عشان لو قلتيه... الموضوع هيبقى أصعب...
دموعها لمعت...
ـ أنا آسفة...
ـ متعتذريش...
ـ أنا غلطت في حقك...
ـ لأ...
ـ لأ إزاي... أنا رفضتك... وبعدها لما بعدت... حسيت بقيمتك...
مصطفى بص لها طويلًا...
وقال...
ـ المشكلة مش إنك رفضتيني...
ـ أومال إيه...
ـ المشكلة إنك دلوقتي بتقوليلي الكلام ده بعد ما أنا حاولت أخرجك من قلبي...
سكتت...
ـ وأنا مش عارف أعمل إيه...
أسماء قالت بصوت متقطع...
ـ وأنا كمان مش عارفة...
مصطفى قام من مكانه...
وقال...
ـ عشان كده أنا جيت النهارده...
أسماء قامت هي كمان...
ـ جاي تعمل إيه...
ـ أقفل الباب...
اتسعت عينيها...
ـ إيه...
ـ أقفل الحكاية...
ـ بس ليه...
ـ عشان أنا مش عايز أرجع لنفس النقطة...
ـ وأنا مش بطلب منك ترجع...
مصطفى بص لها...
ـ أومال بتقوليلي إنك بتحبيني ليه...
أسماء دموعها نزلت...
ـ عشان دي الحقيقة...
ـ الحقيقة اللي عرفتيها بعد ما رفضتيني...
ـ أيوه...
ـ وإنتِ عايزاني أعمل إيه بالحقيقة دي...
سكتت...
مصطفى كمل...
ـ أرجع أحبك من أول وجديد...
ـ أنا مش عايزة أضغط عليك...
ـ بس مجرد إنك تقوليلي إنك بتحبيني... ده رجعني لنقطة كنت فاكر إني خرجت منها...
أسماء قربت خطوة...
ـ مصطفى...
ـ متقوليش اسمي...
ـ ليه بتخاف من اسمي...
ـ عشان بحبه منك...
سكتت...
الجملة وقعت عليها كأنها أول اعتراف حقيقي منه...
مصطفى كمل...
ـ وأنا مش عايز أضعف...
ـ وإنت فاكر إني مش خايفة...
ـ خايفة من إيه...
ـ خايفة تكون خسرتك بسبب غبائي...
مصطفى بص للأرض...
وقال...
ـ يمكن...
ـ يعني ممكن تكون لسه بتحبني...
رفع عينه ليها...
وسكت...
أسماء فهمت السكوت...
وقالت...
ـ رد عليا...
مصطفى قال بهدوء...
ـ الحب مش زرار بدوس عليه فيختفي...
دموعها نزلت أكتر...
ـ يعني لسه...
قاطعها...
ـ بس ده مش معناه إني هرجع...
أسماء اتصدمت...
ـ ليه...
ـ عشان المرة الأولى أنا اللي طلبتك...
ـ وأنا عارفة...
ـ والمرة دي لو فيه خطوة... لازم تكون منك...
ـ يعني إيه...
ـ يعني لو فعلًا قلبك اختارني... لازم تكوني متأكدة... مش مجرد إنك خسرتي شخص تاني فافتكرتيني...
أسماء هزت راسها بسرعة...
ـ لأ... الموضوع مش كده...
ـ وأنا محتاج أتأكد...
ـ إزاي...
ـ الوقت...
ـ الوقت ممكن يضيعنا...
ابتسم بحزن...
ـ يمكن... بس أحسن ما نتجوز بعض ونكتشف بعدين إننا استعجلنا...
سكتت أسماء...
وبعدين قالت...
ـ طب لو أنا اتأكدت...
ـ وقتها لكل حادث حديث...
ـ وهتستنى...
مصطفى هز راسه...
ـ أنا مش هقولك هستنى...
ـ ليه...
ـ عشان أنا مش عايزك تبني قرارك على وعد مني...
أسماء بصت له والدموع في عينيها...
ـ يعني دي نهاية كلامنا...
ـ لأ...
سكت لحظة...
ـ دي نهاية الكلام القديم...
أسماء رفعت عينيها...
ـ وبداية إيه...
مصطفى أخد نفس عميق...
وقال...
ـ بداية إن كل واحد فينا يعرف هو عايز إيه فعلًا...
في اللحظة دي...
سمعوا صوت خالته من جوه...
ـ مصطفى...
ـ أيوه يا خالتي...
ـ إنت هتتأخر على السفر...
بص مصطفى للساعة...
ـ فعلًا... لازم أمشي...
أسماء اتحركت خطوة...
ـ مصطفى...
وقف عند الباب...
ـ نعم...
ـ ممكن أسألك سؤال...
ـ اتفضلي...
ـ لو أنا بعد ما سافرت... اكتشفت إني عايزاك... أعمل إيه...
فضل باصص لها ثواني...
وبعدين قال...
ـ ساعتها... متدوريش على رقمي...
أسماء اتصدمت...
ـ ليه...
ابتسم ابتسامة غامضة...
ـ لأن الرقم اتمسح...
ـ طب أعمل إيه...
فتح الباب...
وقال...
ـ لو ربنا كاتب لنا طريق... هيعرف يوصلنا لبعض...
خرج...
وأسماء فضلت واقفة مكانها...
مش عارفة تفرح... ولا تبكي...
ولا حتى تعرف إذا كانت خسرت مصطفى فعلًا...
ولا لسه فيه فرصة أخيرة...
خرج مصطفى من البيت...
ومشى في الشارع...
قلبه كان عكس كل كلامه...
كان نفسه يرجع...
كان نفسه يسمعها تقول له "استنى"...
لكن عقله كان أقوى...
وصل أول الشارع...
وفجأة...
سمع صوت خطوات وراه...
وقف...
ولف...
أسماء كانت واقفة بعيد...
بتبص له...
ومش بتتكلم...
مصطفى قال...
ـ في حاجة...
أسماء كانت بتبص له وكأنها بتحاول تاخد قرار...
وبعد ثواني...
قالت بصوت واضح...
ـ أيوه... في حاجة...
مصطفى استنى...
أسماء أخدت نفس عميق...
وقالت...
ـ أنا مش عايزاك تمشي...
مصطفى اتجمد مكانه...
لكنها كملت...
ـ مش عايزاك تمشي قبل ما تسمع مني حاجة...
قرب منها خطوة...
ـ قولي...
أسماء رفعت عينيها له...
والدموع في عينيها...
وقالت...
ـ المرة دي... أنا اللي عايزة أطلب منك فرصة...
مصطفى سكت...
وكأن كل الكلام اختفى من دماغه...
لكن قبل ما يرد...
رن موبايله...
بص للشاشة...
وتغيرت ملامحه فجأة...
أسماء لاحظت التغيير...
وقالت بقلق...
ـ مين...
مصطفى فضل ساكت...
والهاتف لسه بيرن في إيده...
ثم رفع عينيه لأسماء...
وقال جملة واحدة...
ـ المكالمة دي... ممكن تغير كل حاجة...
ورد على الهاتف...
ـ ألو...
جاله صوت من الناحية التانية...
فوش مصطفى اتغير تمامًا...
وأسماء فضلت واقفة قدامه...
بتحاول تفهم...
مين المتصل...
وإيه الخبر اللي خلا مصطفى بالشكل ده...
وفجأة قال مصطفى...
ـ إنت متأكد من الكلام اللي بتقوله...؟
سكت...
ثم قال بصوت منخفض...
ـ حاضر... أنا جاي...
وقفل المكالمة...
أسماء قربت منه...
ـ في إيه يا مصطفى...؟
بصلها...
وكان واضح إن اللي سمعه...
أصعب من إنه يتقال بسهولة...
وقال...
ـ أسماء... لازم أمشي دلوقتي...
ـ بس إنت لسه كنت...
قاطعها...
ـ المرة دي الموضوع مش بإيدي...
ومشي بسرعة...
وأسماء فضلت مكانها...
بتبص وراه...
وقلبها مليان أسئلة...
أما مصطفى...
فكان ماشي وهو ماسك الموبايل بإيده...
والجملة اللي سمعها في المكالمة...
بتتكرر في دماغه...
"مصطفى... لازم تعرف إن في حاجة حصلت زمان... وأسماء نفسها متعرفش عنها حاجة."
وهنا...
بدأت الحكاية تاخد طريق تاني خالص...
لأن الماضي اللي كان مصطفى وأسماء فاكرينه انتهي
كان لسه مخبي سر...
ممكن يغيّر معنى كل اللي حصل بينهم...
تعليقات



<>