رواية حب تحت الرماد الفصل التاسع9 بقلم رباب حسين

رواية حب تحت الرماد الفصل التاسع9 بقلم رباب حسين
الحقيقة التي دفنت تحت الرماد تأبى أن تبقى مختبئة أكثر من ذلك... ولكنها تأخرت. فالقلوب التي تألمت لسنوات من الفقد والحقائق المزيفة قد اتخذت قراراتها دون عودة. وحتى إن ظهرت الحقيقة فلن ينتبه لها أحد أو سيرفضها الجميع بقلوب قررت أن تتخطى.
ولكن بقي السؤال... هل إذا ظهرت الحقيقة كاملة ستغير من القلوب التي أصبحت تخشى أن تتأمل بالسعادة لربما تتعرض لجرح جديد؟
فا ها هو جواد يهرب من نفسه ومن قلبه. وهي تتمسك بقوة زائفة أمام الجميع، وهذا العشق الذي يبكي بالزاوية لم يعد قادر على إحياء قلوب قُتلت بإيدي أصحابها.

أما شبح الحقيقة الذي مر أمام عيني خالد كان الأكثر رعبًا. فحين رأى صورة إياد الخولي معلقة بالمنزل لم يصدق أن غزل تقطن بمنزله. نظر حوله بزهول يبحث عنه ثم قال: مين ده يا غزل؟
نظرت غزل إلى الصورة وقالت: مش عارفة بصراحة. يأما إياد الخولي يا أما ياسر الخولي. مالك يا بابا مخضوض ليه؟ هو إنت تعرفه!
خالد بإرتباك: ها... لأ بس حاسس إني شفته قبل كده. هو فين طيب؟
غزل: أيًا كان هو مين فا الاتنين ماتوا.
خالد: سبحان الله. ماتوا وسابوا كل حاجة ورا ضهرهم. حقيقي يا غزل الفقر حلو.
غزل: مالك قلبت حزايني ليه كده يا خلود! تعالى بس نطلع أوضتك. وبعدين هما سابوا كل ده لكن إحنا لسه عايشين خلينا نعيش يومين بقى.
نظر إليها خالد بحنان ووضع يده على وجنتها وقال: إنتي كويسة يا غزل؟
غزل: بمب! ماتخفش عليا.
خالد: أنا عشان عارفك وعارف إن بتكتمي كل حاجة جواكي بخاف عليكي. قوليلي يا حبيبتي لو فيه حاجة مضيقاكي.
غزل: إنت هتضايقني ليه بس! ده أنا هطير من الفرحة إنك رجعت ووقفت على رجليك من تاني.
ابتسم خالد باستحياء ثم شرد قليلًا وقال: هي فين البنت اللي إنتي بتراعيها هنا؟ تقرب للراجل ده إيه؟
غزل: هي حفيدة العيلة.
خالد: اممم. وإيه علاقة صاحبتك بالبيت ده؟
غزل: تبقى بنت سيف الخولي.
شرد خالد وقال في نفسه: معقول تبقى بنته!
ثم نظر إليها وقال: طيب وأبوها يبقى مين؟
غزل: يبقى جواد الخولي؛ ابن عم صاحبتي.
أغمض خالد عينيه بحزن وقال في نفسه: هو! طيب إزاي؟!
لاحظت غزل تعابير وجهه فقالت بقلق: هو فيه حاجة يا بابا؟
خالد: أنا بس مش قادر أقف. طلعيني يا بنتي الأوضة.
أومأت إليه ثم ساعدته على الصعود إلى غرفته. دخل الغرفة ونام بالفراش ثم قال بتعب: غطيني يا غزل وسيبيني أنام شوية.
غزل: طيب مش هتاكل عشان تاخد الدوا؟
خالد: ساعة بس وصحيني.
وضعت غزل الغطاء على جسده وقبلت جبهته وتركته لينال قسطًا من الراحة. أما خالد فأغمض عينيه وكأنه يهرب منها. وحين أغلقت الباب تذكر وهو يراها تمسك بهاتفها وهي ترى صورة جواد وبجواره سيدة أخرى بملابس الزفاف وهي تبكي. فتح عينيه وقال بحزن: يا ترى الدنيا وقعتك في سكته تاني ليه يا غزل؟ معقول صاحبتك هي اللي اتجوزته وسابتلك البنت تراعيها كمان! شايلة كتير أوي يا بنتي.

أما نديم، فدخل مكتب جواد وقال: خلصت ورق الإتفاقية الجديدة ولا لسه؟
جواد: براجع الشروط عشان مش عايز مشاكل في التسليم.
نديم: طيب إجتماع المساهمين بكرة. هنعمل إيه في نسبة كارما؟ غزل هتحضر الإجتماع ولا تخليها تعملك توكيل بالإدارة زي ما داليا كانت عاملاه.
جواد: داليا كانت عملاه ليا عشان أنا جوزها. لكن غزل هطلب منها تعملي توكيل بصفة إيه!
نديم: يبقى لازم نبلغها تيجي تحضر الإجتماع.
جواد: بلغها أنت.
عقد نديم حاجبيه وقال: هو إنت تعرف غزل منين؟ وليه متضايق منها كده؟
جواد: حوار قديم مش عايز أرغي فيه يعني.
نديم: اممم. طيب أنا هبلغها.
أومأ إليه جواد ونديم ينظر إليه والشك يعصف بعقله. نظر إليه جواد وقال: اه صح. كنان عايزنا نروح نخطبله النهاردة.
نديم: ده فجأة كده!
جواد: هو قالي امبارح على الموضوع وقالي إنه مستعجل وعايز يروح النهاردة.
نديم: طيب نعرف هي مين حتى.
جواد: هو قالي اسمها الصبح وأنا قولتله هشوف يعني. اسمها رزان الكيلاني. بنت الكيلاني صاحب مصنع الأدوات الصحية.
نديم: اه عارفه. طيب لو عايزها ومستعجل كده نروح ونشوف الناس. مع إني مش عارف مستعجل على إيه؟
جواد: مش جايبه من برا يعني. ما أنا وإنت متجوزين بدري.
نديم: يعني شايف حياتنا حلوة أوي يعني يا جواد!
جواد: طيب وأنا وعادي ده الطبيعي من زمان. إنت بقى إيه اللي حصل مع ميرال خلى الدنيا تبوظ كده؟
نديم: مش مهم.
جواد: يا ابني هو سر حربي! ما تقول حتى تخرج الهم اللي جواك ده. من ساعة ما بعدتوا وإنت حالك مش عاجبني.
نديم: أنا كويس. المشكلة في كنزي. محتاجة لأمها.
جواد: ما تخليها تشوفها يا نديم.
نديم: أنا مش ممانع. ورحت كلمتها فعلًا عشان تكلم بنتها. تخيل طلبت مني فلوس عشان تتصل بيها.
جواد: مش مستغرب. كان باين عليها الطمع من أول يوم. أنا فاكر لما حصل دروب في الشركة اتغيرت وبقت تتخانق معاك كل يوم. بس لو ده السبب في الطلاق كنت قلته. أكيد فيه سبب تاني.
نديم بضيق: خلاص بقى. أنا هقوم أشوف الشغل.
تركه نديم وغادر المكتب. يهرب من المواجهة والإعتراف بالمشكلة. فتنهد وقال: الظاهر كمان مكتوب على ولاد الخولي إنهم يهربوا من من نفسهم.
شرد يتذكر غزل، قرر أن يهرب من رؤيتها حتى لا يضعف أمامها أكثر. والهروب جعله أضعف. وما يخشاه الآن هو اقتراب سيف منها. فهو من المؤكد طامع بأموال كارما. هل ستقع غزل بهذه المكيدة؟ ثم ابتسم وقال: أعتقد إن غزل اللي هتوقعه. يلا خليه يجرب.

أما سيف فكان يقف أمام العاملين بشركة نادر وهم يحتفلون به وينظر حوله بسعادة وثقة. ثم اقترب منه نادر وقال: تعالى بقى تشوف مكتبك يا سيف. أنا خليته زي مكتبي بالظبط.
سيف بفخر: يلا بينا.
دخلا غرفة المكتب وجلس سيف على مكتبه بشموخ ثم قال: حلو أوي. أقعد يا نادر واقف ليه؟
نادر: سايبك تحتفل وتاخد على مكانك كده عشان أقولك على خبر جديد.
سيف: قول.
نادر: غزل تبقى حبيبة جواد القديمة. فاكر البنت اللي رفض يتجوز ميرو بنت خالته عشانها؛ هي غزل.
سيف بدهشة: مش ممكن! بس أنا مش فاكر هو سابها ليه؟
نادر: مش فجأة لقيناه بيقول هيتجوز أختك بعد ما أبوك قال إنه هيكتب كل الأسهم باسمها.
سيف: ااااه، يعني هو سابها عشان يتجوز أختي؟
نادر: بالظبط. عشان الفلوس. إنت بقى لازم تستغل الحوار وتبعدها عنه خالص وتبين بقى إنك عكسه ومش هامك الفلوس وكده.
سيف: تصدق؛ إن أنا أصلًا لمحت للحوار امبارح من غير ما أعرف.
نادر: حلو، كمل بقى.
سيف: وماله أدينا بنتسلى. بس جواد مش سهل؛ ممكن يحاول يرجع الموضوع تاني عشان يضمن الأسهم.
نادر: ما ده أكيد. هو يعني هيسيب ربع الشركة كده.
سيف: يبقى نقنعها إن أي محاولة من جواد إنه يقرب منها هيبقى عشان بس الفلوس والأسهم.
أومأ إليه نادر وهو يبتسم بمكر. فلن يترك جواد يخدع الجميع مرة أخرى.

خرج كنان من المدرج بعد أن انتهت المحاضرات ولحقت به رزان على الفور وهي تصيح باسمه كي يتوقف. التفت إليها وقال بضيق: نعم. عايزة إيه؟
رزان بحزن: بكلمك من امبارح مش بترد عليا. والنهاردة قاعد بعيد عني طول اليوم. فيه غيه بقى؟
كنان: مش عايز أرد ولا اتكلم معاكي.
كاد يذهب ولكن أمسكت بذراعه وقالت: طيب حقك عليا. يا كنان ما طريقتك وإنت بتدافع عنها تشكك أي حد. وبعدين ماتنساش الموقف اللي اتحطيت فيه بسبب الصورة دي مع أحمد.
كنان: بصي يا رزان؛ أنا زهقت من الحوار ده. هتقعدي بقى ترغي في كلام ملوش لازمة وإنت بتحب ماعرفش مين هسيبك تخبطي دماغك في الحيط. عشان أنا أكتر حاجة بكرهها إن حد يفهمني غلط وأنا مش مجبر أبرر موقفي قدام أي حد.
كاد يذهب فقالت: خلاص أنا أسفة. ماتزعلش بقى.
نظر إليها مطولًا وقال: هشوف. بس أنا مقفول من كل الناس ومش عايز اتكلم مع حد. فا الأحسن إني أروح.
رزان بضيق: إنت حر. أنا ماشية.
تركته رزان وذهبت. فابتسم كنان بمكر وأمسك هاتفه واتصل على الفور بأحمد. وحين تلقى المكالمة قال: أحمد الكيلاني؟
أحمد: أيوة أنا. مين معايا؟
كنان: أنا كنان الخولي. كنت حابب أجي أنا وأخواتي ونتعرف على بعض في البيت النهاردة لو مفيش مانع.
أحمد: أهلًا وسهلًا. تنوروا.
كنان: تحب نيجي الساعة كام؟
أحمد: الساعة ٨ لو مناسب ليكم.
كنان: تمام. بس لو سمحت ماتقولش لرزان إن أنا اللي جاي. أنا عاملها مفاجأة ليها لو ماعندكش مانع يعني.
ابتسم أحمد وقال: ماعنديش مانع. يعني يارب يسعدكم إن شاء الله. أنا هبلغ بابا وإن شاء الله ننتظركم النهاردة.
أنهى المكالمة وهو يشعر بالسعادة. فهو اليوم سوف يثبت أن حبه لها حقيقيًا.
أما سيلين فكانت تتابعهما من بعيد. تعجبت من معاملته لرزان التي من المفترض أن يذهب إلى خطبتها اليوم.
عاد كنان إلى المنزل ولحقت به سيلين بعد قليل وصعدت إلى غرفتها مباشرة دون الحديث مع أحد.

مضى الوقت وعادت كارما من الحضانة ووجدت خالد يجلس بالأسفل مع غزل. ركضت نحو غزل بسعادة فحملتها وجلست على ساقيها وقالت: صحيت مالقتكيش جنبي وناني هي اللي وادتني الحضانة. أنا زعلانة منك.
مطت شفتها السفلى بتذمر فقالت غزل: يلهوي. السكر بتاعي زعلان! ده الدنيا خربت كده.
كارما: أيوة زعلانة.
غزل: طيب بصي كده مين قاعد جنبي. ده بابا... أنا رحت جيبته يقعد معانا عشان ماسبكيش أبدًا. ولا أروح أقعد معاه وأسيبك.
كارما: ﻷ ﻷ... يقعد معانا أحسن. خليك خليك.
ضحك خالد وقال: أهو ده الجيل اللي عارف مصلحته.
غزل: دي كارما دي قمر وشاطرة جدًا. أنا مش بعرف أغلبها أصلًا في ولا لعبة.
خالد: يبقى تعلميني بقى عشان أغلب البت دي معاكي.
كارما: ماشي يا..
خالد: جدو خالد.
كارما بسعادة: الله! أنا ماعنديش جدو. تبقى جدو بتاعي.
خالد: هو أنا أطول ابقى جدو لعسل كده.

بعد وقت دخل جواد ونديم المنزل وحين رأته كارما ركضت نحوه فرفعها عاليًا وقال: حبيبة بابا.
قبلته كارما وقالت: بص مين عندنا. جدو خالد. بابا غزل.
اقترب منه جواد على الفور ورفع يده أمامه وقال: أهلًا وسهلًا. نورت البيت.
حاول خالد أن يخفي ذلك الضيق الذي بداخله وقال: أهلًا يا ابني.
غزل: ده جواد يا بابا والد كارما وده أخوه نديم.
صافحه نديم ثم خالد وقال: ما شاء الله هما كام أخ؟
غزل: كنان اللي طلع من شوية ده أخوهم الصغير ولسه فيه أخ أكبر منه؛ نادر. اللي مراته جات برده من شوية وطلعت فوق على طول.
خالد: ما شاء الله. ربنا يزيد ويبارك.
جواد: فين كنان يا أمل؟
أمل: في أوضته فوق.
جواد: طيب ممكن تطلعي بعد إذنك تقوليله إني عايزه تحت.
أمل: حاضر.
كارما: هو كنان عمل إيه؟
ابتسم جواد وقال: ﻷ هو لسه هيعمل. هنروح النهاردة نخطبله.
كارما: يعني هيتجوز؟!
جواد: اه.
كارما: طيب وأنا؟! هو قالي إني لما أكبر هتجوزه.
ضحكوا جميعًا وقال جواد: إزاي يعمل كده، يوعدك ويسيبك ويروح يتجوز واحدة تانية! لما ينزل الولد ده.
ضحكت غزل بإستهزاء فنظر إليها جواد وخالد، حاول خالد ألا يظهر أمام أحد أنه يعلم ما فكرت به غزل. أما جواد فتعجب من الأمر. كانت ترمقه بنظرة غريبة وكأنها تقول له أنت فعلت ذلك أيضًا.
صمت قليلًا. لا يعلم لما تذكر حديث كنان معه بالأمس. هل هناك حلقة مفقودة كما أخبره!

نزل كنان وقال: حلو أوي إنكم جيتوا بدري.
نزلت كارما من على ذراع جواد وركلت كنان في قدمه وقالت: إنت وحش.
ثم صعدت إلى غرفتها ولحقت بها أمل. نظر كنان إلى جواد وقال متألمًا: عملت إيه أنا؟
جواد: مش وعدتها إنك هتتجوزها!
غزل: عيب يا كنان ترجع في كلمتك وتعلق البنت بيك وتروح تتجوز واحدة تانية.
نظر إليها جواد وهي ترمقه بنظرة جانبية وهذا ما أكد شعوره ثم قال كنان: اه صح. نسيت. هصالحها بعدين. يلا بس إجهزوا عشان ننزل.
نديم: مش هنستنى نادر؟
كنان: كلمته وقالي مش عامل حسابه وعنده مواعيد. هيبقى يجي المرة الجاية لو اتفقنا عشان يقرا معانا الفاتحة.
نديم: طيب قول لسيلين تيجي معانا.
كنان: لأ.. دي قعدة رجالة. تبقى تيجي مع جوزها.
جواد: طيب نتغدى وننزل. مش المعاد ٨؟
كنان: اه.
جواد: طيب يا ابني مستعجل ليه؟
نديم: سيبه سيبه، حلاوة البدايات.
كنان: يييي... أهو ده عيب إنك تقعد مع رجالة متجوزة قبل ما تتجوز.
نديم: أنا مطلق.
جواد: وأنا أرمل. نتمنى إنك تصمد للآخر يا أخي العزيز.
غزل: أيوة عشان لو كملت هتديني أنا كمان أمل بدل ما أنا هتعقد في البيت ده.
خالد: ﻷ إنتي مالكيش دعوة بحد عشان أنا أول عريس وهجوزك.
صدع صوت سيف الذي دخل للتو إلى المنزل وقال: مين اللي هيتجوز؟ عقبالي يارب.
نديم: هو الجواز أحلو في عينيكم كلكم مرة واحدة!
سيف: لأ يا عم هو حلو في عيني من زمان بس مش لاقي بنت الحلال.
نظر سيف إلى خالد ومد يده ليصافحه وقال: أهلًا يا حج.
غزل: ده بابا يا سيف.
سيف بترحيب: بجد! أهلًا يا حج نورت البيت.
خالد: ده نورك يا ابني.
غزل: ده سيف ابن عمهم يا بابا. ويبقى خال كارما.
أومأ إليه خالد بابتسامة ثم قال سيف: مين بقى اللي هيتجوز؟
تنهد جواد بقوة وقال: كنان.
ابتسم سيف ونظر إلى غزل وقال: طيب... عقبالي.
لاحظ جواد ما فعله سيف ثم قال نديم: طيب ياريت حد يقول للخدم يحضروا الأكل عشان نلحق ناكل قبل ما ننزل.

بعد قليل كان الجميع يجلس حول مائدة الطعام. ومن بينهم سيلين التي علمت أن كنان سوف يذهب بعد قليل ليتقدم لخطبة رزان. كانت تجاهد بكل قوتها ألا تفكر بالأمر ولكن الحزن الذي خيم على قلبها كان صعب التحمل. ولا تزال متخبطة؛ هل هذا حب أم أنها تشعر بالغيرة أن كنان صديقها الوحيد سوف يبتعد عنها.
أما سيف فجلس بجوار كارما التي جلست بينه وبين غزل. كانوا يتبادلون أطراف الحديث ولكن جواد يسلط نظره نحو سيف الذي يبدو عليه الإهتمام بغزل أكثر من اللازم وهذا ما جعل غيرته تزداد داخل قلبه.

بعد قليل صدع صوت مألوف داخل القصر. فتح جواد عينيه بصدمة حين تذكر ذلك الصوت. نظر إليه كنان بدهشة ولاحظت غزل ما يحدث فاحتل الفضول قلبها والتفتت خلفها لتعرف من صاحبة هذا الصوت. وإذا بفتاة في أواخر العقد الثاني ترتدي ثوب قصير وتضع الكثير من مساحيق التجميل. تقترب من جواد وهو ينظر إليها بصدمة وقالت بصوت مرتفع: جودة! وحشتني يا ابن خالتي.
قبلته وهو يفتح عينيه بدهشة ويحاول أن يبعدها عنه ثم قالت: أنا عرفت اللي حصل وقلت لازم أجي أعزيك بنفسي.
نظر جواد إلى ملابسها وقال بدهشة: ده عزا ده؟!
ميرو: ما أنا جاية من برا وإنت عارف. من الطيارة عليكوا هنا على طول.
ثم نظرت إليهم جميعًأ وقالت: هاي. أنا ميرو. شايفة ناس جديدة في البيت. إنت اتجوزت تاني ولا إيه يا نديم؟
نديم: بعد الشر.
ميرو: تبقى دي الناني بتاعت كارما. صح؟
نظرت إليها غزل نظرة إشمئزاز وكادت تجيب ولكن أمسكها خالد سريعًا قبل أن تندفع بالحديث كعادتها وقال: ماتعرفش ماتعرفش. إهدي مش عايزين مشاكل.
غزل بحدة: دي بتقولك الناني!
ميرو: سوري. مين دي يا جودة؟
غزل بضيق وهي تتهكم على طريقة حديثها: قولها مين دي يا جودة.
وقف جواد بإرتباك وقال: أأأأأ... تعالي بس يا ميرو أقعدي أرتاحي.

جذبها من يدها بعيدًا عن الطاولة وغزل تنظر إليهما بضيق. فهي تتذكر تلك الفتاة جيدًا. اقترب منها سيف وهمس إليها: دي بنت خالته. سابها وخلع منها عشان يتجوز داليا. تلاقيها جاية ترسم عليه من تاني. هما الاتنين شبه بعض. بيبصوا للفلوس وبس.
غزل: يلا ما جمع إلا أما وفق.
تذكرت ما حدث بالماضي بسببها وكيف جواد أنهى علاقته بها. كانت تظن أنه يفعل ذلك ﻷجلها ولكن اتضح أنه تركها فقط ﻷجل يتزوج داليا.
أما سيف فكان يرمي شباكه حولها بهدوء مستغلًا كل وسيلة ليبعدها عن جواد.
تعليقات



<>