
الشيء الذي أبحث عنه
مرت السنوات…
وكبرت الطفلة التي كانت تجلس قرب الباب تنتظر عودة والدها.
أصبح لها وجه امرأة، لكن قلبها بقي يحمل جزءًا صغيرًا من تلك الطفلة القديمة.
كانت هادئة، لطيفة، والجميع يحبها.
كانوا يرون فتاة قوية تعرف ماذا تريد من الحياة.
لكن لا أحد كان يعرف أنها في كل ليلة تعود إلى ذكرياتها.
كانت تفتح صندوقها القديم، تخرج صورة والدها، وتبتسم بحزن.
"كبرت يا أبي… كما وعدتك."
ثم تسكت قليلًا وتضيف:
"لكنني ما زلت أحتاجك."
مع مرور الوقت، بدأت تسمع السؤال الذي كانت تهرب منه:
"متى ستتزوجين؟"
كان الجميع يظن أنها ترفض لأن لديها شروطًا كثيرة.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
تقدم لها الكثيرون.
بعضهم كان طيبًا، وبعضهم كان يملك كل الصفات التي تتمناها أي فتاة.
لكنها في كل مرة كانت تشعر بشيء ناقص.
كانت تبحث عن شعور لا تعرف كيف تشرحه.
كانت تريد شخصًا تشعر معه بالأمان.
شخصًا يجعلها تنسى خوفها.
شخصًا عندما تقول له "أنا خائفة" لا يجعلها تشعر أنها ضعيفة.
وفي كل مرة كانت تقول:
"لا أشعر أنه الشخص المناسب."
لكنها لم تكن تقول الحقيقة.
الحقيقة أنها كانت تخاف.
تخاف أن تفتح قلبها.
تخاف أن تتعلق.
تخاف أن يأتي يوم آخر وتفقد شخصًا تحبه.
كانت والدتها تنظر إليها بحزن وتقول:
"يا ابنتي… ليس كل من يدخل حياتنا سيرحل."
لكنها كانت تصمت.
فهي تعلمت منذ طفولتها أن الرحيل يأتي دون موعد.
وفي إحدى الليالي، وقفت أمام صورة والدها وهمست:
"أبي… هل كنت سأصبح هكذا لو بقيت معي؟"
نزلت دمعة على خدها.
ثم ابتسمت وقالت:
"أظن أنني كنت سأكون أقل خوفًا."
لم تكن تعرف أن الحياة كانت تخبئ لها شخصًا جديدًا…
شخصًا لن يحاول أن يأخذ مكان والدها.
بل سيحاول فقط أن يفهم لماذا بقيت تلك الطفلة الصغيرة بداخلها حتى الآن.