
رواية كبيرهم الفصل الثالث عشر13 بقلم سهر احمد
الراجل اللي ورا آدم... والسر اللي خلى جابر يخاف لأول مرة»
— أخيرًا رجعت لي يا ابني...
الكلمة خرجت من ورا آدم، هادية...
لكن وقعها كان أقوى من صوت الرصاصة اللي هزّت البيت من شوية.
آدم وقف مكانه.
نَفَسه انحبس.
إيده كانت لسه قريبة من مقبض الباب، لكن جسمه كله اتشد ناحية الصوت اللي وراه.
ليلى صرخت:
ليلى ..
آدم! ما تتحركش!
جابر اندفع ناحيته.
جابر ..
ابعد عنه!
الرجل اللي واقف ورا آدم رفع إيده عن كتفه بهدوء، ورجع خطوة للوراء.
نور القمر دخل من الشباك المكسور، وقع على نص وشه...
لكن نصه التاني فضل غارق في الضلمة.
آدم لف ببطء.
وعينيه وقعت على الراجل.
كان لابس جلابية غامقة، ووشه عليه آثار سنين طويلة، وشعره فيه خصل بيضا، لكن عينيه...
عينيه كانوا مألوفين.
مألوفين بشكل خلى آدم يحس إن فيه حاجة جواه بتصرخ.
آدم ..
إنت مين؟
الرجل ابتسم ابتسامة صغيرة.
الرجل ..
السؤال ده اتأخر عشرين سنة.
آدم ..
أنا سألتك... إنت مين؟
الرجل ..
وأنا جاوبتك.
آدم ..
لأ... إنت قلت كلام.
الرجل ..
والكلام ساعات بيكون أخطر من الاسم.
رائد تقدم خطوة.
رائد ..
ابعد عنه.
الرجل بص لرائد.
الرجل ..
إنت رائد؟
رائد اتوتر.
رائد ..
إنت تعرفني؟
الرجل ..
أنا أعرفك من قبل ما تعرف نفسك.
رائد قبض إيده.
رائد ..
مين بعتك؟
الرجل ضحك بهدوء.
الرجل ..
لسه فاكر إن كل حاجة بتحصل حوالينك لازم يكون وراها حد بعتني؟
رائد ..
جاوب!
الرجل ..
أبوك.
رائد سكت.
سالم رفع عينه بسرعة.
سالم ..
إياك تجيب سيرة أبويا في البيت ده.
الرجل بص لسالم.
الرجل ..
أنا ما جبتش سيرة أبوك.
سالم ..
إنت قلت أبوك.
الرجل ..
وأنا كنت أقصد أبو آدم.
الصمت وقع على المكان.
آدم بص له.
آدم ..
إنت تعرف أبويا؟
الرجل ..
أعرفه.
آدم ..
شفته؟
الرجل ..
كنت معاه.
آدم ..
آخر ليلة؟
الرجل ما ردش.
آدم قرب منه.
آدم ..
كنت معاه ليلة موته؟
الرجل ..
كنت معاه في الليلة اللي الناس كلها قالت بعدها إنه مات.
آدم ..
يعني إيه؟
الرجل ..
يعني إن اللي اتقال لكم عن موته... ما كانش كامل.
جابر صرخ:
جابر ..
كفاية!
الرجل لف ناحية جابر.
الرجل ..
إنت خايف ليه يا جابر؟
جابر ..
أنا مش خايف.
الرجل ..
لأ.
سكت لحظة.
الرجل ..
إنت خايف من اليوم اللي آدم يعرف فيه إنك ما ربيتوش بس...
الرجل قرب خطوة.
الرجل ..
إنت أخفيت عنه الحقيقة.
آدم بص لجابر.
آدم ..
إيه الحقيقة؟
جابر ..
آدم...
آدم ..
لأ.
صوته المرة دي كان هادي.
لكن هدوءه كان أخطر من الصراخ.
آدم ..
محدش يقول لي "استنى".
آدم ..
أنا استنيت عشرين سنة.
آدم ..
محدش يقول لي "مش وقته".
آدم ..
أنا عمري كله كان مش وقته.
وبص للرجل.
آدم ..
اتكلم.
الرجل بص لليلى.
الرجل ..
هي لازم تبدأ.
ليلى مسحت دموعها.
ليلى ..
أنا قلت له اللي أعرفه.
الرجل ..
لأ.
ليلى ..
إيه اللي لأ؟
الرجل ..
إنتِ قلتي له اللي تقدري تقوليّه.
ليلى سكتت.
الرجل ..
لكن لسه ما قلتيش اللي تخافي تقوليّه.
آدم بص لأمه.
آدم ..
إنتِ مخبية عني إيه؟
ليلى ..
آدم...
آدم ..
أمي!
ليلى أغمضت عينيها.
ليلى ..
أبوك...
وتوقفت.
آدم ..
أيوه؟
ليلى ..
أبوك ما كانش راجل عادي.
آدم ..
أنا عارف.
ليلى ..
لأ... إنت ما تعرفش.
الرجل تدخل:
الرجل ..
أبوك كان شاهد.
آدم ..
على إيه؟
الرجل ..
على اللي حصل للطفل.
آدم اتغيرت ملامحه.
آدم ..
الطفل البديل؟
الرجل ..
أيوه.
جابر بص له بغضب.
جابر ..
إنت بتتكلم كتير.
الرجل ..
وأنت سكت كتير.
رائد ..
مين الطفل؟
الرجل بص له.
الرجل ..
لسه مش وقته.
رائد ..
كل مرة تقولوا مش وقته!
الرجل ..
لأن الطفل ده مش مجرد طفل.
رائد ..
أمال إيه؟
الرجل ..
هو المفتاح.
آدم ..
مفتاح لإيه؟
الرجل ..
للاسم.
آدم ..
أي اسم؟
الرجل بص في عينه مباشرة.
الرجل ..
اسم أبوك.
آدم سكت.
ثم قال:
آدم ..
إنت بتعرف اسمه؟
الرجل ..
أيوه.
آدم ..
قوله.
الرجل ..
لو قلته دلوقتي...
وسكت.
آدم ..
إيه؟
الرجل ..
مش هتقدر ترجع زي ما كنت.
آدم ..
أنا أصلًا ما بقيتش زي ما كنت.
الرجل بص له طويلًا.
ثم قال:
الرجل ..
يمكن دي أول مرة تقول فيها حاجة صح.
فجأة...
صوت خبط خفيف جه من جوه الحيطة.
دَق...
الكل سكت.
دَق...
دَق...
لجين قربت من ليلى.
لجين ..
إيه الصوت ده؟
جابر بص ناحية الحيطة.
وشه اتغير.
ناجي لاحظ.
ناجي ..
إنت عارف الصوت ده؟
جابر ما ردش.
ناجي ..
جابر!
جابر ..
أيوه.
آدم ..
إيه؟
جابر ..
فيه مكان تحت البيت.
رائد ..
عرفناه.
جابر ..
لأ.
رائد ..
إيه اللي لأ؟
جابر ..
المكان اللي تعرفوه مش هو المكان الوحيد.
الرجل الغامض ابتسم.
الرجل ..
وأخيرًا...
جابر بص له.
جابر ..
إنت كنت مستني اليوم ده؟
الرجل ..
من عشرين سنة.
آدم ..
محدش هيتكلم بالألغاز تاني.
آدم اتجه للحيطة.
جابر مسكه.
جابر ..
استنى.
آدم ..
لأ.
جابر ..
المكان ده أنا ما دخلتوش من عشرين سنة.
آدم ..
ليه؟
جابر ..
لأن أبوك طلب مني ما أدخلش.
آدم وقف.
آدم ..
أبويا؟
جابر ..
أيوه.
آدم ..
إنت كنت بتسمع كلامه؟
جابر ..
كنت بثق فيه.
آدم ..
طب ليه ما قلتليش عنه؟
جابر ..
لأن بعد اللي حصل...
جابر سكت.
آدم ..
بعد إيه؟
جابر ..
بعد ما اختفى.
الرجل الغامض قال:
الرجل ..
هو ما اختفاش.
الجميع بص له.
الرجل ..
هو اتخبّى.
آدم ..
من مين؟
الرجل ..
من نفس الناس اللي قتلوه.
آدم ..
بس إنت قلت إن فيه اتنين قتلوه.
الرجل ..
صح.
آدم ..
واحد مات والتاني عايش.
الرجل ..
صح.
آدم ..
وإنت قلت إن اللي عايش هو اللي ضرب النار.
الرجل ..
أنا قلت إنه يعرف.
آدم ..
يعني مش هو؟
الرجل ابتسم.
الرجل ..
أهو بدأت تفهم.
رائد ..
يبقى مين اللي قتل أبو آدم؟
الرجل بص له.
الرجل ..
لو عرفت...
رائد ..
إيه؟
الرجل ..
هتعرف ليه أبوك يا سالم اختفى.
سالم اتوتر.
سالم ..
إنت بتخلط الحكايات.
الرجل ..
الحكايات كلها واحدة يا سالم.
سالم ..
إنت ما تعرفش حاجة عني.
الرجل ..
أعرف أكتر مما تتخيل.
سالم ..
إنت مين؟
الرجل بص له.
الرجل ..
أنا الراجل اللي كان واقف جنبك يوم الحريق.
سالم اتراجع.
سالم ..
إنت...
الرجل ..
أيوه.
سالم ..
مستحيل.
الرجل ..
كنت فاكر إني مت؟
سالم ..
أنا شفت النار.
الرجل ..
والنار ما كانتش جواها أنا.
سالم وضع إيده على صدره.
سالم ..
يعني...
الرجل ..
أيوه.
رائد قرب من أبوه.
رائد ..
إنت تعرفه؟
سالم ما ردش.
رائد ..
أبويا!
سالم ..
كنت فاكره مات.
الرجل ..
وأنا كنت فاكر إنك هتدور عليا.
سالم ..
دورت.
الرجل ..
لأ.
سالم ..
دورت!
الرجل ..
دورت على اللي يثبت إنك مظلوم.
الرجل قرب منه.
الرجل ..
لكن ما دورتش على الحقيقة.
رائد ..
مين الراجل ده؟
سالم سكت.
الرجل قال:
الرجل ..
أنا اسمي...
وقبل ما يكمل...
انطفأت الشمعة.
مرة واحدة.
البيت غرق في الضلمة.
ليلى صرخت:
ليلى ..
آدم!
آدم ..
أنا هنا!
صوت خطوات جرى في الممر.
جابر ..
ما حدش يتحرك!
ثم صوت ارتطام قوي.
لجين صرخت.
لجين ..
آآآه!
رائد ..
لجين!
رائد اندفع ناحية صوتها.
لكن قبل ما يوصل...
اشتعلت لمبة صغيرة في آخر الممر.
الكل بص.
ولقوا لجين واقفة لوحدها.
وفي إيدها...
مفتاح قديم.
رائد ..
المفتاح ده جبتيه منين؟
لجين بصت لإيدها.
لجين ..
مش أنا اللي جبته.
آدم ..
أمال مين؟
لجين رفعت عينيها.
لجين ..
لقيته محطوط في إيدي.
جابر قرب.
وأول ما شاف المفتاح...
وشه اصفر.
ناجي ..
جابر؟
جابر ما ردش.
الرجل الغامض قال:
الرجل ..
لسه زي ما هو.
رائد ..
إيه؟
الرجل ..
المفتاح.
آدم ..
مفتاح إيه؟
الرجل ..
مفتاح الغرفة اللي أبوك خبّى فيها آخر حاجة.
آدم ..
فين الغرفة؟
الرجل أشار للحيطة.
الرجل ..
وراها.
آدم بص للحيطة.
دَق...
الصوت رجع.
دَق...
دَق...
لكن المرة دي...
كان أوضح.
كأن حد...
بيخبط من الناحية التانية.
آدم قرب.
آدم ..
في حد جوه؟
جابر ..
آدم، لأ!
آدم ..
ليه؟
جابر ..
لأن الغرفة دي اتقفلت من عشرين سنة.
آدم ..
ومين قفلها؟
جابر بص للرجل الغامض.
جابر ..
أبوك.
آدم ..
وأبوك عرف يخرج منها؟
جابر سكت.
آدم فهم.
آدم ..
يعني...
جابر ..
ما خرجش منها.
سكت الجميع.
آدم ..
إيه؟
جابر ..
بعد الليلة دي...
جابر أشار للحيطة.
جابر ..
ما حدش شافه.
آدم قرب أكثر.
ووضع أذنه على الحائط.
دَق...
مرة.
ثم مرة ثانية.
آدم رجع خطوة.
آدم ..
في حد جوه.
الرجل الغامض قال:
الرجل ..
أيوه.
رائد ..
مين؟
الرجل ..
الشخص الوحيد اللي يقدر يجاوب آدم على السؤال اللي سأله من عشرين سنة.
آدم ..
مين أبويا؟
الرجل ..
لأ.
آدم ..
أمال إيه؟
الرجل ..
مين أنت.
آدم سكت.
وفجأة...
صوت ضعيف خرج من خلف الحائط.
صوت رجل.
مبحوح...
لكن واضح.
— آدم...
آدم اتجمد.
ليلى حطت إيدها على فمها.
جابر رجع للخلف.
سالم قال:
سالم ..
الصوت ده...
رائد ..
إنت تعرفه؟
سالم ..
أيوه.
آدم قرب من الحائط.
آدم ..
مين؟
سالم بص له.
سالم ..
ده صوت...
وسكت.
الرجل الغامض كمل:
الرجل ..
أبوك.
آدم حط إيده على الحيطة.
آدم ..
بابا؟
الصوت من الداخل رجع:
— آدم...
آدم دموعه نزلت.
آدم ..
أنا هنا.
الصوت سكت لحظة.
ثم قال:
— ما تثقش في أمك.
ليلى شهقت.
ليلى ..
لأ!
آدم بص لها.
الصوت كمل:
— وما تثقش في جابر.
جابر أغمض عينيه.
ثم جاء الجزء الأخير:
— وما تصدقش الراجل اللي واقف قدامك...
الرجل الغامض ابتسم.
آدم ..
ليه؟
الصوت من خلف الحائط قال:
— لأنه...
وتوقف.
آدم قرب أكثر.
آدم ..
لأنه إيه؟
وفجأة...
صوت الرجل الغامض خرج في نفس اللحظة:
الرجل ..
لأنه مش أول واحد دخل البيت ده باسم أبوك.
آدم لف ناحيته.
آدم ..
إيه؟
الرجل أشار ناحية الأرض.
الرجل ..
بص تحت رجلك.
آدم نزل بعينه.
وكان فيه خط رفيع جدًا في الأرض...
شكل باب مخفي.
جابر صرخ:
جابر ..
آدم! ابعد!
لكن آدم كان سبقهم.
ركع.
وأدخل المفتاح اللي كان في إيد لجين...
في فتحة صغيرة وسط الأرض.
لف المفتاح.
طَق!
الأرض اهتزت.
جزء من البلاط اتحرك.
وظهر سلم حجري نازل لتحت.
الهواء البارد طلع من المكان.
ريحة تراب قديم...
ومعها ريحة حاجة تانية.
ريحة ورق محروق.
رائد بص لجابر.
رائد ..
إنت كنت تعرف إن فيه سلم هنا؟
جابر ما ردش.
آدم بص له.
آدم ..
كنت تعرف؟
جابر قال بصوت مكسور:
جابر ..
أيوه.
آدم ..
وكنت مخبيه عني؟
جابر ..
كنت بحاول أحميك.
آدم ابتسم بمرارة.
آدم ..
الكلمة دي بقت بتخوفني.
ثم نزل أول درجة.
ليلى صرخت:
ليلى ..
آدم! استنى!
آدم وقف.
لف لها.
آدم ..
لو أبويا جوه...
ليلى دموعها نزلت.
آدم ..
هطلع له.
ثم نزل درجة تانية.
رائد نزل وراه.
سالم تبعه.
ناجي ولجين بقوا فوق.
أما جابر...
فضل واقف مكانه.
الرجل الغامض قرب منه.
الرجل ..
هتنزل؟
جابر ..
مش عايز.
الرجل ..
مش دي المشكلة.
جابر ..
أمال إيه؟
الرجل ..
المشكلة إنك عارف مين موجود تحت.
جابر رفع عينه.
الرجل ..
وعارف إن آدم لو شافه...
جابر ..
هيعرف كل حاجة.
الرجل ..
أيوه.
جابر ..
والحكاية هتنتهي.
الرجل ابتسم.
الرجل ..
لأ.
ثم نظر للسلم.
الرجل ..
الحكاية ساعتها هتبدأ.
وفي الأسفل...
آدم وصل لآخر السلم.
كان قدامه ممر طويل.
وفي آخره باب حديد.
وعلى الباب...
ثلاث كلمات محفورة.
آدم قرب.
قرأها بصوت مرتجف:
آدم ..
"غرفة الطفل..."
رائد وصل بجانبه.
رائد ..
طفل إيه؟
آدم مسح التراب عن باقي الكتابة.
وظهرت كلمة ثانية.
رائد ..
"البديل."
آدم حس بقلبه بيخبط.
لكن قبل ما يلمس الباب...
سمعوا صوت حركة من الداخل.
ثم صوت مفتاح بيلف.
رائد همس:
رائد ..
في حد جوه.
آدم ..
أيوه.
الباب بدأ يفتح...
ببطء.
صرير الحديد ملأ الممر.
ومن جوه الغرفة...
ظهر نور ضعيف.
ثم صوت رجل قال:
— اتأخرت يا آدم.
آدم وقف مكانه.
الصوت كمل:
— كنت مستنيك من يوم ما اتولدت.
آدم ..
إنت مين؟
ضحكة قصيرة خرجت من الظلام.
ثم جاء الرد:
— اسأل أمك الأول...
وسكت لحظة.
— ليه اختارتك إنت...
— وسيبت الطفل التاني يموت.
آدم اتراجع خطوة.
رائد ..
طفل تاني؟
الصوت من جوه الغرفة قال:
— الطفل اللي مات...
— ما كانش بديل لآدم.
ثم انفتح الباب أكثر.
وظهر رجل جالس على كرسي، ووشه لسه مش باين.
الرجل قال:
— آدم كان هو البديل.
آدم حس إن الأرض بتتحرك تحته.
الرجل رفع إيده، وفي إيده ورقة قديمة.
وقال:
— ودي...
— آخر صفحة من سجل الدم.
آدم قرب.
لكن الرجل قلب الورقة للجهة التانية.
وكان مكتوب عليها اسم واحد فقط.
اسم بخط قديم...
اسم اتدفن عشرين سنة.
آدم قرأه.
واتسعت عينيه.
رائد ..
إيه الاسم؟
آدم ما قدرش يرد.
لأن الاسم...
كان نفس الاسم اللي جابر كان بيخاف ينطقه.
وفوقهم في البيت...
جابر سمع الاسم من بعيد.
فوقع على ركبته.
ليلى بصت له وهي بتبكي.
ليلى ..
ظهر الاسم...
جابر قال بصوت مكسور:
جابر ..
يبقى خلاص.
ليلى ..
إيه؟
جابر رفع عينه.
جابر ..
آدم عرف مين كانت أم الطفل.
ثم سكت.
ليلى ..
لأ...
جابر ..
وأول ما يعرف أبو الطفل...
ليلى قاطعته:
ليلى ..
مش هيبقى فيه بيت اسمه النجار.
وفي نفس اللحظة...
تحت البيت...
الرجل مد الورقة لآدم.
وقال:
— اقرأ الاسم كويس يا آدم...
— لأن الاسم ده...
— هو أول خيط في معرفة أبوك الحقيقي.
آدم مد إيده ناحية الورقة.
وقبل ما يلمسها...
انفتح باب الغرفة بالكامل.
والنور وقع على وجه الرجل.
آدم شهق.
رائد رجع خطوة.
وسالم من أعلى السلم صرخ:
سالم ..
مستحيــــــــل!
لأن الرجل اللي قدامهم...
كان الشخص اللي الجميع دفنه من عشرين سنة.
لكن المفاجأة الأكبر...
إنه لم يكن والد آدم.
كان...
الرجل الذي حمل آدم ليلة ولادته، وكان آخر شخص شاف أمه قبل اختفائها.
رفع عينه لآدم وقال:
— أبوك الحقيقي...
— مش الشخص اللي فاكرينه.
ثم أشار إلى الورقة.
— وأم الطفل اللي مات...
— كانت أقرب واحدة لأبوك.
وفجأة انطفأ النور.
وفي الظلام...
جاء صوت امرأة من خلف آدم:
— كفاية...
آدم لف بسرعة.
صوتها كان صوت ليلى.
لكن ليلى كانت فوق.
الصوت قال:
— لو قريت الاسم...
— هتقتل أبوك بإيدك.