
هل ينتهي الحب الصادق يومًا؟ هل يُنسى ككل شيء أم يبقى خالدًا في القلب لا يغادره حتى تغادر الروح الجسد ويفنى؟
وفي اليوم الذي تبدلت فيه دعوتي بأن تكوني ملكي إلى دعوة أخرى بأن أنساكي؛ أدركت أن النسيان هو نعمة لا يحصل عليها إلا القليل.
صرت أرها بكل مكان وكل الأوقات حتى في أحلامي، لا تزال تطاردني. واليوم وأنا أنام بجوار بنتي التي فقدت أمها اليوم لا أرى سوى ملامحها. أدركت أنها لعنة أصابت قلبي بأسهم مسمومة. وفجأة تسائل عقلي المريض؛ كيف نست؟! كيف تركت هذا الحب وراءها وبحثت عن آخر؟ لم أجد إجابة إلا أنها لم تحبني قط وحينها تبدل السؤال: إلى متى سأظل أسير الهوى؟
مضى ثلاثة أيام، لم تتوقف كارما عن البكاء مما جعل جواد يبقى بجوارها ولم يغادر المنزل بالرغم من أن عز الدين قد طلب مقابلته أكثر من مرة ولكنه لم يستطع تركها.
أما نديم -الأخ الثاني لجواد- تحدث مع جواد حتى يعود إلى الشركة، فيجب إستئناف العمل بعد توقف الدوام لمدة ثلاثة أيام. وبصباح اليوم الرابع دخل غرفة كارما ووجده يجلس أمامها وهي نائمة فقال: هي لسة نايمة؟
جواد: حلمت بكابوس امبارح ونامت تاني بصعوبة. خايف أسيبها وأنزل. ولما تصحى ماتلاقنيش هتعمل إيه؟
تنهد نديم وقال: شكلك هتتجوز تاني يا جواد.
جواد بحزم: ﻷ، أنا مش هغلط الغلطة دي تاني. وبعدين أنا أضمن منين إن اللي هتيجي دي هتعاملها كويس.
نديم: فيه بنات كويسة وتبقى أم ليها زي ما أمنا كانت أم ليك.
جواد: عارف بس مش كل مرة هتيجي سليمة. وبعدين ما أنت عارف اللي فيها.
نديم: ما هو كده كتير يا جواد بقى. هتفضل لحد إمتى متعلق بالموضوع القديم ده.
جواد: أنا مش متعلق بس قلبي مش عارف يحب تاني. ولو حصلت المعجزة هفكر في كارما الأول. وبعدين اللي يشوفك يقول إنك رايح تتجوز بكرة. ما الحال من بعضه يا نديم. لحد دلوقتي رافض تتجوز تاني بعد ما طلقت ميرال.
نديم بإرتباك: الموضوع مختلف عن اللي إنت فيه. وكمان كنزي مش متعلقة بأمها زي كارما، ما أنت عارف إنها ماكنتش مهتمة بوجودها أصلًا.
المهم؛ خلينا نروح نشوف الشركة حتى لو ساعتين وارجع. هنا كلمتني وقالتلي إن فيه شيكات وورق واقف على إمضتك ولازم الورق يتسلم النهاردة. ده غير عز الدين اللي عمال يطلبنا كلنا في إجتماع ده.
تنهد جواد ونظر إلى كارما بقلق وقال: طيب هشوف الناني تيجي تقعد معاها مع إنها مش بتقدر عليها دلوقتي.
ذهب إلى غرفته وبدل ثيابه ونزل ليتناول الطعام مع أخوته وحين جلس على الطاولة بعد أن ألقى تحية الصباح؛ وضعت سيلين يدها على ساق نادر تحت الطاولة فنظر إليها فأشارت إليه نحو جواد ليتحدث معه. فتحمحم نادر وقال: أخبار الأسهم بتاعت داليا إيه يا جواد؟
جواد: لسد ماقعدتش مع المحامي. ليه بتسأل؟
نادر: بقول يعني إنت أشتريت نصيبي ودلوقتي هتاخد ربع أسهم الشركة بتاعت داليا، يعني نصيبك هيبقى أكتر من النص، يعني ضامن الإدارة هتفضل ليك لو رجعتلي حصتي.
جواد: تاني يا نادر!
نادر بضيق: أيوة تاني. إنت ضحكت عليا وخدت مني الأسهم بمبلغ قليل ولو فكرت أبيع نصيبي دلوقتي هيطلع أضعاف المبلغ اللي دفعته.
جواد: إنت عايز تاخد نصيبك في الأرباح اللي أنا محققها وإنت أصلًا مش مساهم في الشركة! ما أنت عارف إن الزيادة في سعر الأسهم حصل بعد إنت ما بعت نصيبك.
نادر: ما هو دي كانت الخدعة اللي عملتها، رسمت علينا إن دي الشركة وده سعر الأسهم وبابا صدقك وحكم بالمبلغ وبعد ما بقيت صاحب أعلى نسبة في الشركة ظهرت أرباحها عشان بابا يصدق إنك أحسن واحد تدير الشركة. ولا إيه يا نديم!
نديم: أنا ماعرفش حاجة عن الحسابات عشان أفيدك في الموضوع ده. جواد هو اللي معاه ماجيستير في الإدارة وبيفهم في الحاجات دي أكتر مني. أنا ليا في التصميم وبس.
نادر بحدة: طبعًا؛ ما أنت واخد أرباح الشركة زيك زيه وأنا ابن البطة السودا. أمال لو هو اللي أخوك من أمك وأبوك كنت عملت فيا إيه!
وقف جواد وقال بحزم: خلاص. الكلام في الموضوع ده طول وبوخ أوي. ياريت تعقل يا نادر وتبطل تتكلم في الموضوع ده.
ثم نظر إلى سيلين وقال: مش كل أما حد يقولك كلمتين تيجي تقولهم وتعمل مشكلة وخلاص.
سيلين: قصدك إيه يا جواد؟ ما أنا قاعدة قدامك لا فتحت بقي ولا اتدخلت.
جواد بحدة: محدش ليه دخل بيني وبين أخواتي وياريت كل واحد يلزم حدوده، أنا لا نصبت على حد ولا زورت ورق حسابات ومش هسمح لحد يتكلم في الموضوع ده تاني. واللي شايف إنه ليه حق عندي يروح للحكومة.
ذهب جواد إلى العمل غاضبًا وعقله يفكر بكارما. لأول مرة يشعر بالعجز ولا يعلم ما الحل وإلى متى ستظل كارما على هذا الوضع!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت غزل تجلس بجوار والدها بعد أن استقرت حالته وتم نقله إلى أحد الغرف بالمشفى، تنظر إليه بسعادة بعد أن عادت ملامح الحياة إلى وجهه من جديد. اقتربت منه وهي تحمل كوب من العصير وقالت: أشرب ده يا حبيبي.
أمسك خالد الكوب وارتشف من قليلًا ثم قال: مش هتقوليلي جبتي فلوس العملية منين.
غزل: بجد يا بابا مش فاهمة أي حاجة من الموضوع ده. أنا هحكيلك اللي حصل كله يمكن إنت تفهم.
قصت إليه غزل ما حدث ثم قالت: وخلاص وافقت ومضيت على العقد بس لحد دلوقتي ماعرفش مين اللي عمل كده ولا ليه أنا بالذات اللي اختارني ابقى وصية على بنته.
خالد بتعجب: غريبة، هو إنتي أصلًا تعرفي حد معاه فلوس وغني كده؟
شردت غزل قليلًا ثم قالت: هو اه كنت أعرف حد كده من أيام الجامعة بس استحالة يبقى هو.
خالد: طيب مين هو؟
غزل: مستنية المحامي يكلمني ويقولي على المعاد اللي هنتقابل أنا وهو فيه. ياريت يكلمني على طول عشان لو خرجنا من المستشفى مش هنلاقي مكان نقعد فيه.
خالد بحزن: خسرنا البيت اللي كان لممنا أنا وإنتي، يا ترى الدنيا مخبية إيه تاني.
ابتسمت غزل وقالت: كل خير يا خلود، إنت بس خف ومش مهم البيت ولا أي حاجة تفرق معايا. كله تحت رجليك بس إنت قوم بالسلامة.
ابتسم خالد وقال: ليهم حق الناس يحسدوني عليكي يا حبيبتي. يا بخت اللي هتبقي من نصيبه.
ابتمست بحزن وشردت بالماضي حين سمعت تلك الكلمة التي سمعتها من جواد من قبل فتنهدت وقالت: أنا هروح الشركة أشوف طلبوني ليه مع إني مقدمة على أجازة.
خالد: روحي يا بنتي وارجعي شغلك تاني. أنا بقيت كويس. لما تخلصي شغلك ابقي تعالي وقت الزيارة. الممرضات هنا واخدين بالهم مني مش لازم تعطلي نفسك أكتر من كده كفاية أجازات بسببي.
غزل: هشوف بس يا بابا عايزين إيه مني.
قبلت جبهته وذهبت إلى العمل، وما أن وصلت ألقت التحية على فرد الأمن وكادت تذهب إلى الداخل فمنعها وقال: استني يا بنتي.
غزل: خير يا عم رزق؟
رزق بخجل: الصراحة يا بنتي إنتي ليكي عندي أمانة.
ثم أخرج صندوق وأعطاه لها وقال: كانوا هيرموا حاجتك في الشارع بس أنا ماهنش عليا. سيبتهم هنا وقولت لما ترجعي تاخديهم.
غزل بتعجب: وليه يرموها؟ إزاي يعملوا حاجة زي دي؟
رزق: اللي عرفته إنهم جابوا حد مكانك وكانوا عايزين يفضوا المكتب عشانه. وسمعت كلام إنهم ماشوكي عشان بقالك فترة بتاخدي أجازات والشغل متعطل. فا صاحب الشركة رفدك.
تنهدت بحزن وأخذت الصندوق من يده ثم قالت: شكرًا يا راجل يا طيب.
كادت تذهب ولكن وجدت نادر مالك الشركة يقترب من المدخل فنظرت له بغضب وقالت: ماكنتش أعرف إن الموظف لما ياخد أجازة من حقه بيترفد يا مستر نادر.
نظر نادر إلى رزق وقال: مين دي يا عم رزق؟
رزق: دي الأنسة اللي حضرتك أمرت إنها تترفد عشان بتغيب كتير.
نادر: اه، بتاعت الحسابات؟ ما هو مش معنى إن من حقك تاخدي أجازة إنك تاخديها كلها مرة واحدة وتسيبي الشغل واقف. دي شركة مش محل عصير.
ابتسمت غزل بتهكم وقالت: الأرزاق على الله. وحسبي الله ونعم الوكيل.
غادرت وهو ينظر إليها بضيق وقال: فاكرينها شركة أبوهم.
سمعته غزل ولكن لم تكلف نفسها العناء بالنظر إليه فهي قد تركت كل الحزن خلفها بعد أن استعاد والدها صحته وتعلم أنها سوف تجد عمل جديد فهي ماهرة بالعمل ولديها خبرة كبيرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان كنان يقود السيارة وسيلين تجلس بجواره وهي تشعر بالضيق فقال كنان: ما خلاص بقى، جواد متضايق وحالته زي ما أنتي عارفة. وبصراحة بقى نادر غلطان في اللي قاله من الأول.
سيلين: لا مش غلطان. أخوك هو اللي طماع. نادر قالي أنه فضل يزرع في دماغ عمي إن محدش فيكوا هيقدر يدير الشركة زيه لإن ده تخصصه وأول لما نادر فكر بس إنه يسيب الشركة مسك في الكلام ونزل في سعر الأسهم واستغل إن عمي ماكنش بيروح الشركة في الفترة الأخيرة بسبب تعبه، ولما باع الأسهم اكتشف بعد كده إن سعر الأسهم أكبر. ده غير لما عرف إن عمك كتب كل نسبته لبنته فا راح اتجوزها عشان يورثها. حتى بنته اللي وافق إنها تخلفها وهو عارف إنها هتموت والبت هتبقى من غير أم كل ده كان استغلال. جواد مش بيحبكم عشان هو من أم تانية وعايز كل حاجة لنفسه.
كنان: ماتصدقيش كل حاجة بيقولها نادر، لأنه طول عمره مش بيحب جواد.
سيلين: وأنا شايفة إن معاه حق وهو الوحيد اللي فاهمه صح وسيف كمان.
كنان: خلاص يا سيلين لو سمحتي خرجي نفسك من الحوار ده.
سيلين بضيق: ما أنت شايف إني مافتحتش بقي ومع ذلك غلط فيا.
كنان: مش عليا الحركات دي، أنا عارف إنك بتسخني نادر عليه زيادة.
سيلين: حتى إنت كمان هتظلمني! وأنا اللي بقول عليك صاحبي الوحيد.
كادت تبكي فقال كنان: خلاص يا ستي حقك عليا. ممكن نشوف المحاضرات بقى، إحنا وصلنا أهو.
صف السيارة وتوجها نحو المدرج وما أن دخل حتى اقتربت منه رزان وقالت بسعادة: كنان! أخيرًا رجعت. إيه الغيبة دي كلها؟
نظرت إليها سيلين بضيق وقالت: وهو كان غايب لوحده ولا إيه يا رزان؟ وبعدين مالك فرحانة كده ليه إنه جيه يعني؟
رزان بضيق: أهلًا يا سيلين. حمد الله على السلامة.
سيلين: ومالك بتقوليها بالعافية ليه كده؟
رزان بحدة: عايزاني أغنيها يعني؟
كادت تجيب ولكن قاطهما كنان وقال: هو إحنا هنتخانق على الصبح ولا إيه؟ مالكم؟
نظرت إليه رزان بضيق وقالت: مفيش. عن إذنكم.
سيلين باشمئزاز: سم... دمها سم.
كنان: بس بقى.
ثم تركها وذهب خلف رزان وجلس بجوارها وقال: فيه إيه بس؟
رزان: فيه إن كل مرة أجي أكلمك قدامها تعمل الحوارات دي ودايمًا بتقلل مني قدامك مع إنها عارفة اللي بينا.
كنان: هي طريقتها كده وإنتي عارفة.
رزان: لأ يا كنان. هي بتتعمد تبعدك عني. حتى بقالها فترة بتيجي معاك وترجع معاك عشان أنا ماعرفش أكلمك ولا أشوفك بعد المحاضرات.
كنان: مش ملاحظة إنك مزودة الموضوع شوية.
رزان بضيق: وإنت السبب. عشان أنا عارفة إنك كنت معجب بيها من زمان ولما اتجوزت أخوك بعدت عنها.
كنان بضيق: إيه بقى لزوم الكلام ده دلوقتي؟ ده حوار قديم وخلص وماينفعش نتكلم فيه أصلًا. دي مرات أخويا الكبير.
رزان: أخوك الكبير اللي لا تعرفه ولا عمرها كانت شافته ومن أول مرة اتقابلت معاه نفضتلك ولعبت عليه لحد ما اتجوزها مع إنها كانت واخدة بالها إنك معجب بيها. يا كنان سيلين مش سهلة وعايزة كل حاجة ليها هي وبس. وحاليًا هي بتعاملني وحش عشان شايفة إن فيه بيني وبينك حاجة.
كنان بحدة: لو سمحتي يا رزان أنا مش عايز اسمع كلام في الموضوع ده تاني. الحوار ده لو خرج من وسطنا أنا هخسر أخويا. ولا أنا غلطان إني حكيتلك كل حاجة وماكدبتش عليكي من أول يوم. والموضوع ده خلاص اتقفل وراح لحاله وإنتي عارفة إني بحبك إنتي.
رزان: وأنا بقول كده عشان خايفة تبعدك عني. أنا كمان بحبك وخايفة عليك منها.
كنان: هتعمل إيه يعني؟ ماتقلقيش سيلين مش بتفكر كده.
تنهدت رزان وقالت: ماشي. أنا هسكت بس عشان مش عايزاك تزعل مني ولا أعملك مشكلة بس لو سمحت تبعدها عننا خالص. وبعدين ماتوصلهاش تاني. هي معاها عربية بتيجي معاك ليه؟
كنان: قولي بقى إنك غيرانة يا روحي.
رزان: مش من حقي ولا إيه؟
كنان: حقك ونص. ومش هوصلها تاني عشان خاطرك. مبسوطة كده؟
ابتسمت رزان بخجل وقالت: اه مبسوطة.
دخل الدكتور ليلقي المحاضرة واعتدلت سيلين في جلستها ونظرت إلى الدكتور بعد أن كانت تراقب كنان ورزان بضيق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وصل جواد ونديم إلى الشركة. حضر جواد عدة إجتماعات وباشر عمله وهو يشعر بالقلق على كارما واتصل بجليسة الأطفال عدة مرات ليطمئن عليها. حاول أن ينهي عمله سريعًا وقبل أن يغادر دخل عز الدين المكتب وقال: أنا أسف يا مستر جواد بس أنا هاخد من وقتك ٥ دقايق بس.
جواد: عارف إنت عايزني في إيه يا متر وبصراحة مش بفكر في الأسهم ولا الميراث دلوقتي.
عز الدين: بس أستاذ سيف عمال يتصل بيا عشان يفتح وصية المرحومة. وبصراحة لازم تتجمعوا ونشوفها سوا.
تنهد جواد وقال: يادي سيف اللي مش عايز يهدى. طيب يا متر، النهاردة بليل هعدي عليك في المكتب على الساعة ٨ كده. بلغ سيف خليه يجي.
عز الدين: لو كلكم تبقوا موجودين يكون أفضل. فا ياريت تبلغ أستاذ نادر ونديم وكنان.
جواد: حاضر. ممكن أروح بقى عشان عايز اطمن على كارما؟
عز الدين: اه طبعًا.
ذهب جواد إلى المنزل سريعًا وأبلغ الجميع بأمر الإجتماع. ظل جواد مع كارما حتى موعد الإجتماع وتناول الغداء معها وحين اقترب الموعد ذهب إلى مكتب عز الدين الذي أبلغ سيف وغزل بموعد الإجتماع.
ذهب سيف إلى مكتب عز الدين باكرًا وجلس معه قبل أن يأتي البقية وقال: أنا سمعت إن أختي طلبت وصي على بنتها غير جواد.
عز الدين: هنعرف كل حاجة في الإجتماع.
سيف: أيوة بس عندي فضول أعرف هي عملت كده ليه.
عز الدين: هو أنا ماعرفش السبب لكل ده. يمكن لما نفتح الوصية نفهم السبب.
أومأ إليه سيف ودخل جواد وأخوته إلى المكتب. نظر سيف إلى جواد بضيق ثم قال متهكمًا: يا ترى أختي عرفتك على حقيقتك عشان كده خلت حد تاني وصي على بنتها؟
جواد: تعرف تخرس؟ ولو متأمل إنك هتاخد الأسهم تتحكم فيها زي ما أنت عايز تبقى بتحلم.
سيف: وهي هتوصي مين غير أخوها حبيبها على بنتها. إنت عرفت تزعل أبويا مني اه لكن أختي طول عمرها قلبها أبيض وبتحبني.
جواد: خليك إنت كده في أحلامك. واسكت بقى خلينا نشوف المتر عايزنا ليه.
عز الدين: ناقص بس حد يجي ونفتح الوصية على طول، وقبل ما يجي أحب أقول إن فيه عقد بينه وبين مدام داليا الله يرحمها والعقد رسمي والاتنين ماضيين عليه.
سيف: مين ده؟
نديم: عقد إيه يا متر، ما تفهمنا فيه إيه.
عز الدين: لما يجي هتفهموا كل حاجة.
سيف بحدة: ما تقول يا متر هي فزورة.
عز الدين: يا جماعة هي على وصول.
نادر: مين دي؟
فتحت غزل الباب لتتجه كل الأنظار إليها ثم قال عز الدين: الأنسة غزل، القائمة بالوصاية المالية على أملاك كارما.
وقف جواد من بينهم وهو ينظر إلى غزل بصدمة وحين انتبهت إليه تجمدت بمكانها فلم تستطع حتى التنفس. ثم قال جواد بصدمة: إنتي؟!
تعجب الجميع من الأمر ومن رد فعل جواد أكثر. وبدأت النظرات التي يملئها التعجب تتحول إلى الفضول. من تلك الفتاة التي وضعتها داليا وصية على بنتها وما علاقتها بجواد؟