
«سرّ من الماضي»
ـ «مصطفى... لازم تعرف إن في حاجة حصلت زمان... وأسماء نفسها متعرفش عنها حاجة.»
الكلمة فضلت تلف في دماغ مصطفى...
وهو ماشي بسرعة في الشارع...
كل خطوة كان بيخطوها...
كانت بتقربه من إجابة...
وتبعده عن كل حاجة كان فاكر إنه فهمها...
طلع موبايله...
بص للرقم اللي اتصل بيه...
الرقم كان غريب...
ومش مسجل عنده...
وقف لحظة...
وبص للشاشة...
وقال لنفسه...
ـ مين ده...
ـ وإيه اللي حصل زمان...
ـ وإيه علاقة أسماء بالموضوع...
ـ وليه بيقول إنها متعرفش...
رجع يفتكر المكالمة...
الصوت قال له...
ـ مصطفى... متسألنيش في التليفون...
ـ تعالى المكان اللي هقولك عليه...
ـ ولو فعلًا عايز تعرف الحقيقة...
ـ متقولش لأي حد إنك جاي...
مصطفى رد وقتها...
ـ طب قولي على الأقل...
ـ الموضوع يخص أسماء إزاي...؟
الصوت سكت ثواني...
وبعدين قال...
ـ عشان لو عرفت الحقيقة كاملة...
ـ ممكن تكتشف إن رفض أسماء ليك...
ـ مكنش بسبب إنها مش بتحبك...
مصطفى اتجمد...
ـ يعني إيه...؟
لكن الخط اتقفل...
وقف مصطفى في نص الشارع...
وحط إيده على راسه...
ـ لا...
ـ مستحيل...
ـ أسماء قالتلي بنفسها إنها مش عايزة ترتبط بيا...
لكن صوت الرجل رجع في دماغه...
«ممكن تكتشف إن رفض أسماء ليك... مكنش بسبب إنها مش بتحبك.»
أخد نفس عميق...
وبص ناحية الطريق...
ـ لازم أعرف...
...
في بيت خالته...
كانت أسماء لسه واقفة مكانها...
عينيها على الطريق اللي مصطفى اختفى فيه...
دخلت خالتها الصالة...
ولقت وشها متغير...
ـ أسماء...
ـ إنتِ كويسة يا بنتي؟
أسماء لفت لها...
ـ ماما...
ـ هو مصطفى كان جاي يقول إيه؟
خالته اتفاجئت...
ـ معرفش يا بنتي...
ـ هو قال إنه كان عايز يقفل موضوع قديم...
أسماء بصت لها...
ـ وبعدين...
ـ حصلت مكالمة...
ـ وبعدها مشي بسرعة...
خالتها قربت منها...
ـ مكالمة؟
ـ أيوه...
ـ أول ما رد... وشه اتغير...
سكتت خالتها...
وبان على وشها القلق...
أسماء لاحظت...
ـ ماما...
ـ إنتِ تعرفي حاجة؟
خالتها اتوترت...
ـ أعرف إيه؟
ـ أنا حاسة إن فيه حاجة...
ـ كل ما أجيب سيرة مصطفى...
ـ ألاقيكي بتتوتري...
خالتها سكتت...
أسماء قربت منها...
ـ ماما...
ـ لو فيه حاجة تخصني...
ـ قوليلي...
ـ يا بنتي مفيش...
ـ طب ليه سكتي؟
ـ عشان مش كل حاجة تتقال...
أسماء اتصدمت...
ـ يعني فيه حاجة فعلًا؟
خالتها بصت لها فترة...
وبعدين قالت...
ـ فيه حاجات قديمة...
ـ وأنا كنت فاكرة إنها خلصت...
ـ حاجات إيه؟
ـ مش وقته...
ـ إمتى وقته؟
خالتها تنهدت...
ـ لما مصطفى يعرف الأول...
أسماء اتجمدت...
ـ يعرف إيه؟
لكن خالتها سكتت...
ـ ماما...
ـ أنا مش هسيبك غير لما أفهم...
ـ يا أسماء...
ـ صدقيني...
ـ أنا كنت بحاول أحميكي...
ـ تحميني من إيه؟
خالتها بصت في الأرض...
ـ من حاجة لو عرفتيها دلوقتي...
ـ ممكن تتعبي أكتر...
أسماء دموعها لمعت...
ـ أنا أصلًا تعبت...
ـ من يوم ما فهمت إني بحب مصطفى وأنا مش عارفة أعمل إيه...
ـ دلوقتي بتقوليلي فيه سر كمان؟
خالتها قربت منها...
ـ عشان كده بالذات...
ـ متجريش ورا مصطفى دلوقتي...
أسماء سألتها بسرعة...
ـ ليه؟
ـ استني لما هو يعرف الحقيقة...
ـ ولو الحقيقة كانت وحشة؟
خالتها سكتت...
أسماء فهمت من سكوتها إن الموضوع أكبر مما كانت متخيلة...
...
في مكان تاني...
وصل مصطفى لمكان بعيد عن البلد...
نزل من العربية...
وبص حواليه...
المكان كان هادي...
ومفيهوش ناس كتير...
بعد دقائق...
ظهر رجل كبير في السن...
واقف بعيد...
مصطفى قرب منه...
ـ حضرتك اللي اتصلت بيا؟
الرجل بص له طويلًا...
ـ أيوه...
ـ مين حضرتك؟
ـ اسمي مش مهم...
مصطفى اتعصب...
ـ لأ...
ـ مهم جدًا...
ـ لأنك اتصلت بيا وقلتلي إن عندك حاجة تخص أسماء...
الرجل تنهد...
ـ كنت عارف إنك هتسأل السؤال ده...
ـ طب جاوب...
الرجل قال...
ـ قبل ما أجاوب...
ـ عايزك توعدني إنك مهما سمعت...
ـ مش هتروح تواجه أسماء بعصبية...
مصطفى اتضايق...
ـ أنا مش جاي أعمل مشكلة...
ـ عارف...
ـ وعشان كده كلمتك...
مصطفى قرب خطوة...
ـ اتكلم...
الرجل سكت شوية...
وبعدين قال...
ـ فاكر اليوم اللي اعترفت فيه لأسماء بحبك؟
مصطفى رد...
ـ أيوه...
ـ وفاكر ردها؟
مصطفى بلع ريقه...
ـ قالت إنها مش عايزة ترتبط...
الرجل هز راسه...
ـ هي قالت كده فعلًا...
مصطفى اتوتر...
ـ يعني إيه «فعلًا»؟
الرجل قال...
ـ لأن قبل ما تقابلك بأيام...
ـ أسماء عرفت حاجة خلتها تخاف...
مصطفى عقد حاجبيه...
ـ تخاف مني؟
ـ لأ...
ـ أومال من إيه؟
الرجل قرب منه...
ـ من الماضي...
مصطفى سكت...
ـ أي ماضي؟
الرجل قال...
ـ ماضي عيلتك...
ـ وماضي عيلتها...
مصطفى اتصدم...
ـ عيلتي وعيلتها؟
ـ أيوه...
ـ إيه اللي بينهم؟
الرجل بص حواليه...
ـ الموضوع قديم...
ـ وقديم جدًا...
ـ اتكلم...
ـ كان فيه خلاف بين شخصين من العيلتين...
ـ مين؟
الرجل سكت...
مصطفى رفع صوته...
ـ مين؟
الرجل رد...
ـ والدك...
ـ ووالد أسماء...
مصطفى اتراجع خطوة...
ـ أبويا؟
ـ أيوه...
ـ وأبو أسماء؟
ـ أيوه...
مصطفى هز راسه بعدم تصديق...
ـ مستحيل...
ـ للأسف...
ـ دي الحقيقة...
ـ إيه اللي حصل بينهم؟
الرجل تنهد...
ـ حصلت مشكلة كبيرة زمان...
ـ واتسببت في قطيعة بين العيلتين...
مصطفى قال بعصبية...
ـ طيب وإيه علاقة أسماء بالموضوع؟
الرجل بص له...
ـ لأن أسماء سمعت جزء من الكلام...
ـ إمتى؟
ـ قبل ما أنت تعترف لها...
مصطفى افتكر كل حاجة...
ـ عشان كده كانت متغيرة؟
ـ ممكن...
ـ وليه متقوليش؟
الرجل قال...
ـ لأنها كانت خايفة...
ـ خايفة من إيه؟
ـ إنها لو وافقت عليك...
ـ يحصل بين العيلتين حاجة أكبر...
مصطفى سكت...
وبعدين قال...
ـ بس أنا وأسماء مالناش ذنب في مشاكل أهلنا...
الرجل ابتسم بحزن...
ـ ده اللي أنت شايفه...
مصطفى رفع عينه...
ـ يعني إيه؟
الرجل قال...
ـ لأن المشكلة مش مجرد خلاف عادي...
ـ أومال إيه؟
الرجل سكت لحظات...
وبعدين قال...
ـ فيه شخص اختفى بسبب الخلاف ده...
مصطفى اتجمد...
ـ اختفى؟
ـ أيوه...
ـ مين؟
الرجل بص له مباشرة...
ـ أخو أسماء...
مصطفى اتصدم...
ـ أخوها؟
ـ أيوه...
ـ بس أنا أعرف إن أخوها سافر من سنين...
الرجل هز راسه...
ـ دي الرواية اللي اتقالت للناس...
ـ والحقيقة؟
الرجل قال بهدوء...
ـ محدش عارف الحقيقة كاملة...
مصطفى قرب منه...
ـ وإنت تعرف؟
ـ أعرف جزء...
ـ قولي...
ـ أخو أسماء اختفى في نفس الفترة اللي حصل فيها الخلاف بين أبوك وأبوها...
مصطفى حط إيده على وشه...
ـ يا نهار أبيض...
ـ والأغرب...
مصطفى رفع عينه...
ـ إيه؟
الرجل قال...
ـ قبل اختفائه بيوم...
ـ ساب رسالة...
ـ رسالة لمين؟
ـ لأسماء...
مصطفى سكت...
ـ وهي شافتها؟
ـ لأ...
ـ أومال؟
الرجل مد إيده في جيبه...
وطلع ظرف قديم...
ـ الرسالة كانت معايا...
مصطفى بص للظرف...
ـ ليه؟
ـ لأن أخوها طلب مني أوصلها لها...
ـ لكن حصلت ظروف...
ـ والرسالة فضلت عندي سنين...
مصطفى مد إيده...
ـ اديني الرسالة...
الرجل منعه...
ـ مش دلوقتي...
مصطفى اتعصب...
ـ ليه؟
ـ لأن قبل ما تقراها...
ـ لازم تعرف حاجة تانية...
ـ إيه؟
الرجل قال...
ـ الرسالة فيها اسمك...
مصطفى اتجمد...
ـ اسمي أنا؟
ـ أيوه...
ـ أنا كنت طفل وقتها...
ـ عارف...
ـ طب إزاي اسمي موجود؟
الرجل بص له...
ـ لأن أخو أسماء كان عارف إنك هتدخل في الحكاية دي يومًا ما...
مصطفى حس بقشعريرة...
ـ الكلام ده معناه إيه؟
الرجل قال...
ـ معناه إن قصتك مع أسماء...
ـ يمكن تكون بدأت قبل ما أنت وهي تعرفوا بعض أصلًا...
...
في نفس الوقت...
كانت أسماء قاعدة في أوضتها...
فتحت درجها...
طلعت الدبلة القديمة...
فضلت تبص لها...
وبعدين افتكرت كلام مصطفى...
«دي نهاية الكلام القديم... وبداية إن كل واحد فينا يعرف هو عايز إيه.»
دموعها نزلت...
ـ أنا عايزاك يا مصطفى...
قالتها لأول مرة من غير خوف...
ـ بس خايفة...
حطت الدبلة على المكتب...
ـ خايفة يكون فيه حاجة أنا معرفهاش...
وفجأة...
موبايلها رن...
بصت للشاشة...
رقم غريب...
ترددت...
وبعدين ردت...
ـ ألو؟
مفيش رد...
ـ ألو؟
جالها صوت رجل غريب...
ـ أسماء؟
ـ أيوه...
ـ إنتِ بنت...
سكت الرجل...
ـ بنت مين؟
الصوت قال...
ـ أنا عارف إنك بتدوري على مصطفى...
أسماء اتوترت...
ـ إنت مين؟
ـ مش مهم...
ـ إزاي مش مهم؟
ـ المهم إنك متدوريش وراه...
أسماء اتعصبت...
ـ وإنت مالك؟
ـ لأن اللي حصل زمان...
ـ لو اتفتح تاني...
ـ مش هيكون مصطفى لوحده اللي هيدفع التمن...
أسماء سكتت...
ـ إنت بتخوفني؟
ـ أنا بحذرك...
ـ من إيه؟
الصوت قال...
ـ من الحقيقة...
وبعدين قفل...
أسماء فضلت ماسكة الموبايل...
وشها شحب...
ـ حقيقة إيه؟
...
رجعنا لمصطفى...
كان لسه واقف قدام الرجل...
ـ أنا عايز الرسالة...
الرجل مد له الظرف...
ـ خد...
مصطفى مسكه بإيد مرتعشة...
بص للظرف...
وكان مكتوب عليه بخط قديم...
«إلى أسماء...
ولو لم أصل إليها...
فليقرأها مصطفى.»
مصطفى اتجمد...
ـ إيه ده؟
الرجل قال...
ـ افتحها...
مصطفى فتح الظرف...
طلع الورقة...
وبدأ يقرأ...
لكن أول سطر...
خلاه يرفع عينه فجأة...
الرجل سأله...
ـ مكتوب إيه؟
مصطفى فضل ساكت...
ـ مصطفى؟
رفع الورقة...
وقال بصوت متقطع...
ـ مكتوب...
وسكت...
ـ مكتوب إيه؟
مصطفى بص له...
ـ «أسماء... لو في يوم مصطفى قالك إنه بيحبك... متصدقيهوش قبل ما تعرفي الحقيقة اللي أبوك وأبوه خبّوها عنكم.»
الرجل نزل عينه...
مصطفى قلب الورقة بسرعة...
ـ في باقي...
قرأ...
ـ «مصطفى مش عدوك...
ـ وأبو مصطفى مش هو السبب...
ـ الشخص اللي لازم تخافي منه...
ـ موجود قريب منك...»
مصطفى وقف مكانه...
ـ قريب منها؟
الرجل قال...
ـ أيوه...
ـ مين؟
ـ الرسالة هي اللي هتقولك...
مصطفى كمل القراءة...
لكن عند آخر سطر...
إيده ارتعشت...
وساب الورقة تقع من إيده...
الرجل انحنى وأخدها...
ـ مالك؟
مصطفى بص له بصدمة...
ـ الاسم...
ـ اسم مين؟
مصطفى قال بصوت منخفض...
ـ الاسم اللي في آخر الرسالة...
الرجل سكت...
مصطفى قرب منه...
ـ أنت كنت عارف؟
الرجل ما ردش...
ـ كنت عارف إن الاسم ده مكتوب؟
سكت...
مصطفى رفع صوته...
ـ رد عليا!
الرجل قال...
ـ أيوه...
ـ وعرفت من إمتى؟
ـ من يوم ما وصلتني الرسالة...
ـ وليه مخبي عني؟
الرجل قال...
ـ لأنك لو عرفت من زمان...
ـ كنت هتدخل في مواجهة...
ـ ويمكن كنت تخسر أكتر من اللي خسرتهم...
مصطفى بص للورقة...
ـ لازم أروح لأسماء...
الرجل مسكه من دراعه...
ـ لأ...
ـ سيبني...
ـ متروحش لها دلوقتي...
ـ دي حياتها!
ـ عشان كده متروحش...
مصطفى بص له بغضب...
ـ إنت مش فاهم...
ـ أنا فاهم أكتر منك...
ـ يبقى قولي...
الرجل قال...
ـ الشخص اللي مكتوب اسمه في الرسالة...
ـ لو عرف إن الرسالة وصلت ليك...
ـ ممكن يحاول يمنعك قبل ما تعرف باقي الحقيقة...
مصطفى سكت...
ـ يعني أنا مراقب؟
ـ مش أنت بس...
ـ أسماء كمان؟
الرجل هز راسه...
ـ من زمان...
...
في نفس اللحظة...
كانت أسماء واقفة عند شباك أوضتها...
وبصت للشارع...
لكنها لاحظت عربية واقفة بعيد...
العربية فضلت ثابتة...
أسماء قربت من الشباك...
ـ العربية دي كانت هنا امبارح؟
فضلت تبص...
وفجأة...
العربية اتحركت ببطء...
أسماء رجعت خطوة...
وقلبها بدأ يدق...
موبايلها رن مرة تانية...
نفس الرقم الغريب...
ردت...
ـ ألو؟
الصوت قال...
ـ قلتلك متدوريش على مصطفى...
أسماء قالت بخوف وغضب...
ـ إنت مين؟
ـ لو عايزة تعرفي...
ـ افتحي الدرج القديم اللي عند أمك...
ـ درج إيه؟
ـ الدرج اللي محدش بيفتحه من سنين...
ـ فيه إيه؟
الصوت قال...
ـ هتلاقي إجابة أول سؤال...
ـ وساعتها هتعرفي إن مصطفى مش هو اللي لازم تخافي منه...
أسماء شهقت...
ـ إنت تعرفني منين؟
لكن الخط اتقفل...
أسماء فضلت واقفة...
وبعدين خرجت من أوضتها...
راحت لأمها...
ـ ماما...
ـ نعم يا بنتي؟
ـ فين مفتاح الدرج القديم؟
أمها اتغير وشها فورًا...
ـ ليه؟
ـ عايزة أشوف حاجة...
ـ مين قالك عليه؟
أسماء سكتت...
أمها قربت منها...
ـ مين كلمك؟
أسماء بصت لها...
ـ إنتِ عارفة؟
أمها وشها اصفر...
ـ أسماء...
ـ اسمعيني كويس...
ـ قولي الحقيقة...
ـ الحقيقة مش سهلة...
ـ أنا مستعدة أعرفها...
أمها سكتت...
وبعدين فتحت درج صغير...
طلعت مفتاح قديم...
وحطته في إيد أسماء...
وقالت...
ـ لو فتحتي الدرج ده...
ـ مفيش رجوع...
أسماء بصت للمفتاح...
ـ أنا أصلًا مش عايزة أرجع...
ومشت ناحية الغرفة القديمة...
...
وفي نفس الوقت...
مصطفى كان راجع بسرعة...
وهو ماسك صورة قديمة...
اللي كانت موجودة مع الرسالة...
بص للصورة مرة تانية...
وفجأة لاحظ تفصيلة صغيرة...
شخص واقف في الخلفية...
مصطفى قرب الصورة من عينه...
ـ استنى...
كبر الصورة...
اتسعت عينه...
ـ مستحيل...
الصورة كانت فيها أسماء وهي صغيرة...
ومعها أخوها...
ووالدها...
لكن في الخلف...
كان فيه شخص يعرفه مصطفى جيدًا...
شخص كان موجود في حياته لسنين...
مصطفى همس...
ـ لأ...
ـ مش ممكن يكون هو...
رن موبايله...
مصطفى رد بسرعة...
ـ ألو؟
جاله صوت أحمد...
ـ مصطفى... إنت فين؟
ـ أنا راجع...
ـ حصل إيه؟
مصطفى سكت...
ـ مصطفى؟
ـ أحمد...
ـ نعم؟
ـ لو سألتك عن شخص...
ـ هتقدر تجيبلي عنه معلومات؟
ـ مين؟
مصطفى بص للصورة...
وقال...
ـ الشخص اللي كان أقرب واحد لأبويا...
أحمد سكت...
وبعدين قال...
ـ إنت بتتكلم عن مين؟
مصطفى قال الاسم...
وفجأة...
الصمت سيطر على المكالمة...
ـ أحمد؟
جاله صوت أحمد متوتر...
ـ مصطفى...
ـ متروحش لأي حد دلوقتي...
ـ ليه؟
ـ عشان الاسم اللي قولته...
ـ أنا سمعته قبل كده...
ـ فين؟
أحمد قال بصوت منخفض...
ـ في نفس الحكاية القديمة...
مصطفى قفل عينه...
ـ يعني إيه؟
أحمد رد...
ـ يعني لازم نتقابل...
ـ لأن فيه حاجة أنا كمان مخبيها عنك...
مصطفى فتح عينه...
ـ إنت؟
ـ أيوه...
ـ إيه اللي مخبيه؟
أحمد قال...
ـ مش هينفع في التليفون...
ـ أحمد...
ـ مصطفى...
ـ اتكلم!
أحمد سكت ثواني...
وبعدين قال...
ـ أخو أسماء...
ـ أنا شفته بعد ما الناس قالت إنه اختفى...
مصطفى اتجمد...
ـ إيه؟
لكن المكالمة اتقطعت فجأة...
مصطفى بص للموبايل...
ـ أحمد!
حاول يتصل...
الموبايل كان خارج التغطية...
وقف وسط الطريق...
وبص للصورة في إيده...
ثم قال...
ـ إيه اللي حصل في السنين دي كلها؟
...
وفي بيت أسماء...
وصلت للغرفة القديمة...
حطت المفتاح في القفل...
لفته ببطء...
صدر صوت المفتاح...
والدرج بدأ يفتح...
أسماء مدت إيدها...
لكن قبل ما تلمس أي حاجة...
سمعت صوت أمها من وراها...
ـ أسماء...
لفت بسرعة...
ـ نعم؟
أمها كانت واقفة عند الباب...
وعينيها مليانة خوف...
ـ متفتحيش الدرج...
أسماء بصت لها...
ـ ليه؟
أمها قربت...
ـ لأن اللي جواه...
ـ ممكن يغير حياتك كلها...
أسماء ردت بثبات...
ـ يمكن حياتي أصلًا محتاجة تتغير...
ومدت إيدها ناحية الدرج...
وفي اللحظة اللي فتحته فيها...
وقعت قدامها صورة قديمة...
أسماء انحنت وأخدتها...
وبصت للصورة...
وفجأة...
اتجمدت تمامًا...
لأن الشخص اللي كان واقف جنب أخوها في الصورة...
كان...
مصطفى نفسه...
رفعت عينيها لأمها بصدمة...
ـ ماما...
أمها بدأت تبكي...
ـ أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي...
أسماء قربت الصورة من عينيها...
ـ مصطفى كان يعرف أخويا من زمان؟
أمها ما ردتش...
أسماء صرخت...
ـ ماما... ردي عليا!
لكن قبل ما أمها تتكلم...
رن موبايل أسماء...
نظرت للشاشة...
وكانت رسالة من رقم مجهول...
فتحتها...
وكان مكتوب فيها:
«لو عايزة تعرفي ليه مصطفى موجود في الصورة...
اسألي أمك عن اللي حصل في الليلة اللي اختفى فيها أخوكي...»
أسماء رفعت عينيها لأمها...
والدموع في عينيها...
وقالت...
ـ إنتِ كنتِ مخبية عني إيه؟
أمها سكتت...
وبصت للصورة...
ثم قالت بصوت مرتعش...
ـ الليلة دي...
ـ مصطفى مكنش مجرد شاهد...
وتوقفت...
وأسماء فضلت باصة لها...
مستنية باقي الكلام...
لكن أمها قالت جملة واحدة...
ـ مصطفى كان آخر شخص شاف أخوكي قبل ما يختفي...