
هل تطفو الحقيقة فوق الرماد؟ أم تظل مدفونة مع ذلك الحب الذي حكم عليه بالموت؟ بالرغم من أن القلوب لاتزال تحيا بهذا الحب إلا أن الخدعة لا تزال تلمع بعينيهما.
غزل دخلت قصر الخولي وهي تظن أن مهمتها واضحة... طفلة صغيرة تحميها ووصية تؤديها، ومال ستعيده يومًا ما ثم ترحل، وكأن السنوات الماضية لم تكن موجودة. لكنها لم تحسب حسابًا لذلك الرجل الذي يقف أمامها كل مرة بنظراته القاسية وكلماته التي تبدو وكأنها تحمل اتهامات لا تفهمها.
جواد لم يرى أمامه مجرد وصية على ابنته... كان يرى المرأة التي أحبها يومًا حتى ظن أن حياته لن تكتمل دونها ثم تحولت في لحظة إلى أكثر شخص أقنع نفسه بأنه يكرهه.
وكلما حاول أن يثبت لنفسه أنها أصبحت غريبة عنه كانت غزل تفعل شيئًا صغيرًا يعيد إليه صورة الفتاة التي أحبها قديمًا... ضحكتها طريقتها في الحديث اهتمامها بكارما، وحتى ذلك العناد الذي كان يومًا سببًا في ابتسامته.
أما كارما... فلم تكن تعرف أنها أصبحت الحلقة التي ستجمع قلبين يحاول كل منهما الهروب من الآخر.
وفي الوقت الذي بدأت فيه غزل تحاول كيف تعيش داخل هذا البيت دون أن تقترب من جواد، كان هناك من بدأ يخطط لشيء أخطر بكثير...
فالميراث الذي ظنت داليا أنه سيحمي ابنتها، أصبح مطمعًا للجميع. نادر يريد السيطرة... وسيلين تريد أن تحمي زوجها وتضمن مستقبله... وسيف يرى في غزل فرصة أخيرة لاستعادة ما يعتقد أنه حقه. لكنهم جميعًا ارتكبوا خطأ واحدًا... لقد ظنوا أن غزل امرأة يمكن خداعها بسهولة. ولم يعرفوا بعد أن خلف تلك الضحكة التي تخفي بها ألمها تقف امرأة تعلمت منذ سنوات ألا تمنح ثقتها لأحد.
وخلف ذلك الباب الذي صفعه جواد مغادرًا ذلك المنزل؛ كانت غزل تحسم قرارها بقوة... لن أهتم بما تفعل. أما تلك النظرة التي لمحها كنان داخل عينيها وهي تنظر إلى أثر جواد كانت تخبر بعكس تلك الحقيقة التي بعقله عنها. لا يرى صورة الفتاة التي وضعها جواد داخل إطارها... بل رأى عين حزينة مكسورة بعشق بائس... تذكر حالته عندما تزوجت الفتاة التي أحبها من أخيه وحُرمت عليه إلى الأبد. شعر بذلك الحزن المدفون بداخلها كحزنه فاقترب منها وقال: استقبال غريب.
ضحكت غزل وقالت: تحفة بصراحة. إنتوا بتفهموا في إكرام الضيف جدًا.
ثم لمحت العائلة تقف حول الطاولة وتشاهد ما يحدث من بعيد. فقالت: طيب... لا سلام على طعام. أنا هستنى هنا لو تسمحولي على ما تخلصوا أكل.
كنان: لأ اتفضلي كلي معانا.
غزل: لأ مفيش داعي. أخوك سد نفسي.
ثم نظرت إليه وهي تضيق عينيها وقالت: أكيد إنت كنان.
كنان بتعجب: إيه ده! أنتي تعرفيني؟
غزل: هو أنا أعرف كل الناس هنا في البيت؛ بالاسم طبعًأ. بس باين إنك أصغر واحد فا يبقى إنت كنان.
اقترب نديم منها وقال: وأنا نديم. وده نادر ودي سيلين مراته.
صدع صوت كنزي من خلفها وهي تقول: بابي.
فنظروا إليها وقال نديم: ودي بنتي كنزي.
نظرت إليها غزل بإعجاب وقالت: إيه القمر ده؟ أنا معرفش إن في بنوتة صغيرة تانية في البيت.
كنزي: وأنا مش عارفاكي.مين دي يا بابي؟
نزلت إلى مستواها وقالت: أنا يا ستي صاحبة طنط داليا. ولو يعني تسمحي أقعد معاكم في البيت عشان كارما. ده طبعًا لو وافقتي.
كنزي: ياريت. دي كارما زعلانة أوي وأنا بحاول أساعدها بس هي بتعيط بس.
غزل: طيب بصي إحنا نتفق سوا. ونساعدها سوا. إيه رأيك.
ابتسمت كنزي وقالت: موافقة. إنتي عسولة أوي يا طنط.
غزل: يلهوي... هيغمى عليا. إنتي بتقوليلي طنط! أول مرة حد يقولي كلمة حلوة كده.
ضحك كنان وقال: بجد الواحد مبسوط إن في حد بيهزر في البيت ده.
وقفت غزل وقالت: لأ ماتقلقش. أنا بهزر بس.
لاحظت سيلين نظراتهم إليها فدفعت نادر بذراعه كي يشيح بنظره عنها فنظر إليها وقال بهمس: إيه تاني!
سيلين: نزل عينيك دي. إنت وأخواتك اتجننتوا ولا إيه؟ ولا هي أول بنت تدخل البيت.
نادر: ﻷ عادي يعني. بس هي بتاكل الجو الصراحة.
نظرت له بغضب فأردف: مش زيك يا حبيبتي طبعًا. ده إنتي الجو كله.
سيلين: اللي وكلاه هي صح! اسكت يا نادر عشان بتعك. أنا هروح الجامعة.
أخذت أغراضها واقتربت من كنان الذي يضحك مع غزل وقالت: إيه يا كنان مش هتروح الجامعة؟
كنان: ﻷ هروح. ليه؟
سيلين: مش هتوصلني معاك؟
كنان: هو كل يوم. خدي عربيتك بقى النهاردة.
نظرت له بضيق. فمن المؤكد أن هذه تعليمات رزان. رمقته وهي تزفر وغادرت ثم قال نديم: أنا كمان هروح أوصل الصغنن ده المدرسة.
أمسك بيد كنزي وغادر معها. ثم نزلت أمل وهي تحمل كارما بين يديها فقالت غزل: إيه القمر ده! لأ أنا بقول خليكي معايا أحسن.
ابتسمت كارما وقالت: هتستنيني؟
غزل: هستناكي عشان نتفرج على فيلم سوا.
كارما: موانا!
غزل: ايه ده! أنا بحبه أوي. إنتي بتحبيه زيي؟
أومأت لها كارما وهي تبتسم فقالت: خلاص لما تيجي نتفرج سوا.
أخذتها أمل إلى الحافلة فقالت غزل: مش لسه بدري عليها إنها تروح حضانة؟
كنان: ده من خوف داليا عليها. كانت عارفة إنها هتموت وتسيبها عشان كده فضلت توديها حضانة بدري وكمان عشان لما تدخل المدرسة تبقى شاطرة. بس بصراحة إنتي فرقتي معاها أوي. على الرغم من تعلق كارما وداليا ببعض بس هي كانت دايمًا في المستشفى. شايف إن فكرة وجودك معاها هنا على طول هيعوضها غياب أمها.
غزل بحزن: محدش بيعوض غياب الأم. أسألني أنا. بس أنا هحاول أعمل معاها اللي محدش عمله معايا.
اقترب نادر وقال: أنا رايح الشركة يا كنان. كنت عايز أقولك على حاجة قبل ما أمشي. إيه رأيك لو خليت سيف يشتغل معايا في الشركة؟ أحسن ما هو عمال يقول خدتوا فلوسي. وكمان مش حلو يبقى ابن عمنا عاطل وإحنا عندنا شغلنا الخاص.
كنان: ياريت يا نادر. فكرة حلوة بجد. وقوله يرجع البيت كمان. هو ليه فيه زينا. وكمان يبقى جنب كارما.
نادر: فكرت في كده برده مع إني قلقان من جواد بيه.
كنان: طول ما هو بعيد عنه جواد مش هيعمل حاجة.
تنهد نادر وقال: نص ثقتك فيه بجد!
غادر نادر ولحق به كنان بعد أن ودع غزل التي نظرت حولها فوجدت المنزل فارغ. نظرت إلى طاولة الطعام وقالت: بما إنه كله خرج أعزم نفسي عندهم على الفطار بقى.
جلست لتتناول الطعام وحدها وهي تحاول أن تتناسى ما قاله جواد لها.
وصلت سيلين إلى الجامعة وحين ترجلت من السيارة وجدت رزان تنظر إليها بانتصار بعد أن نفذ كنان ما طلبته منه وهذا ما أشعل الغضب بقلبها أكثر. تركتها وذهبت إلى المدرج أما رزان فانتظرت بساحة السيارات حتى يأتي كنان.
بعد وقت وصل كنان ووجدها تنتظره وهي تنظر إليه بسعادة فاقترب منها وهو يضحك وقال: شكلك شفتيها وهي جاية لوحدها عشان كده مستقبلاني بالضحكة دي.
رزان بدلال: يا كوتي على العسل اللي بيسمع الكلام!
كنان بتعجب: كوتك! لأ ده إنتي رايقة على الآخر.
رزان: وماروقش ليه وحبيبي بياخد باله مني ومش بيعمل حاجة تزعلني.
كنان: بما إنك مبسوطة كده فا استني هنا هجيب حاجة من العربية.
رزان بتعجب: إيه هتنكد عليا ولا إيه؟!
كنان: لو نصبر بس الدنيا هتبقى حلوة.
ذهب نحو سيارته وفتح بابها وأخرج منها باقة ورد صغيرة وحين رأتها رزان اتسعت ابتسامتها وقالت: إيه ده! حلو أوي! دي ليا؟
كنان: لأ طبعًا وأنا أجيبلك ورد ليه؟
دفعته بكتفه وقالت: طيب كمل رومانسية للآخر.
كنان: هكمل للآخر ماتقلقيش. النهاردة هنخرج بعد الجامعة سوا ونتغدى برا في مطعم تحفة. عشان بس حبيبتي وحشاني وبقالي كتير ماخرجتش معاها.
أمسكت رزان بذراعه وقالت بسعادة: أنا بجد محظوظة إنك في حياتي. ربنا ما يحرمنا من بعض أبدًا.
كنان: ولا يحرمني منك يا حبيبتي.
وبعيدًا عن أنظارهما؛ كانت سيلين تلتقط لهما بعض الصور ولم تنتظر. فقد أرسلتهم إلى أخو رزان على الفور وبعد أن تأكدت أنه قد رأهم بعثت إليه برسالة نصية وغادرت الجامعة عائدة إلى المنزل قبل أن تشتعل بصراعهما معًا.
أما أمل فعادت بعد وقت قليل إلى المنزل ووجدت غزل تتجول بالداخل فاقتربت منها وقالت: أنا أمل. الناني بتاعت كارما.
التفتت إليها غزل وقالت: أهلًا بيكي. إنتي وصلتيها وجيتي؟
أمل: اه. الحضانة هنا قريبة من الفيلا. جواد بيه قالي على وضعك في البيت. وواضح إننا هنقعد مع بعض كتير.
غزل: ياريت، أنا مش عايزة أحتك باللي هنا خالص. واضح إن بينهم مشاكل كتير.
أمل: البيت هنا مش بيخلص من المشاكل وكل ده بسبب الورث. ولحد دلوقتي ماتعرفيش مين الكويس ومين اللي وحش.
غزل بتردد: ويا... ترى أستاذ جواد كويس ولا؟!
أمل: بصي، هو أنا من تعاملي معاه شيفاه كويس جدًا وخصوصًا إن مامت كارما كانت بتحبه وبتقول فيه شعر. لكن لما تسمعي كلامه مع أخواته تستغربي وضعهم.
غزل: خدت بالي. وبصراحة الوضع مقلق جدًا وأنا مش عايزة أدخل في الحوارات دي. بس للأسف الميراث مخلي كل الناس عينها عليا. حتى سيلين دي كانت بتبصلي بجنب عينها كده نظرة مش مفهومة.
أمل: أنا مش هعرف أفيدك، بصراحة مش مهتمة. أنا ليا بالبنت وبس ولما بسمع حاجة بعمل نفسي مش سامعة.
غزل: ما أنا ناوية أعتمد طريقة الصم والبكم برده. إحنا غلابة خلينا في حالنا أحسن. الناس دي بتحسب كل حاجة بالفلوس.
تعالي بقى وريني أوضتي هتبقى فين وأوضة كارما فين.
أومأت إليها وصعدت معها إلى الطابق العلوي. نظرت غزل إلى القصر الكبير وقالت: مش تقولوا إن البيت تبع عيلة محمد علي!
ضحكت أمل وبدأ الحديث بينهما كأصدقاء.
أما نادر، فذهب إلى شركته واتصل بسيف على الفور وطلب منه أن يلتقي معه بالمساء. وافق سيف على الفور وبعد أن أنهى المكالمة نظر إلى صديقه الذي يجلس بجواره وقال: هنعمل إيه في فلوس عزيز دي؟
رامي: قولتلك ماتخدش منه فلوس بس إنت مش بتسمع الكلام. ده بياخد السلف أده مرتين.
سيف: أعمل إيه طيب، ما أنا كنت فاكر إن أختي هتديني أي حاجة من فلوسها ولا تديني أسهم في الشركة بس للأسف طلعت بتفكر في بنتها وبس.
رامي: المهم إنك لازم ترجع الفلوس بسرعة. امبارح كان بيسأل عليك في النايت وأنا قولتله إنك بتخلص حوار الفلوس.
سيف: أنا كده هروح في داهية.
رامي: قولتلك بلاش ماسمعتش كلامي. أهو شوف بقى هياخد منك كلية ولا فص كبد عشان تسددله.
سيف: بس بقى ماتخوفنيش. أكيد هتصرف ده لو حتى هسرق بس مايعملش فيا كده.
تركه وغادر والخوف يتسلل إلى صدره.
أما سيلين فقد عادت إلى المنزل وصعدت إلى غرفتها مباشرة. تنتظر ما سيحدث ردًا على ما فعلت.
انتهت المحاضرات وخرج كنان ورزان من المدرج ليتفاجأ كنان بلكمة ترتطم بوجهه ارتد إلى الخلف على أثرها. أما رزان فصرخت بخوف ونظرت إلى أحمد بصدمة وقالت: إيه ده يا أحمد! إنت اتجننت؟
أحمد بغضب: وليكي عين تتكلمي! إيه علاقتك بالحيوان ده.
اقترب كنان منه وقال: كلمني أنا، إنت مين أصلًا؟
أحمد: أنا أخو الهانم اللي ماشية معاك من ورا أهلها. ومقضينها ورد زي ما أنت شايف.
رفع الهاتف أمام وجهه فنظر كنان إلى الهاتف وتعجب من الصور التي أمامه. ثم قال: عيب لما تتكلم على أختك كده قدام الناس. لو إنت مش فارق معاك الناس اللي سامعة اللي إنت بتقوله فهو يفرق معايا أنا. عشان في يوم من الأيام هتبقى مراتي وماسمحش إن حد يتكلم عليها كده حتى لو أخوها.
أحمد: ولما أنت خايف على سمعتها كده ما جتش تتكلم معايا ليه ولا مع أبوها؟
كنان: هيحصل وقريب كمان. أنا بس كنت مستني أخلص السنة دي لكن باللي إنت عملته ده فأنا هاجي البيت وقريب جدًا.
نظر إليها وقال: روحي مع أخوكي وماتخافيش من حاجة. لو حد كلمك منهم قوليله أنا عارفة إني بحب راجل مش عيل.
تركهما وغادر تحت نظرات أحمد المتعجبة مما قاله والثقة التي يتحدث بها. فنظر إلى رزان وقال: مين ده؟
رزان: ده كنان الخولي. عارف إياد الخولي صاحب شركات الأثاث؛ ده ابنه الصغير. قولي بقى من بعتلك الصور دي؟
أحمد: حساب على الفيس بوك ماعرفوش. قدامي على البيت نشوف الزفت اللي إنتي عملاه.
رزان: أنا عارفة إني كان المفروض أقولك بس كنت مستنية اتأكد من حاجة الأول، وبعد اللي عمله دلوقتي اتأكدت إن كنان فعلًا بيحبني.
أحمد: يبقى لحد ما يجي البيت مفيش كلام بينك وبينه تاني.
رزان: أنا أسفة يا أحمد. بس صدقني كنان مش وحش أبدًا بالعكس ولما تعرفه هتتأكد إن كان معايا حق أحبه. وإنت سمعت بنفسك إنه صادق معايا.
أحمد: هنشوف صادق فعلًا ولا بيقول كده عشان يخرج من الخناقة. قدامي على البيت.
غادرا معًا. أما كنان فكان يعلم من فعل ذلك ومن التقط لهما هذه الصورة وذهب إلى المنزل وصدره مشحون بالغضب. بعد وقت، كان كنان يصفع الباب خلفه مما جعل غزل وأمل ينتبهان لما يفعل أما كارما فانتفضت بخوف حين سمعت صوت الباب وبعده صوت كنان وهو يصيح باسم سيلين.
أخذتها غزل بين أحضانها لتهدأ ثم أشارت إلى أمل ليصعدا إلى الطابق العلوي. ولكن توقفا عندما وجدا سيلين تهبط الدرج وهي تقول: إيه يا كنان! بتزعق كده ليه؟
كنان: إنتي اللي بعتي الصور ﻷخوها صح؟
سيلين: صور إيه وأخو مين؟! إنت بتتكلم على إيه؟
كنان: سيلين! بلاش الحركات بتاعتك دي. أنا حافظك وعارف دماغك كويس أوي. ولو فاكرة إنك هتبقي أذكى من ولاد الخولي تبقي عبيطة. مايغوركيش الضحك والهزار اللي بعمله ده أنا لو قلبت مش هخلي حد يقف في وشي.
سيلين بتعجب: إنت بتكلمني أنا كده! أنا اه من سنك وصاحبتك في الجامعة بس ماتنساش إني مرات أخوك الكبير.
كنان: أنا مليش كبير في البيت ده غير جواد. والكل عارف إن كلمته بس اللي بتمشي عليا. ولو هتشهديه هيطلع شكلك وحش أوي. وأخويا اللي إنتي مراته لما يعرف بعمايلك مش هتقعدي في البيت ده ثانية واحدة.
سيلين: ده إنت بتهدد كمان! طيب أخرك أعمله يا كنان. ووريني مين اللي هيطرد من البيت.
لم تتحمل غزل أكثر فقالت: عيب كده يا كنان. لو فيه مشكلة حلوها بهدوء مش كده قدامنا وقدام الخدم.
التفتت إليها سيلين وقالت: وإنتي مين أصلًا عشان تدخلي! ولا عشان وصية على شوية أسهم في الشركة فاكرة نفسك بقيتي من العيلة؟
غزل: لأ هو أنا عارفة حدودي كويس وعارفة إني هنا زيي زي أمل بالظبط. لكن أنا بتكلم عشان نفسية البنت والحداد اللي المفروض في البيت. وبعيد عن كل ده؛ بوقف المهزلة دي قدام الخدم عشان عيب عيلة محترمة يقفوا لبعض بالشكل ده.
كنان: محدش هنا فاهم الكلام ده. كله هنا بيفكر في مصلحته وبس. وسيلين دي أكتر واحدة شايفة مصلحتها.
فهمت سيلين ما يقصده كنان فقالت: لو قصدك إني اتجوزت أخوك مصلحة فا أنت غلطان.
كنان: حلو. يبقى خليكي في جوزك بقى وشيليني من دماغك خالص. اتفقنا؟
صدع صوت جواد من خلفهم وهو يقول: حلو أوي. لأ علوا صوتكم كمان خلي الناس في الشارع تسمع. خليتوا اللي يسوى واللي ميسواش يعدل عليكم ومن أول يوم.
غزل بغضب: إنت تقصدني أنا؟!
جواد: أنا مواجهتلكيش كلام.
غزل: وياريت مايتوجهش خالص. ولو حضرتك عايز توزع كلام ملوش لازمة ياريت مش قدام البنت عشان أقدر أرد عليك الرد المناسب.
نظرت إلى أمل وقالت: يلا يا بنتي خلينا نطلع فوق. دي عيلة ما يعلم بيها إلا ربنا.
جواد: أنا سامعك على فكرة.
غزل: وأنا قاصدة اسمعك على فكرة. ولا نسيت إن غزل مش بتخاف من حد. ولا حد في العيلة دي يقدر يقف قصاد لساني بس حظكم إن البنت دي على إيدي. وياريت مانبدأش المشاكل بدري عشان أنا لساني ملوش آخر ولا نسيت.
التفتت وصعدت إلى الطابق العلوي تحت نظرات جواد الذي رأى تلك الفتاة التي لم ينسى تفاصيلها حتى الآن. أما سيلين فلحقت بها وهي تتوعد إلى كنان. ولن تنسى ما قالته غزل وفي أقرب وقت سوف ترد الصاع صاعين.