رواية حب تحت الرماد الفصل الثاني عشر12 بقلم رباب حسين

رواية حب تحت الرماد الفصل الثاني عشر12 بقلم رباب حسين
مازالت الخيوط تتشابك من حولهما وكأن العالم أقسم على ألا يعودا أبدًا. قلبان ينبضان بعشق لا أمل له متمسكان بذكريات الماضي؛ تحيا هي على وعد قد قطعته بألا تكون لغيره، وهو لم يدع أحد يحتل قلبه غيرها.
أما ذلك العناد فجعلهما يتعهدان بألا يسمحا لذلك العشق بفرض سيطرته مجددًا فالقلب تحمل أكثر مما يحتمل. وفي الوقت الذي تغلب الحنين على قلبه وعبثت الحقيقة بعقله؛ كان هناك خطة جديدة من هذا الطامع أن يضع طعنة جديدة داخل قلبيهما.
وبالجهة الأخرى تُنسج خيوط مكيدة جديدة لقلب تألم من الهجر ووجد طريق للحب مرة أخرى؛ فعاد قلب مشبع بالأنانية يرفض الخسارة ويستغل كل صغيرة ليحصل على ما يريد. أما هذا الزوج الأعمى فلايزال يعمل على قدم وساق كي يوفر لزوجته الغادرة ما تحلم به.

وبالوقت الذي غادر فيه جواد الشركة لحق به سيف سريعًا خوفًا من هذا الصدام الذي سيحدث عندما يسأل غزل عما قاله. لذا كان يفكر؛ كيف يفتعل شيء يجعل جواد لا يتحدث بالأمر أمامها.

بعد وقت، وصل جواد وترجل من سيارته سريعًا وسيف من خلفه. دخل المنزل يصيح باسمها فانتبه خالد لصوته وهو يجلس بالبهو. اقترب منه وقال: خير يا ابني فيه إيه؟ بتزعق ليه كده؟
جواد: أسف يا حج. بس أنا عايز غزل ضروري.
سيف: براحة يا جواد مش كده. أنا مش فاهم إيه المشكلة إنها تبعتني بدالها الإجتماع؟ هو إنتوا للدرجة دي مش معتبرني من العيلة!
جواد: إنت عارف كويس إني عمري ما اتعاملت معاك كده. ويمكن أنا من أكتر الناس اللي عارضت عمي ياسر في القرار اللي خده لما كتب كل حاجة باسم داليا.
ضحك سيف بقوة وقال: يا راجل ده تلاقيك إنت اللي شجعته. عايزني أصدق إنك قولت لبابا يديني نصيبي في الشركة! وإنت تخسر كل الأسهم دي؟ طيب قول حاجة تخليني أصدقك.
جواد: أنا مش مجبر أصلًا أخليك تصدق ولا ماتصدقش. إنت حر في نفسك.
سمع سيف صوت أقدام غزل وهي تهبط الدرج فقال: أيوة أنا حر. وغزل كمان حرة ومش مجبرة إنها تخليك إنت المسئول عن الأسهم بتاعتها. وبعدين هي عندها مخ أكيد؛ لو كانت داليا شايفة إنك شخص جدير بالثقة وهتحافظ على فلوس بنتها باسمها كانت سابلتك إنت الوصاية. يعني حتى الست اللي حبتك وفضلت مستحملة قرفك وعيشتك وطمعك خافت على بنتها منك عايز تجبر الغريبة توكلك إنت عن حق البت!
لم يتحمل جواد أن يسمع ذلك الحديث المنافي للحقيقة مرارًا وتكرارًا. فا سر قبوله للزواج من داليا لا يعرفه أحد سوى والده وعمه وقد حافظ هو على ذلك السر فقط لأجل داليا. لذا لم يتمالك أعصابه ولم يشعر بما يفعل حتى وجد قبضته ترتطم بوجه سيف بعنف فصاح عاليًا بألم واقتربت منه غزل مسرعة ومن خلفها كارما التي أمسكت بساق سيف. نظرت غزل إلى سيف الذي يتصنع الألم بأكثر مما يشعر ثم قال بحزن: قولتلك يا غزل محدش هيقبلني في وسطهم.
اقتربت غزل من جواد وصاحت به: إيه اللي إنت بتعمله ده؟! دي تصرفات راجل مسئول وأب؟ بتضرب خال بنتك عشان حضر إجتماع في شركة العيلة! 
جواد بحدة: وإنتي بعتيه بدالك ليه أصلًا؟
غزل: مش شغلك، أنا حرة أوكل اللي عايزة أوكله. الوصاية تحت إيدي أنا ومحدش ليه حق في البيت ده كله إنه يتدخل في قرارتي. وطالما محافظة على حق كارما يبقى مالكش دعوة.
نظر إليها جواد بصدمة. تأمل عينيها لثواني وحين نظرت غزل إلى عمق عينيها استوعبت ما قالت فهدأت قليلًا ثم قال جواد: إنتي بتدافعي عنه وبتقفي قصادي عشانه يا غزل؟! قدرتي تقفي قدامي وتبصيلي البصة دي وتزعقيلي بالشكل ده عشان واحد لسه عارفاه من يومين!
أشاحت بنظرها عنه فأردف بحسرة: هو إحنا بعدنا أوي كده!
انتبهت غزل إلى خالد الذي يسمع كل شيء فحاولت أن تنهي الحديث وقالت: بلاش كلام لا هيقدم ولا هيأخر. ولو سمحت ماتعملش كده مع سيف تاني خصوصًا قدام بنتك.
رمقها بنظرة تحمل من الألم ما يكفي لإنهاء هذا الجدال. بل لقتل ذلك الحنين الذي كان ينبض بصدره. وحل محله الندم على تفكيره بها مرة أخرى بالرغم من هجرها إليه بالماضي.
نظر إلى كارما التي تتمسك بساق سيف وتنظر إليه نظرة عتاب فترك المنزل وغادر. نظرت غزل إلى أثره بحزن. ﻷول مرة تقف أمامه وتحدثه بتلك اللهجة. شردت قليلًا ثم تذكرت.

فلاش باك
كانت تدخل غزل المدرج لحضور المحاضرة حتى فتحت عينيها بصدمة حين رأت جواد يتشاجر مع أحد الشباب. اقتربت منهم ووقفت أمام جواد وصاحت بالجميع عاليًا: بس يلا إنت وهو! اللي هيقرب من جواد يستحمل اللي هيجراله.
ضحك جواد وهو يقف خلفها وقال: مش أنا اللي بتخانق يا غزل. أنا بحاول أهديهم. تعالي بس على جنب كده بدل ما تجيبيلي الضرب.
لحظة صمت بالمكان وتوجهت الأنظار إليها فشعرت بالخجل والتفتت إليه وقالت من بين أسنانها بهمس: ما كنت تقول طيب بدل ما أنا دخلت دخلة شوماخر دي.
أخفض صوته وهمس: هو إنتي سألتي أصلًا! إنتي دخلتي زعقتي من غير ما تفهمي.
غزل: وأنا لسه هسأل. طالما إنت بتتخانق تبقى على حق.
جواد: عافية يعني؟
غزل: هو كده. حبيبي مش بيغلط.
جواد: اه إنتي بتلزقي والدنيا والعة بس! لكن لما بنبقى رايقين عبده باشا قاعد معايا.
غزل: مش وقته بقى كله بيبلصلنا.
ثم نظرت إليهم وقالت بصوت مرتفع: طيب يا جماعة. خناقة سعيدة.
تحركت وجذبت جواد خلفها عنوة فقال بدهشة: رايحة فين! سيبيني صاحبي بيتخانق.
غزل: ﻷ يا عم مش هسيبك. هو أنا لاقياك في كيس شيبسي.
جواد: يا بنتي صاحبي!
غزل: يولع وأنا مالي، مش هسيبك أنا تاخد شلوط ولا بونية توقع سنانك وابقى متجوزة واحد أهتم من غير سنان. أقطع صلتك بيه دلوقتي ولما يخلص أرجعوا أصحاب تاني.
ضحك جواد وذهب خلفها رغم إرادته.
عودة من الفلاش باك

أغمضت عينيها بضيق. فاليوم أصبحت تقف أمامه وتدافع عن رجل غيره. ربما هو محق؛ قد ابتعدنا كثيرًا يا جواد.
قاطع تفكيرها صوت كارما وهي تقول بحزن: غزل، شوفي عين سيف.
انتبهت إليها ونظرت إلى سيف الذي يرسم الحزن على ملامح وجهه وينظر إليها بتعجب. أما خالد فكان ينظر لما يحدث بصمت. نظرات سيف كانت تعبر عن الحزن أما هي فبدأت تخرج من إطار تلك العلاقة. شعر خالد بالسعادة بأنها بدأت تتخطاه. لا يعلم ما تدفنه غزل داخل قلبها. فما تشعر به الآن هو فقط رغبتها بالركض خلفه وتعتذر إليه عما قالت. تنسى كل ما مرت به منذ أن تركها حتى الآن. تنفض هذا الحزن بعيدًا وتثور على ذلك القرار الذي يبعدها عنه وتُلقي بقلبها بين يديه حتى وإن عذبه من جديد؛ فلا مانع من أن تنعم بقربه حتى وإن كان كذبًا.
طلبت غزل من الخدم أن يحضروا الإسعافات الأولية. وطلبت من أمل أن تأخذ كارما إلى غرفتها حتى ترتاح. ثم اصطحبت سيف إلى الأريكة بمنتصف البهو.

أما جواد، فكان يقود سيارته مسرعًا وهو يحاول أن يبعد تلك الكلمات التي سمعها منها عن رأسه. لم يعد لديه قدرة على تصنع أنه بخير بعد الآن. يمشي ويضحك بين الناس ويخفي الألم داخل صدره لأجلهم. الناس لا تعذر ألمه بل تنهال عليه بتهم لم يرتكبها. حتى أنتي يا حياة الروح تشيري إليّ بأصابع الاتهام أنني من تركك. من خذلك وتزوج بأخرى.

وها أنا أجوب شوارع المدينة الكبيرة بقلب قد مات وكُفن باﻷلم. مبارك لكم... فلن يشعر قلبي بالألم مجددًا لذا صبوا ما تشاءون من العذاب فقلبي قد مات بين يديها ولن يحيا مجددًا.

في الجامعة؛ كان كنان يجلس بجوار رزان بالمدرج ويتلقيان التهاني من زملاءهما. السعادة كانت تحيط بهما وكل من بالمدرج ينظرون إليهم بسعادة ويتمنون لهما التوفيق. عدا سيلين التي كانت تجلس بعيدًا عنهما وبجوارها ساهر. وفجأة علت ضحكاتها في المدرج حتى وصلت إلى مسامع كنان. نظر إليها وهو يعقد حاجبيه متعجبًا. ثم نهض ليذهب نحوهما فأمسكت رزان بيده وقالت: رايح فين!
كنان: مش شايفة الهانم بتعمل إيه وضحكتها اللي مسمعة المكان كله؟
رزان: وإنت مالك؟
كنان: هو إيه اللي مالي! دي مرات أخويا. عيب اللي بتعمله ده. ولو سكتت هيبقى منظري إيه قدامه؟
رزان: وإنت مالك هو إنت ولي أمرها. هو يلم مراته.
كنان: وأنا هستنى لما يبقى موجود. ولا عايزاني أروح أقوله وتبقى مشكلة بينهم وأنا ابقى السبب؟
رزان: لأ طبعًا؛ تروح دلوقتي وتشدها من جنبه قدام الناس كلها عشان تبقى مشكلة أكبر. وهي بقى تفتكر إنك غيران عليها وأنا أقف اتفرج عليكوا وإنت بتمنعها تكلم واحد قدامك. ولا إنت فعلًا غيران!
كنان: ﻷ أنا مش عايز جنان. لو غيران عليها يبقى بحبها ولو بحبها ماكنتش جيت عندكم البيت وطلبت إيدك. ولو كررتي الكلام ده تاني المرة الجاية فعلًا مش هتشوفي وشي. عشان المرة اللي فاتت أنا عذرتك وأثبتلك أهو إني بحبك إنتي وعايزك إنتي. إيه بقى لازمته الكلام ده تاني؟
رزان: لازمته إني بغير.
كنان بحزم: سيلين مرات أخويا ﻷ أكتر ولا أقل وياريت نقفل كلام في العبط ده خالص.
تركها كنان وتوجه نحوها ووقف أمامها وقال بحزم: قومي من هنا يا سيلين.
نظرت إليه بهدوء وقالت: ليه؟
كنان: عشان حضرتك ست متجوزة؛ ومتجوزة أخويا وعيب أوي اللي إنتي بتعمليه ده. ولو ماقومتيش معايا دلوقتي هتصل بنادر وهو بقى يجي يتصرف معاكي ومع البيه اللي جنبك.
وقفت سيلين أمامه وحملت حقيبتها وهي تبتسم أمامه ابتسامة باردة ثم اقتربت منه وهمست بأذنه: ماشي. همشيها إنها بسبب نادر وإني مرات أخوك.
انتقلت إلى مكان آخر وجلست وحدها وكنان ينظر إليها متعجبًا؛ إنها حقًا تحاول إثارة غيرته! ابتسم متهكمًا وعاد إلى جوار رزان. وحين جلس بجوارها لاحظ أنها لا تنظر إليه.
دخل الدكتور وبدأت المحاضرة ورزان لاتزال تتجاهل النظر إليه. كانت تكتب في الدفتر الخاص بها بعض المحاضرات فكتب كنان على صفحتها: " حتى وإنتي زعلانة زي القمر. أروح فين من جمالك ده مش عارف."
نظرت إليها فحرك شفتيه قائلًا دون صوت: بحبك.
ابتسمت بخجل وعادت تكتب الملاحظات.
كان يعلم أن قلبه ينبض إليها فقط ولكن سيلين أصبحت تشكل خظرًا عليهما ويخشى أن يخسر رزان بسببها.

بالمنزل؛ جلست غزل أمام سيف تداوي تلك الكدمة التي بوجهه وهو ينظر إلى عينيها التي تشيح بها بعيدًا عنه. أمسك يدها وقال: بصيلي. بتبعدي عينك عني ليه؟ فهميني إيه معنى الكلام اللي قاله جواد ده.
غزل: مش وقته. عايزة اطمن عليك وبعدين اطلع اطمن على كارما.
سيف بحدة: لأ وقته. أنا كنت حاسس من الأول إن فيه حاجة. من ساعة لما لقيتك متضايقة من ميرو وكأنك غيرانة من وجودها. ولما سألتك ماقولتيش السبب الحقيقي. بس دلوقتي فهمت. إيه اللي كان بينك وبين جواد يا غزل؟ وإيه معنى الكلام اللي قاله ده؟!
غزل: حوار قديم وخلص من زمان.
سيف: يعني كان في بينكم حاجة! ويا ترى وهو متجوز ولا قبل؟
غزل بحدة: لأ طبعًا قبل ما يتجوز.
عقد سيف حاجبيه وشرد قليلًا ثم قال: بس إنتي كنتي صاحبة داليا!
غزل: وهي خدته مني.
نظر سيف إليها بصدمة وقال: ووصتك تربي بنتها! وإنتي قبلتي!
غزل: عشان البنت ملهاش ذنب.
سيف: ولا عشان جواد؟ عشان يبقى فيه طريق للرجوع تاني؟
غزل: أنا عمري ما إستغليت حد في حياتي، يوم ما هاجي أستغل حد هيبقى بنت اتحرمت من أمها وهي لسه ٤ سنين! أنا خدت كارما في حضني ووافقت أقعد في بيت الراجل اللي سابني وفضل عليا صاحبتي عشان فلوسها زي ما أنتوا بتقولوا؛ بس عشان أنا كنت زيها في يوم الأيام. خفت أرفض وجواد يتجوز واحدة تطلع عينها زي ما مرات أبويا عملت فيا. قبلت عشان ماعملش نسخة تانية مني ولو طولت أعمل كده مع كل طفل بيخسر أمه هعمل كده. عشان العيال دي ملهاش أي ذنب باللي بيحصل في الدنيا ولا مجبرين يطلعوا مأذيين نفسيًا زي ما أنا اتأذيت. 
سيف: خلاص يا غزل أرجوكي ماتزعليش مني. أنا مش قصدي إنك بتستغليها. أنا بس... غيران.
نظرت إليه فأردف: إنتي أكيد حاسة باللي جوايا ناحيتك. أنا قبلت أقعد هنا في البيت ده تاني بس عشان إنتي موجودة. كنت عارف إن جواد مش هيوافق إني أحضر الإجتماع معاهم بس قلت أحاول زي ما أنتي قولتي. وأديكي شايفة النتيجة. هزقني قدام المساهمين ولما قولتله أنا من العيلة لغى الإجتماع. وجيت وراه عشان أدافع عنك ومايضاقكيش بالكلام ضربني. أنا ماقبلش الإهانة لنفسي أبدًا ولو سيف القديم كنت سبت البيت من زمان بس إستحملت وهفضل مستحمل وقاعد في البيت ده عشانك. عشان إنتي فيه. لكن واضح إنك مش ليا. إنتي لسه مش شايفة غيره. وشكلك بعد ما جواد مشي وهو زعلان شارح كل حاجة.
نهض وقال بحزن: أنا أسف لو ضايقتك بكلامي. وأنا مضطر أمشي. أنا خلاص اطمنت على كارما معاكي لكن طالما وجودي هيزعلكم من بعض كده فا يستحسن أمشي.
كاد يذهب فوقفت غزل بجواره سريعًا وقالت: ﻷ ماتمشيش. أنا أسفة عشان إندفعت في الكلام. وأسفة على اللي حصلك النهاردة بسببي.
سيف: مش بسببك، كارما كانت محتاجاكي وده أهم.
غزل: هو عمره ما هيفهم ده.
سيف بحزن: شفتي إنك بتفكري فيه هو وبس.
غزل: ﻷ ﻷ... أنا قصدي لو كان عرف إني بعتك هناك عشان كارما محتاجاني ماكنش اتضايق وعمل معاك كده ولا أحرجك وضربك كمان.
سيف: مش مهم، المهم إنه مازعقش معاكي. بس صدقيني وجودي هنا هيزود المشاكل بينكم.
غزل: وأنا بقولك ماتمشيش. اللي بيني أنا وجواد خلصان من زمان وإنت مالكش دعوة باللي بيحصل.
جذبته من ذراعه وأردفت: أقعد بقى خليني أشوف عينيك دي.
سيف: شكرًا يا غزل. أنا محدش إهتم بيا كده من زمان.
ثم أشار إلى جانب عينيه وقال: اااه... الجنب ده بيوجعني أوي.
نظرت غزل عن قرب إلى وجهه ودخل كنان المنزل في تلك اللحظة. بعد أن أقل رزان إلى منزلها. وقع نظره على ما يحدث ووقف متعجبًا. لاحظت غزل وجوده فنظرت إليه ثم نظر إليه سيف وقال: شفت أخوك عمل إيه يا كنان؟
نظر إليه كنان عن قرب وقال: مين فيهم اللي عمل فيك كده؟
غزل: جواد.
كنان بدهشة: جواد اللي ضربك! ليه عملت إيه؟
سيف بضيق: يا عم أنا اللي مضروب وبتقولي عملت إيه!
تركهما وصعد إلى غرفته فنظرت غزل إليه وقالت: هو إنتوا ليه كلكم بتتعاملوا معاه كده بجد؟!

تركته ولحقت بسيف. نظر إليهما بتعجب ولحق بهما. دخل سيف الغرفة وغزل تنادي عليه فوصل صوتها إلى سيلين فخرجت من غرفتها لترى ما يحدث. رأت كنان يقترب من غرفة سيف فصاحت: فيه إيه يا كنان؟
نظر إليها وقال: مفيش حاجة.
سيلين: أنا سامعة أصوات من بدري بس كنت باخد شاور. مال سيف فيه حاجة؟
كنان: هشوف.
أسندت جسدها على الحائط وعقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت: لسه بتكابر!
تنهد كنان واقترب منها وقال: بطلي اللي بتعمليه ده. وآخر مرة هحذرك.
سيلين بدلال: كان شكلك حلو موت وإنت غيران عليا.
ابتسم بتهكم وقال: خليكي عايشة في أحلامك كده لحد ما هتصحى في يوم تلاقيني داخل البيت ده ورزان في إيدي وبقت مراتي.
سيلين بحزن: إنت بتردهالي يعني!
كنان: صدقيني إنتي آخر واحدة بتيجي في بالي أصلًا. وبكرة تصدقي إن قلبي نسيكي من زمان ومش بيفكر غير في رزان وبس.
رفعت يدها وحركتها على صدره فدفع كنان يدها بقوة ثم دفعها إلى داخل الغرفة وقال: لسانك مايتكلمش معايا تاني أبدًا وتفضلي في أوضتك ماشفش وشك غير وجوزك معاكي.
ثم أغلق الباب والتفت ليدخل غرفته ولكن تجمد بمكانه بعد أن رأى تلك العينين تنظر إليه بصدمة. التفت نحو باب غرفة سيلين وهو يبتلع ريقه بتوتر ثم عاد النظر ليجد تلك النظرة كما هي.

تعليقات



<>