
هناك لحظات لا تحتاج إلى كلمات كي تهدم ما بُني في سنوات... يكفي أن ترى عينان ما لم يكن مسموحًا لهما أن ترياه، أو تسمع جملة واحدة في الوقت الخطأ، حتى تبدأ الحقيقة في كشف وجهها.
بينما بعض القلوب لا تزال تحاول الهروب من حبها القديم، وكلما ابتعدت خطوة أعادتها الذكريات خطوات إلى الخلف.
وبعضها ظن أنه وجد البديل، فتمسك به بكل قوته، دون أن يدرك أن الحب لا يُنتزع من قلب ما زال ينبض باسم شخص آخر.
وفي منزلٍ واحد... تتغير العلاقات بصمت؛ زوجة تحاول استعادة رجل لم يعد لها، ورجل يقترب من امرأة يخفي قلبها سرًا لم تستطع هي نفسها الاعتراف به، وطفلة صغيرة أصبحت دون أن تدري السبب الذي يجمع قلوبًا تفرقت منذ سنوات.
وفي الوقت الذي أعلن فيه كنان رفضه لسيلين وقف يواجه تلك النظرات بخوف. كان يخشى أن تفهم ما قيل بطريقة خاطئة لذا اقترب منها بفزع وقال: صدقيني الموضوع مش زي ما أنتي فاهمة نهائي.
كانت غزل تنظر إليه بصدمة ثم قالت: إنت... إنت بتخون أخوك؟!
كنان بفزع: ﻷ..ﻷ صدقيني ﻷ. أنا لا يمكن أعمل كده. أنا عارف إنك ماتعرفنيش كويس بس بجد أنا مش كده أبدًا.
قالت بصوت متقطع بسبب تلك الصدمة التي حلت عليها: دي.. دي كانت حاطة إيدها عليك بطريقة وقحة!
كنان: ما أنا وقفتها. ودخلتها أوضتها زي ما شفتي. أرجوكي يا غزل إديني بس فرصة أشرحلك. تعالي معايا بس أوضتي وأنا هحكيلك كل حاجة. مش عايز حد تاني يسمعنا.
تحركت معه وعقلها لا يزال لا يستوعب ما يحدث. دخلت الغرفة وجلست أمامه وبدأ كنان يقص إليها كل ما حدث منذ أن جاءت سيلين إلى المنزل أول مرة حتى تزوجت من نادر.
ثم وقف يواري وجهه من أمام غزل وقال بحزن: مش هكدب عليكي وأقولك إني عديت اللي حصل ده بسهولة. أنا فجأة لقيت البنت الوحيدة اللي حبتها بتتزف على أخويا في الأوضة اللي جنبي. عمري ما أنسى إحساسي في اليوم ده. حسيت أن قلبي خرج من صدري وحد داس عليه بكل قوته ورجعه لصدري تاني. لا قادر ينبض ولا قادر أنا اتنفس. كنت بموت لما اسمعها بتضحك معاه ولا بتتدلع عليه قدامي.
التفت إليها وقال: بس كتمت كل ده. محدش في البيت ده عرف حاجة عني. كنت بمثل كل يوم إني تمام ومبسوط وأنا في الحقيقة بموت في كل دقيقة. بس جيه عليا وقت قلت كفاية كده. أنا مش هفكر فيها تاني ولا هسمحلها تيجي حتى على بالي. كنت ببعد شوية بشوية. بعد ما كانت صديقتي المقربة جدًا بقت بالنسبالي شخص على الهامش.
لحد ما في يوم عملت مشروع مع شوية شباب من عندي في الكلية ورفضت أدخل في المشروع معاها هي وأصحابها. واتعرفت على رزان.
بدأت تلفت نظري وأهتم بيها لحد ما لقيت نفسي بفكر فيها كتير. عرفت إن قلبي خلاص طاب. وفي يوم رزان عرفت من واحدة في الجامعة إني كنت معجب بسيلين وجات سألتني. قولتلها كل حاجة وماخبتش ولا تفصيلة عليها. فجأة زعلها اتحول لطبطبة عليا. حست بيا وبوجعي ووقتها اعترفتلها إني معجب بيها. قالتلي خد وقتك وأنا مش مستعجلة لحد ما تحس إنك خلاص قدرت تتخطى الموضوع القديم وقادر تدخل في موضوع تاني عشان لا أئذيها ولا تتأذي مني.
فضلنا مع بعض لحد ما اتأكدت إني بحبها. وعلى يدك أهو رحت خطبتها.
غزل: طيب وإيه معنى اللي حصل من شوية ده؟
كنان: سيلين هي اللي بتحاول معايا. من وقت ما حست إني بقرب من رزان وهي اتجننت. بدليل الصورة اللي بعتتها ﻷخوها. كانت عايزة تبعدني عن رزان بأي شكل ولما خطتها فشلت جاتلي يوم ما رحت اتقدملها.. هنا في الأوضة دي وقالتلي إنها بتحبني وغيرانة إني بقيت بحب واحدة غيرها. قالتها بمنتهى البساطة إنها كانت عارفة بمشاعري وماهتمش بيها. جاية بعد كل ده تقولي سيبها وأنا هطلق ونتجوز أنا وإنت.
غزل بدهشة: ﻷ دي مش طبيعية! ده حتى لو إطلقت إستحالة تتجوزوا بالسهولة دي.
كنان بحزم: إستحالة اتجوزها أصلًا.
غزل: طيب أنا هسألك سؤال قبل أي حاجة ﻷن ده الأهم بالنسبالي؛ إنت لسه في حاجة جواك من ناحيتها؟
جلس أمامها وقال: بصي يا غزل؛ اللي حصل ده مش مجرد إنها حست بحبي وفضلت أخويا عليا بس؛ لأ... ده كشفها قدامي. عرفت أد إيه هي إنسانة مستغلة وطماعة. فضلت نادر عليا مع إنها ماتعرفوش بس عشان نادر كان لسه فاتح شركته الخاصة وبيبني مستقبله لوحده وبدأ ينجح لكن أنا لسه طالب بدرس ويدوب شريك في شركة العيلة. وده كان أكبر سبب خلاني أنساها ولما جات دلوقتي تعترف بحبها قدامي نزلت من نظري أكتر ونزلت كمان لما قالتلي إنها هتطلق من أخويا عشاني. مافكرتش حتى إن إنانيتها دي هتدمر عيلة بحالها وأنا هخسر أخواتي عشان هي مش بتفكر غير في نفسها وبس. وأنا مش عايز لما اتجوز يبقى كل همي إن أحقق حلم مراتي وأخسر حياتي كلها مدفون جوا الشركة وكمان ياريته عاجبها.
غزل: هو اللي اختار يعمل ده ومحدش أجبره. هما الاتنين بيفكروا بنفس التفكير؛ الفلوس وبس. خلينا في المهم دلوقتي. اللي بيحصل ده قنبلة موقوتة وهتنفجر في وشك قريب. مش ملاحظ إن الوضع بين رزان وسيلين لا يحتمل وإنت هتتجوز وتجيبها هنا في الأوضة اللي جنبها. وصدقني سيلين مش هتسكت على كده.
كنان: طيب أعمل إيه؟ أنا بحاول أمنعها بس هي مش بتسكت. النهاردة قاعدة بتهزر مع واحد وتضحك وصوتهم أد كده قدام الناس كلها ولما اتدخلت عشان أخويا جاية تقولي إنت غيران عليا. دي مجنونة!
غزل: يبقى من رأيي تمم جوازك من رزان وهات شقة ليكوا برا البيت ده. أبعد عن سيلين خالص.
كنان: جواد مش هيقبل. بابا وصاه إن أخواته دايمًا يبقوا تحت جناحه ولو طلبت كده مش هيوافق.
غزل: طيب حاول. وفي نفس الوقت أبعد عن سيلين خالص. وحتى لو عملت إيه ماتهتمش. عشان تصرفاتك كلها هتتفهم غلط خصوصًا لرزان.
كنان: ده حصل فعلًا. بس أنا هعرف اتصرف. أنا كل اللي مش عايز إنه يحصل إنك تفهميني غلط.
غزل: خلاص يا كنان أنا مصدقاك.
تنهد كنان وقال: طيب مش هتقوليلي جواد ضرب سيف ليه؟
غزل: عشان راح بدالي إجتماع المساهمين. طرده قدام الناس هناك ولغى الإجتماع وجيه هنا اتخانقوا مع بعض وكان هيتخانق معايا أنا كمان ولما سيف اتدخل وضايقه بالكلام راح ضربه.
كنان: سيف ماينفعش يظهر في الإجتماعات دي. عشان سمعته بين الناس في الشركة زي الزفت. ليه ماروحتيش إنتي طيب؟
غزل: كارما تعبانة ومش عايزة تسيبني. وأنا قلت أكيد سيف فاهم يعني الشغل.
كنان: فاهم اه بس غير جدير بالثقة. متثقيش فيه أوي كده يا غزل.
غزل: بس ممكن يكون بيحاول يتغير. لو فضلنا حاطين الشخص اللي قدامنا في نفس الإطار اللي خلقناه حواليه جوا دماغنا عمره ما هيتغير حتى لو حاول هيلاقي صورته زي ما هي فا هيفضل زي ما هو. سيف محتاج فرصة ياريت تحاولوا تحسنوا معاملتكم معاه.
كنان: معاكي حق. بس ده لو حصل معانا مش هيحصل مع الناس بسهولة. ياريت ماتكرريش اللي حصل النهاردة تاني.
غزل: ما تقلقش. مش هيحصل.
تركته غزل وخرجت من غرفته. وجدت خالد يهبط الدرج فصاحت باسمه. التفت إليها وقال: كنت بدور عليكي. فين سيف؟
غزل: في أوضته.
خالد: طيب هو عامل إيه دلوقتي؟
غزل: متضايق وقالي أسيبه لوحده. ما تروح يا بابا تتكلم معاه شوية عشان نفسيته وحشة أوي بعد اللي حصل. وأنا هروح اطمن على كارما.
خالد: ماشي يا بنتي. فين أوضته؟
أشارت إليها وكاد يذهب ولكن التفت إليها وقال: هو إنتي كنتي تعرفي جواد من بدري؟
ارتبكت غزل وقالت: ها... اه، من أيام الجامعة. ما هو كان معايا أنا وداليا في الكلية.
خالد: ااااه. بس هو كان بيتكلم بعشم أوي فا استغربت.
غزل: بحكم يعني إني عارفاه من قبل سيف ووقفت أدافع عنه قدامه.
خالد: إنتي دافعتي عن الحق. سيف ماغلطش بالعكس. أنا شايف إن جواد اتصرف بهمجية زيادة. وباين من كلام سيف إنه طماع أوي.
تنهدت غزل وقالت: أنا مليش دعوة بحد. أنا كل اللي يهمني البت الغلبانة الصغيرة دي. هروح أشوفها وإنت شوف سيف.
أومأ إليها وذهبت إلى غرفة كارما أما خالد فطرق باب غرفة سيف وفتح له الباب ثم قال: أهلًا يا حج. اتفضل.
خالد: عامل إيه يا ابني؟
سيف: تعالى أقعد إرتاح الأول.
جلس خالد وقال سيف: بخير الحمد لله.
خالد: معلش يا ابني لو غزل هي السبب في المشكلة دي.
سيف: لأ غزل مش السبب. بالعكس ده يعتبر هي الوحيدة اللي مصبراني.
قاطع حديثهما اتصال صديقه رامي. نظر سيف إلى الهاتف مطولًا فقال خالد: رد يا ابني خد راحتك.
سيف: أنا أسف يا حج.
خالد: ولا يهمك.
ابتعد عنه سيف قليلًا وتلقى المكالمة وسمع رامي يقول: أيوة يا سيف، حصل حوار كده امبارح وقلت أقولك عليه عشان تأمن نفسك. امبارح عزيز دخل علينا النايت وهو ماسك ساندرا من دراعها وشكلها معيط ومتبهدلة. رجالته قلبوا المكان عليك ولما شافتني شاورت عليا. في ثانية كان رجالة عزيز فوق دماغي. سألني عنك وقولتله إنك مختفي بقالك فترة ولو مش مصدق إسأل الناس في النايت. وماصدقش فعلًا غير لما الويترز قالوا نفس كلامي.
بس بقولك إيه عزيز بيدور عليك وعينه بتطلع شرار. إلحق لم الفلوس ورجعها عشان لو لقاك رقبتك هطير إنت واللي مخبيك.
وضع سيف يده على ذقنه بتوتر وقال: طيب يا رامي شكرًا. أنا هشوف هعمل إيه وأكلمك تاني.
أنهى المكالمة وهو ينظر إلى الفراغ بشرود والخوف يسيطر عليه. فكر في طلب المال من نادر ولكنه عليه أن يتخذ خطوة حقيقية تجاه غزل لتطمئن نادر بأنه سوف يحصل على الأسهم وحينها يطلب منه الأموال.
التفت إلى خالد الذي يتابعه بهدوء. فابتسم واقترب منه وقال: ده واحد صاحبي كنت كلمته عشان يشوفلي شقة أقعد فيها بعيد عن البيت. بس بصراحة محتار. غزل مش عايزاني أمشي وأفضل هنا وأنا بصراحة مش عايز أبعد برده.
تحمحم قليلًا ثم أردف: بصراحة يا عمي أنا مش بحب أعمل حاجة غلط. ولا أعمل تصرف الناس تلومني فيه أو تشوفني شخص وحش بسببه. عشان كده أنا هقولك على اللي في قلبي عشان تبقى عارف كل حاجة. أنا... أنا معجب بغزل جدًا. وحاولت ألمح كتير إني معجب بيها بس هي كانت بتتجاهلني. والنهاردة لما دافعت عني حسيت إنها بدأت تميل ناحيتي. وعشان حضرتك موجود مش حابب حاجة تحصل من غير موافقتك. أنا هبقى سعيد جدًا لو غزل قبلت إنها تتجوزني.
خالد: مش بدري يا ابني على قرار زي ده. إنت لسه عارفها من يومين.
سيف: الصراحة أنا بحب العلاقات تبقى في مكانها الصح وبالشكل الصح. ده غير إني لفيت كتير وعرفت ناس كتير وده خلاني أعرف أميز بين البنت اللي تنفع تبقى زوجة وأم محترمة وبين البنات اللي ماتنفعش تفتح بيت أصلًا. وكمان حنية غزل على كارما أكتر حاجة مطمنناني. هو الراجل محتاج إيه يا حج غير حبة حنية. أنا يتيم وماليش حد غير ولاد عمي وأديك شايف بيعاملوني إزاي. وعلى العموم لو قلقان برده إن الموضوع ماشي بسرعة إحنا هنعمل فترة خطوبة ده لو حضرتك وافقت يعني. هي تعرفني كويس وأنا كمان ولما نحس إن إحنا عايزين ناخد خطوة الجواز دي ناخدها.
خالد: إنت شاب كويس ومحترم وأنا مبسوط إنك جيت اتكلمت معايا على طول. بس أنا مش هعرف أديك قراراي غير لما أرجع لغزل الأول.
سيف: أكيد. وإن شاء اله هتوافق.
ابتسم خالد إليه أما هو فكان يرسم ابتسامة هادئة على وجهه عكس ما يشعر به داخل صدره. فأصبحت غزل هي طوق النجاة له ولن يتركها حتى يحقق تلك المكيدة التي يرسمها بعقل شيطاني. وما حفزه أكثر هي تلك النظرة التي رأها بعين جواد بعد أن دافعت غزل عنه وفضلته عليه.
أما جواد فكان يجلس وحيدًا بالمقطم. ينظر إلى الفراغ بشرود. فقد قرر أن يدفن ما تبقى من مشاعره تحت الرماد بعدما رأى بعينيه أن غزل اختارت الوقوف في الجانب الآخر.
لكن ماذا لو كان الرماد يخفي نارًا لم تنطفئ بعد؟ وماذا لو كانت تلك النظرة التي رآها في عينيها أقوى من كل الكلمات التي قالتها؟
أغمض عينيه بألم فا الأقسى من هجر الحبيب إليك هو أن تعرف أنه قد تخطى حبك بينما قلبك لايزال عالقًا هناك بذات المكان الذي تركه به.
لم يعود مبكرًا ففضل أن يعود بوقت متأخر حتى لا يرى أحد خاصة أن غدًا يوم عطلة.
صباح يوم جديد، استيقظ جميع من بالمنزل وتناولوا الفطار سويًا. كان ما حدث بين سيف وجواد هو الحديث الدائر بينهم أما جواد فلم يستيقظ مبكرًا.
بعد وقت كانت كنزي تهبط الدرج بسعادة بعد أن استعدت للذهاب إلى مدينة الألعاب مع نديم. فاليوم هو اليوم الذي سيلتقيا مع ليان وبراء. وقفت أمام نديم وقالت: أنا جاهزة يا بابا. يلا عشان مانتأخرش.
نظر نديم إلى تلك الابتسامة التي تزين وجهها بسعادة وأمسك يدها وغادرا معًا.
بعد وقت، كانت ليان تقترب منهما وهي تمسك بيد براء داخل المدينة. احتضن كلًا منهما الطفل الآخر وبدءا باللعب معًا.
كانت كنزي تلعب مع ليان بالألعاب الهادئة أما نديم وبراء فلعبا معًا بالمسدسات وألعاب القوة التي تختبر قوة القبضة. كان نديم يساعده ويمسك بيده ويضرب بها بقوة ليسجل أعلى الأرقام. أمتلأ المكان بضحكاتهم حتى أصرا كنزي وبراء على دخول مدينة الرعب. وافق نديم وليان وذهبوا جميعًا إلى الداخل. كان المكان مظلم. وهناك أشخاص يتحركون بالظلام ليشعروا الحاضرين بالخوف أكثر. أصوات الصرخات تتعالى وكنزي تتمسك بليان بقوة كما يفعل براء الذي أمسك بساق نديم. ضحكت ليان على هيئتهما وقالت: مش إنتوا اللي طلبتوا تدخلوا وعملتوا فيها شجعان. استحمل...
قاطع حديثها ظهور ذلك المهرج الذي يحمل فأسًا على حين غفلة أمامها. فارتدت إلى الخلف وهي تصرخ ولم تنتبه لنديم الذي يقف خلفها فارتمت بين يديه. نظر نديم إليها بدهشة وحين شعرت بقبضة يده على خصرها صرخت مرة أخرى وابتعدت عنه. ضحك كل من كنزي وبراء ثم قال: شفتي يا ماما. طلعتي خايفة زينا.
استعدلت ليان ثيابها ووضعت شعرها خلف أذنها بتوتر وقالت: كفاية كده. أنا أعصابي تعبت. يلا نخرج.
خرجوا من بيت الرعب وقال نديم الذي لاحظ توتر ليان: تيجوا نتغدى. أنا جعت أوي.
صاحا الطفلين بالموافقة وذهبوا إلى أحد المطاعم داخل المدينة. طلبوا الطعام وجلسوا معًا. من يراهم يعتقد بأنهم أسرة سعيدة وذلك الشعور قد ترسخ بقلب براء وكنزي أيضًا. ﻷول مرة منذ وقت طويل يشعران بدفء أسرة حقيقية. مما جعل كنزي تتعلق بليان أكثر وبراء بنديم.
وصل الطعام وبدأ نديم يتحدث مع ليان حتى يقلل ذلك الإحراج التي شعرت به منذ قليل فقال: أخبار شغلك إيه؟
ليان: بخير بس الشغل قليل أوي.
نديم: أنا هشوف كده لو محتاجين مكتب محاسبة في الشركة يراجع الحسابات عشان الضرايب ولو كده هتصل بيكي ونبعت الشغل عندك.
ليان: بجد! متشكرة جدًا. ماتقلقش على الشغل خالص أنا عندي محاسبين شاطرين. إنت مش متخيل لو ده حصل هيخف عليا ضغط إزاي.
نديم: خلاص إعتبري حسابات الشركة كلها عندك من بكرة.
ليان: أنا مش عارفة أقول إيه! أنا كنت خلاص قربت أفلس. الله يجازي اللي كان السبب.
نديم: معلش بس ربنا مش بيرضى بالظلم ولما بتضيق أوي بتفرج في الآخر.
ليان: فعلًا. وكمان مش عارفة أشكرك إزاي على اللي عملته مع براء النهاردة.
نديم: ﻷ مفيش داعي. كفاية إن الأولاد مبسوطين. مش إنتوا مبسوطين يا ولاد؟
براء: جدًا.
كنزي: بابا عايزين نيجي مع بعض تاني.
نديم: لو طنط ليان موافقة نيجي طبعًا.
ليان: طبعًا موافقة. هو أنا أطول أقعد مع القمر دي تاني!
إحتضنتها كنزي ونديم ينظر إليها بسعادة. وبداخله كان يتمنى أن تحصل كنزي على أم تهتم بها كما تفعل ليان.
اما كنان فدخل غرفة جواد قبل غروب الشمس. فتح الباب وأضاء الغرفة وقال: إيه النوم ده كله!
رفع جواد الغطاء على وجهه وقال: سيبني أنام يا كنان.
جلس كنان بجواره وجذب الغطاء بقوة وقال: الحركات دي أنا عارفها كويس. بطل تهرب بالنوم.
جواد: أنام أحسن ما انتحر.
كنان: تنتحر إيه؟ إنت اتجننت؟
إعتدل جواد في جلسته وقال: كان فاضل تكة وأرمي نفسي من فوق المقطم امبارح.
كنان: هو إيه اللي إنت بتقوله ده! إنت بتتكلم بجد؟!
جواد: أنا خلاص تعبت يا كنان. عايز أخلص من القرف اللي عايش فيه ده بقالي سنين.
كنان: قصدك على غزل!
جواد: هو فيه غيرها منغص عليا عيشتي.
كنان: كل ده عشان سيف؟
جواد: تصدق بتدافع عنه قدامي. بتزعقلي عشان سيف! أنا هتجنن. الواد ده عملها إيه؟
كنان: أنا ملاحظ إنه مش بيسيبها خالص. ده حتى طول النهار النهاردة قاعدين مع بعض في الجنينة مع كارما بيلعبوا سوا.
نهض جواد ونظر عبر النافذة ورأهم يلعبون معًا ويضحكون.
جواد بغيظ: أنا مش طايق نفسي.
كنان: غيران يا عم جواد! طيب ما تروح تكلمها وتشوف إيه الغلط وصلحوه.
جواد: حاولت... بس الهانم قافلة في وشي كل السكك. وبعد اللي عملته امبارح خلاص مش هروح أكلمها تاني.
كنان: اممممم. يبقى إستخدم نفس السلاح.
عقد جواد حاجبيه وقال: يعني إيه؟
أشار كنان نحو ميرو التي تجلس بالحديقة في الجانب الآخر وقال: غزل بتضايق منها وأنا شايف إن دي غيرة. ومن معرفتي بشخصية غزل فا أقدر أقولك إنها مش بتتحكم في أعصابها نهائي وهي غيرانة وبتتفضح.
جواد: قصدك أستغل ميرو! ﻷ ﻷ... مش هعمل كده أكيد.
كنان: يا ابني إنت مش هتعمل حاجة. إنت بس أقف جنب ميرو وغزل موجودة وميرو عندها طاقة إستفزاز مش طبيعية. وسيب الباقي على غزل.
نظر جواد إليها ثم إلى غزل وقال: هحاول.
هل تنجح تلك الطريقة أم تأتي بنتائج عكسية؟