رواية حب تحت الرماد الفصل السابع عشر17 بقلم رباب حسين

رواية حب تحت الرماد الفصل السابع عشر17 بقلم رباب حسين
حين تحاصر... ليس عليك أن تهرب بل واجه وادفن خوفك بداخلك فبعض الوجوه عليها أن تأمن لك حتى تسقط أقنعتها.
غزل كانت تشعر بأن سيف يضع قناعًا متقنًا ولن تسقطه بالإعتراض بل بالتمثيل. فحين يشعر بأنها حقًا تحبه فسوف يتصرف دون حذر.
أما هذا الجريح الذي يقف حزينًا بجوارها فسترى إن كان يرتدي قناعًا آخر أم يحبها حقًا.
كانت الموافقة أمام لجميع بمثابة زلزالًا يضرب العائلة. أما نادر فكان يبتسم بهدوء؛ لقد نفذ سيف الاتفاق وبوقت قياسي. رأى نديم تلك الابتسامة التي على وجهه فاقترب منه وقال: هو سيلين موافقتش باصيت الجوازة لسيف ولا إيه؟
نادر بهمس: هشش أحسن حد يسمعك.
نديم: أنا برده بقول إيه الإلتزام اللي فيه سيف ده! من الشغل للبيت ومن البيت للشغل وقاعد مع كارما عاملها بيبي سيتر. بس دلوقتي فهمت. اتفقتوا وخليته يشتغل معاك في الشركة ويجي يعيش في البيت عشان كده. ما هو صحيح مش هتتحول حمامة سلام كده من غير مقابل!
نادر: كويس إنك فهمت. اسكت بقى وتعالى نبارك.
اقتربا من سيف وقال ونادر: مبروك يا ابن عمي. إيه المفاجأة دي! عندنا فرحين كده مرة واحدة في العيلة؟
نديم: ألف مبروك يا سيف. مبروك يا غزل. أنا من رأيي نعمل الخطوبة للاتنين في يوم واحد. إيه رأيك يا رزان لو نعمل خطوبتكم عندنا في القصر؟
رزان: أنا ماعنديش مشكلة بس هسأل بابا الأول.
نديم: نبقى نسأله لما نروح نقرا الفاتحة إن شاء الله. وبالمناسبة الحلوة دي أنا عازمكم على العشا برا. ولا إيه يا كبير هتعزمنا أنت؟
نظر نحو جواد فلم يجده. بل اصطحب أمل وكارما وذهب نحو سيارته. نظر الجميع حولهم يبحثون عنه أما كنان فكان يتابعه منذ أن أعلنت غزل موافقتها وقال: شكله روح يا نديم.
نديم: روح! كده من غير ما يقول!
كنان: تلاقيه تعب ولا حاجة. أنا من رأيي نأجل العزومة ليوم تاني. إحنا تعبنا ومحتاجين نرتاح بصراحة من كتر اللعب ده.
نديم: ماشي، نخليها يوم تاني.
شردت غزل قليلًا وبدأوا بالتحرك نحو باب الخروج من المدينة. وحين لاحظت غزل أن سيف ينظر نحوها ابتسمت إليه على الفور وقالت: ينفع كده تخليني أوافق قدامهم كلهم؟
سيف بسعادة: أحلى شعور في الدنيا. إنتي بجد فرحتيني أوي. أنا مش مصدق إنك وافقتي خلاص.
غزل: الله يكون في عونك بقى.
سيف: ليه يعني! هو أنا أطول.
غزل: ﻷ هو من ناحية تطول ما تطولش. بس مشكلتك إنك لسه ماعرفتنيش. أنا مجنونة ودماغي طقة.
سيف: أنا أكتر منك. نشوف مين فينا اللي هيكسب بقى.
غزل: هنشوف. مين اللي هيكسب في الآخر.
كان يظن أنه تحدي عاديًا لكن غزل كانت تعلم أنها ستنتصر بالنهاية.

كان جواد يقود السيارة وأمل وكارما بالخلف. الصمت حليفهم أما أمل فكانت تتابع ملامحهما بهدوء. الحزن يخيم عليهما؛ كانت تعرف سبب حزن كارما وذلك بسبب تعلقها بغزل. لكنها تفاجأت بحالة جواد وما أثار دهشتها تلك الدمعة التي هربت من عينيه وأزالها على الفور. تكاد تجزم بداخلها أن حزنه الآن يفوق حزنه يوم وفاة داليا بكثير. وتذكرت ما قالته داليا بالماضي إليها قبل أن تموت.

فلاش باك.
كانت داليا طريحة الفراش داخل غرفتها بعد أن طلبت من جواد أن تعود إلى المنزل قليلًا حتى تقضي وقتًا أطول مع كارما. وبعد مناقشات عدة مع جواد بالأمر بسبب إعتراض الأطباء على مغادرتها المشفى وهي في هذه الحالة ولكنه رضخ بالنهاية لطلبها وذلك حينما شعر أنها على وشك أن تودع الحياة.
دخلت أمل الغرفة وهي تحمل كارما بين يديها وحين رأتها كارما لم تصدق. نزلت سريعًا من على ذراعها وركضت نحو الفراش واحتضنت داليا بقوة. فقال جواد: براحة عليها يا كارما. ماما لسه تعبانة.
أومأت إليه كارما وقالت: مش مصدقة يا بابا إنها رجعت. وحشتيني أوي يا ماما.
ابتسمت داليا بوهن وقالت: وإنتي كمان يا حبيبتي. أنا جيت مخصوص عشان إنتي وحشتيني.
نهض جواد وتركهما معًا لبعض الوقت ثم اقترب من أمل قبل أن يغادر وقال: خليكي معاهم يا أمل. لو حسيتي أن داليا تعبت خدي منها كارما وخليها ترتاح. أنا هروح أنام في أي أوضة ساعة بس واحدة عشان مانمتش بقالي يومين.
أمل: روح ارتاح. ربنا يقويك على اللي إنت فيه ويجعله في ميزان حسناتك.
ابتسم إليها بإرهاق وغادر الغرفة. اقتربت أمل من داليا وقالت: حمد الله على السلامة يا مدام.
داليا: الله يسلمك يا أمل. كارما عاملة معاكي إيه؟ بتروح الحضانة وبتذاكر ولا ﻷ؟
اندفعت كارما قائلة: أنا خدت هدية من التيتشر بتاعتي في النيرسيري يا ماما عشان بعمل الهوم ورك كله وكمان كنت بجاوب صح في الكلاس. استني هروح أجيبها من أوضتي بسرعة وأجي.
أومأت إليها داليا وغادرت الغرفة سريعًا. ثم قالت داليا: خلي بالك منها يا أمل. أنا ممكن مارجعش هنا تاني.
أمل: بعد الشر عليكي يا مدام. إن شاء الله هتخفي وترجعي بيتك بالسلامة.
داليا: مابقاش فيه حاجة نعملها تاني. المرض انتشر في الجسم وكلها أيام بس. أنا خرجت بالعافية عشان أجي أقعد مع كارما يومين. لا الدكاترا كانوا موافقين ولا جواد.
أمل: ربنا يخليكي ليه. ده من غيرك ممكن يجراله حاجة.
ابتسمت داليا وقالت بضعف: تخيلي بيعمل معايا ده كله وهو مش بيحبني. أمال لو حبني كان هيعمل إيه!
أمل بتعجب: مش بيحبك! إيه الكلام ده؟
داليا: دي الحقيقة. جواد قلبه طيب ومحافظ عليا عشان وصية أبوه وبابا الله يرحمهم. لكن جواد قلبه عمره ما دق غير لواحدة بس.
تعجبت أمل من الأمر ولم تجب خاصة بعد أن عادت كارما إلى الغرفة وهي تحمل دمية بيدها وتريها إلى داليا.
عودة من الفلاش باك.
عادت من شرودها ونظرت نحو جواد وهي تفتح عينيها بصدمة. وطرق سؤالًا بعقلها: هل غزل هي البنت التي يحبها جواد؟ ألهذا السبب اختارتها داليا لتكون وصية على كارما؟ هل يعقل أن تكون هذه مكافأتها لجواد بعد أن تحمل مرضها ومساندته إليها؟ وغزل الآن... تتركه؟!
خيم الحزن عليها واحتضنت كارما حتى تطمئنها قليلًا. وكانت تأمل أن ترتب على كتف جواد لتهون عليه. فهي التي كانت ترى ما يبذله من جهد من أجل زوجته وتعلم أنه يستحق أن يرى عوضًا جميلًا بعد كل ما مر به. لكن هذه هي الدنيا؛ ليست منصفة أحيانًا.

عادوا إلى المنزل وصعد جواد إلى غرفته ولم يخرج منها مرة أخرى. توجهت كارما إلى غرفتها أيضًا ولحقت بها أمل. بعد وقت، عاد الجميع إلى المنزل عدا كنان ورزان. صعد سيف وغزل إلى غرفة خالد ودخلا معًا وهو يمسك بيدها. نظر خالد إليهما وعلم أن غزل نفذت ما أمرها به. فقال بسعادة: مبروك يا ولاد. ربنا يتمملكم على خير.
سيف: الله يبارك فيك يا عمي. معلش بقى عشان اطمن أنا عايز أقرا الفاتحة دلوقتي.
ضحك خالد وقال: مستعجل كده ليه يا ابني بس.
سيف: مش وافقت خلاص. وبعدين معلش أنا عايز اطمن إنها بقت ليا خلاص.
خالد: طيب تعالوا أقعدوا نقرا الفاتحة سوا.
سيف: لو تقدر حضرتك تنزل تقعد معانا شوية ونقرا الفاتحة معاهم ابقى سعيد جدًا.
خالد: يلا ننزل. بس تعالى سندني. مش إنت زي ابني دلوقتي!
توجه سيف نحوه وقال: يا خبر! ده أنا اتشرف بجد.
أسنده وهبط الدرج معه وغزل تلحق بهما. وجد سيف نادر ونديم وميرو وسيلين بالأسفل. فقال سيف: ممكن نقرا الفاتحة سوا بقى يا جماعة؟
نادر بسعادة: طبعًا يا عريس.
سيف: فين جواد؟ هو لسه ماجاش.
نظرت إليه غزل وهو يقول ذلك وشعرت بالضيق. هو يعلم أن جواد سوف يشعر بالضيق إذا حضر وقرأ معهم الفاتحة ومن المؤكد أن سيف يفعل ذلك كي يجعل جواد يشعر بالضيق أكثر. سواء كان يتقرب منها ﻷنه يكن إليها مشاعر أو طمعًا بالأسهم فهو يرغب برؤية تلك النظرة داخل عينيه. 
لم تتحدث فهي أجزمت أن ترى الحقيقة كاملة وعليها فقط أن تشاهد ولا تتدخل.
حضر أحد الخدم بعض أن نادى سيف عليهم وسألها: هو جواد بيه ماجاش؟
الخادمة: جيه وطلع فوق على طول هو وكارما وأمل.
سيف: اطلعي إندهي لجواد بيه. قوليله عايزينك تحت.
صعدت الخادمة ونظر سيف إلى غزل التي تبتسم بهدوء ولا يظهر عليها أي ضيق. بعد قليل كان الجميع يجلس بالأسفل في إنتظاره. نزل جواد ورأه الجميع يجلسون معًا وخالد معهم. اقترب وجلس على كرسيه الخاص وقال: خير. متجمعين كده كلكم يعني!
سيف: عايزين نقرا الفاتحة ومش معقولة هنقراها من غير كبير العيلة.
ابتلع غصة مريرة وحاول أن يتحدث بهدوء. ثم نظر إلى غزل التي تنظر إليه تترقب رد فعله. كانت تبحث عن الأجابة لسؤالها داخل عينيه. هذا الألم لا يزال يضعها في حيرة من أمرها. هل هذا الحزن بسبب خسارة المال أم بسبب خسارتها هي.
أشاح بنظره عنها وقال: وماله. نقرا الفاتحة.
خالد: قبل بس ما نقراها حابب أقول كلمتين قدامكم كلكم. غزل طول عمرها وهي بتاخد صدمات في حياتها. من أول موت أمها وهي في حضنها وبعدين جوازي من واحدة تانية كنت فاكر إنها هتحافظ عليا وعليها لكن في النهاية إكتشفت إنها بتأذيني وبتأذيها. وبعدين مرضي اللي كسر ضهرها وخلاها تبيع كل حاجة عشان تعالجني. ومع ذلك كانت بتسهر تحت رجلي طول الليل وشتغل طول النهار. أنا مليش غيرها وهي ملهاش غيري. اه لينا قرايب في البلد لكن الدنيا مخلية كل واحد يادوب شايف مشاكله ومشاكل عياله.
لما سيف اتقدملها حسيت إنه الراجل الوحيد اللي جدير بيها. فضل يحاول وثابت على موقفه من وقت ما شافها لحد دلوقتي؛ "أنا عايز غزل ومش هسيبها." وفي نظري هو من الرجالة القليلة في الزمن ده اللي بتحافظ على كلمتها وعهدها.
نظر إلى جواد وهو يقول آخر جملة. ابتسم جواد قليلًا. لا يزال يتحدث مثلها؛ يقول أنه من انقض العهد وهي من تركته مرتين. وها هو يجلس ويقرأ فاتحتها على رجل غيره.
أردف خالد قائلًا: أنا عارف إنها غريبة عن العيلة وكل اللي طالبه منكم تحافظوا عليها. عشان لو مت أو جرالي حاجة مش هيبقلها غيركم من بعدي.
غزل: بعد الشر عليك يا حبيبي. ربنا يخليك ليا.
سيف: إن شاء الله تجوز عيالنا يا عمي. ربنا يخليك لينا.
أراد جواد أن ينهي هذا العبث الذي يحدث وقال: نقرا الفاتحة.
رفع الجميع يديه وبدأ قراءة الفاتحة أما جواد فرفع يديه وهو ينظر إليها. لم يقرأها معهم ولكن كان يودعها بقلبه. كان يدفن حزنه وقلبه يصرخ بصمت. ألم لم يعهده من قبل. يراها تصبح ملكًا لغيره؛ الغير جدير بها، ويقف مستسلمًا لاختيارها. فهي الآن محرمة عليه. ولن يحاول أن يتقرب منها بعد الآن. فبحق هذا الألم ستندمين.
انتهت القراءة وقال الجميع: أمين.
أما غزل فأنزلت يدها ونظرت إلى جواد الذي ينظر إليها ثم قال وهو ينظر إلى عينيها بانكسار وقال: أمين.
أنا هطلع أنام عشان عندي شغل الصبح. مبروك.
تركهم جواد وحين التفت من أمامهم ترك ذلك الألم يظهر على وجهه. أغمض عينيه وهو يحاول أن يتنفس ولكن ذلك الثقل الذي وقع على صدره جعل تنفسه أصعب. وفي تلك اللحظة دخل كنان ورأى هذا الألم على وجهه وهو يهم بصعود الدرج. ثم سمع أصوات الجميع الذين يجلسون معًا ويهنئون سيف وغزل. الآن عرف سبب ذلك الحزن.
اقترب منهم وسمع ما يدور ثم قال نادر: تعالى يا كنان. معلش بقى قرينا الفاتحة من غيرك.
نظر كنان إلى غزل بضيق وقال: ﻷ عادي مش فارق. مبروك. أنا طالع أنام.
لحقت به غزل ووقفت عند الدرج وقالت: استنى يا كنان.
التفت إليها وقال بضيق: نعم.
غزل: مالك بس متضايق كده ليه؟!
كنان بحزن: أنا مش فاهمك. مهما بحذرك من سيف مكملة. مهما أقولك جواد بيحبك مش مهتمة. الغريب إني كنت بقوله إنت عملت إيه معاها عشان تزعل منك كده وسيبتها ليه. كان بيقولي ماسبتهاش. كنت محتار الصراحة يعني مين فيكوا اللي بيكدب. بس اللي فهمته بعد اللي شفته ده وبعد ما شفت وش جواد وهو طالع دلوقتي بيفسر كل حاجة. إنتي أكتر واحدة أذت جواد في الدنيا. بجد. ومش عارف جبتي منين القسوة دي إنك تقعديه يقرا فاتحتك على حد غيره!
هربت دمعة من عينيها وقالت: هفهمك. بس مش هينفع دلوقتي. بس ماتقساش عليا بالكلام كده. أنا هقولك كل حاجة.
أومأ إليها وقال: أنا هطلع أشوفه.

صعد الدرج وأخفت غزل دموعها ورسمت ابتسامة كاذبة على وجهها وعادت إليهم. اقتربت من خالد وقالت: معلش يا جماعة هطلع بابا يرتاح وهروح أشوف كارما.
اقترب منها سيف وقال: استني. أمسك كف يدها وقبله وقال: مبروك يا حبيبتي.
غزل: الله يبارك فيك.
ثم ساعدت خالد وذهبت معه إلى غرفتها وقبل أن تتركه لينام قال: يارب يا بنتي أشوفك مبسوطة.
أومأت إليه بابتسامة باهتة وتركت الغرفة. ذهبت نحو غرفة كارما فوجدتها تنام بين ذراعي أمل. نظرت إليها بدهشة وقالت: إيه د! كارما نامت من غيري!
أمل: كانت تعبانة من كتر اللعب وكمان... زعلانة.
غزل بحزن: عشاني أنا وسيف صح؟
أومأت أمل بالإيجاب. ثم نهضت ووقفت أمامها وقالت: إنتي من أول يوم دخلتي البيت وأنا قولتلك إني بسمع وبشوف ومش بتكلم ولا بتدخل. لكن اللي شفته النهاردة خلاني مش قادرة أسكت أكتر من كده.
غزل: شفتي إيه؟
أمل: شفت جواد بيه وهو بيداري دموعه عني وعن بنته. أول مرة أشوفه.
غزل بصدمة: دموعه!
أمل: اه. وأنا وإنتي عارفين؛ الراجل مش بيعيط على واحدة غير لو فعلًا بيحبها.
غزل بدهشة: إنتي متأكدة؟!
أمل: أيوة متأكدة. بصي يا غزل أنا من زمان وعرفت من داليا إنه كان بيحب واحدة قبلها وماحبش غيرها. كنت فاكرة إنها بتقول كده زي أي ست بتقول لجوزها ﻷ إنت مش بتحبني، وخصوصًا إن جواد بيه تعب معاها أوي وكان معاها في كل خطوة في رحلة العلاج. ومحدش من العيلة دي كلها كان بيسأل فيها غيره، وكنان كان بيروح يزورها كل فترة. لكن جواد كان شايلها جوا عينيه وده اللي خلاني ما صدقش كلامها. لكن اللي شفته النهاردة خلاني أفتكر كلام داليا الله يرحمها. إنتي اللي جواد حبك وماحبش غيرك.
شردت غزل وعقلها لا يصدق ما تسمع. ثم قالت: طيب.. ليه؟ ليه سابني واتجوزها؟
أمل: ﻷ ماعرفش. أنا جيت هنا بعد ما خلفوا كارما وكانت حالة داليا صعبة عشان كده إحتاجوا لواحدة تفضل معاها.
غزل: ما هو أنا عايزة أعرف. عايزة أفهم.
أمل: أظن محدش هيجاوب على الأسئلة دي غير جواد نفسه.

أومأت إليها بحزن. فهي تشعر بانقباض قلبها منذ أن رأت نظرة جواد إليها بعد قراءة الفاتحة.
أما كنان فكان يجلس بغرفته بعد أن رفض جواد أن يفتح الباب له وطلب منه أن يتركه اليوم وحده. ثم سمع طرق الباب. نهض ليفتح فوجد سيلين تقف أمامه وقالت: ممكن نتكلم.
كنان بحدة: أنا على أخري ومش طايق ولا كلمة من حد.
دخلت سيلين الغرفة وأغلقت الباب وقالت: ليه يعني؟! اتخانقت إنت ورزان ولا إيه؟
كنان: ﻷ. ريحي نفسك مش بنتخانق.
سيلين: ما هو عشان لسه في حلاوة البدايات. مع إني عارفة إنك فاكر إنك مبسوط وإنت أصلًا مش طايقها.
كنان: بقولك إيه سيلين. يا تروحي تتخمدي وتسيبني في حالي يا تقولي الكلمتين المحشورين في زورك وتغوري.
سيلين: براحة طيب، أنا بس كنت هقولك إن غزل شكلها كشفتنا.
كنان بتعجب: كشفتنا! وإحنا بينا إيه أصلًا عشان تكشفه؟!
سيلين: ييييي.. قصدي أنها شافتني وأنا كنت داخلة عندك الأوضة بليل.
كنان بحدة: وإنتي إيه اللي يجيبك أوضتي أصلًا بليل! اسمعي يا سيلين عشان دي آخر مرة هتكلم بالذوق. المرة الجاية هروح أقول لنادر بنفسي. لو مارجعتيش عن العبط اللي في دماغك ده هقلب على الوش التاني وهتزعلي مني جامد أوي. وبالنسبة لغزل فا متقلقيش. أنا أصلًا اللي قولتلها.
فتحت سيلين عينيها بصدمة وقالت: إنت اتجننت يا كنان! بتسلمنا ليها كده بسهولة.
كنان: مفيش تسلمنا. اسمها بسلمك. وعارفة ليه عشان أنا عارفك إنتي ونادر كويس أوي. إنتوا هتعملوا أي حاجة عشان تخلصوا من غزل وتاخدوا الأسهم بتاعت كارما. فا أنا بقى سلمتك ليها عشان لو حاولتي تعملي حركاتك معاها تبقي عارفة إن رقبتك تحت إيديها. وعلى فكرة؛ هي اللي شافتك يا هانم المرة اللي فاتت لما كنت واقفة معايا عند الأوضة بتاعتك وكان لازم أبرر موقفي وده اللي هيحصل مع أي حد يشوفك بتعملي الهبل اللي بتعمليه ده قدامي. فا لو مش عايزة سيرتك تبقى على كل لسان في البيت والكلام يوصل لنادر اتلمي وشيليني من دماغك.
نظرت إليه سيلين بغضب ولم تتحدث. بل تركت الغرفة وغادرت وهي تتوعد لهما. فهي حاولت بالطرق السلمية ولكن لم تجدي نفعها والآن حان دور الطرق الأخرى.
تعليقات



<>