رواية اخر وعد الفصل الثامن8 بقلم همسه

رواية اخر وعد الفصل الثامن8 بقلم همسه
"الباب الذي لم يُغلق"
ظل كريم واقفًا في غرفة القبو السرية...
الدفتر الأسود بين يديه
لم يعد يسمع سوى صوت أنفاسه.
الخطوات التي كانت فوقه اختفت.
لكن صوت إغلاق الباب...
كان لا يزال عالقًا في رأسه.
من دخل المنزل؟
وهل كان يبحث عنه؟
أم عن شيء آخر؟
نظر إلى دفتر "مذكرات ليلى" مرة أخرى.
فتح الصفحة الأولى.
كانت هناك جملة واحدة فقط:
"كريم... إذا وصلت إلى هنا، فهذا يعني أنني لم أستطع إخبارك بالحقيقة بنفسي."
تجمد.
شعر بأن يده أصبحت ثقيلة.
تابع القراءة:
"أبوك لم يكن الرجل الذي ظننتَه طوال حياتك..."
توقف.
أعاد قراءة الجملة.
مرة ثانية.
وثالثة.
كان يريد أن يصدق أن عينيه أخطأتا.
لكن الكلمات بقيت كما هي.
قلب الصفحة بسرعة.
"يوسف أخفى عنك الحقيقة لأنه وعدني أن يحميك... وأنا وعدته أن أصمت."
شعر كريم بغضب مفاجئ.
"يحميّني من ماذا؟"
خرج صوته مرتجفًا داخل الغرفة الصغيرة.
واصل القراءة.
"قبل ثلاثين عامًا، كان هناك أربعة أشخاص في الصورة التي وجدتها. يوسف... أنا... رجل اسمه سامر... وطفل صغير."
توقف كريم.
سامر...
الاسم ضرب ذاكرته بقوة.
الرجل صاحب المعطف الأسود.
الرجل الذي قال له: "تأخرت يا كريم..."
ارتجفت أصابعه.
قلب الصفحة التالية.
لكنها كانت ممزقة.
لم يبقَ منها إلا سطر واحد:
"أكبر خطأ ارتكبناه... كان أننا اعتقدنا أن الماضي سيموت."
وفجأة...
صدر صوت من أعلى الدرج.
هذه المرة كان قريبًا جدًا.
أغلق كريم الدفتر بسرعة.
أطفأ ضوء هاتفه.
وبقي ساكنًا.
سمع خطوات تنزل ببطء.
درجة...
ثم درجة...
ثم توقف الصوت أمام باب الغرفة السرية.
حبس كريم أنفاسه.
مرّت ثوانٍ طويلة.
ثم جاء صوت هادئ:
"أعرف أنك هنا يا كريم."
تجمد مكانه.
كان صوت الرجل نفسه.
سامر.
اقترب الصوت أكثر.
"لو أردت أذيتك... لفعلت ذلك منذ البداية."
لم يرد كريم.
أكمل الرجل:
"لكن والدك ترك لك الحقيقة... وأنا جئت لأمنعك من معرفة نصفها فقط."
فتح كريم عينيه بدهشة.
نصفها؟
اقترب من الباب.
وقال بصوت غاضب:
"وين أمي؟"
ساد الصمت للحظة.
ثم جاء الرد:
"أمك لم تختفِ يا كريم..."
توقف.
"هي ذهبت لتبحث عن الشيء الذي أخفاه أبوك عن الجميع."
فتح كريم الباب ببطء.
لكن الممر كان فارغًا.
لم يكن هناك أحد.
فقط ورقة صغيرة على الأرض.
التقطها.
وكان مكتوبًا عليها:
"إذا أردت أن تجد أمك... لا تبحث عن الباب 27."
قلب الورقة.
وفي الخلف...
كانت هناك جملة أخيرة:
"لأن السر الحقيقي... خلف الباب 13."
نظر كريم إلى المفتاح الموجود في جيبه.
المفتاح الذي وصل إليه منذ البداية.
المفتاح رقم 13.
وفي تلك اللحظة...
فهم شيئًا واحدًا.
لم تكن الرسالة التي تركها والده لتكشف الحقيقة فقط...
بل كانت تقوده إليها.
خطوة...
بعد خطوة.

تعليقات



<>