
رواية أسياد العشق الفصل الرابع4 بقلم سهر أحمد
الفصل الرابع: ليلة الفرح اللي اتقلبت لمأساة
الفرح اتعمل في قصر العزايزي.
الأنوار مالية المكان، والخيول العربية واقفة عند المدخل، وصوت المزمار البلدي مخلي الأرض كلها تهتز.
ريناد كانت قاعدة في أوضة العروسة، لابسة فستان أبيض أنيق، لكن عينيها ماكانش فيها أي فرحة.
دخلت عليها مريم، بنت عم جواد وصاحبتها الوحيدة في القصر، وقالت:
— إنتِ لسه مصممة تكملي؟
ريناد بصت لنفسها في المراية.
— مش عارفة يا مريم. أنا وافقت عشان أحمي أبويا، بس خايفة أكون بفتح على نفسي باب مش هعرف أقفله.
مريم مسكت إيدها.
— جواد مش سهل، بس عمره ما كان راجل ظالم. لو عرف يحبك، هيحبك بجد.
ريناد ضحكت بمرارة.
— مين قالك إني عايزة يحبني؟ أنا عايزة أخلص من الورطة دي وأرجع القاهرة!
في اللحظة دي، دخلت خادمة وقالت إن العريس مستنيها.
نزلت ريناد السلم، وجواد كان واقف في انتظارها.
ولما شافها، نسي للحظة كل الكلام اللي كان مجهزه.
كانت جميلة، لكن اللي شدّه أكتر هو الحزن اللي مستخبي ورا عينيها.
مد إيده لها.
— جاهزة؟
حطت إيدها في إيده وقالت:
— جاهزة أخلص من الاتفاق ده.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
— وأنا جاهز أتحمل عنادك لحد ما نعرف مين اللي بيلعب بينا.
لكن قبل ما المأذون يبدأ، صوت فرامل عربية وقف بعنف قدام القصر.
وبعدها دخل رجل غريب، ماسك ملفًا بنيًّا، وخلفه اتنين من رجال الشرطة.
صوته دوّى في المكان:
— محدش يكتب كتاب! الجواز ده مبني على كذبة، والعروسة لازم تعرف مين الراجل اللي هتتجوزه!
جواد اتقدم خطوة.
— إنت مين، وإزاي تدخل بيتي بالشكل ده؟
الرجل رفع الملف.
— اسمي شريف الدمنهوري، وأنا المحامي اللي كان مسؤول عن ملف الشراكة القديمة. والورق اللي اتبنى عليه الاتفاق بينكم مزور!
همهمة انتشرت في المكان.
ريناد سحبت إيدها من إيد جواد.
— مزور؟!
شريف بص لها مباشرة.
— أيوه يا آنسة ريناد. وأبوكي هو اللي وقّع على المستند اللي ضيّع حق عيلة العزايزي.
جواد التفت لها، وملامحه اتغيرت.
— ريناد... كنتِ عارفة؟
دموعها لمعت في عينيها.
— والله ما أعرف حاجة عن الورق ده!
شريف ضحك بسخرية، وطلع صورة من الملف.
— طب تفسري بإيه إن والدك كان مقابلني من يومين، وطلب مني أخفي الورقة الأصلية؟
ريناد اتجمدت.
أبوها؟
الراجل اللي ضحّى بكل حاجة عشانها؟
مستحيل!
جواد قرب منها، وصوته بقى أخفض وأقسى.
— بصّي في عيني وقوليلي إنك ماكنتيش عارفة.
رفعت عينيها له، والدموع نازلة على خدودها.
— أنا ماكدبتش عليك في حاجة، يا جواد. ولو أبويا غلطان، أنا أول واحدة هقف ضده.
لكن قبل ما يرد، موبايلها رن.
كان أبوها.
ردت وهي بتترعش:
— بابا! إنت عملت إيه؟!
جالها صوته متوترًا:
— ريناد، اسمعيني كويس. لازم ترجعي القاهرة فورًا، وما تسمعيش كلام حد هناك!
— الورق مزور يا بابا؟!
سكت لحظات.
ثم قال:
— أنا عملت اللي كان لازم أعمله عشان أحميكي!
ريناد حست إن الأرض بتنسحب من تحت رجليها.
— تحميني من إيه؟ من الحق؟!
لكن المكالمة اتقطعت.
وفي نفس اللحظة، وصل لريناد إشعار برسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة قديمة لأمها، واقفة جنب الحاج منصور العزايزي، وتحت الصورة جملة واحدة:
«اسألي أبوكي مين قتل الحقيقة من عشرين سنة... قبل ما تسألي مين زوّر الورق!»
ريناد رفعت عينيها لجواد.
وهو، لأول مرة، ماكانش باصص لها بغضب.
كان باصص للصورة، وشه شاحب، وإيده بتترعش.
همس باسم ماكانتش تتوقع تسمعه:
— أمي!
ريناد بصت له بصدمة.
— أمك؟! دي أمي أنا!
ساد الصمت.
صمت تقيل، قطع صوت الموسيقى، وخلّى كل الموجودين يبصوا لبعض.
جواد مد إيده وأخد الموبايل، وفضل يتأمل الصورة، قبل ما يرفع عينيه لها ويقول:
— ريناد... لو الصورة دي حقيقية، يبقى إحنا مش أول اتنين من عيلتنا بيقفوا قصاد بعض. إحنا ممكن نكون آخر اتنين في حكاية بدأت قبل ما نتولد.
ريناد رجعت خطوة لورا.
— إنت بتقول إيه؟!
جواد قرب منها، وصوته بقى مبحوح:
— بقول إن اللي حصل النهارده مش نهاية جوازنا... ده بداية الحقيقة اللي عيلتنا دفنتها من عشرين سنة.
وفي اللحظة دي، شريف المحامي رمى آخر قنبلة:
— فيه ورقة واحدة بس تقدر تثبت الحقيقة... والورقة دي موجودة في قبر أم جواد!