
في هذا البيت كانت القلوب تتخبط بين ما تريده وما يجب عليها فعله...
نادر يحب سيلين، بينما قلبها بدأ يكتشف شعورًا تخشاه أكثر مما تتمناه. وكنزي تشتاق لأمٍ غائبة، ونديم يواصل الكذب عليها خوفًا من حقيقة قد تكسر قلبها. أما كنان فقد ظن أنه وجد الحب الذي يبحث عنه، ولم يدرك أن قلبًا آخر بدأ يطرق بابه منذ سنوات دون أن ينتبه. لكن جواد... كان يعيش حربًا مختلفة. كلما اقتربت غزل من أحد شعر أنه يفقد شيئًا لا يحق له امتلاكه.
يراها تضحك مع كنان فيضيق صدره يسمع صوتها مع سيف فيشتعل غضبه وحين يراها تمنح كارما الحنان الذي حُرمت منه ابنته... يتمنى لو يستطيع أن يطلب منها البقاء... لكنه لن يطلب. وبعد أن عادت إلى حياته لم تعد غزل تلك الفتاة التي تنتظر منه كلمة حب... بل أصبحت المرأة التي تعرف تمامًا كيف تستفز غيرته، وكيف تجعله يرى بعينيه ثمن القرار الذي اتخذه منذ سنوات.
أما غزل، فكانت تظن أنها انتصرت حين استطاعت أن تجعله يغار... لكنها لم تكن تعرف أن بعض الانتصارات قد تكون بداية لمعركة أكبر.
أما الآن فالحقيقة صارت أوضح؛ الحب لم يمت... كان فقط ينتظر من يزيح الرماد عنه.
وحين وقف جواد يشاهد ما يحدث بينها وبين سيف صاح مناديًا باسمه: سيف!
توقفت غزل ونظرت إليه ولكنه لم يتطلع بها بل كان يقترب من سيف وقال: إنت بتعمل إيه! فاكر نفسك في داي يوز مع واحدة من اللي تعرفهم؟
تصنع سيف الحزن وقال: ﻷ... أنا بس كنت بلعب مع كارما وغزل.
جواد: وهي الأنسة عيلة صغيرة عشان تلعب معاها! ياريت تفتكر إنك في قصر الخولي ولو أبوك أو عمك كانوا عايشين ماكنوش سمحوا بالمهزلة دي.
وقف سيف بخجل أمامه وقال: أنا أسف يا جواد. عن إذنكم.
دخل سيف المنزل واقتربت منه كارما وقالت: سيف كان بيلعب معايا أنا يا بابا وأنا اللي حكمت عليه يجري ورا غزل.
جواد: وده عيب يا حبيبتي. يجري وراكي إنتي ويلعب معاكي مفيش مشكلة لكن اللي حصل ده مايصحش.
غزل: أنا بجد متفاجأة من اللي إنت بتعمله!
جواد: أنا بتكلم في أصول البيت ده.
غزل: والأصول بتقول إنك تحرج ابن عمك بالشكل ده قدامي وقدام بنت أخته! كان ممكن تتكلم معاه في حاجة زي كده لوحدكم. بس إنت بقيت واحد تاني. ماعرفش إيه اللي جرالك بجد. عن إذنك.
تركته ودخلت المنزل تحت نظرات سيف الذي يقف بالداخل عند النافذة بجانب الباب وينتظر أن تدخل غزل المنزل ليتصنع أمامها الحزن. وحين اقتربت ذهب نحو الدرج مسرعًا وما أن دخلت ورأته صاحت باسمه قائلة: استنى يا سيف.
التفت إليها وهو يتقن ملامح الحزن فقالت: ماتزعلش من اللي حصل.
سيف: ﻷ.. أنا بطلت أزعل من زمان. من ساعة ما أبويا شاف إني شخص غير مسئول وعار على عيلة الخولي وحرمني من كل حاجة. ودلوقتي كلهم بيعاملوني زيه. كلهم شايفني وحش ومحدش شايف إني اتغيرت. أنا ماكنتش عايز أرجع عشان كده. بس تعبت من كتر من عايش لوحدي. قلت أجي أقعد مع بنت أختي اللي مبقاش ليا غيرها. بس الظاهر إني غلطت. أنا همشي أحسن.
صعد الدرج وهي تلحق به وقالت: لأ ما تمشيش. كارما محتجالك هي كمان.
لم يجيب وهي تلحق به حتى وصل إلى غرفته. نظر إليها وهو يتصنع البكاء وقال: معلش يا غزل. أنا بجد مش قادر اتكلم وعايز أمشي. مش قادر أقعد هنا واسمع إهانتي بودني في بيتي. وياريت قادر ألوم حد فيهم عشان بابا هو اللي عمل فيا كده. خلاني غريب في بيتي وحرمني من فلوسه وورثي. ودلوقتي جواد بقى بيزعقلي زي ما أكون عيل صغير. أنا مش عايز حاجة منهم ولا عايز فلوس. أنا عايز عيلة اتدفى في حضنها. تعبت من إني عايش لوحدي على طول كأني مقطوع من شجرة. بس هما مش فاهمين ده؛ هما شايفين الدنيا كلها فلوس وطمع. مع إني ماطلبتش فلوس. هو ذات نفسه اتجوز أختي عشان فلوسها بعد ما بابا كتبلها كل حاجة باسمها. حتى الصحافة عرفت بالموضوع. لكن أنا مش زيه؛ حتى أختي لما كتبت كل ورثها لكارما مازعلتش. البنت صغيرة وبقت في يوم وليلة من غير أم. لكن أنا أستحمل أعيش حتى من غير أكل.
جلس بحزن ونظر إلى الفراغ وقال:مفيش فايدة؛ هيفضلوا شايفني الصايع المستهتر بتاع البنات. مش قادرين يستوعبوا إني كبرت وعقلت خلاص.
ليه بيعملوا معايا كده؟! يعني هما مش بيغلطوا! كلهم ملايكة وأنا اللي شيطان!
جلست غزل بجواره وقالت: إنت مش محتاج تثبت لحد حاجة. ومش من حق حد يطردك من بيتك. خليك في وسطهم وبكرة يعرفوا إنك اتغيرت وعقلت لكن لو مشيت دلوقتي هتفضل صورتك قدامهم زي ما هي. خليك ماتمشيش. كارما محتاجالك بجد وأنا شايفة أد إيه إنت فرقت معاها وبتسمع كلامك. إنت قولت إنك محتاج لعيلتك وهي كمان عايزة خالها جنبها.
سيف: تفتكري هيصدقوا إني اتغيرت؟
غزل: ليه أصلًا مهتم بيهم. المهم نظرتك لنفسك. طالما إنت شايف نفسك بقيت شخص أحسن ده الأهم. لكن لو فضلت تعمل كل حاجة في حياتك عشان الناس تصقفلك مش هيحصل. ﻷن الناس ببساطة بيشوفوا الحلو قدامهم عادي لكن الوحش بس اللي بيعلقوا عليه.
أزال سيف دموعه وقال: معاكي حق. أنا مش عارف أقولك إيه بس بجد كلامك فرق معايا جدًا.
غزل: ماتقولش. تقوم تقعد مع كارما وترمي كل اللي حصل ورا ضهرك.
أومأ إليها وخرج من الغرفة وهي تلحق به بعقل شارد. تأكدت ظنونها؛ جواد تركها وتزوج من داليا فقط ﻷجل المال. فمنذ أن التقت بعائلته وهم يتهمونه بنفس الاتهام. الطمع.
نزلت إلى أسفل ووجدت كارما تجلس مع أمل. أما جواد فخرج من المنزل بعد أن وجد غزل تجلس بالغرفة مع سيف. لم يتحمل ما يحدث. الكل له الحق في الاقتراب منها والتحدث معها إلا هو. هرب من المنزل بعد أن شعر بأن غضبه يتحكم به. التوتر الذي يجتاحه بمجرد أن يراها يجعله يفعل أشياء ليست من شيمته.
بعد وقت، نزل كنان ووجد غزل تجلس شاردة فاقترب منها وقال: واضح إن العدوى اللي في البيت أثرت عليكي.
غزل: عدوى إيه؟!
كنان: الكئابة. يا ستي البيت ده كئيب أهربي منه.
غزل: ماقدرش أسيب كارما خلاص. دي بقت حبيبتي.
كنان: شايف سيف واخدها منك
غزل: بيقول محتاج لعيلته.
كنان: حلو كلمة بيقول دي. معناها إنك مش مصدقاه أوي.
غزل: ﻷ بطلت أثق في الناس بسهولة من زمان.
كنان: شكلك كده بتلمحي على حد.
نظرت إليه غزل بدهشة وقالت: هو إنت تعرف حاجة؟
همس بجانب أذنها: عارف كل حاجة.
نظرت إليه غزل بصدمة وقالت: أنا كنت فاكرة إن جواد مش حاكي لحد!
كنان: هو محدش يعرف غيري عمومًا.
غزل: طيب بلاش تقول لحد يا كنان. خصوصًا إن بابا جاي بكرة وماينفعش يعرف حاجة زي كده.
كنان: ومن غير موضوع بابا أنا عمري ما هقول حاجة. وبصراحة ماكنتش عايز اتدخل في الموضوع لكن اللي جواد قاله عنك ملوش دعوة خالص بالبنت اللي قاعدة قدامي دي. وده اللي خلى عندي فضول أفهم. إزاي الحب ده كله انتهى بالشكل ده؟
غزل: الحقيقة إجابة السؤال ده مش عندي خالص. مفيش غير جواد اللي عنده الإجابة.
عقد كنان حاجبيه وقال: إزاي ده! جواد بيقولي إنك إنتي اللي سبتيه ومن غير سبب واضح.
غزل بدهشة: أنا اللي سيبته! وماله. يلا نضيف كمان كداب على كل الصفات الوحشة اللي عرفتها عنه. أنا بجد مصدومة فيه أوي. أول مرة أحكم على حد غلط كده.
كنان: أنا مش فاهم تقصدي إيه. بس بجد جواد هو أحسن بني آدم شفته في حياتي. ويمكن أحسن حد ممكن تقابليه في البيت ده.
غزل: مع إنك كلامكم كلكم عنه غير كده.
كنان: أنا عمري ما اتكلمت عليه وحش.
غزل: أنا فاكرة لما رحنا عند المحامي كلكم كنت بتتهموه إنه طمعان في الشركة والأسهم.
كنان: ﻷ ده كلام أخواتي. سيبك منهم. هما اللي شالوا إيدهم من الشركة وخلعوا لما حسوا إنها هتقع وأولهم نادر. ولما جواد مسك الإدارة وخلى أسهم الشركة فوق اتهموه إنه نصب عليهم وكانوا عايزين ياخدوا نصيبهم فيها تاني.
غزل: وإنت ليه متأكد من كلام جواد ومكدبهم هما؟
كنان: واضح إنك ثقتك فيه معدومة.
غزل: بعد اللي عمله معايا فا أنا كويس إني ببص في وشه.
كنان: بصي أنا مش عارف إيه اللي حصل بينكم وصلكم للحتة دي. بس اللي متأكد منه إن فيه حاجة غلط. هو بيقول إنك سيبتيه وإنتي بتقولي إنه عمل معاكي حاجة وحشة أوي ومش مسامحاه عليها. أنا بقى بقول إن لازم تقعدوا وتتكلموا سوا عشان تعرفوا كل واحد بعد عن التاني ليه.
غزل: فات أوان الموضوع ده يا كنان. إحنا بقالنا ٥ سنين بعاد عن بعض. هو اتجوز وعمل عيلة وخلف. خلاص مابقاش ليه لازمة الكلام في الماضي. وهو لا طايقني ولا طايق سيرتي دلوقتي.
كنان: وإنتي ليه ماتجوزتيش؟
صمتت غزل قليلًا ولم تتحدث ثم هربت من عينيه وقالت: لسه النصيب ماجاش.
تنهد كنان بضيق ثم قال: هو جواد فين؟ معقول لسه مارجعش.
غزل: جيه اتخانق مع سيف ومشي.
كنان: سيف ده بيمشي كده والخناقة وراه.
ضيقت غزل عينيها وقالت: ورأيك فيه إيه؟
كنان: مش سهل. حرصي منه. ونديم؟
غزل: هو رجع مع كنزي وهي راحت التدريب في النادي وقالها هيبعت السواق ياخدها وخرج ولسه مارجعش.
كنان: حلو شغل السكرتيرة ده.
ضحكت غزل وقالت: أنفع يعني؟
كنان: تحفة!
لاحظ سيف ما يحدث بين غزل وكنان وشعر بالخطر الذي يهدد علاقتهما معًا. فقرر أن ينتظر قليلًا ويتحدث معها مرة أخرى. فهو وضع حجر أساس للعلاقة ولن يترك أحد يهدمه.
أما نديم فكان يجلس بأحد المطاعم وينظر في ساعته بضيق. ثم وجد ميرال تدخل من الباب وتقترب من طاولته. جلست أمامه وقالت: خير. طالبني ليه؟
نديم: أكيد مش عشان أشوف وشك. كنزي بتسأل عليكي وأنا خلصت كل الحجج اللي عندي.
ميرال: وده من إمتى يعني. ما طول عمرها شايفاك وعايزاك إنت وبس.
نديم: عشان عمرها ما حست بإهتمامك بيها ولا حبك. دايمًا كنتي مهملة فيها.
ميرال بملل: يييي... هنرجع لنفس الإسطوانة. مش إنت قلت قبل ما نطلق إنك هتاخد البنت. جاي ترجعها ليه بقى.
نديم: أرجعها! ده بعينك.
ميرال: حلو. وأنا ماطلبتش ده.
نديم: أنا عايزك تتصلي بيها مرة حتى. هي فاهمة إنك بتشتغلي برا عشان كده مش قاعدة معانا. لكن إيه اللي يمنع إنك تكلميها! البنت كبرت ومحتاجاكي
ميرال: ما تقولها الحقيقة. إنت هتفضل مخبي عليها لحد إمتى؟
نديم: مش عايزها تتأثر بالموضوع. كل اللي بقولك تعمليه تتصلي بيها كل فترة بس.
ميرال: وإحنا كان اتفاقنا واضح. قولتلي عايز البنت قولتلك هاخد فلوس. لكن تيجي دلوقتي تقولي كلميها ده ليه حساب تاني.
نديم: إنتي عايزة تاخدي فلوس عشان تكلمي بنتك!
ميرال: أنا محتاجة فلوس وهي محتاجاني. إيه المشكلة؟
نديم: تصدقي أنا غلطان. أنا ليه أصلًا جاي اتكلم مع واحدة شايفة إن هي أهم واحدة في الدنيا وإن مفيش غيرها. جيت على نفسي وجيت أشوفك مع إني لا طايق أبص في وشك ولا اسمع صوتك وكل ده عشان كنزي. لكن بجد كل مرة بتثبتيلي إنك أسوء اختيار خدته في حياتي.
تركها وغادر وهي تنظر إليه بتعجب وقالت: لسه شايف الدنيا بالمشاعر مع إن الفلوس هي كل حاجة. عبيط لسه يا نديم.
عاد نديم حزينًا. كان يأمل أن يجد نظرة ندم في عينيها بعد أن ابتعد عنها. أن تعتذر عما فعلته به ولكنها لم تتغير ولن تتغير.
انتصف الليل وعاد جواد إلى المنزل بعد أن تأكد أنه لن يرى غزل.
دخل غرفته ولحق به كنان وقال بتعجب: إيه يا جواد كل التأخير ده؟
جواد: مفيش... كنت بتمشى بس.
كنان: بتتمشى برده! ولا هربان يا كبير.
جواد: ههرب من إيه؟!
كنان: من غزل مثلًا.
جواد: أنا لو بهرب فا أنا بهرب من نفسي مش منها.
كنان: طيب أنا عايزك في موضوعين كده.
جلس جواد وقال: قول يا سيدي.
كنان: أولًا ومن غير خناق. عايزك تقعد تتكلم مع غزل.
كاد يتحدث فأردف: عشان خاطري أنا بس. أنا حاسس إن غزل لا يمكن تكون عملت اللي إنت قولته ده.
جواد: يا ابني ده كلام الناس اللي سمعته بودني. طيب بلاش؛ ليه هربت من البيت واختفت بالشكل ده؟
كنان: ما هو عشان كده بقولك كلمها لأن هي الوحيدة اللي أكيد عارفة سبب الموضوع.
جواد: مش عايز اسمع كلام تاني يوجعني. أنا لحد دلوقتي مش عارف اتخطى الكلام اللي سمعته عنها. إنت مش متخيل أنا حالتي كانت عاملة إزاي بعد ما سابتني. أرجوك يا كنان أقفل كلام في الموضوع ده وقولي على الموضوع التاني.
تنهد كنان وقال: أنا... عايز أخطب.
ضحك جواد بقوة وقال: هي العيلة دي كلها ماشية على سيستم واحد نتجوز بدري نطلق بدري نقضي بقيت حياتنا نندب حظنا الهباب.
كنان: يا عم إيه الفال المنيل ده. بقولك هخطب تقولي طلاق وهباب.
جواد: الحق عليا بوعيك بدل ما تتدب على بوظك.
كنان: لا مش هتدب ماتخافش. ها... هتروح تخطبلي؟
جواد: حاضر. هي بنت ناس كده ومحترمة صح؟
كنان: عيب بقى نقاوتي.
جواد: ماشي. شوف عايز تحدد الميعاد امتى ونروح يا سيدي. بس قول لأخواتك كمان.
كنان بسعادة: اشطا. بس هنروح بكرة.
جواد: على طول كده. ده أنت واقع بقى.
كنان: اتريق براحتك بس اخطبهالي.
جواد: حاضر.
وقبل أن يغادر كنان الغرفة كان نادر يركض من أمام الباب مسرعًا حتى لا يراه كنان وهو يتسمع على الباب. دخل الغرفة سريعًا فانتفضت سيلين بفزع وتركت الحاسوب الذي كانت تعمل عليه بمشروع يخص الجامعة وقالت: مالك بتجري كده ليه؟ فيه إيه؟
نادر: عرفتلك موضوع... في الجول.
سيلين: موضوع إيه؟
جلس نادر بجوارها وقال: زمان كان جواد بيحب واحدة وعلى ما اتذكر إنه طلب من بابا يتجوزها. بس فجأة كده لقينا جواد غير رأيه وخطب داليا بعد ما طبعًا عمي كتبلها كل حاجة.
سيلين: ما أنت قولت إنه كان طمعان فيها.
نادر: مش ده المهم دلوقتي. المهم إني عرفت مين البنت دي... غزل.
سيلين بدهشة: معقول!
نادر: اه. لسه سامع كلام كنان مع جواد.
سيلين: ده هيصعب المهمة أوي على سيف. لو لسه بتحبه تبقى مصيبة لأن عمرها ما هتبص لسيف وجواد قدامها.
نادر: ولو سيف قدر يكرهه فيها زيادة وعمل عكس اللي جواد عمله معاها هيقدر يكسبها.
سيلين: ماشي. بس كده سيف محتاج يغير الخطة شوية. لازم يبين أنه عكسه في حتة الطمع دي.
نادر: هقوله. بس المهم نبعد غزل عن جواد نهائي. لأن واضح إن كنان بيساعدهم إنهم يرجعوا.
سيلين: وكارما متعلقة بيها. يادي العك.
نادر: عشان كده هنبعدهم عن بعض. كل ما يقربوا نبعدهم.
سيلين: تمام. أنا عن نفسي هحاول.
أومأ إليها نادر ونهض ليبدل ثيابه ثم قال: اه صح. كنان عايز يخطب. كان بيقول لجواد برده دلوقتي.
تحولت نظراتها إلى التعجب. يبدو وأن كنان كان صادق بخبر زواجه من رزان. حاولت أن تبعد هذا الشعور الذي تخلل صدرها وقالت: مبروك.
نادر: بس كأنك ماعرفتيش عشان هو ماقالش لحد لسه.
سيلين: اممم. حاضر.
مضى الليل وجواد يفكر بما قاله كنان. لا يريد أن يتعلق بأمل زائف ويعود إلى تلك الحقيقة مرة أخرى لذا أصمت ذلك القلب الذي ينادي باسمها ونام.
في الصباح غادرت غزل باكرًا وطلبت من أمل أن تعتني بكارما حتى تعود. ثم ذهبت إلى المستشفى. وحين عادت مع والدها كان الجميع خارج المنزل. دخل خالد المنزل وهو ينظر حوله بدهشة وقال: ده قصر بجد يا بت يا غزل.
غزل: أقل حاجة عندي يا عم خالد.
خالد: قال يعني البيت بيتها فعلًا. اسكتي عشان محدش يسمعك.
غزل: ﻷ مش هتلاقي حد في البيت دلوقتي. كله خرج.
خالد: هو البيت مليان؟!
غزل: هو الظاهر اه لكن الحقيقة هو كل واحد عايش لوحده بس تحت سقف واحد.
خالد: هي الفلوس كده... بتفرق.
غزل: عشان كده يارب تفضل فقير على طول يا بابا.
ضربها خالد بخفة على ذراعها وقال: يا بت إدعي بحاجة عدلة.
غزل: يا حبيبي إنت لو جالك فلوس هتروح تصبغ وتتصابى وتتجوز وتجبلي مرات أب تانية تطلع عيني تاني غير توحيدة... الفقر حلو اسمع مني.
خالد: اتصابا! تصدقي أنا فشلت في تربيتك.
غزل: لأ يا حبيبي إنت ربتني محدش يقدر يقول غير كده. لكن لساني الطويل ده مجهود شخصي. لو سمحت ماتنسبش مجهودي ليك.
خالد: ما كنت مرتاح ياربي في المستشفى ومحدش بيناهد فيا.
غزل: يا خالود! عيب بقى الكدب حرام. بذمتك القعدة من غيري كانت حلوة؟
خالد: هو أكيد القعدة مع قردة مسلي أكتر.
غزل: ماشي ماشي. أغلط كمان بقى وقل مننا قدام الناس.
خالد: يا بت مش قولتي إن مفيش حد في البيت.
غزل: يا عم أنا بحب أعيش الدور. ما تسيبونا نعيش بقى. أقولك تعالى نعيش دور الأغنيا وأطلعك أوضتك اللي بتطل على البسين.
خالد: هو فين بسين هنا؟
غزل: لأ... بس تخيل عادي.
خالد: قدامي... بطلي رغي وأمشي قدامي.
أمسكت بذراعه وساعدته على صعود الدرج وهو يتأمل المنزل من الداخل بإعجاب. حتى وقعت عيناه على تلك الصورة المعلقة على الحائط. تجمد مكانه ونظر إليها بعينين مشدوهة وكأنه يرى كابوسًا وهو مستيقظ ثم قال في نفسه: مش ممكن! ده هو!
لاحظت غزل ما يحدث وتعجبت مما يفعله خالد.
تُرى... ما السر الذي تحمله ولا يعرفه أحد؟