رواية حب تحت الرماد الفصل الثالث3 بقلم رباب حسين

رواية حب تحت الرماد الفصل الثالث3 بقلم رباب حسين
يقولون إن الماضي يموت حين نغلق أبوابه خلفنا... لكنهم لم يخبرونا أن بعض الأبواب لا تُغلق مهما ابتعدنا، وأن هناك أشخاصًا نظن أننا دفناهم تحت رماد الذكريات، ثم نكتشف أنهم لم يغادروا قلوبنا يومًا.
سنوات مرت وأنا أهرب منها... من وجهها، من صوتها، من كل ذكرى جمعتني بها. أقنعت نفسي أنها أصبحت جزءًا من ماضٍ لن يعود، وأن ما بيننا انتهى في اللحظة التي اختارت فيها أن ترحل.
لكن الحياة كانت تبتسم بسخرية من محاولاتي. فبعد أن فقدت زوجتي... وبعد أن أصبحت ابنتي بحاجة إلى من يحميها أكثر مني... وقفت هي أمامي من جديد.
غزل... الاسم الذي حاولت نسيانه حتى أصبح لعنة تسكنني، والوجه الذي ظننت أن الزمن محا ملامحه من ذاكرتي.
فكيف عادت؟ ولماذا هي؟ ولماذا اختارتها داليا بالذات لتدخل حياتي من جديد؟
في تلك اللحظة فقط أدركت أن بعض الحرائق لا تنطفئ مهما مر عليها الزمن... فهي لا تموت... بل تظل مشتعلة تحت الرماد.

وأنت... يا من ملكتي الفؤاد... معذبتي الجميلة. ألا يكفي مرورك بصدري! الآن تقفي أمامي دون رحمة. فقد سترت من ألمي ما أستطيع وها أنا أقف عاجزًا أبحث عن ملجأ اختبئ به منك.
أهدأ أيها القلب فتلك التي طعنتك وغادرت دون أن ترى جرحك الذي لا يزال ينبض بداخلك.

نظرت غزل إليهم ثم توقفت عند وجه جواد. للحظة تذكرت هيئته بصورة الزفاف التي رأتها بالمجلات تحت مسمى "زاوج عائلي بطعم الأسهم."
وهنا أخرست تلك الذكريات التي توالت على عقلها قبل أن يتحدث ذلك القلب ويطلب منها الرحمة. فقالت بهدوء مصطنع: إنت بتعمل إيه هنا؟
نظر جواد إلى عز الدين وقال: أنا اللي المفروض أسأل البيه عن الكلام اللي قاله بعد اسمك. يعني إيه هي الوصية مش فاهم.
عز الدين: ما ده...
قاطعته غزل وقالت: ثواني قبل ما حضرتك تتكلم. هو إيه علاقة الأستاذ جواد بالبنت؟
جواد: بنتي... كارما تبقى بنتي.
غزل: ﻷ... هي اسمها كارما الخولي.
ثم تذكرت كارما أن جواد هو اسم الشهرة لكن بالحقيقة اسم جواد الرسمي هو الخولي. فتحت عينيها بصدمة فقال جواد: إفتكرتي على ما أعتقد. ولا إنتي أصلًا عارفة وبتستعبطي؟
غزل: ماسمحلكش تغلط فيا. وبعدين إنت عايز تفهمني إن داليا ماقالتلكش على موضوع الوصية ده!
جواد: طبعًا عارف. بس هي خبت عليا مين الوصي.
صاح سيف بغضب: بسسسس. إنتي مين أصلًا؟ ومين دي اللي تبقى وصية على بنت أختي وأنا عايش؟
جواد بحدة: وإنت بغباءك متصور إن أختك هتاخد مني الوصاية أنا - اللي هو جوزها- وتديهالك إنت!
نادر بحدة: يا جماعة ممكن نقعد ونفهم. عشان اللي بيتقال ده لو طلع حقيقي يبقى داليا بتستهبل. يعني إيه موظفة في شركتي تبقى وصية على ربع شركتي.
غزل: كنت موظفة عندك.
جواد: وكانت شركتك.
نادر: اه. ده إنتوا مظبطينها سوا بقى.
جواد: أنا لو عايز أظبط أي حاجة في حياتي عمري ما هعمل كده مع دي بالذات.
غزل: أنا ليا اسم على فكرة. ولو أي حد فيكوا تعدى حدوده معايا صدقوني مش هيحصل كويس.
عز الدين: يا جماعة في إيه حصل لده كله؟ ده إحنا لسه حتى مافتحناش الوصية. ممكن تهدوا ونقعد نتكلم بالعقل شوية. 
جذب كنان جواد من ذراعه وقال: أقعد بس يا جواد. أقعد يا سيف خلونا نفهم اللي بيحصل.

زفر جواد وجلس وهو ينظر إلى عز الدين فقط وقال: خلصنا يا متر من العك ده عشان أنا عايز أروح.
جلسوا جميعًأ وغزل تتحكم بغضبها كثيرًا وتتفادى النظر إلى أحدٍ منهم. ثم قال عز الدين: في البداية أحب أوضح إن اختيار الأنسة غزل وصية على كارما كان بناءًا على طلب مدام داليا الله يرحمها. طبعًا أنا إعترضت في الأول ﻷن الميراث كبير وكنت عارف إن ده هيعمل مشاكل بينكم وخصوصًا مع الأستاذ سيف. لكن هي أصرت وأنا عشان اطمن عملت بحث عن الأنسة واكتشفت إنها فعلًا شخص أمين. ده غير إن الأنسة ومدام داليا كان بينهم صداقة قديمة. لكن أنا عارف إن فيه سبب تاني لاختيارها. وده اللي هنعرفه جوا الملف ده.
دي وصية المرحومة وهي طلبت إنكم تبقوا كلكم موجودين وتشهدوا على الكلام اللي هقوله دلوقتي وتحرصوا على تنفيذه وإلا ربع الشركة هيروح للجمعيات الخيرية.
سيف: خلصنا يا متر وأفتح الملف.
فتح عز الدين الملف ووجد بالداخل ورقة وملف أبيض صغير. قرأ الورقة أولًا وقال:
" أنا داليا ياسر الخولي أكتب وصيتي وأنا في كامل قوايا العقلية ولكن مش بكامل صحتي. أنا عارفة إنكم هتستغربوا اللي عملته وللأسف مش هقدر أقول سبب إختيار غزل إنها تبقى الوصية على بنتي. بس اللي أقدر أقوله إن غزل هي أكتر حد هيعرف يعتني بكارما بعد ما أمشي. وعشان عارفة إنكم بتحبوها مش هتعترضوا على إنها تفضل جنبها دايمًا. وده معناه إن غزل لازم تفضل في البيت مع كارما على طول. دي الحاجة الوحيدة اللي هطمني عليها.
بالنسبة للظرف التاني ده هيفضل معاك يا متر وبعد سنة هتسلمه لجواد بنفسك."

وقف سيف بغضب وقال: يعني إيه؟ وليه أصلًا دي تاخد ربع الشركة.
وقفت غزل وقالت: لأ هو حضرتك فاهم غلط. أنا وصية فقط لكن الأسهم هتفضل باسم كارما لحد ما ينتهي وقت الوصاية وساعتها هتاخد الأسهم وأنا هختفي من حياتكم.
سيف: وإنتي بقى ملاك. مش هتنقلي الأسهم باسمك ولا تضحكي على البت وتخليها تكتبلك كام سهم باسمك! صح؟
غزل: أنا مش هرد عليك. لأني ببساطة مش موافقة أكمل في العقد ده وعايزة ألغيه.
أتكأ عز الدين على كرسيه وقال بثقة: حقك. بس ترجعي كل المبلغ اللي خدتيه.
غزل بضيق: بس أنا ماطلبتش منها فلوس. هي اللي دفعتهم ومن غير إذني.
عز الدين: في النهاية حضرتك قبلتي والفلوس أدت الغرض. عايزة ترجعي في كلامك ترجعي الفلوس زي ما مكتوب في العقد.
جواد: هي داليا كانت بتفكر في إيه بالظبط؟ إيه العك ده. زي ما تكون بتقفلها من كل ناحية عشان تنفذ اللي هي عايزاه.
عز الدين: ده حقيقي. ومفيش قدامكم كلكم غير إنكم تنفذوا الوصية لأن ده لو محصلش هنقل الأسهم كلها للجمعيات الخيرية.
وقف نادر وقال: ده كده عكت على الآخر. بس تصدق أنا فرحان فيك. كنت فاكر إنك هتاخد الأسهم بتاعت داليا كمان بس طلعت فهماك وعارفاك زيي بالظبط.
جواد بغضب: إنت شكل التحذير اللي قولته الصبح مش مفهوم يا نادر وعايز تفهمه بطريقة تانية.
اقترب منه وكاد أن يضربه لولا أن وقف كنان بينهما ومنعه وقال نادر: إيه هتضربني ولا إيه يا جواد. ما العيب مش عليك. على أبوك اللي طلعك على كتافنا.
جواد: لأ مش هضربك. بس هقول للمحامي يرفعلك قضية والمحكمة تحكم بينا وخلي السوق كله يعرف إن ولاد إياد الخولي بياكلوا في بعض في المحكمة.
نديم: ما خلاص بقى الكلام ده قدام الناس. إنتوا إيه مابقاش فيه إحترام لحد. لو مش عايز تكبر لأخوك الكبير يا نادر أكبرلي أنا. ولا خلاص مابقاش ليك كبير.
الوصية هتتنفذ يا متر زي ما داليا كانت عايزة والأنسة تيجي تنور القصر وتراعي كارما زي ما هي طلبت. فيه حاجة تاني.
غزل: اه. أنا مش هسيب بابا لوحده ومش هقدر اتنقل لبيت تاني غير وهو معايا يا أما كارما تيجي تقعد معايا في البيت عندي.
جواد: لأ طبعًا. بنتي هتفضل معايا أنا كمان. عايزة تجيبي أبوكي هاتيه. لكن بنتي مش هتخرج من بيتي غير على بيت جوزها.
عز الدين: يبقى كده اتفقنا. بكرة إن شاء الله الأنسة تنقل للبيت عندكم والفلوس هتتحول لحسابك يا أنسة بمجرد ما تتنقلي. هيتعمل بيها وديعة في البنك والأرباح الشهرية تقدري تسحبيها زي ما إنتي عايزة لكن أصل المبلغ هتستلميه لما تسلمي كارما الأسهم بتاعتها.
سيف: ويا ترى المبلغ ده كام؟
عز الدين: ميلون جنيه. وده اللي مكتوب في العقد اللي متوقع بينهم هما الاتنين.
سيف بضيق: يعني أختي جابت واحدة من الشارع تبقى وصية على بنتها وخليتها مليونيرة وأنا مش لاقي أكل. بس هلوم عليها ليه! إذا كان أبويا نفسه رماني في الشارع هي مش هتعمل زيه.
جواد: أبوك ماعملش كده. إنت اللي خدت الفلوس ضيعتها على الستات. وده خلاه يخاف على الشركة وكتب الأسهم باسم داليا. لكن إنت واخد حقك في الميراث.
سيف: الشرع بيقول إن أنا اللي يبقى ليا النسبة الأكبر مش هي. والمفروض أنا اللي أورث شركة أبويا وأديرها. لكن مش هي تاخد الشركة وأنا بقى اتجوز وأقعد في البيت واستنى مراتي تصرف عليا.
كنان: كفاية بقى كلام يقرف. لينا بيت نتكلم فيه بدل الفضايح دي.
سيف: ما هي خلاص هتبقى من العيلة. والمتر ما هو عارف العك اللي عمله أبويا وأبوكم. وفي الآخر كله راح لجواد.
تركهم وغادر. كان يشعر بأن الجميع قد تخلى عنه. والآن لا يوجد لديه أمل بالحياة. ولكن الطمع الذي بقلبه لن ينتهي.

لحق به الجميع خارج المكتب وكان آخر من خرج هو جواد الذي رمق غزل بنظرة لم تفهمها. نظرت غزل إلى أثره بتعجب ثم التفتت إلى عز الدين وقالت: مفيش أي مخرج ليا من الموضوع ده يا متر؟
عز الدين: مفيش غير إنك تردي الفلوس. أنا مستغربك بصراحة. يعني هما من حقهم يتضايقوا لكن إنتي متضايقة من إيه؟ هتعيشي في قصر الخولي وليكي ربع شركة الخولي تحت إيدك إنتي الوحيدة اللي تقدر تتحكم فيه. وفي الآخر هتاخدي فلوس وإنتي ماشية. عايزة إيه تاني!
غزل بحزن: عايزة أهرب. أقول عليكي إيه بس يا داليا. عايشة أو ميتة بدفع أنا التمن.
غادرت المكتب وذهبت إلى المشفى كي تبلغ خالد بالأمر.

أما نديم فلحق بنادر الذي يسير بغضب وقال: استنى بس يا نادر، تعالى ورايا بالعربية نروح نتكلم شوية.
نادر: ﻷ أنا هروح عشان سيلين مستنياني.
نديم: يا عم تعالى بس هنتكلم وبعدين روح للهانم بتاعتك. ماجتش من ساعة.
أومأ إليه بالإيجاب ولحق به بسيارته. أما جواد فنظر إلى سيارتهما وهما ينطلقان أمامه. اقترب منه كنان وقال: فيه إيه يا جواد؟ ومين غزل دي؟
نظر جواد إليه وقال بحزن. هي... هي يا كنان.
فتح كنان عينيه بصدمة وقال: مش ممكن! ليه داليا تعمل كده؟ معقول اختارتها هي دون عن الناس كلها عشان تحطها قدامك وفي بيتك وتراعي بنتك؟!
جواد: ماعرفش كانت بتفكر إزاي بس يمكن شافت إنها كده بتحاول تصلح اللي حصل بينا. إنت عارف إني ماحبتهاش وأكيد بتعمل كده عشان فاكرة إني هبقى مبسوط لو هي معايا. مش فاهم بصراحة أنا متلغبط.
كنان: طيب تعالى نروح عشان كارما وبعدين نتكلم في الموضوع ده.
رحلا معًا وذهبا إلى المنزل. اطمئن جواد على كارما وظل بجوارها حتى نامت. ثم ذهب إلى غرفته وأغلق الباب من الداخل. كانت الغرفة مظلمة لم يشعل الضوء. أسند ظهره على الباب وترك جسده ينهار خلفه. جلس مستندًا عليه ووضع يده على قلبه يربت عليه عله يهدأ من هذا الألم. لم يكن ينسى ملامحها ولكن حين رأها الآن أنهارت آخر دفاعاته. يشتاق إليها ولا يستطيع أن يخبرها. هل يضع قلبه بين يديها لتقتله مجددًا! يكفيك جرح واحد يا قلبي. سننسى... يومًا ما سننسى.
أغمض عينيه وتذكر تلك اللحظة التي أعلن فيها عن حبه لها. 

فلاش باك.
كانت تجلس مع صديقاتها بالكلية وجواد يقف على مسافة منهن. عينيه تراقبها كما تفعل دائمًا. كانت تعلم أنه يحبها بسبب تلك النظرة التي يرمقها بها. نظرة إشتياق. كان مغرم بعينيها فحين ينظر إلى عمقهما يختفي العالم من حوله. يرى بها دنيته وعالمه. فجأة تنهدت غزل بضيق وتركت أصدقائها ووقفت أمامه بين أصدقائه وقالت: طيب وبعدين يعني؟ هنقضيها نظرات! مش هتنطق؟
تجمدت نظراته وهو ينظر إليها متعجبًا مما قالت. أما أصدقائه فضحكوا حتى كادوا يسقطون بالأرض ثم قال مصطفى: يا عم فضحتنا. البت نطقت وإنت لأ.
نظر إليه جواد بضيق ثم أمسك حقيبتها التي تحملها على كتفها وجذبها خلفه وهي تمسك بالحقيبة. وحين ابتعد عنهم قال: إنتي بتقولي إيه قدام الناس؟
غزل: ما هو بص. إنت نظراتك مفضوحة وأنا زهقت. ما هو دي مش طريقة. إنت بتلمح بقالك سنة طيب هتنطق إمتى! جواد إحنا لو فضلنا على كده هنتجوز وإحنا عندنا سبعين سنة.
ابتسم جواد وقال: هو إحنا هنتجوز؟
غزل: أمال هتتسلى بيا وكده وبعدين تخلع. لأ يبقى ماعطلكش.
كادت تذهب فأمسك ملابسها من الخلف وقال: ما تقفي هنا. أنا مش بتكلم.
غزل: إنت أد المسكة دي؟
نظر إلى يده وقال: اه قدها عادي.
غزل: طيب شكلي وحش أنا. يعني جاية أخد أنا الخطوة اللي إنت مكسوف تاخدها قدام الناس دي كلها وفي الآخر يشوفوك ماسكني كده زي الحرامية.
جواد: ما أنتي حرامية فعلا.
غزل: نننعم! سرقت إيه بقى. ولا هو رمي جتت وخلاص.
جواد: يلهوي عليكي وعلى كلامك. يا بت اسكتي خليني أعترفلك عشان مترجعيش أفاكي يأمر عيش.
غزل بتعجب: وده إعتراف ده! دي تهمة.
جواد: اه تهمة. وهروح لأقرب قسم وأقولهم البت الحلوة دي سرقت قلبي.
غزل: ااااه ده تلزيق وكده. إذا كان كده ماشي.
دفعها جواد وقال: غوري يا بت من هنا. مش لاعب.
كاد يذهب ولكن وقفت أمامه وقالت: لأ بقولك إيه. إنت خلاص إعترفت ومفيش هروب. إحنا نتكل على الله كده ونطلع على المأذون.
جواد بدهشة: مأذون!
غزل: مش معاك فلوس ولا إيه! عادي هسلفك. ما أنا لازم أقف جنب بعلي برده.
جواد: أنا مابعتش حاجة.
غزل: لأ بعت.
ثم تحدثت بدلال: وأنا أشتريت. عجبتني سرقت قلبي دي.
ابتسم جواد بحب وكاد يتحدث ولكن لم تعطيه المجال فتحدثت باندفاع مجددًا وقالت: نقعد نلزق بقى من غير مأذون! بقولك إيه أنا بتكسف. شوف أبوك وقولي هتيجوا إمتى.
جواد: يا بت مالك متسربعة ليه كده!
غزل: بقالي سنة مستنياك تنطق. حمضت يا عم. ما تتحرك كده وإنزل على ركبة ونص وطلع الخاتم.
ثم أمسكت بجيبه وقالت: إنت مش شايله معاك ولا إيه!
أبعد يدها وقال: تعرفي لو ماكنتش أمي ميتة من وأنا في اللفة كنت قولت إنها دعت عليا والدعوة إستجابت.
غزل: تؤ تؤ، اسمها داعيالك. ده يا بخته اللي هيتجوزني.
جواد: الصراحة... اه. يا بخته اللي يتجوزك. بس عارفة يا غزل لو بعد الجواز الهزار ده بقى نكد هعمل فيكي إيه.
غزل: براحتي. أنكد براحتي. على قلبك زي العسل. يلا هروح أنا وهقول لبابا إنك جاي بليل.
جواد: يلهوي عليا. أنا ماقولتش إني جاي.
غزل: أجي أنا طيب؟
نظر إليها بعينين مشدوهتين فأردفت: ما هو واضح إن أنا اللي هعمل كل حاجة في الحوار ده. خليني أفكر بقى أقنع بابا إزاي عشان نيجي نتقدملك.
جواد: إمشي يا بت من هنا. روحي على أبوكي بدل ما اتجنن وأطلع على المأذون فعلًا وبعدها أديكي علقة محترمة.
ركضت غزل وهي تقول: لا يا سي جواد. حاضر يا خويا. هجيب الماية السخنة عشان رجليك. يلهوي يا ناس سي جواد عايز يضربني.
ضحك جواد هي تركض أمامه ثم التفتت إليه وابتسمت عندما رأت ضحكته وغادرت مع صديقاتها.
عودة من الفلاش باك.

كانت البسمة ترتسم على ثغره والدموع تتلألأ داخل عينيه. لم يحقق ما حلم به منذ أن رأها. فهي تركته وانتهى هذا العشق بالفراق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان نديم يجلس مع نادر في أحد المقاهي. وبعد أن تحدثا سويًا لبعض الوقت ولا يزال نادر يصر على ما يفعل قال نديم بضيق: يا ابني أفهم. موقف جواد القانوني سليم ١٠٠٪ وهو رماها النهاردة؛ عايز حقك روح للمحكمة ولو ليك حاجة هتاخدها. يعني الرغي اللي إنت عمال ترغيه ده ملوش أي لازمة.
نادر بضيق: يعني أعمل إيه؟ أقف اتفرج عليه وهو بياخد الشركة كلها لحسابه؟
نديم: ما أنت لو قعدت وفكرت بمخك ده شوية هتلاقي إن داليا جابت الحل. البت اللي اسمها غزل دي. مش هتقعد لحد ما كارما تاخد الأسهم من غير جواز. لو عرفنا نضحك عليها وتتجوز حد فينا وتكتبله الأسهم باسمه تبقى لعبت معانا. وبدل ما يبقى في الآخر هتاخد مليون جنيه وبالأجل تاخد ٣ مليون ودلوقتي.
نادر: يعني إنت هتتجوزها؟!
نديم: ﻷ أنا مش هتجوز تاني.
نادر: ولا أنا ينفع اتجوز. دي سيلين تعلقني.
نديم: لأ... لو سيلين عرفت إنها جوازة مصلحة هتوافق.
صمت نادر يفكر وقال: وساعتها تكتبلي ربع الشركة.
نديم: وأنا وإنت وكنان يبقى لينا النصيب الأكبر في الشركة ونتحكم في قرارات الشركة عن طريق إجتماع المساهمين.
تنهد نادر وقال: طيب هشوف سيلين الأول.
نديم: أنا مش فاهم البت دي عملالك إيه! ولا ناوي تاخد على أفاك زيي وزي جواد؟
نادر: لا يا عم، سيلين بتحبني. دي ماتقدرش تعيش من غيري.
نديم: ماشي. أما نشوف. بس هي لو بتحبك هتوافق على فكرة. وخلي بالك إن جواد زي ما اتجوز داليا عشان الأسهم دي ممكن يعمل كده تاني ويتجوز غزل عشان نفس السبب. وواضح إن بينهم سابق معرفة.

دب الشك في قلبه وكانت تلك النصيحة ثمينة بالنسبة إليه. فهل ستوافق سيلين أم سيكون لها مخطط آخر؟

تعليقات



<>