
براعم الحب بقلم رشا عبد العزيز
رواية براعم الحب الفصل الحادي والخمسون51 الاخير بقلم رشا عبد العزيز
وبين دفاتر الماضي قصص سلبت منا سعادتنا واستباحت دموعنا، تحرق أرواحنا بجمر القهر بلا رحمة لتردينا كأجساد بلا روح، نعيش لنعيش فقط، نسير تائهين وسط زحام همومها، تغرز أشواكها لتخدش ما تبقى من قلوبنا، فلم يعد طبيب يستطع علاجنا، ولا دواء يشفي جروحنا، فاستسلمنا لفكرة واحدة أنها النهاية، مهما تبقى سيكون مجرد أيام نعدها حتى تنتهي حياتنا، متناسين رحمة الله ودعاء لهجت به ألسنة من أحبونا، ليلمع ضوء وسط عتمة الحياة يعيدنا من جديد إليها، وأيدٍ مدت لتنتشلنا من براثن الألم، فتعود ابتساماتنا لتضيء طريقنا نحو أحلامنا المستحيلة.
وقفت بفستانها الأبيض لا تصدق أنه صدق في وعده لها، وها هي تشعر بملمس أصابعه المتشابكة لأصابعها، يشد على كف يدها بقوة، يمنحها شعورًا لا تستطيع أن تصفه، فما بين أمان وحب واهتمام واحتواء، لو جمعتها كلها لكان هو حبيبها وزوجها و.....
_ "نونو" سرحانة فين؟ المنظمة بقالها ساعة بتقول لازم ننزل من الاستيج عشان الرقصة، يلا يا روحي على مهلك.
انحنى يرفع طرف فستانها خشية أن تتعثر، وساعدها على النزول لتتلقفها ذراعاه يحيط خصرها بتملك، لتتمايل معه بتناغم جميل كأنهما جسد واحد.
رفعت يدها تحيط رقبته، وعيناها تتأمل بعشق سرى بين شرايينها حتى أصبح كالنفس لها.
ابتسمت يشاكسها.
_ تعرفي أول مرة أحس إن عيونك بتقولي بحبك.
افتر ثغرها عن ابتسامة عريضة تلغي معها خجلها وارتباكها المعتاد، لتخرج كلماتها بغزل فاجأه.
_ مش بس عيوني، قلبي وروحي وكل كياني بيقولك بحبك.
انطلقت ضحكاته يكاد لا يصدق أنها زوجته، أو ربما حياتها ما بين الشعر والأدب منحتها جرأتها وأزاحت خجلها الذي كان حاجزًا بينه وبينها طيلة تلك السنين.
_ الله.. الله.. يا "نونو" إيه الكلام الجميل ده.. أنا مش مصدق وداني.
رفعت كتفها بثقة تخبره بدلال.
_ إيه مش جوزي ومن حقي أتغزل فيك.
مال نحو الأمام مقتربًا منها يهمس لها بحب.
_ طبعًا حقك.. يا روحي.. اتغزلي براحتك وأنا هسكت، النهاردة كفاية عليا تلات سنين بتغزل لوحدي.
ضحكت على كلامه، لكن ضحكتها تخللها شيء من القلق باحت به.
_ متفكرنيش يا "سيف" ده لسه فاضل سنة على التخرج، مش عارفة هعمل إيه وخايفة أوي ما أعرفش أكمل.
غمز لها عابثًا.
_ عيب عليكِ أنا معاكِ وجنبك لحد ما ألبسك روب التخرج إن شاء الله زي ما لبستك فستان الفرح.
تنهدت تخبره بهيام وحروف كلماتها ترقص على لسانها بسعادة.
_ إن شاء الله يا روحي.. "سيف" أنا حاسة إني بحلم، مكنتش أصدق إنك هتعملها وتعملي فرح.
سند جبهته على جبهتها وقال بعتاب.
_ كده يا "نونو" هو أنا عمري كدبت عليكِ.
مطت شفتيها وقالت بتهكم تسخر من حديثه.
_ يا سلام عمرك ما كدبت عليا.. هو أنت ناسي يا دكتور إنك وعدتني إن الفرح وحياتنا الجديدة سوا تبقى بعد التخرج لحد ما....
توقفت عن إكمال حديثها خجلًا ليضحك حتى بانت نواجذه، ليكمل هو بدلًا عنها.
_ لحد ما نقضت الوعد.
ثم همس لها بسخرية كأنه يخبرها سرًا.
_ والعروسة بقت حامل.
اصطبغ وجهها بحمرة الخجل وارتبكت تلومه وعيناها تهرب منه بحرج.
_ اسكت يا "سيف" أحسن حد يسمعك.
عادت ضحكاته ترتسم على وجهه ومال برأسه يطالعها بدهشة.
_ أنتِ هبلة يا بنتي ما الكل عارف إننا متجوزين وإن الفرح ده احتفال بعيد جوازنا.. يعني إحنا بس اللي عارفين اللي فيها.
أتبع كلماته بغمزة ماكرة جعلتها تعض على شفتها بحياء عاد إليها بعد وصلة من الجرأة المؤقتة.
************"*************
وليس ببعيد منهم كان هناك من يراقب تلك الرقصة ويتمايل يمينًا ويسارًا حاملًا صغيرته المدللة، يتمايل معها وسط نظرات والدتها الساخطة.
_ شكلي فعلًا جبت ضرة لنفسي.
تجاهل تذمرها المزيف وأردف مازحًا.
_ أنتِ بتغيري منها بجد.
أجابته بعدم مبالاة تعقد يديها على صدرها تؤكد له.
_ أنا أغير من بنتي يا "مهاب" أكيد لا، أنا متأكدة إنها خطفتك مني وبقت حبيبة قلبك بدالي.
قهقه ضاحكًا تشاركه هي ضحكاته، تداعب وجنة صغيرتها لتزيح الصغيرة يدها عن وجنتها بانزعاج.
_ يا مجنونة.. مفيش حد بدالك.
استمر النقاش بتحدٍ ومكابرة يتخلله المزاح والضحك حتى شعرت بيد تحيط خصرها وتجذبها لتشهق فزعة قبل أن تكتشف هوية الفاعل، ولم يكن سوى والدها الذي سحبها نحو ساحة الرقص يراقصها.
_ بابا حبيبي.
_ روح بابا، تعالي نرقص وسيبي "مهاب" مع بنته عشان أشبع من بنتي أنا.
"مهاب" الذي وقف يشاهد انسحابها أصابته الدهشة عندما وجدها تلوح له بسخرية في محاولة لإغاظته.
_ أيوه يا بابا سيبه مع بنته الغالية.
وفي ساحة الرقص سندت رأسها على صدر والدها الذي غمرته السعادة بوجودها بين يديه، لتشعر بدفء افتقدته، دفء بطعم مختلف، أمان وحب فطري، فرغم عشقها لـ "مهاب" ولدفء أحضانه لكنها اليوم توقن جزمًا أن أحضان "طارق" لها دفء من نوع خاص، أراحت رأسها تنعم بجمال تلك اللحظة.
*****************************
وعلى بعد خطوات كان هناك حب من نوع آخر، فذلك الصغير الذي بدأ يغفو ويغلب النوم على كتفها، تحمله بحذر تمسح بيدها على ظهره بحنان وتتحرك يمينًا ويسارًا تشرف على تنظيم الحفل وسير الأمور بإتقان، فحفيدها متعلق بها بشكل كبير حتى أنه ينسى أنه يملك أمًا بوجودها.
_ حبيبتي سيبيه أنا هشيله عنك كده هتتعبي.
قالها "فارس" معترضًا لتلتفت إليه تخبره بقلة حيلة.
_ خليه ينام عشان أديه لـ "هدى".
قالتها "شمس" تحاول إقناعه بعد أن أبصرت امتعاض وجهه.
رمقها باستنكار ولم يقنعه كلامها، لتدور عيناه في المكان حتى التقط "حسين" الذي يراقص "قمر" باندماج واستمتاع ليتمتم حانقًا.
_ يعني "حسين" باشا بيرقص ويدلع وسايب ابنه يحتكر حبيبتي.
لتلتقط عيناه "علي" الذي كان يتكلم مع أحد الضيوف ليذهب إليه شاكيًا.
_ "علي" كنت محتاجك في كلمة لو سمحت.
أنهى "علي" حديثه مع الضيف مستأذنًا واقترب منه يسأله بقلق.
_ نعم يا "فارس".
ليخبره بضيق وعيناه تشير نحو "حسين" و"قمر".
_ يرضيك ابنك يدلع نفسه وسايبني مش عارف آخد راحتي مع مراتي.
عقد "علي" حاجبيه بعدم فهم وعيناه تبحث عن "شمس" حتى وجدها تحمل حفيده، لتتحول حيرته لدهشة حلت عقدة حاجبيه ليرفعها باستنكار يلومه.
_ ما تسيب ابني يدلع، هو يعني سايب الولد عند حد غريب، دي جدته.
تجهم وجهه يطالعه بانفعال طفيف.
_ ما أنت جده ومتسمي على اسمك كمان، ما تشيله أنت يا بيه.
قهقه "علي" ضاحكًا وضرب كتفه بمزاح.
_ يا أخي أنت بقيت جد، خف رومانسية يا ابن "محسن" واعقل، ده فرح ابنك.
ضيق عينيه يرمقه باستنكار ليربت على ذراعه.
_ مراتي يا حبيبي، واحد عاوز مراته تقف معاه وتستقبل الضيوف.
لتحول لهجته إلى أمر وهو يدفعه مازحًا.
_ يلا اتفضل خد حفيدك وسيب لي مراتي.
ضرب "علي" كفوف يده أحدهما بالآخر وهز رأسه بقلة حيلة مرددًا.
_ طب والله مجنون.
قبل أن يتجه نحو "هدى" و"شمس" ويخبرهما بطلبه فيضحك الاثنتان وسط حرج "شمس" لتنتزع "هدى" منها الصغير رغم رفضها، لكنها أخبرتها أنه غفا وسينام على حجرها.
أعطت الصغير لها بحذر واتجهت نحو حبيبها الغاضب تعاتبه.
_ كده يا "فارس" ما أنا قولتلك هنيمه وأجيلك.
ليفاجئها يجذب يدها ويرفعها يقبلها قبلة مبتسمًا ثم جعلها تتأبط ذراعه يخبرها بعدم مبالاة.
_ واحد عاوز مراته.. أظن ده حقي يا أم العريس إنك تقفي جنب جوزك في يوم زي ده.
تنهدت بقلة حيلة ومدت يدها تحتضن ذراعه بحب، تعلم أنه متعلق بها كطفل صغير.
_ حقك يا قلب مراتك.
ربت على يدها بحب وعيناه تشملها بنظرات عاشقة.
_ ربنا يديمك نعمة في حياتي.
**************************
جلس بهيبته يترأس المائدة كعادته يطالع كل الأطباق التي حرصت على وجودها، فهي تعلم أنه يحبها، عيناه كانتا تراقب أولاده يغادرون المكان بعد إنهاء فطورهم السريع ليخرج صوته الأجش بأمر.
_ خلصوا لبسكم بسرعة مش عاوز تأخير خلينا نلحق شغلنا.
ليسمع أمره وينفذ في اللحظة، وبخطوات سريعة اتجه الولدان نحو غرفتهما، فانفرد بها وهي تضع أمامه الطعام.
_ أصب لك شاي.
أومأ لها برأسه وظل يتأملها، صمتها أثار ريبته ليسألها بقلق.
_ مالك يا "زهرة" ساكتة ليه؟ مش بعادة يعني مسمعش صوتك ولا تسأليني عاوز إيه على الغدا.
مسحت على رقبتها تخبره بتعب.
_ شكلي داخلة على دور برد جامد.
انتفض قلبه بخوف، فرغم قوته وصلابته لكنه معها ينسى كل شيء، فقد نجحت طيلة تلك السنين بأن تكون البلسم لهمومه، ينسى بقربها أوجاعه التي تمتصها بين كلماتها الداعمة وأسلوبها البسيط في تقبل الصعاب.
_ وكل أمرك لربنا وهو قادر يحلها.. أكثر كلمة كانت دومًا ترددها فتذكره بالرجوع إلى الله.
_ كنت كلمتي "أصيل" يبعت لك اسم دوا عشان أجيبهولك.
ارتشفت الشاي بصعوبة فاحتقان جوفها يؤلمها لتسعل عدة مرات قبل أن تجيبه.
_ أصله اتكسف أتصل دلوجتي وأقلقه، هو أكيد راجع من الحفلة بتاعة "سيف" متأخر وبيت في بيت حماه.
_ خليني استنى لحد العصر يكون فاج.
ابتسم يعلم مدى حبها لابنها وخوفها عليه ليشاكسها.
_ ولا تتكسفي، أنا هوصل المستوصف وأشوف لك الدكتورة هناك تيجي تشوفك أو حتى تكتب لك مسكن ولا حاجة، وسيبي ابن الغالي نايم جنب مراته وناسي أمه.
_ ربنا يسعده ويرزقه الذرية الصالحة..
ثم نظرت له بتمعن قبل أن تبتسم وهي تقول بصوت تخللته بحة تخنقها.
_ وبعدين مالي أنا بابني، ربنا يحفظك ليا وميحوجنيش لحد طول ما أنت موجود يا غالي.
قهقه ضاحكًا منتشيًا بحديثها ولا يعلم لماذا سألها.
_ لسه بتحبيني زي زمان يا "زهرة".
طالعته بعشق زادته سنين العشرة وكيف لا تعشقه وهو عوضها وحبيبها الذي أحست بجواره بالأمان والاهتمام.
_ وهو زمان إيه... يا حبيبي ده أنا كل يوم بحبك أكتر.. وأنت مش عارف غلاوتك عندي يا راجل ده أنا أفديك بروحي يا "راجح".
وإن شاخ القلب وشاب الشعر تبقى كلماتها الصادقة تنعش قلبه حتى يخفق كقلب فتى، ومهما طال الزمن ستبقى هي من فتحت أبوابها لتستوطن وتملك مفاتحه.
_ سلامت روحك يا حبة الجلب، ده أنتِ اللي أغلى عندي من روحي يا أم "أصيل" ومهما عجزنا وشاب شعرنا هتفضلي أنتِ اللي جاعدة ومربعة فيه.
توردت وجنتاها ليس خجلًا بل عشقًا تروي روحها كلماته الجميلة.
_ طول عمر كلامك كيف الشهد يا "راجح" ربنا يحفظك ليا وميحرمنيش منك.
_ ولا منك يا أم العيال.
لوت شفتها معترضة تعاتبه باستنكار مصطنع.
_ أم العيال بس يا "راجح" يعني مش مرتك وحبيبتك وعشرة العمر.. ما كنت من شوية بتجول كلام زي السكر، إيه اللي جلبك عليا عشان تجول لي أم العيال بس، إلا وأنا اللي كنت معشمة نفسي بأكتر من كده، يلا أجرنا على الله.
ليدخل في نوبة ضحك وسط دهشتها حتى أدمعت عيناه حتى أمسك معدته وسعل عدة مرات قبل أن يتوقف، فهذه هي زوجته تلقي لها الكلمة فتردها بسيل من الكلمات لكنه يعشق ثرثرتها التي تعود عليها، لينهض محاولًا إرضاءها رغم أنه يعلم أنها تمزح لكنه أراد مداعبتها قليلًا فانحنى يقبل رأسها ووجنتها.
_ حجك عليا يا غالية.
ثم حدق بها يحيط وجهها ويحركه يمينًا ويسارًا كأنه يتفقدها.
_ لا أهو أنتِ دلوجتي "زهرة" حبيبتي.
أزاحت ذراعيه حانقة ترمقه بامتعض.
_ جصدك إني راديو ولا كيف الجطر مش بسكت.
عاد يقهقه من جديد وهي تردد كلمات نعتها بها سابقًا.
_ جلبك أسود لسه فاكرة، ما هو إحنا تبنا أهو وحبينا الراديو وعشجنا الجطر يا حبة الجلب، وبعدين أنا بجيت مدمن للحكاية دي، بجيت بعشج التفاصيل زيك.
عاد يقبل رأسها ويطلب منها السماح.
_ وادي راسك أبوسها، هو أنا ليا كام "زهرة" في الدنيا..
أرضتها كلماته لتبتسم.
_ إن شاء الله تسلم وتعيش يا حبيبي.
****************************
خرج من عيادة ذلك الطبيب التي كان ياتي اليها خفيه سعيدا شفائه بعد ان اخبره طبيبه ان سنتين من العلاج اثمرت بشفائه
لقد اتخذ هذه الخطوه رغم انها سامحته لكنه فضل العلاج لاجلها ولاجلها فقط
فكما ضحت سندس وسامحته تستحق ان يضحي ويتعالج لاجلها ويصبح حسن جديد يستحقها
***********. ************
أجابت دعوته إلى تناول الإفطار معًا حتى أنها استمتعت وطلبت منه تكرار تلك الدعوة مرة أخرى.
التفت إليها متعجبًا.
_ ما كنتش أعرف إنك بتحبي تفطري الحاجات دي، لو أعرف كنت عزمتك بدل "فارس" من زمان.
رفعت كتفها بدهشة.
_ هو مين مش بيحب الكبدة والسجق الإسكندراني، عجبوني وفعلًا المطعم لأنه شعبي بيعملها حلو أوي.
_ بالهنا والشفا يا حبيبي.
انتبهت إلى الطريق لتسأله بتعجب.
_ "علي" ده مش طريق البيت.
_ أصلي هخطفك وآخدك لمكان متحلميش فيه.
ازدادت حيرتها لتسأله بفضول.
_ مكان إيه.
_ اصبري يا "هدى" وهتعرفي.
لتصطف سيارته في ذلك الشارع ورغم أن الحاضر ألقى بلمسته عليه لكنها لن تنساه أبدًا، نزلت من السيارة ووقفت تتطلع إلى المكان، عيناها تجوبه بحنين كأنها تعانق أرجاءه باشتياق.
اقتربت من ذلك المحل الذي اتسع عن ذي قبل، وبدل الموظفة كان هناك اثنتان يهتمان بتنسيق الزهور.
دخلت بخطى متوترة يدفعها شغفها لرؤيته، وما إن خطت قدمها داخله حتى لفحتها عطور الورود التي ملأت المكان تعيد لها عبق الماضي البعيد، لسعت عينيها الدموع وهي تطوف في المكان وكل زاوية تخبرها أنها قد افتقدتها.
_ أقدر أخدمك إزاي يا فندم.
صوت الموظفة أخرجها من شرودها لتمسح تلك الدمعة التي تدحرجت على وجنتها باشتياق، مسحتها بسرعة.
وقبل أن تجيبها سبقها "علي".
_ عاوز وردتين لونهم أحمر.
التفتت إليه ليغمز لها وما جمعهم بالأمس صار رمزًا لحبهم اليوم، ابتسمت ابتسامة باهتة فقد داهمتها ذكريات الماضي.
التقط الزهرتين من المرأة واقترب منها يقدمها لها.
_ اتفضلي يا حب عمري.
أمسكت الزهرتين تستنشقهما بحب.
_ تسلم يا روحي.
جاورته سيرًا بعد خروجهم من المحل فأخذت تتأمل الزهرتين، شعر "علي" بسعادتها.
_ فاكرة يا "هدى".
أغمضت عينيها وابتسمت كأنها ترى الماضي أمامها لتجيبه.
_ ومين يقدر ينسى يا روح "هدى".
_ بحبك يا أم "حسن".
*********، ********************
تفاجأت من شروده لتجلس بجانبه فلم يشعر بوجودها لتسأله بقلق.
_ مالك يا "طارق".
التفت إليها يبتلع غصة يخبرها بحسرة.
_ العمر عدى والعيال كبرت والبيت فضي علينا يا "ندى".
مسحت على ذراعه بحنان.
_ دي سنة الحياة يا حبيبي والحمد لله إننا أدينا الرسالة ووصلنا الولاد لشهادات حلوة واتجوزوا جوازات محترمة.
هز رأسه يؤيد حديثها.
_ الحمد لله يا "ندى"..
ثم ابتسم يخبرها بما يعتري صدره.
_ بس حاسس كأني غمضت عيني وفتحتها ولقيت العمر عدى.
_ ربنا يديك طولة العمر يا حبيبي وتجوز ولاد ولادهم.
_ يا من يعيش يا "ندى".
دنت منه تحتضن ذراعه، أراحت رأسها على كتفه.
_ بعد الشر عليك يا حبيبي، أنت لسه شباب، ده أنا بغير عليك من عيون البنات لما بنمشي في الشارع.
ضحك يعقب على كلامها.
_ يا "ندوش" أنا عجزت، اطمني محدش هيبص لي.
_ أنت سيد الرجالة يا قلبي.
رفع يده ليداعب أنفها بإصبعه يمازحها.
_ أعتبر دي معاكسة.
لتجيبه بثقة.
_ أيوه عندك مانع.
هز رأسه نافيًا يسعده حديثها.
_ لا يا حبيبتي..
ليميل برأسه يسنده على رأسها الموضوعة على كتفه لتغمض عينيها مستمتعة بوجوده بقربها.
_ "ندى".
_ امممم.
_ فاكرة زمان لما مكانش عندي وقت أقعد معاكِ وكنتِ بتضايقي إني مشغول عنك.
اهتز جسدها عندما انطلقت ابتسامتها العريضة ليبتسم وهو يسمعها.
_ ودي حاجة تتنسي يا "طارق" ده أنت كنت منشف ريقي عشان أسمع منك كلمة حلوة أو اهتمام حتى.
_ دلوقتي بعد ما شغلي هيبقى في العيادة بس، والولاد كبروا ومشيوا خلاص مش هتضايقي تاني مني إني هنشغل عنك.
ازداد اهتزاز جسدها لتبتعد عنه تطالعه بنظرات مستهجنة.
_ لا يا حبيبي ربنا يخلي لي أحفادي، "طارق" جونيور و"سماح" و"رحمة" بقوا قربين مني وبيسلوني و"جوري" هانم ساعات "ورد" بتسيبها عندي و"فهد" باشا اللي مجنن أمه كمان ساعات بيقضي الوقت معايا، الحمد لله معدتش وحيدة، عيلتي كبرت يا ابن الجوهري.
مسح على وجنتها بحنان.
_ كبرت بوجودك يا "ندى" ربنا يحفظك لينا.
لكنه تفاجأ بها تضيق عينيها تحدق به كأنها تفكر.
_ بس بفكر برضو أشتغل معاك سكرتيرة أو مساعدة، أصل لسه مش قادرة أبعد عنك.
قهقه ضاحكًا وضمها إليه بحب.
_ والله يا ريت تعمليها، أصل أنا دلوقتي يا "ندوش" اللي بقيت مدمن وجودك جنبي.
ليتنهد بحب مستمتعًا بضحكاتها فقد أصبحت كل حياته بعد أن كان يهرب من حبها في الماضي.
***********"******************
منذ أن أفزعها ذلك الحلم واستيقظت من غفوتها المؤقتة وهي تشعر بشيء غريب، مع أنها كانت سعيدة برؤية والدها بعد كل تلك السنين لكنها تشعر أنها تختنق، ساقتها قدماها كالمغيبة نحو تلك الغرفة التي جمعت أغراضهم القديمة، فتحت القفل ودخلت ورغم أنها كانت غرفة منظمة ومرتبة لكنها حملت غبار الماضي.
تلمست الأشياء لتداهمها الذكريات مع كل لمسة وما بين ذكرى حزينة وأخرى سعيدة تنقلت مشاعرها حتى وصلت إلى ذلك الركن البعيد حيث جمعت مقتنياتها الخاصة بها لتبتسم وهي ترى تلك الدمية التي أهداها إياها "فارس"، تلمست يدها على بطنها لتعمل وتصدر صوت اعتذار لكن خاب أملها عندما لم تعمل، وبجانب تلك الدمية كانت تلك العلبة الكبيرة فتحتها لتجد فستان زفافها وقد تغير لونه بفعل الزمن وكأنه لم يعد بذات البياض، تلمسته تتذكر بألم تلك الليلة وكيف نفرت منه لتبتسم ساخرة وهي اليوم لا تشعر بالسعادة إلا داخل أحضانه.
أغلقت العلبة واتجهت أنظارها نحو ذلك الصندوق الكبير وكلما اقتربت خفق قلبها أكثر، تحركت يدها عليه بحنين لتفتحه ببطء تطالع محتوياته، حملت دميتها واحتضنتها بعفوية فقد كانت ترافقها في مواقف كثيرة، أعادتها مكانها لتبصر ذلك الثوب الذي لا زال يحمل آثار دمائه، ارتجفت يدها وصوت صراخها عاد يدوي في أذنها وشريط تلك الحادثة يمر أمام عينيها كأنها حدثت البارحة، حملت الثوب وقربته من أنفها تستنشق رائحته لتتسع عيناها عندما شعرت أنها تشم رائحة والدها لا زالت عالقة عليه، هل يعقل ذلك بعد كل تلك السنين؟
انسابت دموعها شوقًا إليه وعقلها يدور ما بين الحاضر والماضي ليرتجف جسدها عندما أدرك تاريخ اليوم، إنه تاريخ رحيل والدها لتنهار عندما ربطت بين رؤيته في المنام وبين تاريخ الحادثة، هل والدها جاء يذكرها به وهي التي لم تنساه أم جاء يودعها من جديد؟
بحث عنها في كل مكان ولا أثر لها، تعجب من اختفائها فهذه ليست بعادتها، زفر أنفاسه بضجر وعيناه تتلفت يمينًا ويسارًا، ترى أين ذهبت؟ نادى مرة أخرى:
_ "شمس".. "شمس".. أنتِ فين؟
لكن ليس هناك من مجيب.
صعد إلى الطابق العلوي بعد أن بدأ القلق يتسلل إلى قلبه، فلمح باب تلك الغرفة مواربًا، ولفت انتباهه ضوؤها المشتعل.
تحركت قدماه بسرعة.
وصل إلى الباب واندفع نحو الداخل يتفقد المكان، ليتسمر بدهشة وهو يراها تجلس على الأرض تحمل بين ذراعيها ذلك الثوب القديم، تشرد في عالم آخر ودموعها تخط آثارها على وجنتيها.
اقترب منها بخوف وجثا على ركبتيه أمامها يسألها باضطراب:
_ مالك يا "شمس" قاعدة كده ليه وماسكة الفستان في إيدك؟ إيه اللي فكرك بيه النهارده؟
ودون أن تحيد عينيها عن ذلك الفراغ كأنها تشاهد مشهدًا من الماضي أخبرته:
_ زي النهارده غمض عينيه ومفتحهاش تاني، سابني أصرخ وأنادي عليه من غير ما يرد عليا، مشي من غير ما يقولي مع السلامة، هو ميعرفش إني بخاف أمشي لوحدي.
كانت تهذي كالمغيبة، يعلم أنها تقصد والدها لكن هيئتها أرعبته، ليمسح على وجهها بحنان:
_ حبيبتي الله يرحمه ادعيله.
ملمس يده على وجهها أفاقها لتغمض جفنيها فتتدفق دموعها بقهر، تسأله بحسرة:
_ ريحته لسه على الفستان يا "فارس"، يمكن أنا بتوهم ولا بهلوس بعد كل السنين دي بس صدقني أنا شميت ريحته.
أنهت كلماتها المختنقة لترفع الفستان تغطي وجهها به وتستنشق عطره مرددة بحرقة:
_ وحشني أوي...
جذبها يسكنها أحضانه فهو أضعف من أن يتحمل دموعها وانهيارها، ضمها بقوة يتمنى لو يستطيع أن يمحو حزنها ويحمل عنها ألم الماضي:
_ حبيبتي.. ادعيله بالرحمة.. أنتِ إيه اللي فكرك بالفستان؟
تعالت شهقاتها تدفن نفسها بين أحضانه تحتمي بها من أطياف الماضي وذكرياته التي تكالبت عليها بقسوة توجعها، كسوط يجلدها ويفتح جراحًا ظنت أنها اندملت وشفاها الزمن:
_ زارني في الحلم يا "فارس".. أول مرة يزورني من سنين.
_ طب اهدي خلاص يا روحي.. وتصدقي، الصدقة والدعاء هينفعه.
ظلت تبكي دون توقف وتركها هو تخرج مشاعرها المكبوتة حتى استكانت بعد أن أتعبها البكاء.
واستمر يمسح على خصلات شعرها برفق يهدهدها كما تهدهد الأم صغيرها، لتتجمد يده بفزع عندما سمعها تقول:
_ أنا عاوزة أروح له.
وقبل أن ينهرها عن حديثها قالت:
_ عاوزة أزوره يا "فارس" ممكن تاخدني؟ عاوزة أتكلم معاه، وحشني.
تنهد بارتياح ولام نفسه على تفكيره ليقول وهو يسحب الثوب من بين يديها ويعيده مكانه ويحثها على النهوض:
_ هنروح يا روحي وقت ما تكوني جاهزة هنروح على طول..
أحاط جسدها يسندها بعد أن نهضت.
_ بس يلا خلينا نخرج عشان ترتاحي يا قلبي.
سارت معه بخطى واهنة حتى خرجت من المكان.
وبعد أيام صدق في وعده لها وأخذها لتزور والدها، ظل جالسًا بجانبها يستمع لحديثها معه وما بين عتاب وشوق ودموع وابتسامة حنين كانت تسرد له أخبارها وأخبار شقيقاتها وابتسم عندما وجد لهفتها وهي تصف له أحفادها وشغبهم كيف تعلقت بهم حتى انتهت من حديثها لتلتفت إليه، فمد أصابعه يمسح دموعها برفق ليحاول أن يخفف عنها فمازحها قائلًا:
_ أنتِ حكيتي لعمي كل حاجة بس أنتِ مش ناسية حد كده تحكي لعمي عنه.
ابتسمت تفهم مقصده لتقترب منه تضمه وتتجه أنظارها نحو قبر والديها:
_ بابا "فارس" عوضني عن حنانك اللي مشبعتش منه، كان أبويا وأخويا وحبيبي وصاحبي، متخافش عليا أنا في حضنه بأمان.
ثم حولت نظرها نحو قبر والدتها:
_ حبيبتي يا "ورد" ربنا استجاب دعائك ليا واتجوزت حد زي بابا طيب وحنين، عشت قصة الحب اللي كنت بحلم بيها يا "ورد" وذقت طعم السعادة جنبه.
ضمها إليه بقوة يقبل رأسها يخبرها بامتنان:
_ أنا اللي بشكر ربنا على نعمة وجودك في حياتي يا قلب "فارس".
***************************
ضحكات وصخب يملأ المكان وصراخ من ناحية ولعب من ناحية أخرى، هكذا كان حال منزل "حسن" الذي كان يشاهد ما يحدث بقلب مبتهج، فها هي العائلة قد كبرت وولد جيل جديد حمل اسم الجوهري، ألفة ومحبة تجمع أفرادها.
تنهد بارتياح وعيناه تشرد يحاور أطياف من رحلوا بحنين، يتمنى لو يخبر والده أن بنات "ورد" استطعن أن يحافظن على ترابط هذه الأسرة، ويخبر "حسين" أن بناته بأمان مع أزواجهن وأولادهن بل وأحفادهن، ثم ابتلع غصة يود لو يرى "محسن" كيف يعيش ولداه بسعادة مع بنات "ورد" و"حسين".
شعر بيدها تحط على يده المجعدة تضمها بقوة، رفع نظره إليها ليجدها تبتسم:
_ سرحان بإيه يا "حسن".
_ في العيلة الجميلة يا "صفاء" وصوت الولاد حوالينا وولادهم، حاجة تشرح القلب ما شاء الله تبارك الرحمن.
دارت عيناها على الجميع لتبتسم:
_ ربنا يحفظهم ويديمك لينا يا "حسن".
_ الواحد ارتاح كده أدى رسالته وشاف أحفاده خلاص يا "صفاء" يلا حسن الختام.
امتعض وجهها تلومه:
_ متقولش كده يا "حسن" ربنا يبارك في عمرك.
_ ويحفظك ليا يا حبيبتي.
_ "صافي" بتخونيني وعمالة تتغزلي بجدو قدامه كمان.
هكذا هتف "حسين" يشاكسهم يندس بينهما بعد أبعد يدها عن "حسن" لتضرب كتفه مستنكرة حديثه.
_ يعني أنت مش بتخوني مع مراتك يا "سونة" وكمان ابنك اللي واخدك مني يا بكاش.
ليشير إلى نفسه بدهشة قبل أن يضمها مقبلًا وجنتها:
_ أنا يا "صافي" ده أنتِ الحب الأول.
_ هتسمع "قمر" وتزعل.
_ متخافيش هي عارفة إنك حبي الأول.
مسحت على رأسه قبل أن تضربه على صدره:
_ يا كداب ده أنا كنت شاهدة على كل حاجة وعارفة مين الحب الأول.
_ "سونة"...
قالها ذلك الصغير يخطو نحوه بلهفة كأنه كان يبحث عنه.
_ أيوه يا روح "سونة".
ابتعدت "صفاء" عن أحضانه وقالت تشير نحو الصغير:
_ اتفضل قوم شوف ابنك.. أهو لقط اسم الدلع من "قمر" مبيعرفش يقول بابا.
قهقه الثلاثة ضاحكين وهو يعاود ترديد اسم والده:
_ "سونة".
ليحمله "حسين" يقربه من جده "حسن" و"صفاء" يلاعبانه بحب.
ضحك "طارق" وهو يرى الجميع ينصتون لـ "فارس" الذي يحكي لهم قصة حبه لـ "شمس" ويروي لهم كيف فاز بقلبها، وأعين أولادهم تلمع بفخر وهم يسمعون تلك القصة وكيف حارب والدهم ليفوز بقلبها، فتنتقل عدوى رواية القصص ليبدأ يحكي لهم عن والدتهم وكيف اتخذ من شراء الورد حجة للقائها، وما إن انتهى حتى توجهت الأعين نحو "طارق" الذي قهقه ضاحكًا وروى قصة تلك الوصية التي جمعت بينه وبين "ندى" ليتحول الأمر من مجرد تنفيذ لتلك الوصية إلى حب ربط بين قلبيهما.
************"" *****************
وبعد مرور شهور وقفت بجانبه تمسح دموعها فلم تستطع تصديق ذلك المنظر وهي تقف أمام الكعبة برهبة ليخشع قلبها، ترفع يدها وتدعو ولسانها لا يتوقف يلهج بعفوية بذكر الله، التفتت يمينها ويسارها تطالع شقيقاتها بجانب أزواجهم، فتلك العمرة التي جمعتها مع شقيقاتها وأزواجهن كانت من أجمل الأفكار التي طرحها عليهم "فارس" ورغم أنها زارت بيت الله الحرام سابقًا لكنها اليوم سعيدة أنهم في هذا المكان معًا.
التفتت إليه يرتدي لبس الإحرام رافعًا يده يدعو الله ويذكره:
_ كانت أحلى حاجة يا "فارس" إننا نيجي سوا في المكان الطاهر.
_ فعلًا يا "شمس" هنا أنتِ بتنسي الدنيا بحالها وتفتكري عظمة الخالق.
اقتربت شقيقاتها منها يمسحن دموعهن ليتوحد دعاؤهن لوالدتهن التي فنت عمرها من أجلهن:
_ ربنا يرحمك يا أمي، ربنا يرحمك يا "ورد".
هكذا وقفن بملابسهن البيضاء يدعون لها، بينما أزواجهن يشاهدون الموقف ويكررون الدعاء لمن غابوا، وإن كانت قلوبهم تحمل جراحًا منهم، لكن الوقوف في رحاب الكعبة ينسيك أي ضغينة.
*****************************
كتبت كلمة.... تمت....لتتنهد برتياح وتريح ضهرها بسعاده فأخيرا انتهت تلك الروايه التي اخذت منها وقتاً طويلاً وربما ارتباطها
بتلك الرواية كان نفسياً
عادت تطالع العنوان لتبتسم بأستخسان
تردده بأبتهاج.... (بنات ورد)
لتتذكر كيف جلست مع خالاتها ووالدتها
تسمع لتلك الروايه من افواه اصحابها وبأدق تفاصيلها شعرت كأنها عاشت معهم
_ورد ياروحي ...... خلصتي؟
التفت اليه لتبتسم عندما راته يقترب حاملا صغيرته التي تدعك عينيها فقد استيقظت
تواً
_جوري صحيت...وبتسال عنك
نهضت نحوه تقبل وجنة صغيرتها وتبادله الابتسامة
_روح ماما صح النوم
وجهه نظره نحو حاسوبها يسالها مستفسراً
_خلصتي؟
_ايوه ياحبيبي... يارب تنجح
قالتها بتمني ليضمها يخبرها مطمئناً
_ان شاء الله هتنج متقلقيش
تنهدت متلهفه وعادت تتمنى ضاحكه
_أن شاء الله تنجح زي ما بنات ورد نجحو في الحقيقة
شاركها الضحك واخذ الاثنان يداعبان تلك الصغيره المدلله
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
💚 مرحبا بكم ضيوفنا الكرام 💚
هنا في كرنفال الروايات ستجد كل جديد
حصري ورومانسى وشيق ابحث من جوجل باسم الروايه علي مدوانة كرنفال الروايات وايضاء اشتركو في قناتنا👈علي التليجرام من هنا يصلك اشعار بكل جديد من اللينك الظاهر امامك
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
تمت بحمد الله
💚 مرحبا بكم ضيوفنا الكرام 💚
هنا في كرنفال الروايات ستجد كل جديد
حصري ورومانسى وشيق ابحث من جوجل باسم الروايه علي مدوانة كرنفال الروايات وايضاء اشتركو في قناتنا👈علي التليجرام من هنا يصلك اشعار بكل جديد من اللينك الظاهر امامك
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
تمت بحمد الله