الفصل السادس والاربعون46
بقلم فاطمة طه سلطان
لم يتوقف ظافر عن ضحكاته وهو يسمع منه سبب طرده واستقبال فهد بدلًا منه ليتحدث ظافر بنبرة ساخرة:
-يعني في حد بيصالح واحدة يروح جايبلها لحمة وسكر؟! ماشي دي هدية تجيبها لما تكون مراتك مثلا بعد خمس سنين جواز ويكون كرشك قدامك مترين وأنتَ جايب اتنين كيلو برتقال معاهم علشان فيتامين سي..
-أنا غلطان والله اني فكرت اجيب حاجة أصلا هي الستات كده مبيعجبهاش العجب...
تمتم ظافر مستنكرًا:
-أنتَ بجح مش غلطان بس يعني انا اعرف الواحد يجيب تليفون، حاجة دهب، شنطة، طرحة، بلوزة، اي حاجة في الدنيا غير انك تشرحلها ازاي تعمل عرق فلتو، اومال لو مكنتش متجوز قبل كده كذا مرة منتظر حد يديلك نصايح عن الستات؟! ده المفروض أنتَ اللي تعملنا كتاب...
شعر شريف بأنه بالفعل أحمق والجميع محق...
أبلة ويستحق أن تقوم بـطرده...
أما ظافر كان عقله في مكان أخر لا يصدق بأنه يومًا كان يمتلك تلك العقلية لا يصدق بأنه أتى بـ سمك مملح (فسيح) من أجل زوجته الأولى حنان، وحينما بدأ الاهتمام بـ يقين زوجته الثانية كانت أول هدية قام بشرائها من أجلها زجاجة بلاستيكية وفي المرة الأخرى أصابع الورق عنب الذي قام بحشوها بنفسه، لكنه لم يعترف بأنه كان احمق مثله، او على الأقل هناك فارق في السن والتجارب بالنسبة لهما لكن رُبما الحب يصيب الانسان بالقدر الكافي من البلاهة تحديدًا حينما تستشعره لأول مرة......
هتف ظافر بنبرة هادئة:
-اشتري ليها هدية حلوة وصالحها بس اهم حاجة خف رجلك عن العمارة...
فهم تلميحه الأخير ولكنه تجاهله وتحدث بنبرة مهتمة:
-اجيب ليها ايه يعني؟!.
قال ظافر ببساطة شديدة:
-اقترحت اكتر من اقتراح شوف ايه اللي يناسبك..
تحدث شريف بنبرة جادة:
-مش كان عندك محلات دهب باين؟!!! قبل كده قولت قدامي، اروح اشتري ليها سلسلة أو خاتم او اي حاجة...
تمتم ظافر بنبرة يشوبها الحزن:
-ايوة بس هما بتوع مراتي الاولانية الله يرحمها وانا مبروحش هناك عثمان المسؤول عن كل حاجة حتى بعد ما شبه ساب الشغل بيروح كل فترة كده وأنا نادرًا ما اروح الا لو في شيء مهم يستدعي ده..
عقب شريف بجراءة:
-ده خوف من مراتك...
أجابه ظافر بنبرة عادية ولم ينزعج من تعقيبه كأي رجل أخر:
-اولًا مبحبش اروح هناك لأنه ذكريات حنان وذكريات محمد اخوها، ثاني سبب اه بخاف من زعل مراتي، الجواز مشاركة وتنازلات ومراعاة لمشاعر اللي معاك، زي ما هي بتراعي مشاعري في حاجات كتير واتنازلت عن حاجات كتير اوي علشاني، وغيرت من نفسها، ميقللش مني اني اعمل زي ما هي بتعمل لازم الكفة تفضل طول الوقت متوازنة لو جت في يوم اختلت شوية مش مشكلة لكن لو طبت هتبقى مشكلة كبيرة ساعتها...
ابتلع ظافر ريقه ثم غمغم بهدوء:
-لازم الإنسان يقدر اللي معاه وميعملش اللي يزعله بحجة أنه مكنش يقصد، في حاجة اسمها حب ومودة ورحمة..
أعجب شريف بحديثه إلى حد كبير، حديث لمسه ولم يسمعه من قبل، حتى في زيجاته لم يكن يضحي بشيء كان فقط يضع شروطه وما ان لم يتم تفيذها ينتهي كل شيء، لم يهتم لمراعاة من معه، ويبدو أنه يحاول تحسين ما يحدث مع شمس....
لكنه يفشل...
هتف ظافر بهدوء مغيرًا الحديث:
-صحيح بقا أنا مفهمتش ليه مدام البنت دي مهمة بالنسبالك متجوزتهاش لغايت دلوقتي مع أنه مش طبعك يعني أنتَ كل ما واحدة بتقع في طريقك وتعجبك بتتجوزها مش أنتَ اللي بتحط نفسك في مواضع شبهة حسب ما اع ف بتدخل البيت من بابه...
حاول شريف قول اي شيء مناسبًا وأي كلمات قد تبدو مناسبة:
-أحنا شبه مخطوبين ومامتها موافقة بس باقي موافقة أهل ابوها وفي بينهم مشاكل وأنا بحاول أحلها...
-ربنا يعمل اللي فيه الخير هبعتلك اللوكيشن بتاع المحل لو حابب تروح في اي وقت روح وكلمني....
صدع صوت الهاتف يعلن عن اتصال من شمس ليودع ظافر ثم يذهب إليها ليجدها ترتدي نقابها تركت الولد بعد أن ودعته وصعدت في المصعد وتركته دون قول كلمة واحدة...
_______________
"أريد كل ضحكة معك، كل إبتسامة، كل حُجة، كل يوم عظيم، كل يوم سيء، وكل اللحظات التي لم تأتِ بعد أريدها معك أنت"
#مقتبسة
كل وردّ الحبّ في قَلبي نـبَت..
#مقتبسة
' بــنــى ســويــف '
بعد اتصال جاءه من منير منذ عدة أيام يخبره بأن هناك موافقة مبدائية منهما فليأتي مع والده من أجل اتفاقات الرجال....
وحددا الموعد بأن يأتي يوم الأحد...
ها هو ووالده يجلسا في حجرة الاستقبال والضيافة في بيت منير، وضعت بشرى فناجين القهوة أمامه كان والدها في الداخل بعد أن استأذن منهما أجل مكالمة هامة تخص عمله، ووالده ذهب إلى المرحاض...
لا تعلم كيف تشجعت وخرجت بالفناجين تلك المرة بثقة دون أن تخشى تكرار ما حدث في المرة السابقة....
تمتم هلال بخفوت وتشجيع:
-التحسن واضح مفيش صوت تكسير النهاردة، القعدة في البيت خلت بعض الأمور تتحسن..
صدقًا هي ترغب في قتله ولكن ليست في مزاج رائق لفعل هذا، مما جعلها تعقب ببراءة زائفة وهي تحمل الصينية مرة أخرى:
-احنا لسه فيها ممكن يقعوا عليك مثلا وتروح من هنا للقاهرة وأنتِ بدلتك الحلوة دي كلها قهوة ايه رأيك؟!..
نظر لها هلال بنظرات مُبهمة فهي فتاة عجيبة تثير عقله وافكاره بتصرفاتها الخجولة تارة، المتهورة تارة اخرى، غير المجنونة لكنه عقب بهدوء شديد وهو يأخذ الصينية ويضعها مكانها:
-هي حلوة؟!.
ضيقت عيناها وهي تستقيم وتعقد ساعديها متمتمة بحماقة:
-هي أيه؟!.
قال هلال ببساطة شديدة وهو يتأملها:
-البدلة مش لسه كنتي بتقولي أنها حلوة، فده دليل انها عجبتك وثناء على اختياري، أول مرة ألبسها النهاردة.
تأمل فستانها الوردي الذي ينساب على جسدها بنعومة والتي ترتدي معه حجاب يجمع لون الفستان واللون الابيض سويًا:
-بالمناسبة فستانك حلو ولايق عليكي.
ما تلك المهارة اللعينة الذي يتمتع بها؟!!
هي تقوم بإهانته او قول ما لا يصح بكل غباء وهو يقوم بتحويل الأمر إلى شيء أخر حسنًا لتعترف بأنه وسيم، ليس وسيم فحسب بل مُهلك من هيئته الرجولية الطاغية واختيارته الرائعة ولم تكن المرة الأولى التي تعجب بملابسه هي أو ملك لكنها لم تقصد في وقتها أن تتغزل به...
-أنا مبحبش كده على فكرة..
ضيق هلال عيناه وهو يسألها باستغراب وبراءة:
-مبتحبيش ايه بالظبط؟!.
قالت بنبرة مرتبكة ومنزعجة إلى أقصى حد:
-أنتَ بتعاكسني وبتقولي فستانك حلو..
قال هلال مداعبًا أياها:
-معتقدش دي حاجة تعملي عليها حوار ومش معاكسة ده إطراء، وبعدين أنتِ عاكستيني وقولتي بدلتي حلوة مروحتش اتهمتك بالتحرش اللفظي..
من هذا الرجل وماذا يفعل في صالون منزلهم؟!!
ولما تضع القهوة أمامه وتتحدث معه بهذا الشكل؟!!!
ما الذي يحدث ويصيبها بالسعادة في أعماقها؟!!.
كانت تنظر له ببلاهة ليحاول تغيير الموضوع:
-عملتي ايه في القضية؟!...
-أنا خلصتها خلاص بغض النظر أنك باعتلي قضية خليتني اراجع كتب الجامعة كلها واحمل كتب قد كده pdf إلا اني عرفت الحل اللي يخلي المتهم مياخدش اكتر من ست شهور......
نظر لها هلال مصدومًا وهو يعقب:
-ازاي؟!.
قالت بشرى بثقة وهي تعقد ساعديها:
- عادي أنتَ حبيت تعقدني بس أنا كنت الاشطر..
لتسمع صوت عادل من خلفهم:
-احب اسمع القضية واسمع حلك..
بعد مرور عدة دقائق وهي تجلس على المقعد المتواجد أمام الأريكة الذي يجلس عليها عادل وابنه الذي يشعر بالغيظ الشديد مما توصلت إليه هو كان يرغب في تعجيزها أو رُبما الشرح، أن تطلب منه المساعدة أن يكون هناك أي سبب الحديث بينهما لكن أن تحل القضية كيف تفعلها فتاة في سنها ليس لديها خبرة في المجال؟!!!!!
يبدو أنها كانت مُصره على النجاح أمامه..
عقب عادل بـثناء كبير بعد ان انتهت من شرحها وتفسيرها لوجهة نظرها واثباتاتها:
-برافو عليكي يا بشرى بجد ما شاء الله عليكي غقلك سابق سنك وخبرتك، مش أي حد يقدر يوصل للحل والثغرات دي إلا لو كان حد متمكن...
قالت بشرى بسعادة حقيقية:
-أنا بجد مش مصدقة أن حضرتك بتقولي أنا الكلام ده..
تمتم عادل بحنان:
-تستحقيه يا بنتي، علشان كده أنا متمسك أنك ترجعي المكتب ولا ايه يا هلال؟!.
عقب هلال بغيظ واضح:
-ايوة طبعًا..
جاء منير من الداخل متمتمًا وهو يعتذر على مضض:
-اسف كانت مكالمة مهمة، خليتكم تستنوا كتير..
قال عادل بهدوء:
-ولا يهمك..
نظر عادل إلى بشرى نظرة فهمتها جيدًا فهتفت على مضض:
-عن إذنكم...
ابتسم لها عادل بحنان بينما هلال امتنع عن الإجابة وغادرت بشرى لتذهب إلى المطبخ حيث تجلس والدتها وجدتها...
...عودة مرة أخرى إلى الخارج...
-اهم حاجة بشرى ترجع المكتب لأن ده مستقبلها احنا مش بنعلم عيالنا علشان في أول خلاف يقعدوا في البيت احنا بنعلمهم علشان يعتمدوا على نفسهم ويشوفوا مستقبلهم...
كانت تلك كلمات عادل ليرد عليها منير ببرود:
-ان شاء الله، هعلمها السواقة واجيب ليها العربية وبعدين ارجعها كده اكون مطمن عليها اكتر في الطريق وفي الرجوع وغيره دلوقتي الافضل تكون في بيت ابوها لغايت ما كل ده يحصل...
تمتم عادل وهو يحاول تمالك أعصابه:
-بما أننا جايين نتفق ايه طلبات حضرتك؟!..
قال منير بإيجاز:
-مليش طلبات معينة زينا زي الناس وزي ما الأصول بتقول، اهم حاجة احنا معندناش خطوبة بطول شغل سنتين والكلام ده...
غمغم عادل ببساطة ودعابة:
-ولا احنا، وعموما هلال جاهز لو عايز الجواز الشهر الجاي احنا معندناش مشكلة في حاجة...
ابتسم منير على مضض وقبل أن يتحدث كان هلال هو من يتحدث:
-ست شهور كويس؟!.
قال منير بنبرة باردة:
-أنا كنت هقول سنة مناسب على الأقل علشان تفهموا بعض خصوصًا أن بشرى مش مستعجلة هي لسه صغيرة وبتشوف مستقبلها...
تحدث هلال بنبرة تماثله:
-انا كمان خابف على مستقبلها وعلاقتنا مش هتشكل خطر على مستقبلها بالعكس أنا هكون الداعم ليها..
تمتم منير بإصرار وإيجاز:
-سنة فترة مناسبة.
دخل عادل في الحوار مرة أخرى بعد أن تنحى جانبًا وصمت:
-نخليها سنة، ولو بعد كام شهر الولاد كانوا متفقين وبشرى حاسة انها مش محتاجة وقت تاني يبقى خير البر عاجله لو حاسة أنها لسه متلغبطة نخليها سنة او زي ما تحب...
يرغب منير في سبب أن يرفض الأمر لأجله لكن ليس هناك سبب حقيقي قد يجعله يفعل وبسبب ضغط والدته عليه......كان يرغب لابنته زيجة من شخص يعرفه وبطريقة يعرفها عوضًا عن شخص لا يعرفه جيدًا وتقضي ابنته وقت معه بحجة العمل..
هو لا يشعر بالراحة تجاة هذا الشاب ولا لصديقه وعلى ذكر صديقه هو لم يأت...
تمتم منير باستفهام:
-غريبة يعني صاحبك اللي كان بيجي كل مرة معاك ده مجاش المرة دي...
أجاب هلال بنبرة عادية:
-حضرتك قولت عايز قعدة للاتفاق، حتى والدتي مجتش، وكمان هو مشغول شوية الايام دي وهو زي اخويا مش صاحبي بس...
قال منير على مضض:
-ربنا يخليكم لبعض...
عقب هلال بثبات:
-يارب.
-نتفق على الشبكة ولو حابين تيجوا تشوفوا الشقة...
قال عادل تلك الكلمات بهدوء...
___________
' القــاهـــرة '
الغيرة عبارة عن التقاء بين صوت العاطفة وصوت العاصفة..
#مقتبسة
"لم يكن لدي نقطة ضعف،من أين خرجتِ أنتِ؟!”
#مقتبسة
بعد رحيل فهد برفقة شريف، ظلت أفنان تجلس على الأريكة بذهن شارد وبجانبها هو مستمر على عمل بعض الأشياء التي لا تعرفها على الحاسوب الخاص به، تعلم بأنه شيء يخص عمله...
برغم انشغاله الكلي إلا أنه بين الحين والأخر يلقي نظره عليها ليجدها شاردة تمامًا على غير العادة، لم يلمح في عينيها مثلا خوف او خجل من جلوسهما بمفردهما لكن بالفعل هو يشعر بأن هناك شيء يشغلها...
ترك الحاسوب مفتوحًا على الطاولة التي تتواجد أمامهم ثم غمغم داغر بنبرة منزعجة قد نفذ صبره على الأغلب:
-ممكن افهم في ايه بقا ومتقنعنيش اني مفيش حاجة علشان مش هصدق...
-أنتَ مصمم أن في حاجة ليه؟!..
-يمكن لأني مش أعمى وباين على وشك أن في حاجة شغلاكي أكبر من اللي قولتيه الصبح...
تنهدت أفنان ثم هتفت بنبرة جادة حتى يصمت ويكف عن اسئلته تلك:
-والله يا داغر ما في حاجة تخصني انا بفكر في شريف، في موضوع يخصه أنا مش هينفع أقوله قصادك وفي نفس الوقت أنا مش عارفة أكلمه فيه لأني محرجة بس هي حاجة تخصه هو وحياته هو متخصنيش أنا فـ مش هقدر أقولك ايه هي...
صمت لدقيقة تقريبًا وهو يستشعر صدقها تلك المرة ليعقب بعدها بإيجاز:
-شريف مش عيل صغير علشان تعدلي عليه، وهو طول عمره دماغ لوحده من ايام ما كان عيل صغير، مفيش حد مش عارف الصح من الغلط، سبيه يعيش حياته زي ما هو عايز ومدام موضوع يخص حياته الشخصية بلاش تدخلي فيه....
وهل حياته الشخصية يسمح بها ان يتم استخدامها هي مازالت تتذكر حماقتها وهي تقف أمام المرآة صمتت أفنان قائلة بعد تنهيدة خرجت منها:
-معاك حق...
صدع صوت هاتفه يعلن عن اتصال من صديق له فقال داغر بنبرة هادئة:
-في واحد صاحبي جالي عند ****** هروح اقابله وهاجي مش هتأخر...
-طيب.
غادر داغر تاركًا حاسوبه مفتوحًا، فحاولت أفنان أن تقوم بإغلاقه ولكنها وجدته قد قام بفتح أكثر من موقع لا تعلم لو قامت بإغلاقه وهو يفعل شيئًا سينتهي لو فعلت وستقوم بتخريب عمله...
فقررت أن تتركه كما هو لكن لفت انتباهها أن حسابه الخاص بـ (الفيس بوك) مفتوحًا..
ما شأنها؟!..
كانت تسأل نفسها هذا السؤال، لكن فضول الأنثى بداخلها جعلها ترغب في رؤية حسابه تحديدًا لأنه ليس صديقًا عندها ولا هي صديقه عنده بعد ما حدث وسفره حدث شيئًا ما وتم غلق حسابه، فقام بفتح حساب أخر ووقتها لم يضف أي شخص منهما الأخر....
أخذت تقوم برؤية حسابه الشخصي وترى المنشورات التي يقوم بتنزيلها وجدت أخر منشور قام بمشاركته كان منذ شهر تقريبًا ما هذا الرجل؟!!
ألا يوجد شيء يثير انتباهه او تفكيره؟!!
أو يعجبه؟!
يذكرها بشقيقها شريف....
حتى المنشورات الأخرى التي تسبقه كانت على فترات متباعدة جدًا، وجدت أكثر من عشرين إشعار في الأعلى لم يفتحهم، شيئا ما أخبرها أن تفعل..
وفعلت...
فوجدت حساب باسم منال يعقوب، قد سجلت إعجابها بـمنشورات عديدة لديه وصور خاصة به منذ يوم تقريبًا..
من منال؟!! من تلك؟!!!
في ثواني كانت ولجت إلى حسابها كانت صديقة عنده فتحت المحادثة بينهما دون وعي لتجد أخر محادثة بينهما قد مر عليها أكثر من ستة أشهر كانت محتواها بعض الطلبات الخاصة بالمنزل ليأتي بها عند عودته من العمل...
إذن هي طليقته...
ولما قد تكون طليقته في قائمة الأصدقاء بينما هي زوجته ولديها صلة قرابة به وليست متواجدة؟!!!.
ما هذا الحريق؟!!
يبدو أنه قد اندلع في قلبها وعقلها الآن...
هي على وشك أن تلقي بالحاسوب أرضًا ولكنها تماسكت قدر المُستطاع، أما عن نيرانها التي تشعر بها لا تستطيع اطفائها.....
طليقته مهتمة تتواجد في قائمة الأصدقاء..
تقوم بتسجيل إعجابها على منشوراته
فماذا بعد؟!!!!!
ليردها إلى عصمته حتى ينتهي الأمر......
ظلت الاسئلة تدور في عقلها والغضب يتفاقم بها....
حتى عاد بعد ساعة تقريبًا استقبلته بوجه لا يعبر عن شيء..
ثم جلست في مكانها الذي تركها به تضع قدم فوق الأخرى عاقدة ساعديها وتنظر له بنظرات غريبة تلك المرة هي ليست شاردة بل متحفزة وتتخذ وضعية الهجوم....
تمتم داغر بنبرة هادئة:
-خير يا أفنان مالك؟! مش كنتي كويسة قبل ما امشي؟!!..
هتفت أفنان بنبرة ساخرة:
-كُنت...
جلس بجانبها متحدثًا باهتمام:
-في أيه يا أفنان؟!..
-مفيش.
قالتها وعيناها على وشك إرتكاب جناية مما جعله يلوي فمه بتهكم وهو يتحدث بضيقٍ فهو يكره المماطلة:
-لا باين أوي أن مفيش حاجة فعلا، أفنان اخلصي أنا صبري بدأ يخلص منك...
-معلش اتحملني ولا متتحملنيش ما أنا مليش أي حق عندك....
نهضت من مكانها وهي تحاول كبح دموعها وكانت على وشك الرحيل ولكنه كان الأسرع حينما ألتقط كفها وجذبها لتجلس مرة أخرى متمتمًا بجدية تحديدًا وهو يرى دموعها:
-أفنان ايه اللي حصل؟! وايه اللي بتقوليه ده؟! وبتعيطي ليه أنا مش فاهم؟!!!!
هتفت أفنان بعجز وقهر:
-علشان مليش حق أتكلم تقريبًا...
كانت هذا ما تشعر به لمدة ثواني...
هي مازالت خجله من ذنبها أثناء مراهقتها عند محادثتها لحسن وبالرغم من حبها الذي بات واضحًا ومشاعر داغر المُعلنة لها إلا أنها تشعر بالقلق حيال ذنبها!!
أو رُبما الجرح من كونها السبب في كل ما يحدث وكأنه ليس من حقها معاتبة زوجها عن اقترافه شيء أغضبها...
لأنه تستر عليها....
عقب داغر بعدم فهم ولكن نبرته كانت مختنقة وغاضبة إلى أقصى حد:
-أفنان هو ايه اللي ملكيش حق أنا مبحبش الكلام بالالغاز قولي في ايه علطول، وبعدين يعني ايه ملكيش حق؟! حق ايه اللي بتتكلمي فيه؟!..
أجابته بنبرة جامدة بعد أن مسحت دموعها بيدها اليسرى لأن كف يدها اليمني قد احتجزه:
-حقي فيك....
ضيق عيناه وهو يحاول أن يفهم مغذي كلماتها ولكنه فشل وعقب تعقيب بسيط رغم عدم فهمه ما تقصده كليًا:
-زي ما ليا حق فيكي أنتِ كمان ليكي فيا يا أفنان وممكن تفهميني في ايه؟!.
هتفت أفنان بنبرة ثائرة:
-في أن طليقتك لسه عندك على الفيس بوك، تقدر تقولي ليه لو فعلا ليا حق؟!!.
صمت لثواني لا يصدق أن تلك الدموع وحالتها تلك بسبب منال، الذي كان على وشك أن ينساها لولا أمر سفرها هي وفهد معه...
تمتم داغر بنبرة هادئة محاولًا أن يرضيها:
-نسيت امسحها أفنان أنا بجد مش بهتم بأي حاجة ليها علاقة بالسوشيال ميديا ولا بركز في حاجة حتى لو حد باعتلي رسالة فين وفين عقبال ما أرد.
كان محقًا فهي وجدت العديد من الرسائل من أصدقائه لم يتم قرأتها أو فتحها وكذلك الإشعارات ولكنها لا ترى بأن هذا مُبررًا قويًا لذلك غمغمت بانزعاج:
-مش مبرر..
سألها داغر بعدم فهم وهو يحاول أن يخمن:
-أنتِ عرفتي منين اصلا؟! هو أنتِ عندي على الفيس بوك؟!!!.
صاحت بنبرة جنونية رغمًا عنها:
-لا كفايا ست منال عندك وجودي أنا ملهوش لازمة خليها هي عندك وتعملك لايكات ولاف على صورك، وعايشة الحياة هكون عندك أنا ليه؟!..
عاد يكرر سؤاله مرة أخرى بنبرة جادة:
-أفنان عرفتي منين؟!.
تمتمت أفنان على مضض وهي تحاول أن تحفظ ماء وجهها:
-لما مشيت كنت هقفل اللاب توب بدل ما هو مفتوح على الفاضي، كان الفيس بوك بتاعك مفتوح وغصب عني شوفت يعني مكنش قصدي...
هتف داغر مستنكرًا:
-غصب عنك ايه يعني اللاب توب كتفك علشان تفتشي فيه بالعافية؟؟!.
نظرت له أفنان بضيقٍ وهي تتحدث بانفعال:
-يعني هتسيب أساس المشكلة وتمسك في اني ليه قلبت في الفيس؟! بدل ما تعترف أنك غلطان.
عقب داغر على حديثها ببساطة شديدة:
-حقك عليا أنا غلطت فعلا، بس والله ما اهتميت ولا أخدت بالي، همسحها دلوقتي اهو...
بالفعل فتح الحاسوب وبعد دقيقتين تقريبًا كان قد قام بحذفها من قائمة الأصدقاء، لتسارع أفنان تطالبه بالمزيد:
-وتضيفني انا وتشيل سنجل اللي أنتَ حاططها دي وتحطني أنا، أنك متجوزني...
رفع داغر حاجبيه وهو يتحدث باستنكار:
-واضح أوي أنك شوفني كل ده بالصدفة....
أخذت الحاسوب منه وأخذت تبحث عن نفسها ثم أرسلت لحسابها طلب صداقة والتقطت هاتفها لتقوم بقُبوله وكان حسابها مُغلق لا يظهر منه شيء وكانت تضع صورة كرتونية فقط هي من تظهر لمن هو غير صديق لها، فهي لم تكن مهووسة بتصوير نفسها ووضع صورها الشخصية على حسابات التواصل الإجتماعي الخاصة بها....
نفذ داغر ما تريده ليتحدث بنبرة هادئة:
-كويس كده نفسيتك أحسن؟!.
تمتمت أفنان على مضض وكبرياء:
-يعني مش أوي، أنتَ عملت الصح واللي المفروض كنت تعمله مش علشاني يعني....
سألها داغر بنبرة غامضة بعد أن ترك الحاسوب ووضع يديه خلف ظهرها ليحتضنها:
-أفنان أنتِ غيرانة؟!!!.
هتفت أفنان بعناد:
-أنتَ كنت غلطان.
-خلاص والله عرفنا اني كنت غلطان واعترفت المفروض أنتِ اللي تعترفي أنك غيرتي...
تمتمت أفنان بارتباك طفيف:
-أبدًا عادي أنا بس...
صمتت فوجدته ينظر لها بسخرية ينتظر أن تزيد من حماقتها أمامه، لتتفوه باختناق بسبب الشعور العجيب الذي احتلها ولم تكن تشعر به من قبل حقًا وكأن أحدهم قد انتهك أحد حقوقها بل أهمها:
-أيوة غيرت، ارتحت....
ترك قُبلة على وجنتيها وبعدها ثغرها الشهي متحدثًا بمشاعر تحرقها من شدتها وصدقها في الوقت ذاته:
-أنا بـحـبـك ممكن تفهمي ده كويس...
تسارعت دقات قلبها وصمتت لثواني وحاوطت عنقه واحتضنها هو بحب بلمسات هادئة تطمئنها، وكان هذا هو مقصده أن تعلم بأنه يرغب في قُربها ليس شهوة، بل حُبًا، اكتمالًا، حق مشروع، ليس لمسات تخيفها أو تصيبها بالذعر بل لمسات ترغب بها وما ورائها من عاطفة.....
كانت ترغب في الاعتراف بأنها بالفعل باتت تعشقه، بات شيء لا يتجزأ من حياتها ولكنها صمتت أو رُبما خجلت، أو مازالت متحفظة في شأن تركه طليقته طوال هذا الوقت على حسابه، لا تعلم السبب الأساسي الذي منعها من قولها الآن....
لكنها احتضنته لأول مرة بنفسها بامتلاك وكأنها تؤكد لها في المقام الأول وله بأنه حـققها الذي لن تفرط به.
_____________
' يــوم الاثـنـيـن '
يحاول تصليح ما اقترفه مساء أمس، ذهب منذ الصباح وقام بشراء سلسلة على هيئة (شمس) رأها مناسبة وتشبهها إلى حد كبير، تذكر شقيقه كمال الذي دومًا يحسن اختيار الهدايا يتذكر أنه دائما كان يراه حاملًا هدايا مختلفة إلى فردوس تحديدًا باقات الزهور المختلفة والانيقة حاول أن يشتري واحدة لكن قبل أن يدخل إلى المتجر عاد بإدراجه لا يراه شيئًا مناسب لشخصيته ليس إلى هذا الحد!!!
ها هو يقف أمام شقتها قرع الجرس، فتحت له سوسن قائلة بترحاب:
-ازيك يا ثائر عامل ايه؟!.
أجاب ثائر عليها بهدوء:
-الحمدلله يا حجة، أنتِ ايه اخبارك واخبار صحتك ايه؟! متنسنيش من دعواتك في كل صلاة بقا...
نظرت له سوسن في غيظ ثم أشارت له بالدخول، فولج وجلس على أقرب أريكة متمتمًا بهدوء:
-شمس فين؟!.
-في اوضتها.
أشار لها شريف ببراءة زائفة:
-كوباية القهوة التمام وناديها..
هتفت سوسن ببرود:
-بس هي مش عايزة تشوفك من امبارح وهي في حالة غريبة..
قال شريف بنبرة حاول فيها ألا يغضب وأن يكن متماسكًا:
-ناديها ولو عايزة تطردني النهاردة كمان مش مشكلة الانسان بيضايق من المرة الاولى بس بعد كده مش بيتحرج زي الأول...
جاءت شمس من الداخل بعد أن سمعت صوته المميز جدًا، هتفت بفظاظة غير المعتاد:
-ايه اللي جابك؟!.
تمتم شريف بنبرة جادة موجهًا حديثه إلى سوسن:
-القهوة يا حجة ومطوليش اوي خليها نار متوسطة بلاش هادية المرة دي...
ذهبت سوسن وهي لا تكف عن شتمه بداخلها بأفظع الشتائم، بينما شمس واقفة تعقد ساعديها مازالت عند موضعها ليقول شريف بنبرة جادة:
-تعالى أنا جايبلك هدية...
قاطعته شمس ساخرة:
-ايه لحمة العيد ولا بتاع الفراخ فتح المرة دي؟!.
تمتم شريف بصوت هادئ:
-لا موصلتش النهاردة للمرحلة دي من الابداع جايبلك هدية تدوم معاكي مش أكله وخلاص...
جاءت وجلست على المقعد المتواجد بجانب مقعده متمتمة بهدوء:
-ايه هي؟!..
أخرج علبة قطيفة من جيبة وفتحها تحت انظارها سلسال ذهبي به دلاية على هيئة شمس، كانت جميلة بشكل يجعلها تنسى ما اقترفه ليلة أمس....
-ايه رايك؟!.
أجابته بصدق وعفوية وهي تأخذها منه:
-حلوة اوي...
يكفي أنها منه...
وضعتها على عنقها الطويل الغض والناضر في ثانية واحدة ثم أغلقت القفل الخاص بها لتزين عنقها بشكل جعلها لا تناسب أمرأة غيرها في عينه، رأى لهفتها الحقيقة وعيناها التي تحولت لتعبر عن سعادة كبيرة.
وهذا يكفيه ويكفي قلبه، مشاعر تحتله جديدة كليًا معها هي وحدها...
تمتمت شمس شاكرة أياه:
-شكرًا ليك بجد حلوة اوي انا مش هقلعها أبدًا.
-العفو دي حاجة بسيطة.
هتفت شمس بتلقائية:
-على فكرة أنا كنت هكلمك النهاردة أصلا...
لماذا تنوي الحديث معه بعد ما حدث ليلة أمس؟!!!..
تمتم شريف بهدوء:
-ليه؟!.
-أنا عايزة أشوف بـشـرى.
