
سرٌّ خلف الأبواب المغلقة
كان يونس واقفًا أمام المصعد، الهاتف على أذنه، وعيناه معلقتان بباب الشركة الزجاجي.
صوت رامي جاء من الطرف الآخر:
— في إيه يا يونس؟ صوتك مش مطمني.
يونس ظل صامتًا لحظات، كأنه يرتب أفكاره.
— قابلت دليدة.
رامي ضحك.
— دي كل الحكاية؟ أنا كنت فاكر إنك اكتشفت إن الشركة بتنهار.
— رامي.
تغير صوت رامي فورًا.
— اتفضل.
— محتاجك أنت وسيف ومازن الليلة.
— حاضر، بس فهمني.
يونس نظر إلى أعلى المبنى.
— في حاجة مش راكبة.
— تخص دليدة؟
— تخص عيلتها.
— إيه اللي عرفته؟
— لسه مش عارف.
— أمال بتقول إيه؟
تنفس يونس ببطء.
— الورقة اللي معايا فيها اسمها.
سكت رامي.
— دليدة؟
— أيوه.
— وإيه علاقة اسمها بحاجة إحنا بندور عليها من سنين؟
قبض يونس على الهاتف.
— دي المشكلة.
— إنت شايف إن فؤاد الشاذلي له علاقة؟
— مش عارف.
— ودليدة؟
— مش عارف.
— طب إنت واثق من إيه؟
رفع يونس عينيه نحو انعكاس صورته على الزجاج.
— إني لو مشيت ورا الموضوع ده، ممكن أخسر شغلي.
رامي ضحك بخفة.
— شغلك؟
— وممكن أخسر حاجات أهم.
سكت رامي.
— تقصد إيه؟
يونس لم يجب.
كان يشعر بشيء غريب منذ اللحظة الأولى التي رأى فيها دليدة.
لم تكن نظراتها مجرد غرور.
كان هناك شيء خلف عينيها.
شيء لا تعرفه هي نفسها.
ضغط على زر المصعد.
— الليلة نتقابل.
— تمام.
— ومحدش يعرف إننا بنتكلم في الموضوع.
— مفهوم.
أغلق يونس الهاتف.
لم ينتبه أن شخصًا كان يقف على بعد أمتار قليلة منه.
شخص تابع المكالمة كاملة.
ورحل قبل أن يلتفت يونس.
داخل مكتب دليدة...
كانت جالسة أمام النافذة، والورقة التي تركها يونس أمامها على المكتب.
لم تلمسها.
كانت تحدق فيها وكأنها تخشى أن تقرأ بقية التفاصيل.
دخلت ملك دون استئذان.
— دليدة؟
لم ترد.
اقتربت ملك.
— إيه مالك؟
— ولا حاجة.
— لأ.
رفعت دليدة عينيها.
— قلتلك ولا حاجة.
نور دخلت خلف ملك.
— إنتِ لوحدك من عشر دقايق، ووشك متغير.
ريم أغلقت الباب خلفها.
— وأنا عندي نظرية.
دليدة نظرت إليها.
— ربنا يستر.
— يونس السبب.
ملك ضحكت.
— أنا متفقة.
— مش كل حاجة يونس.
نور اقتربت من المكتب.
— يبقى الورقة دي إيه؟
نظرت دليدة إلى الورقة.
ملك انتبهت.
— ورقة؟
— مفيش.
ريم مدّت يدها.
— أشوف؟
دليدة سحبت الورقة بسرعة.
— لأ.
رفعت نور حاجبها.
— أول مرة تخبي علينا حاجة.
— عشان مفيش حاجة.
— دليدة.
كانت نبرة نور مختلفة.
نظرت إليها دليدة.
— إيه؟
— إحنا أصحابك، مش جمهور عندك.
هدأت ملامح دليدة.
فتحت الورقة.
وضعتها أمامهن.
قرأن السطر الأول.
ملك اقتربت.
— ده اسمك.
— عارفة.
نور تابعت القراءة.
— والتاريخ قديم جدًا.
ريم ابتلعت ضحكتها.
— أنا حاسة إن الموضوع مش طبيعي.
دليدة رفعت رأسها.
— يونس قال إن الورقة دي فيها حقيقة بابا مخبيها عني.
ساد الصمت.
ملك سألت:
— وإنتِ مصدقاه؟
— مش عارفة.
نور قالت بهدوء:
— وإنتِ هتعملي إيه؟
— هعرف الحقيقة.
— من مين؟
نظرت دليدة ناحية باب المكتب.
— من بابا.
ريم جلست.
— لو الحقيقة مش عاجباكي؟
— هواجهها.
ملك أمسكت يدها.
— وإحنا معاكي.
ابتسمت دليدة ابتسامة خفيفة.
— عارفة.
نور أخذت نفسًا عميقًا.
— بس في حاجة لازم تعرفيها.
— إيه؟
— يونس مش سهل.
دليدة ضحكت بسخرية.
— ده أنا عارفة.
— لأ، مش قصدي كده.
— أمال؟
نور نظرت إلى الورقة.
— الراجل ده واضح إنه داخل الشركة وهو عارف أكتر مما بيقول.
دليدة لم تجب.
لأنها كانت تفكر في الشيء نفسه.
في مكتب فؤاد...
كان زياد واقف أمام والده.
— بابا.
— نعم؟
— يونس مش مجرد مهندس.
رفع فؤاد عينيه عن الملفات.
— عرفت منين؟
— طريقة كلامه.
— دي مش إجابة.
— أنا شفته كتير من ساعة ما بدأ الموضوع.
فؤاد أغلق الملف.
— زياد، إنت عايز تقول إيه؟
— عايز أعرف إنت مخبي إيه.
سكت فؤاد.
زياد اقترب.
— إنت عارفه قبل ما ييجي الشركة.
— أعرفه؟
— أيوه.
— مين قالك؟
— تصرفاتك.
فؤاد وقف.
— اسمعني كويس.
— سامعك.
— يونس جاي يشتغل.
— وأنا مش مقتنع.
— مش مطلوب منك تقتنع.
— ودليدة؟
تغيرت ملامح فؤاد.
— مالها؟
— هو قرب منها بسرعة.
— قرب؟
— مش قصدي علاقة.
— أمال؟
— قصدي إن بينهم احتكاك.
فؤاد نظر إلى ابنه طويلًا.
— خلي عينك مفتوحة.
زياد تضايق.
— يعني إيه؟
— يعني متدخلش بينهم.
— وأنا هسيب دليدة لو في خطر؟
— لو في خطر، أنا أول واحد هقف قدامها.
— طب قول لي الحقيقة.
— مش دلوقتي.
— ليه؟
فؤاد سكت.
زياد لاحظ التردد.
— الموضوع له علاقة بماما؟
ارتبك فؤاد للحظة.
— لا.
— بدليدة؟
لم يجب.
اقترب زياد.
— بابا...
رفع فؤاد يده.
— كفاية.
— بس...
— قلت كفاية.
خرج زياد من المكتب، لكنه لم يقتنع.
وعندما أغلق الباب...
فتح فؤاد درجًا سريًا في مكتبه.
أخرج صورة قديمة.
ثلاثة رجال يقفون أمام مبنى قديم.
أحدهم كان فؤاد.
الثاني رجل مجهول بالنسبة لدليدة.
والثالث...
كان عبدالرحمن، والد يونس.
قلب فؤاد الصورة.
على ظهرها تاريخ قديم.
وتحت التاريخ جملة واحدة:
"لو ظهرت الحقيقة... لن تنجو العائلتان."
في المساء...
كانت دليدة في طريق عودتها إلى المنزل.
جلست في المقعد الخلفي، والسائق يقود السيارة.
رن هاتفها.
رقم مجهول.
نظرت إلى الشاشة.
ترددت.
أجابت.
— ألو؟
صمت.
— مين؟
جاء صوت رجل منخفض:
— لو عايزة تعرفي الحقيقة... متسأليش والدك.
تجمدت.
— مين حضرتك؟
— الشخص الوحيد اللي بيحاول يحميكي.
— من إيه؟
— من يونس.
انقطعت المكالمة.
دليدة ظلت تحدق في الهاتف.
— قوليلي إنك مشغولة.
رفعت رأسها.
السائق كان ينظر إليها من المرآة.
— إيه؟
— حضرتك كويسة؟
— أيوه.
— شكلك متوتر.
— أنا كويسة.
أعادت النظر إلى هاتفها.
لم تعرف لماذا شعرت بالخوف.
ليس من يونس.
بل من أن تكون المكالمة حقيقية.
في منزل عبدالرحمن...
كان يونس قد وصل.
رامي دخل أولًا.
— أنا وصلت.
كريم رفع رأسه من الأريكة.
— إنت مين؟
رامي ضحك.
— صاحب أخوك.
كريم وقف.
— أهو ده أنا كنت مستنيه.
يونس نظر إليه.
— كريم، مش وقته.
— ليه؟
— عندنا كلام مهم.
وصل سيف ومازن.
مازن ألقى نفسه على المقعد.
— السلام عليكم يا جماعة المؤامرات.
سيف نظر إليه.
— خف.
رامي ضحك.
— سيبه، الجو ناقصه واحد أهبل.
مازن اعترض.
— أنا أهبل؟
كريم رفع يده.
— أنا معاه.
يونس نظر للجميع.
— ركزوا.
ساد الهدوء.
أخرج الورقة.
سيف أخذها.
قرأها.
رفع عينيه.
— الاسم واضح.
رامي اقترب.
— والتاريخ؟
— قديم.
مازن سأله:
— إيه المشكلة؟
يونس أجاب:
— المشكلة إن والد دليدة يعرف والدي.
تغير وجه سيف.
— متأكد؟
— شفت صورة قديمة.
رامي اتوتر.
— صورة لمين؟
— فؤاد الشاذلي ووالدي.
سكت الجميع.
عبدالرحمن، الذي كان يمر بالقرب من الباب، توقف.
سمع اسم فؤاد.
نظر إلى ابنه.
— إنت قلت فؤاد الشاذلي؟
يونس التفت.
— أيوه.
تقدم عبدالرحمن ببطء.
— ليه؟
— شغل.
— وإنت قابلت بنته؟
سكت يونس.
— أيوه.
تغير وجه عبدالرحمن.
— يونس، ابعد عن الموضوع ده.
— ليه؟
— لأنك مش عارف اللي بتدور عليه.
— عشان كده بسأل.
— وأنا بقولك متسألش.
يونس وقف.
— بابا، إنت تعرف حاجة.
— أعرف.
— إيه؟
عبدالرحمن نظر إلى رفاقه.
— الموضوع قديم.
— قديم قد إيه؟
— قبل ما تتولد.
— وإيه علاقة دليدة؟
سكت عبدالرحمن.
يونس اقترب.
— بابا.
— مفيش علاقة.
— متأكد؟
— أيوه.
— ليه حاسس إنك بتخبي عني؟
عبدالرحمن نظر إليه بعينين ممتلئتين بالخوف.
— عشان لو عرفت الحقيقة... ممكن تكرهني.
سقطت الجملة كالصاعقة.
حتى رامي لم يجد كلمة.
يونس اقترب من والده.
— أنا عمري ما كرهتك.
عبدالرحمن أغلق عينيه.
— لسه.
في منزل الشاذلي...
كانت نادية في غرفة دليدة.
— حبيبتي.
دليدة كانت تقف أمام المرآة.
— ماما، بابا فين؟
— في مكتبه.
— محتاجة أكلمه.
— دلوقتي؟
— أيوه.
نادية اقتربت منها.
— حصل حاجة؟
دليدة ترددت.
— يونس اداني ورقة.
تغير وجه نادية.
— ورقة؟
— أيوه.
— شوفتيها؟
— شفتها.
— وإنتِ مصدقاه؟
— مش عارفة.
نادية جلست.
— دليدة، اسمعيني.
— إيه؟
— في حاجات لما تفتحي بابها... صعب تقفليه.
— وأنا مش هفضل عايشة وأنا حاسة إن في حاجة مستخبية عني.
نادية نظرت إليها طويلًا.
— إنتِ مستعدة تسمعي أي حقيقة؟
— أيوه.
— حتى لو هتوجعك؟
— أيوه.
نادية أخذت نفسًا.
— روحي كلمي والدك.
دليدة خرجت.
وقفت أمام مكتب فؤاد.
طرقت الباب.
— ادخلي.
دخلت.
فؤاد كان يقف أمام النافذة.
— بابا.
— تعالي.
وقفت أمامه.
— أنا عايزة أسألك سؤال.
— اسألي.
— إنت تعرف عبدالرحمن عبدالرحمن؟
تغير وجه فؤاد.
دليدة لاحظت.
— عرفت.
— مين قالك؟
— ملامحك.
فؤاد جلس.
— إنتِ عرفتي منين؟
— يونس.
— يونس قالك إيه؟
— إنه عارف حاجة عن عيلتنا.
فؤاد صمت.
دليدة اقتربت.
— بابا، أنا مش طفلة.
— عارف.
— يبقى قول لي الحقيقة.
— الحقيقة مش دايمًا بسيطة.
— أنا مش خايفة منها.
— أنا خايف عليكي.
— من إيه؟
رفع عينيه إليها.
— من الماضي.
— الماضي بتاع مين؟
— بتاعنا كلنا.
دليدة شعرت بقلبها يخفق.
— إيه علاقة يونس؟
فؤاد لم يجب.
— بابا!
— مفيش علاقة.
— كدب.
تجمد فؤاد.
كانت أول مرة تقولها له بهذه الطريقة.
— دليدة.
— أنا عارفة إنك بتكدب.
— متتعديش حدودك.
— أنا بنتك!
— وأنا بحميكي!
— من مين؟
رفع صوته:
— من كل اللي ممكن يأذيكي!
صمتت.
فؤاد تنفس بصعوبة.
— اسمعيني... يونس عبدالرحمن لازم يبعد عن حياتك.
تراجعت خطوة.
— ليه؟
— لأنه مش الشخص اللي إنتِ فاكرة إنه هو.
— وإنت عارفه؟
— أيوه.
— من إمتى؟
— من قبل ما تقابليه.
تجمدت.
— يعني إنت كنت عارف إنه هييجي؟
لم يجب.
دليدة اقتربت.
— بابا...
لم تجد في عينيه الإجابة التي تريدها.
وجدت خوفًا.
خوفًا حقيقيًا.
— إنت خايف منه؟
فؤاد قال بصوت منخفض:
— أنا خايف عليكي منه.
خرجت دليدة من المكتب.
كانت تمشي بسرعة.
لم تنتبه إلى زياد الذي كان يقف في الممر.
— دليدة.
لم تتوقف.
— دليدة!
استدارت.
— سيبني يا زياد.
— إنتِ سمعتي إيه؟
— ولا حاجة.
— بابا قالك إيه؟
— اسأله.
— دليدة...
— قولت سيبني!
دخلت غرفتها وأغلقت الباب.
وضعت ظهرها عليه.
كانت أنفاسها متسارعة.
لم تكن تعرف من تصدق.
والدها...
أم يونس...
أم ذلك الصوت الغريب؟
أمسكت هاتفها.
ترددت.
فتحت اسمًا واحدًا.
يونس.
ظلت إصبعها فوق زر الاتصال.
لم تضغط.
وصلتها رسالة في اللحظة نفسها.
رقم مجهول.
"لو عايزة تعرفي ليه أبوكي خايف من يونس... تعالي وحدك الساعة 11 لمخزن الشاذلي القديم."
توقفت أنفاسها.
في الوقت نفسه...
كان يونس واقفًا أمام والده.
— بابا، أنا لازم أعرف.
عبدالرحمن جلس.
— معرفتك مش هتغير حاجة.
— هتغير كل حاجة.
— يونس...
— ليه فؤاد الشاذلي موجود في حياتنا من زمان؟
صمت.
— وليه إنت خايف لما سمعت اسمه؟
لم يجب.
يونس اقترب.
— وليه عنده صورة ليك؟
رفع عبدالرحمن عينيه بسرعة.
— صورة؟
— أيوه.
— شفتها؟
— أيوه.
عبدالرحمن وضع يده على رأسه.
— يا رب...
— بابا!
— الصورة دي لازم تختفي.
— ليه؟
— لأنها الدليل الوحيد.
— على إيه؟
رفع عبدالرحمن عينيه إلى ابنه.
— على إن والد دليدة... مش بريء زي ما الناس فاكرة.
تجمد يونس.
— بتتهمه بإيه؟
عبدالرحمن لم يجب.
— بابا، بتتهمه بإيه؟
سكت طويلًا.
— بقتل شخص.
اتسعت عينا يونس.
— مين؟
عبدالرحمن نظر ناحية الباب.
— الشخص اللي كان السبب في إن عيلتنا خسرت كل حاجة.
— مين؟
لم يرد.
يونس أمسك كتفه.
— مين يا بابا؟
قال عبدالرحمن بصوت مكسور:
— والد دليدة.
في الحادية عشرة إلا عشر دقائق...
كانت دليدة تقود سيارتها وحدها.
لم تخبر أحدًا.
لا ملك.
لا نور.
لا ريم.
ولا حتى زياد.
كانت تعرف أن ما تفعله خطير.
لكنها كانت تحتاج للحقيقة.
وصلت إلى المخزن القديم.
أوقفت السيارة.
نظرت إلى المبنى المظلم.
قبضت على هاتفها.
— يا رب.
نزلت.
دخلت من الباب الحديدي.
صوت خطواتها ارتد بين الجدران.
— في حد هنا؟
لم يجب أحد.
خطت خطوة أخرى.
— أنا جيت.
أضاء مصباح واحد فوق رأسها.
توقفت.
ظهر رجل من الظلام.
لم تستطع رؤية وجهه.
— كنت عارف إنك هتيجي.
تراجعت خطوة.
— إنت مين؟
اقترب.
— الشخص اللي أبوكي حاول يخفيه عنك.
— عايز مني إيه؟
— الحقيقة.
— قول.
ضحك.
— الحقيقة ليها تمن.
— كام؟
— مش فلوس.
— أمال إيه؟
أخرج ظرفًا قديمًا.
— عايزك تشوفي ده.
مد يده.
دليدة أخذت الظرف.
فتحته.
سقطت صورة قديمة على الأرض.
انحنت لتلتقطها.
رفعت الصورة.
توقفت.
كان فيها فؤاد...
وبجواره عبدالرحمن...
وفي المنتصف رجل ثالث.
لكن الصدمة لم تكن في الرجال الثلاثة.
كانت في المرأة الواقفة خلفهم.
امرأة تشبه دليدة بشكل جعل الدم يتجمد في عروقها.
رفعت رأسها.
— مين دي؟
لم يجب الرجل.
— مين دي؟!
اقترب منها.
— اسألي أمك.
— أمي؟
— أيوه.
— إيه علاقة أمي بالموضوع؟
ابتسم الرجل.
— هي الوحيدة اللي تعرف ليه والدك قتل الرجل اللي في الصورة.
اتسعت عينا دليدة.
وقبل أن تنطق...
سمعت صوت سيارة تتوقف خارج المخزن.
الرجل تراجع إلى الظلام.
— حد جاي.
— مين؟
— لو كنت مكانك... ما كنتش عايز أعرف.
استدار وهرب بين الممرات.
دليدة صاحت:
— استنى!
ركضت خلفه.
وصلت إلى الباب الخارجي...
فتحت الباب.
توقفت.
سيارة سوداء كانت تقف أمام المخزن.
الباب انفتح.
ونزل منها...
يونس.
تجمدت دليدة.
تلاقت عيناهما.
نظر إلى الصورة في يدها.
تغير وجهه.
— إنتِ بتعملي إيه هنا؟
دليدة رفعت الصورة.
— إنت كنت عارف؟
يونس لم يجب.
اقترب منها.
— دليدة، لازم تمشي من هنا.
— جاوبني!
— دلوقتي مش وقت الكلام.
— لأ! دلوقتي وقت الحقيقة!
— دليدة...
— المرأة دي مين؟
توقف.
نظر إلى الصورة.
ارتبك لأول مرة.
— إنتِ لقيتي الصورة دي فين؟
— جاوبني!
اقترب يونس منها.
— مين اداها لك؟
— ليه؟
— مين؟
— شخص قال لي إن أمي تعرف الحقيقه
تغير وجه يونس.
— شخص قال لي إن أمي تعرف الحقيقة.
تغير وجه يونس.
— نادية؟
— أيوه.
— دليدة...
— إنت تعرفها؟
ظل صامتًا.
صرخت:
— يونس!
رفع عينيه إليها.
— أعرف أكتر مما تتخيلي.
وقبل أن يكمل...
صدر صوت ارتطام قوي من داخل المخزن.
التفتا معًا.
يونس أمسك يد دليدة وسحبها خلفه.
— ورايا.
— سيب إيدي.
— اسكتي.
— إنت بتأمرني؟
— المرة دي أيوه.
تقدم بحذر نحو الباب.
لكن قبل أن يصل...
انطفأت الأنوار بالكامل.
وساد الظلام.
جاء صوت رجل من الداخل:
— أخيرًا... اجتمعتوا.
تجمد يونس.
ودليدة أمسكت بذراعه دون أن تشعر.
الصوت ضحك.
— يونس عبدالرحمن...
صمت قصير.
دليدة فؤاد الشاذلي...
اقتربت الخطوات من الظلام.
— أخيرًا بقى كل طرف من الحكاية واقف قدامي.
شد يونس دليدة خلفه.
— إنت مين؟
جاء الرد:
— الشخص اللي هيفتحلكم الباب للحقيقة...
صوت معدن ارتطم بالأرض.
— لو قدرتوا تخرجوا من هنا أحياء.
وانغلق باب المخزن الحديدي بقوة.
لتبدأ ليلة لن يخرج منها يونس ودليدة كما دخلاها...