
والاختبار اللي قلب كل الموازين
مرّ يومان...
يومان كاملان من غير ما دليدة تفتح عينيها.
يومان كانت فيهم عيلتين كاملتين عايشين على أعصابهم، وكل واحد فيهم عنده ألف سؤال، ومفيش سؤال واحد عليه إجابة.
أما يونس...
فكان تقريبًا ما بين المستشفى والبيت، لا بينام كويس، ولا بياكل كويس، وكل ما حد يسأله عن دليدة كان بيرد بنفس الجملة:
— هتفوق... أنا متأكد إنها هتفوق.
لكن الحقيقة؟
هو نفسه ما كانش متأكد.
كان واقف قدام باب غرفتها في المستشفى، إيده في جيبه، وعينيه على الباب كأنه مستني الباب نفسه يطمنه.
عبدالرحمن قرب منه.
— يونس.
يونس ما بصش له.
— نعم يا بابا؟
— روح ارتاح شوية.
يونس قال
— لا يابابا مش هقدر امشي واسيب دليده
عبدالرحمن قال بقلق وخوف علي ابنه بتردد
— بقالك يومين على الحال ده لا اكل ولا نوم ولا راحه
— وأنا هفضل كده لحد ما تفتح عينيها.
عبدالرحمن تنهد.
— يا ابني...
يونس بص له أخيرًا وقال.
— لو كانت بنتك مكانها، كنت هتعمل إيه يابابا؟
عبدالرحمن سكت للحظات وبعدين.اتكلم قال.
كنت هفصل مكاني لصبح مش همشي
يونس رجع يبص للباب وقال بالضبط كده نفس، تصرفي دلوقتي
— أهو أنا كمان مش هتحرك من هنا لحد ما داليده.
وفي اليوم الثالث...
فتحت دليدة عينيها ببطء.
السقف كان أبيض.
الإضاءة هادية.
وصوت جهاز قريب منها منتظم.
رمشت كام مرة.
حاولت تتحرك، لكن جسمها كان تقيل. بدات تسال نفسها
— أنا... فين ايه اللي جبني هنا وجيت هنا ازاي وندهت ياماما انتي فين؟
نادية كانت قاعدة جنبها، وما إن سمعت صوتها حتى انتفضت من مكانها.
— دليدة!
قربت منها بسرعة.
— حبيبتي... سامعاني؟
دليدة بصت لها باستغراب.
— ماما انا هنا ليه حصل ايه وايه سبب وجودي هنا؟
نادية دموعها نزلت من غير ما تحس.
— أيوه يا قلب امك.
دليده
— أنا... حصل لي إيه؟
دخل الطبيب بعد ما سمع الحركة.
فحصها، وبعد دقائق قال:
— الحمد لله، بدأت تستجيب كويس.
دليدة عقدت حاجبيها.
— أنا كنت نايمة؟
الطبيب ابتسم.
— مش نايمة بالمعنى العادي... إنتِ كنتِ فاقدة الوعي يومين.
اتسعت عيناها.
— يومين ازاي ده؟!
نادية مسكت إيدها.
— أيوه يابنتي.
دليدة سكتت.
حاولت تفتكر.
صور متقطعة بدأت تظهر في دماغها...
مخزن...
يونس...
حسام...
ليلى...
طفل...
بيت قديم...
صرخة...
ثم ظلام.
حطت إيدها على رأسها.
— أنا مش فاكرة كل حاجة.
الطبيب قال:
— طبيعي. متحاوليش تضغطي على نفسك.
نادية بصت له.
— يعني هتكون كويسة؟
— بإذن الله.
خرج الطبيب.
دليدة فضلت ساكتة.
نادية قربت منها.
— عايزة تشوفي يونس؟
دليدة رفعت حاجبها.
— يونس؟
نادية ابتسمت وسط دموعها.
— أيوه.
دليدة سكتت لحظة.
ثم قالت بهدوء:
— لأ... بعدين.
نادية استغربت.
— ليه هو واقف بره مسابش المستشفىمن يوم اللي حصل وهو مرتحش وافف جمب اوضتك ؟
دليدة حاولت تضحك.
— أصل أنا لسه صاحية، مش ناقصة محاضرات.
نادية ضحكت رغم قلقها.
— حتى وإنتِ تعبانة لسانك طويل.
— هو أنا دليدة لو لسانى قصير؟
بعد ساعات...
دخل يونس.
وقف عند الباب لحظات، كأنه مش مصدق إنها أخيرًا قاعدة.
دليدة كانت بصاله.
— إيه يا يونس؟ واقف كأنك أول مرة تشوفني.
يونس قرب.
— إنتِ كويسة؟
دليده بتحاول تتصنع التحاهل والغرور وقال
— أهو.
يونس يعني ايه اهو
— أهو دي مش إجابة.
دليده يعني
— كويسة.
فضل باصص لها.
دليدة قالت:
— إنت شكلك تعبان.
— عادي.
يونس
— ما نمتش؟
دليده
— نمت.
— كداب.
يونس ابتسم لأول مرة من يومين.
— وإنتِ لسه زي ما إنتِ.
— يعني إيه؟
— أول ما فتحتي عينك بدأتي تحقيق.
ضحكت.
وبعد لحظة، سألها:
— فاكرة حاجة؟
دليدة سكتت.
— شوية.
— إيه؟
— حاجات كتير ملخبطة.
يونس قعد جنبها.
— متضغطيش على نفسك.
دليده
— هو في إيه؟
يونس
— مفيش.
— دليده.
— نعم؟
— أنا عارفة نبرة "مفيش" دي.
ابتسم.
— بعدين.
دليدة هزت رأسها.
— خلاص.
ثم بصت له.
— بس متقلقش عليا بالشكل ده.
يونس رد بهدوء:
— مش بإيدي غضب عني
سكتت.
قلبها دق أسرع، لكنها غيرت الموضوع.
بعد يوم آخر، خرجت دليدة من المستشفى.
ورغم اعتراض الجميع، أصرت إنها ترجع لحياتها الطبيعية.
وفي مساء اليوم التالي، كانت قاعدة في غرفتها لما رن هاتفها.
— ألو؟
جاء صوت ملك:
— يا بنتي أخيرًا رديتي!
دليدة ضحكت.
— كنتِ هتزعقيلي يعني؟
— طبعًا! إحنا هنسيبك بعد كل اللي حصل؟
نور دخلت على المكالمة:
— إحنا قررنا نخرج.
دليدة قالت:
— نخرج فين؟
ريم ضحكت:
— أي حتة، المهم نخرجك من جو البيت ده.
ملك:
— من غير يونس.
دليدة ضحكت.
— ليه؟
— عشان لو جه هيفضل يبصلك طول الوقت كأنك هتختفي.
دليدة ردت:
— عندك حق.
نور قالت:
— يبقى اتفقنا؟
— اتفقنا.
وفي اليوم التالي...
خرجت دليدة مع ملك ونور وريم.
لأول مرة من فترة طويلة، كانت بتضحك من قلبها.
ضحكت وهي بتسمع ريم بتحكي موقف سخيف حصل لها.
ومشيت في الشارع وهي ماسكة هاتفها.
ولا كانت واخدة بالها إن عقلها، بطريقة غريبة، بدأ يبعد عنها كل الأحداث اللي حصلت.
كل الأسرار.
كل الألغاز.
كل التهديدات.
حتى يونس...
كل ده بقى كأنه حلم بعيد.
قالت ملك:
— دليدة، إنتِ سرحانة في إيه؟
— ولا حاجة.
نور:
— متأكدة؟
— أيوه.
ريم:
— أصل شكلك كأنك نسيتي الدنيا كلها.
دليدة ابتسمت.
— يمكن محتاجة أنساها فعلًا.
رن هاتفها.
بصت للشاشة.
— ثانية هرد.
ابتعدت خطوتين عن البنات.
— ألو؟
كانت بتتكلم وهي ماشية.
ضحكت.
— لا يا بنتي بقولك إيه...
وفجأة...
عربية سوداء وقفت بجانب الرصيف.
الباب اتفتح.
ثلاثة شباب ملثمين نزلوا بسرعة.
دليدة ما لحقتش تستوعب.
— إنتوا مين؟!
حاولت تبعد.
لكن واحد منهم أمسكها، والثاني منعها من الصراخ.
وقع هاتفها على الأرض.
ملك صرخت:
— دليدة!
نور جريت ناحيتها.
لكن السيارة تحركت بسرعة.
ريم صرخت:
— اتصلوا بالشرطة!
ملك كانت منهارة:
— دليدة!
وفي ثوانٍ...
اختفت السيارة.
واختفت دليدة معها.
بعد نصف ساعة...
مكان مهجور.
مبنى قديم، بعيد عن الناس.
دليدة فتحت عينيها.
كانت قاعدة على كرسي، إيديها مقيدة، وملامح الغضب على وشها أقوى من الخوف.
قدامها وقف رجل ملثم.
قال بهدوء:
— صحيتي؟
دليدة بصت له باحتقار.
— فك إيدي.
ضحك.
— لسه متغيرةش.
— وإنت مين؟
— مش مهم.
— لأ، مهم جدًا.
— ليه؟
— عشان لما أطلع من هنا أعرف أدفنك فين.
ضحك الرجل.
— لسه الغرور.
دليدة عقدت حاجبيها.
— أنا مش بخاف منك.
اقترب منها.
— دي مشكلة.
— المشكلة إنك فاكر نفسك جامد عشان خاطف بنت لوحدها.
الرجل سكت لحظة.
ثم قال:
— لأ... أنا خاطف البنت اللي بسببها ناس مستعدة تدفع ملايين.
دليدة اتغيرت ملامحها.
— ملايين؟
— أيوه.
— مين؟
الرجل أخرج هاتفًا.
— يونس.
دليدة تجمدت.
— يونس؟
— أيوه.
— إنت تعرفه؟
— أعرفه كويس.
— وإنت عايز منه إيه؟
الرجل ابتسم.
— صفقة.
في نفس الوقت...
كان يونس في مكتبه.
هاتفه رن.
رقم مجهول.
رد فورًا.
— ألو؟
صوت ملثم جاء من الطرف الآخر:
— أستاذ يونس.
يونس قطب حاجبيه.
— مين؟
— من غير عصبية.
— عايز إيه؟
— أنا معايا حاجة تخصك.
يونس سكت.
الصوت تابع:
— أو بالأصح... حد يخصك.
يونس وقف من مكانه.
— قال بصوت اجش دليدة؟
ضحكة قصيرة.
— شاطر.
يونس قبض إيده.
— لو لمست شعرة منها...
الرجل قاطعه:
— خلينا نتكلم بعقل.
— إنت فين؟
— السؤال مش فين أنا.
— أمال إيه؟
— السؤال: إنت مستعد تدفع كام؟
يونس صرخ:
انا هعمل. معاك صفقه
— صفقة إيه يا حيوان إنت؟!
الرجل رد ببرود:
— أستاذ يونس... من غير غلط.
يونس:
— خلصني.
الملثم
— صدقني هتغلط... هتندم جامد. بحذرك. تعوانت معايا وتفذت طلباتي هترجعلك دليده من غير اي اذيه متعاونتش يبقي متلومش غير نفسك اظن يعني 15مليون جنيه مش بالنسبالك مش فلوس قصد بحر الفلوس اللي عندك انتواقل ثفقه بتدخلها بتعدي 50مليون جنيه فاعتقد ده مش مبلغ يستاهل انا كده عامل معاك الواجب وزياده انت ملياردير
يونس حاول يهدأ ويتمالك اعصابه وقال دي مش ثفقه انت بتسومني علي حياه
الملثم اتكلم قال مابالك بقا ده مش اي بنت فاكر شويه مش هتلقي عرض احسن من كدا
يونس
— عايز إيه؟
— 15 مليون جنيه.مينقصوش حنيه
سكت يونس.
— إيه؟
— 15 مليون... كاش.
— وإلا؟
— هترجع لك الآنسة دليدة... خسرانة أعز حاجة عندها.
يونس صوته تغير وملامح وشه من هدوء لغضب قاتل يكاد ينهي العالمكلو.
يونس
— متقربش منها.
الملثم
—يبقى ادفع.
— ولو ما دفعتش؟
— ساعتها أنت اللي اخترت.
يونس:
— هجيب الفلوس وهدفع كلز علشان خاطرها بس اديني فرصة اجمع المبلغ ده مش مبلغ قليل احاول اسحبه من البنك بكره علشان معيش سيوله دلوقتي بالمبلغ ده
الرجل ضحك.
— بسرعة كده؟
— هجيبها.
— ممتاز.
— بس لو حصل لها حاجة...انصحك تجي بكره لوحدك متبلغش الشرطه
يونس
— متقلقش.
ثم أغلق الخط.
يونس ظل واقفًا.
كريم دخل المكتب.
— يونس؟
يونس لم يرد.
— في إيه؟
يونس رفع عينيه.
— دليدة اتخطفت.
كريم تجمد.
— إيه امتا ده؟!
يونس الخاطب لسه قافل معايا
— وعايزين 15 مليون.
سيف ورامي دخلوا بعد لحظات.
رامي:
— مين؟
يونس:
— واحد مجهول.
سيف:
— طلب إيه؟
— فلوس.
— كام؟
— خمسة عشر مليون.
ساد الصمت.
مازن قال:
— هنعمل إيه؟
يونس رد من غير تردد:
— هندفع.
سيف أمسك ذراعه.
— استنى.
— مفيش وقت نضيعه.
— ممكن يكون فخ.
يونس انفجر:
— دليدة عندهم!
سيف سكت.
يونس أكمل:
— الفلوس تتجهز.
في المكان المهجور...
كان الرجل الملثم رجع لدليدة.
— كلمناه.
دليدة بصت له.
— وقال إيه؟
— هيجيب الفلوس.
ضحكت بسخرية.
— وإنت فاكر إنك كده كسبت؟
— لسه.
— يونس مش هيخاف منك.
— هنشوف.
اقترب أكثر.
— عارفة أنا مستمتع بإيه؟
— لأ ومش مهتمة.
— إنك طول عمرك متكبرة.
دليدة بصت له بحدة.
— وإنت مالك؟
— الناس كلها كانت بتخاف منك.
— دي مش مشكلتي.
— كنتِ بتعاملي اللي حواليكي كأنهم أقل منك.
— وإنت كنت بتعرفني؟
— أكتر مما تتخيلي.
دليدة بدأت تشك.
— إنت مين؟
الرجل سكت.
ثم قال:
— أنا واحد من الناس اللي شافوا يونس وهو بينقذك أكتر من مرة.
دليدة سكتت.
— وشافك إنتِ وإنتِ بتعامليه بقسوة.
— إنت بتتكلم عن إيه؟
— عن جبروتك.
— وإنت عايز إيه مني؟
— أشوف جبروتك هيفضل موجود ولا لأ.
ثم أضاف:
— الـ15 مليون مش فلوس وبس. ده مجرد اختبار ليكي وليه هيكسر غرورك وهنشوف وكبريائك مين هكسب الغرور ولا التواضع
دليدة بصت له.
— أمال إيه؟
— اختبار.
— اختبار لمين؟
— ليكي... وليونس.
— اختبار إيه؟
ضحك.
— هل يونس مستعد يخسر ثروته عشانك؟
دليدة سكتت.
— ولو دفع؟
— يبقى بيحبك.
— ولو ما دفعش؟
— يبقى كل الكلام اللي بينكم كان مجرد وهم. واهو انا اكون استفدت بردو بمباغ مش قليل
دليدة ردت بحدة:
— الحب مش بيتقاس بالفلوس.
الرجل سكت.
ثم ابتسم.
— دي أول إجابة محترمة منك.
دليدة:
— وأنا مش لعبة عندك.
— لأ... إنتِ أهم قطعة في اللعبة.
فجأة مد يده ناحية ملابسها محاولًا تخويفها.حاول يقرب منها للاعتداء عليه بدأ بتقطيع الملابس
دليدة انتفضت وضربته بقوة على رأسه بقطعة معدنية كانت بجانبها.
لكن دليده كانت اسرع منه بتصرفها
— ابعد عني يا حيوان!
الرجل تراجع.
دليدة صرخت:
— لو قربت مني تاني هقتلك!
وضع يده على رأسه وضحك رغم الألم.
— أهو ده اللي كنت مستنيه.
دليده
— إنت مجنون.
الراجل قال
— يمكن اني طلعتي قطه بريه شرسه.
ثم اقترب خطوة، لكنه توقف هذه المرة.
— طول عمرك مغرورة، يا قمر.
دليدة بصت له بغضب.
— اخرس.
الملثم
— متكبرة.
— اخرس!
— بتتعالي على البشر.
— قلت لك اخرس!
— حتى لما يونس كان بيساعدك وينقذك، كنتِ بتعامليه بقسوة وغرور كانه خادم شغل عندك مع ان عنده قد اللي عندك وازيد.
دليدة سكتت.
— وكنتِ بتلعبي بيه.
— أنا...
— وقسيتي عليه جامد.
صمتت.
الرجل أكمل:
— عشان كده قلت لنفسي... ليه ما أخليش الـ15 مليون اختبار بسيط؟
دليدة:
— اختبار؟
— أيوه.
— إنت بتختبر إيه؟
— حبه ليكي.
ثم ابتسم.
— لو حول 15 مليون، يبقى بيحبك ومستعد يخسر فلوسه عشانك.
دليدة بصت له.
— ولو محولش؟
— يبقى مفيش حاجة.
— وإنت المستفيد إيه؟
ضحك.
— أنا في الحالتين مستفيد.
— إزاي؟
— لو دفع... أنا كسبت 15 مليون.
اقترب قليلًا.
— ولو ما دفعش... أنا كسبت متعة إني أشوف واحدة زيك تعرف قيمة اللي قدامها.
دليدة قالت بحدة:
— إنت مريض.
— يمكن انتصح.
ثم أضاف:
— بس لسه ما شفناش النهاية.
في بيت عبدالرحمن...
كان الجميع مجتمعين.
عبدالرحمن قال:
— المبلغ جاهز؟
يونس:
— تقريبًا.
أمينة بصت له.
— يونس، فكر.
— فكرت.
— ممكن يكونوا بيكدبوا.
— ولو ما كانوش؟
أمينة سكتت.
يونس أخذ نفسًا.
— أنا مش هخاطر بدليدة.
عبدالرحمن:
— هنبلغ الشرطة.
يونس:
— لما نعرف مكانها.
سيف:
— لازم نحدد مكان الاتصال.
رامي:
— أنا هحاول أتتبع الرقم. انت معاك الرقم بس ده خاحف اكيد مش هيسيب دليل عليه مش هيكون ليه رقم ثابت علشان نتتبعه لكن نحاوا مش هنخسر حاجه
مازن:
— وأنا هراجع كاميرات الطرق.
كريم:
— وأنا هتواصل مع الحراسة.
يونس:
— محدش يتحرك لوحده.
فجأة...
رن هاتفه.
الجميع سكت.
رقم مجهول.
يونس رد.
— ألو؟
الرجل:
— الفلوس جاهزة؟
— أيوه.
— كويس.
— عايز دليدة.
— مش دلوقتي.
— يبقى إمتى؟
— لما أتأكد إنك جاي لوحدك.
يونس:
— هاجي.
الرجل:
— ومعاك الفلوس كاش.
— تمام.
— وممنوع شرطة.
— تمام.
— وممنوع حد يتبعك.
يونس:
— قلت لك تمام.
الرجل ضحك.
— واضح إنك بتحبها.
يونس سكت.
الرجل:
— سؤال أخير يا أستاذ يونس.
— إيه؟
— لو اضطريت تختار بين فلوسك... وبين حياتك؟
يونس رد فورًا:
— حياتها أهم من كل حاجة.
الرجل سكت ثواني.
ثم قال:
— نشوف.
وأغلق.
يونس ظل ينظر للهاتف.
سيف قال:
— سمعت صوته؟
— أيوه.
— تعرفه؟
يونس هز رأسه.
— لأ.
لكن في داخله...
كان فيه إحساس غريب.
صوت الرجل لم يكن غريبًا تمامًا.
كأنه سمعه قبل كده.
كأنه كان قريبًا منهم أكثر مما يتخيل.
أما دليدة...
فكانت قاعدة وحدها.
وفجأة تذكرت شيئًا.
كلمة.
قالها يونس لها منذ أيام:
"أنا معاكي."
غمضت عينيها.
ولأول مرة منذ وقت طويل...
شعرت بالندم.
همست:
— يونس...
ثم ضحكت بحزن.
— يا ترى هتعمل إيه عشاني؟
ومن خلف الباب...
كان الرجل الملثم واقفًا يسمعها.
ابتسم.
ثم أخرج هاتفه واتصل بشخص آخر.
— هو دفع؟
جاءه الرد:
— لسه.
— هيعملها.
— إنت واثق؟
— جدًا.
— وإيه خطوتنا بعد الفلوس؟
الرجل ابتسم.
— الفلوس دي مش الهدف الحقيقي.
— أمال؟
نظر إلى الباب الذي خلفه دليدة.
— الهدف إن يونس يدخل المكان بنفسه.
— وليه؟
ضحك بهدوء.
— عشان المكان ده فيه سر أكبر من دليدة نفسها.
سكت لحظة.
ثم قال:
— ولما يونس يدخل...
ابتسامته اتسعت.
— هيتفتح الملف رقم 18.
وفي مكان آخر...
كانت شاشة كبيرة مضيئة.
ظهر عليها اسمان:
دليدة فؤاد الشاذلي
يونس عبدالرحمن
وتحت الاسمين جملة واحدة:
"الاختبار بدأ."
لكن المفاجأة...
أن اسمًا ثالثًا ظهر على الشاشة.
اسم لم يعرفه أحد حتى الآن.
الطفل رقم 18.
وتحت الاسم...
صورة شخص بالغ.
ثم ظهر سطر أخير:
"هو أقرب إليهما مما يتخيلان."