
«الأرقام الثلاثة... والحقيقة اللي محدش كان مستعد يسمعها»
«17... 18... 19»
— الحقيقة إنكم لسه ماعرفتوش مين كان بيختار الأرقام.
الصوت خرج من آخر الممر هادي... لكنه كان كفاية يخلي الدم يتجمد في عروق كل واحد واقف في الغرفة.
دليدة لفت ناحية الصوت.
يونس وقف قدامها بشكل غريزي، كأنه جسده اتحرك قبل عقله.
رامي رفع كشاف الموبايل.
شعاع النور اتحرك في الممر الطويل...
يمين...
شمال...
ولا حد.
دليدة بصوت مرتعش:
— الصوت جاي منين؟
سيف قرب من رامي.
— كان هنا من ثواني.
رامي:
— مفيش حد.
كريم بص لحسام.
— إنت عارفه.
حسام ما ردش.
كريم قرب منه.
— إنت عارف مين بيتكلم.
حسام:
— أيوه.
كريم:
— قول.
حسام:
— مش كل حاجة تتقال دلوقتي.
كريم انفجر:
— لأ! كل حاجة تتقال دلوقتي!
ضرب بإيده على صدره.
— أنا عشت عشرين سنة وأنا مصدق إن اسمي كريم، وإن حياتي حياتي، وإن أبويا أبويا، وإن البيت اللي كبرت فيه بيتي!
بص لعبدالرحمن.
— دلوقتي اكتشفت إني كنت غطا على طفل تاني!
وبص لحسام.
— واكتشفت إن أختي عاشت باسم مش اسمها!
وبص ليونس.
— وإنت طلعت رقم 19!
رجع بص للباب.
— وأخويا الحقيقي عايش ومحدش عايز يقول اسمه!
صوته اتكسر.
— عايزين مني أستنى إيه تاني؟!
الصمت كان تقيل.
عبدالرحمن قرب منه.
— كريم...
كريم رفع إيده.
— متقوليش كريم.
عبدالرحمن اتوقف.
كريم ابتسم بوجع.
— على الأقل الليلة دي... ناديّني باسمي الحقيقي.
عبدالرحمن بص له.
— كريم هو اسمك الحقيقي.
كريم سكت.
— مهما حصل... مهما حاولوا يغيروا هويتك، إنت ابني.
كريم عينيه دمعت.
— طب ليه حسيت طول عمري إن في حاجة ناقصة؟
عبدالرحمن:
— لأنك كنت عايش وسط سر كبير.
— وإنت كنت جزء منه.
عبدالرحمن نزل عينه.
— أيوه.
دليدة بصت له.
— بابا عبدالرحمن...
رفع عينه.
— أنا عايزة أسألك سؤال.
— اسألي.
— مين كان بيختار الأرقام؟
عبدالرحمن سكت.
يونس بص له.
— جاوب.
— ماكنتش أنا.
حسام قال:
— ولا أنا.
دليدة:
— أمال مين؟
عبدالرحمن أخذ نفسًا عميقًا.
— شخص واحد.
يونس:
— نادر؟
عبدالرحمن هز رأسه.
— نادر كان بينفذ قرارات شخص أعلى منه.
رامي اتصدم.
— أعلى منه؟
سيف:
— يعني نادر نفسه كان مجرد تابع؟
عبدالرحمن:
— أيوه.
دليدة قربت.
— مين الشخص ده؟
عبدالرحمن فتح فمه...
لكن حسام قاطعه:
— مش هنا.
يونس لف له بعصبية.
— ليه؟
— لأن المكان ده مش آمن.
يونس ضحك بسخرية.
— المكان ده مش آمن من أول ما دخلناه!
حسام:
— مش فاهم.
يونس:
— لأ، إنت اللي مش فاهم.
قرب منه.
— إحنا لقينا تسجيلات.
وأشار للشاشة.
— لقينا ملفات.
وأشار للصورة.
— لقينا أرقام.
وبص لدليدة.
— لقينا طفلة اتسرقت من أهلها.
وبص لنفسه.
— وطفل اتاخد علشان يموت.
وبص لكريم.
— وطفل اتحط مكان طفل تاني.
وبص للباب.
— ودلوقتي ظهر شخص بيقول إنه ربّى رقم 18.
صوته ارتفع.
— وبعد كل ده بتقول لي المكان مش آمن؟!
حسام:
— لأن اللي بيدور علينا مش بعيد.
دليدة:
— مين؟
حسام:
— نادر.
سيف:
— نادر مات؟
حسام:
— لأ.
رامي:
— إنت متأكد؟
— أيوه.
يونس:
— يبقى ليه مختفي؟
حسام:
— لأنه مستني.
— مستني إيه؟
حسام بص لدليدة.
— مستني اللحظة اللي الحقيقة تظهر فيها كاملة.
دليدة:
— وليه أنا؟
حسام:
— لأن المشروع بدأ باسمك.
دليدة اتجمدت.
— إنت قلت إن المشروع بدأ قبلي.
— بدأ قبل ولادتك... لكن إنتِ كنتِ السبب اللي خلاهم يغيروا خطته.
— إزاي؟
حسام سكت.
يونس:
— اتكلم.
حسام:
— لأن ليلى كانت تعرف.
دليدة شهقت.
— أمي؟
حسام:
— أيوه.
— كانت تعرف إيه؟
حسام بص لعبدالرحمن.
عبدالرحمن قال:
— كانت تعرف مين صاحب المشروع.
دليدة قربت.
— مين؟
عبدالرحمن:
— اسم الشخص موجود في ملف واحد.
— فين الملف؟
— اختفى.
دليدة:
— مين أخده؟
عبدالرحمن سكت.
يونس:
— نادر؟
— لأ.
— رقم 18؟
حسام:
— لأ.
يونس:
— أمال مين؟
عبدالرحمن بص لدليدة.
— فؤاد.
دليدة اتجمدت.
— بابا؟
حسام غمض عينيه.
دليدة:
— بتتكلم عن فؤاد الشاذلي؟
عبدالرحمن:
— أيوه.
— بابا اللي رباني؟
— أيوه.
دليدة رجعت للخلف.
— مستحيل.
يونس مسك كتفها.
— دليدة...
— لأ.
بصت لعبدالرحمن.
— إنت بتتهم أبويا؟
— مش باتهمه.
— أمال إيه؟
— بقول إن الملف كان معاه.
— وليه؟
عبدالرحمن:
— لأنه هو اللي استلمك بعد ما حسام خرج بيكي من المكان.
دليدة اتجمدت.
— إنت عارف؟
— أيوه.
— بابا كان عارف إني مش بنته؟
— أيوه.
دموعها نزلت.
— من أول يوم؟
عبدالرحمن:
— من أول يوم.
دليدة حطت إيدها على رأسها.
— يعني حتى بابا...
يونس قرب منها.
— دليدة، فؤاد حبك.
— بس كان عارف!
— آه.
— وأنا كنت بناديه بابا!
— وفضل أبوكي حتى لو مش أبوكي بالدم.
دليدة بصت له.
— وإنت؟
— إيه؟
— لو كنت مكانه... كنت هتعمل إيه؟
يونس سكت.
دليدة قربت منه.
— جاوبني.
يونس بص في عينيها.
— كنت هاخدك وأهرب بيكي.
— حتى لو اضطريت تكذب؟
— حتى لو الدنيا كلها وقفت ضدي.
دليدة دموعها نزلت.
— ليه؟
يونس رد من غير تردد:
— علشان إنتِ كنتِ طفلة مالكيش ذنب.
حسام بص لهم بصمت.
وفي عينيه ظهر وجع قديم.
رامي لاحظ.
— حسام...
حسام بص له.
— إيه؟
— إنت كنت بتحب ليلى؟
حسام اتصدم.
عبدالرحمن بص له.
دليدة رفعت عينيها.
— ماما؟
حسام سكت فترة طويلة.
وبصوت خافت قال:
— أيوه.
دليدة شهقت.
— كانت بتحبك؟
حسام:
— كانت بتحب الحقيقة أكتر من أي حد.
— وإيه اللي حصل لها؟
حسام:
— ماتت.
دليدة:
— بسبب المشروع؟
حسام:
— بسبب إنها حاولت تكشفه.
— مين قتلها؟
حسام سكت.
يونس:
— نادر؟
حسام:
— مش نادر.
دليدة:
— أمال مين؟
حسام بص للباب.
— نفس الشخص اللي اختار الأرقام.
وفجأة...
وصل صوت ضحكة قصيرة من آخر الممر.
الكل لف.
الصوت قال:
— حسام لسه بيخاف يقول اسمي.
دليدة صرخت:
— اظهر!
خطوات بدأت تقترب.
خطوة...
خطوة...
خطوة...
رامي وسيف وقفوا في مقدمة الغرفة.
يونس أبعد دليدة خلفه.
كريم وقف بجانبهم.
عبدالرحمن قال:
— متقربش.
الصوت:
— متأخر يا عبدالرحمن.
ظهر رجل عند نهاية الممر.
كان لابس معطف أسود.
وشه لسه مش واضح.
حسام بص له، ووشه اتغير.
دليدة همست:
— هو ده؟
حسام:
— أيوه.
يونس:
— مين؟
الرجل وقف تحت ضوء خافت.
رفع وشه.
دليدة اتصدمت.
عبدالرحمن شهق.
كريم رجع خطوة.
يونس بص للرجل...
وبص لحسام.
الرجل ابتسم.
— واضح إنكم نسيتوا شكلي.
حسام قال بصوت مبحوح:
— مستحيل تكون إنت.
الرجل:
— ليه؟
— لأنك...
سكت.
الرجل:
— مات؟
حسام ما ردش.
الرجل ابتسم.
— دي كانت أول كذبة نادر قالها لكم.
دليدة بصت لعبدالرحمن.
— مين هو؟
عبدالرحمن ما ردش.
الرجل قرب.
— أنا الشخص اللي كان بيختار الأرقام.
يونس:
— رقم 17؟
— أنا اخترته.
دليدة:
— ورقم 18؟
— أنا اخترته.
يونس:
— ورقم 19؟
الرجل بص له مباشرة.
— إنت... ماكانش اختيارك بالصدفة.
يونس شد فكه.
— كنت عايز تقتلني؟
الرجل:
— لا.
يونس اتصدم.
— إيه؟
— أنا ماكنتش عايز أقتلك.
— أمال مين كان عايز؟
الرجل بص لحسام.
— أبوك يعرف.
يونس لف لعبدالرحمن.
— بابا؟
عبدالرحمن عينيه امتلأت بالخوف.
الرجل قال:
— عبدالرحمن كان عارف إن رقم 19 لازم يخرج من المشروع حي.
يونس:
— ليه؟
الرجل:
— لأن رقم 19 كان الدليل.
دليدة:
— دليل على إيه؟
الرجل:
— إن التجربة فشلت.
يونس:
— وإنت ليه أنقذت رقم 18؟
الرجل:
— لأنه كان أول طفل قدر يكسر النظام.
كريم:
— وإنت أخدته؟
— أيوه.
دليدة:
— وربّيته؟
— أيوه.
— ليه؟
الرجل بص لها طويلًا.
— لأنه كان آخر وعد قطعته لأمك.
دليدة اتجمدت.
— لأمي؟
— ليلى طلبت مني أحمي أولادها.
حسام انفجر:
— متقولش أولادها!
الرجل لف له.
— ليه؟
— لأنها كانت بتتكلم عن دليدة بس.
الرجل ابتسم.
— لأ يا حسام.
— إنت كداب.
— كانت بتتكلم عن التلاتة.
عبدالرحمن رفع رأسه.
— التلاتة؟
الرجل:
— دليدة... رقم 18... ويونس.
يونس اتصدم.
— أنا؟
الرجل:
— أيوه.
دليدة بصت له.
— ماما كانت تعرف يونس؟
الرجل:
— كانت تعرفه قبل ما يتولد.
الغرفة كلها سكتت.
يونس قال بصوت ضعيف:
— إزاي؟
الرجل:
— لأن والدتك يا يونس...
توقف.
عبدالرحمن تقدم بسرعة.
— متكملش.
الرجل:
— لازم يعرف.
يونس:
— بابا!
عبدالرحمن وقف.
يونس:
— مين أمي الحقيقية؟
عبدالرحمن أغمض عينيه.
الرجل قال:
— ليلى.
يونس اتجمد.
دليدة بصت له.
— ماما؟
الرجل:
— أيوه.
يونس رجع خطوة.
— يعني...
صوته اختفى.
دليدة بصت لحسام.
حسام وشه كان منهار.
يونس:
— ليلى كانت أمي؟
عبدالرحمن ما ردش.
يونس صرخ:
— جاوب!
عبدالرحمن دموعه نزلت.
— أيوه.
دليدة غطت فمها.
يونس بص لها...
وهي بصت له.
الرجل قال بهدوء:
— دلوقتي بس فهمتوا ليه الأرقام كانت ثلاثة.
يونس:
— أنا مش فاهم.
الرجل:
— لأن المشروع ماكانش بيختبر ثلاثة أطفال.
— أمال؟
— كان بيختبر عيلة كاملة.
دليدة:
— عيلة؟
— أيوه.
— إحنا إخوات؟
الرجل بص لدليدة.
— إنتِ ورقم 18 إخوات.
وبص ليونس.
— وإنت ابن عبدالرحمن... ابن أخو حسام.
سكت لحظة.
— لكن ليلى كانت نقطة الاتصال بين الحكايتين.
يونس:
— إنت بتلعب بينا.
الرجل:
— أتمنى.
— أمال الحقيقة إيه؟
الرجل قرب خطوة.
— الحقيقة إن رقم 18 مش هو السر الأكبر.
دليدة:
— أمال مين؟
الرجل بص ليونس.
— إنت.
يونس اتجمد.
— أنا؟
— لأنك الوحيد اللي نادر ما قدرش يغير ذكرياته بالكامل.
يونس:
— وإنت قلت إن رقم 18 كان بيتذكر أكتر مني.
الرجل:
— كان بيتذكر الماضي.
سكت.
— إنت بتتذكر المكان اللي بدأ فيه كل شيء.
يونس وضع يده على رأسه.
صورة ضربت عقله.
باب حديد.
ضوء أبيض.
طفل بيصرخ.
امرأة بتبكي.
وصوت رجل:
— رقم 19 لازم يموت قبل ما يفتكر اسم أبوه.
يونس فتح عينيه فجأة.
— أنا فاكر.
دليدة قربت منه.
— فاكر إيه؟
يونس بص للرجل.
وشه كان مرعوب.
— إنت كنت هناك.
الرجل:
— أيوه.
— كنت واقف جنب أمي.
الرجل سكت.
يونس:
— وكنت شايل الطفل 18.
دليدة شهقت.
— إنت؟
الرجل:
— أيوه.
يونس:
— وأنا كنت مربوط.
الرجل:
— أيوه.
يونس:
— ونادر كان بيطلب منك تختار مين يعيش.
الرجل سكت.
دليدة:
— اختار مين؟
الرجل بص لها.
— إنتِ.
دليدة اتجمدت.
— أنا؟
— أيوه.
يونس:
— وإنت اخترت دليدة؟
— أيوه.
يونس:
— وسيبتني؟
— لأ.
— أمال؟
الرجل بص في عينيه.
— أنا اخترتك إنت كمان.
سكت الجميع.
— أنقذت رقم 18...
وبص لدليدة.
— وحاولت أنقذ رقم 17...
وبص ليونس.
— لكن رقم 19 كان عليه قرار تاني.
يونس:
— قرار مين؟
الرجل:
— قرار أبوك.
عبدالرحمن رفع رأسه.
— متقولش.
الرجل:
— الحقيقة لازم تتقال.
يونس بص لعبدالرحمن.
— إنت عملت إيه؟
عبدالرحمن بدأ يبكي.
— كنت بحاول أنقذك.
— عملت إيه؟!
الرجل قال:
— عبدالرحمن هو اللي طلب مني أخلي يونس ينسى.
يونس اتجمد.
— إيه؟
الرجل:
— لكنه ماكانش عارف إن نادر غيّر الخطة.
— أمال عمل إيه؟
الرجل بص له.
— نادر أمر بقتل رقم 19... وأبوك وافق على جزء من الخطة.
يونس رجع للخلف.
دليدة مسكت إيده.
— يونس...
سحب إيده من غير ما يقصد.
— بابا؟
عبدالرحمن حاول يقرب.
— يونس اسمعني...
— إنت وافقت أموت؟
— لأ!
— قال إنه هيقتلني!
— وافقت على إنهم ياخدوا ذاكرتك... علشان تعيش!
يونس صرخ:
— بس إنت كنت عارف إنهم ممكن يقتلوني!
عبدالرحمن انهار.
— كنت فاكر إني لو وافقت... هقدر أخرجك.
يونس:
— وفشلت.
— أيوه.
— وخبيت عليا عشرين سنة.
عبدالرحمن:
— كنت بحميك.
يونس بص له بوجع.
— لأ يا بابا...
سكت.
— إنت كنت بتحمي نفسك من الحقيقة.
دليدة قربت من يونس.
— أنا معاكي.
يونس بص لها.
وفي اللحظة دي...
الرجل الغامض أخرج شيئًا صغيرًا من جيبه.
مفتاح معدني.
حطه على الأرض.
— ده مفتاح الغرفة اللي اتولدت فيها الحقيقة.
رامي أخده بحذر.
— غرفة إيه؟
الرجل:
— الغرفة اللي تحت الشركة القديمة.
سيف:
— الغرفة اللي لقينا فيها الملفات؟
— لأ.
— أمال؟
— الغرفة اللي محدش دخلها لحد النهارده.
دليدة:
— وإيه اللي فيها؟
الرجل بص لها.
— اسم الطفل الرابع.
يونس:
— الطفل الرابع؟
الرجل:
— أيوه.
كريم:
— بس إحنا كنا أربعة.
الرجل:
— كنتم خمسة.
الجميع اتصدم.
دليدة:
— خمسة؟!
الرجل:
— أربعة أطفال ظاهرين في الصورة...
رفع عينه.
— وطفل خامس ماكانش المفروض حد يعرف إنه موجود.
حسام:
— اسكت!
الرجل:
— فات الأوان يا حسام.
حسام قرب منه:
— متفتحش الباب ده!
الرجل:
— الباب اتفتح من عشرين سنة.
سكت لحظة.
— وإنت عارف كويس مين كان الطفل الخامس.
دليدة بصت لحسام.
— بابا...
حسام ما ردش.
— إنت عارف؟
حسام دموعه نزلت.
دليدة:
— مين الطفل الخامس؟
حسام رفع عينه لها.
فتح فمه...
لكن قبل ما ينطق...
وصل إشعار على هاتف دليدة.
فتحت الشاشة.
صورة جديدة ظهرت.
كانت صورة قديمة جدًا.
فيها خمسة أطفال.
لكن وجه الطفل الخامس كان مشطوبًا.
وتحت الصورة جملة:
"الطفل 17 لم يكن أول رقم."
دليدة شهقت.
يونس قرب منها.
وفي نفس اللحظة وصل إشعار جديد:
"والطفل 19 لم يكن آخر رقم."
رفعت دليدة عينيها ببطء.
والرسالة الأخيرة ظهرت على الشاشة:
"لو عايزين تعرفوا مين اختار الأرقام... اسألوا الشخص اللي اختار أسماءكم."
حسام وقع منه المفتاح.
عبدالرحمن بص له.
وكريم قال بصوت مرتعش:
— مين اختار أسماءنا؟
حسام رفع عينه...
والخوف في وشه كان أكبر من أي وقت فات.
— أمكم.
دليدة اتجمدت.
— أمي؟
حسام هز رأسه.
— ليلى.
يونس بص له.
— ليلى ماتت.
حسام:
— أيوه.
يونس:
— يبقى إزاي؟
حسام بص للشاشة.
— لأنها ما ماتتش قبل ما تسيب آخر رسالة.
دليدة:
— فين الرسالة؟
حسام همس:
— تحت الشركة.
يونس:
— وإيه مكتوب فيها؟
حسام ابتلع ريقه.
— مكتوب...
وسكت.
دليدة قربت منه.
— قول.
حسام رفع عينه.
— "لو وصلتم للغرفة... متصدقوش أول شخص يقول لكم إنه أخوكم."
سكت الجميع.
دليدة بصت ناحية الممر.
لأنها فجأة افتكرت الرجل اللي وقف قدامها وقال:
"وحشتيني يا دودي."
رفعت عينيها ليونس.
— يونس...
— إيه؟
— أنا مش متأكدة إنه كان أخويا.
يونس بص لها.
وفي آخر الممر...
اتسمع صوت نفس الرجل من بعيد:
— وأخيرًا... بدأتي تشكي.
انطفأت الأنوار مرة واحدة.
وفي الظلام...
جاء صوت طفل صغير جدًا:
— دودي... متصدقيش أي حد.
وبعدها مباشرة...
صوت آخر، أكبر سنًا، قال:
— لأن أخوكي الحقيقي... لسه ما وصلش.
الكلمة اتقالت في الضلمة...
وبعدها ساد صمت مرعب.
دليدة فضلت واقفة مكانها، عينيها مفتوحة على آخرها، وإيدها لسه ماسكة إيد يونس.
صوت نفسها كان مسموع.
قلبها كان بيخبط بعنف لدرجة إنها حست إنه هيخرج من صدرها.
— يونس...
— أنا هنا.
— إنت سمعت؟
— سمعت.
— قال أخويا الحقيقي لسه ما وصلش...
يونس ضغط على إيدها.
— أيوه.
دليدة بصوت مرتعش:
— أمال مين اللي كان معايا في الصورة؟
قبل ما حد يرد...
رجعت الأنوار.
كلهم بصوا ناحية آخر الممر.
مفيش حد.
الرجل اختفى.
رامي جري ناحية الممر.
— استنى!
سيف جري وراه.
مازن خرج خلفهم.
يونس حاول يتحرك، لكن دليدة مسكت إيده.
— لأ.
بصلها.
— لازم أعرف مين ده.
— ممكن يكون فخ.
— عارفة.
— يبقى ماتروحيش.
دليدة بصت له بعينين مليانين دموع.
— يونس... أنا قضيت عمري كله بخاف من الحقيقة.
سكتت لحظة.
— المرة دي مش ههرب.
يونس قرب منها.
— وأنا مش هسيبك تواجهِيها لوحدك.
كريم كان واقف بعيد، ساكت تمامًا.
بص لحسام.
— هو قال إننا كنا خمسة.
حسام ما ردش.
— وقال إن ليلى اختارت أسماءنا.
حسام فضل ساكت.
كريم قرب أكتر.
— وأنا عايز أعرف حاجة واحدة.
رفع عينه.
— اسمي كريم... ولا اسم مؤقت زي ما كل حاجة في حياتي طلعت مؤقتة؟
حسام اتوجع.
— كريم اسمك.
— متأكد؟
— أيوه.
— مين سماه؟
حسام سكت.
كريم ابتسم بسخرية.
— شفت؟
قرب منه.
— دي المشكلة.
— إيه؟
— كل سؤال بسأله... بلاقي سكوت.
عبدالرحمن قرب.
— كفاية يا كريم.
كريم لف له.
— لأ، مش كفاية.
— إنت تعبان.
— أنا تعبت منكم.
عبدالرحمن وقف.
كريم كمل:
— إنت أبويا فعلًا؟
— أيوه.
— وليلى كانت أمي؟
عبدالرحمن سكت.
— جاوب.
— أيوه.
— طب دليدة أختي؟
عبدالرحمن بص لدليدة.
— دليدة أختك... لكن مش من ناحيتي.
كريم عقد حاجبيه.
— وأنا وإنت؟
— أب وابنه.
— يبقى الطفل 18 مش أنا.
— لأ.
— وأنا اتزرعت في مكانه.
— أيوه.
كريم ضحك.
— عارف أكتر حاجة بتوجع؟
عبدالرحمن:
— إيه؟
— إنك كنت قادر تقولي الحقيقة من أول يوم.
عبدالرحمن:
— كنت بحاول أحميك.
— لا.
هز رأسه.
— كنت بتحمي السر.
عبدالرحمن سكت.
كريم قرب منه.
— ولو كنت عرفت وأنا صغير... كنت هتخاف إني أكرهك؟
عبدالرحمن عينيه دمعت.
— كنت بخاف أخسرك.
كريم بص له طويلًا.
— خسرتني يوم ما كذبت.
عبدالرحمن نزل عينه.
في اللحظة دي رجع رامي بسرعة.
— مفيش حد!
يونس:
— اختفى؟
— كأنه ماكانش موجود أصلًا.
سيف دخل وراه.
— الممر فاضي.
دليدة:
— أكيد خرج منين؟
رامي:
— مفيش مخرج تاني.
حسام فجأة قال:
— فيه.
الكل لف له.
يونس:
— فين؟
حسام أشار للأرض.
— تحتنا.
سيف:
— تقصد إيه؟
حسام:
— المكان ده فيه ممرات قديمة.
رامي:
— وإنت كنت عارف؟
— أيوه.
يونس انفجر:
— وكل ده وإنت ساكت؟!
حسام:
— لو فتحنا الممر ده... ممكن مانرجعش.
دليدة:
— أنا داخلة.
حسام:
— دليدة!
— لأ.
بصت له.
— المرة دي مش هتقرر عني.
يونس وقف جنبها.
— وأنا داخل معاها.
رامي:
— وإحنا معاكم.
سيف:
— أكيد.
مازن:
— محدش هيفرقنا.
كريم بص لهم.
— وأنا كمان.
حسام:
— إنتوا مش فاهمين المكان ده.
دليدة:
— فهمنا حاجة واحدة.
— إيه؟
— إن كل طريق بيودينا لحقيقة أكبر.
قربت من الحائط.
— والمرة دي... الحقيقة تحت رجلينا.
حسام بص لها طويلًا.
وببطء...
اتجه ناحية جزء قديم من الأرض.
ركع.
مرر إيده على البلاط.
ضغط على نقطة صغيرة.
تك.
جزء من الأرض اتحرك.
ظهر سلم حجري نازل لتحت.
هواء بارد طلع من المكان.
دليدة رجعت خطوة.
يونس حط إيده على كتفها.
— خايفة؟
هزت رأسها.
— أيوه.
— نرجع؟
بصت له.
— لأ.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
— كنت عارف.
حسام شغل كشافه.
— المكان ده ما دخلوش حد من عشرين سنة.
رامي:
— وإنت متأكد؟
— أيوه.
سيف:
— يبقى الشخص اللي كان هنا... دخل من الممر ده.
حسام:
— أو كان موجود طول الوقت.
الجملة خلتهم يسكتوا.
بدأوا ينزلوا.
درجة...
درجة...
درجة...
كل ما كانوا بينزلوا، الجو كان بيبرد أكتر.
دليدة كانت ماشية جنب يونس.
— يونس...
— نعم؟
— لو طلع أخويا فعلًا عايش...
— هنلاقيه.
— ولو ماكانش هو الطفل اللي في الصورة؟
— هنكمل ندور.
— ولو كان حد تاني؟
— هنكمل.
— ولو الحقيقة وجعتنا؟
يونس وقف.
بص لها.
— الحقيقة مهما كانت... أهون من الكذبة.
دليدة ابتسمت وسط دموعها.
— ليه دايمًا بتعرف تقول الكلام اللي أنا محتاجاه؟
— يمكن لأني عارف إحساسك.
— إزاي؟
— لأني أنا كمان رقم.
سكت.
— رقم 19.
دليدة قربت منه.
— بس بالنسبة لي...
سكتت.
يونس:
— إيه؟
بصت له.
— إنت يونس.
ابتسم.
— وإنتِ دليدة.
— مش رقم 17؟
— ولا إنتِ رقم.
سكت لحظة.
— إنتِ دليدة.
كلماته كانت بسيطة...
لكنها هزت قلبها.
حسام كان سامعهم من بعيد.
بص للأرض.
كأنه لأول مرة يشوف إن الأطفال اللي حاول الزمن يمحيهم...
كبروا.
ولسه قادرين يتمسكوا ببعض.
وصلوا لنهاية السلم.
قدامهم ممر طويل.
وعلى الحائط...
أرقام محفورة.
17
18
19
لكن تحتهم...
كان فيه رقم تاني.
20
دليدة وقفت.
— فيه رقم عشرين.
يونس قرب.
— أيوه.
رامي:
— بس هو قال إن فيه خمسة أطفال.
سيف:
— يبقى رقم 20 هو الطفل الخامس؟
حسام اتجمد.
— لأ.
يونس لف له.
— إنت عارف الرقم ده.
حسام بص للحائط.
— الرقم 20 ماكانش طفل.
دليدة:
— أمال إيه؟
حسام:
— كان اسم.
كريم:
— اسم مين؟
حسام ما ردش.
دليدة قربت من الرقم.
لمست الحفر بإيدها.
وفجأة...
ألم شديد ضرب رأسها.
صرخت:
— آه!
يونس مسكها.
— دليدة!
وقعت على ركبها.
صوت أطفال رجع في دماغها.
صرخات.
بكاء.
امرأة.
صوت ليلى.
— لازم يخرجوا من هنا!
صوت رجل:
— مستحيل.
ليلى:
— واحد منهم ابني!
الرجل:
— التلاتة ملك المشروع.
ليلى:
— لأ!
صوت طفل:
— ماما...
دليدة فتحت عينيها.
— ماما...
يونس:
— إيه؟
دليدة كانت بتبص قدامها، لكن كأنها مش شايفة المكان.
— أنا سمعتها.
حسام قرب.
— مين؟
— أمي.
حسام اتجمد.
— قالت إيه؟
دليدة:
— قالت إن واحد منهم ابنها.
حسام:
— مين؟
دليدة حطت إيدها على رأسها.
— مش عارفة.
فجأة...
سمعوا صوت جهاز قديم اشتغل.
بيب... بيب...
بصوا ناحية آخر الممر.
كان فيه باب معدني.
وفوقه لوحة صغيرة.
غرفة الأسماء.
كريم قال:
— غرفة الأسماء؟
حسام وشه شحب.
— لازم نمشي.
يونس:
— لأ.
حسام:
— يونس...
— مش هنمشي.
دليدة:
— افتح.
حسام:
— دليدة، لو دخلنا...
— افتح.
حسام بص لعبدالرحمن.
عبدالرحمن قال:
— افتح يا حسام.
حسام أخد نفس.
طلع المفتاح اللي وقع منه قبل كده.
حطه في القفل.
لكن قبل ما يلفه...
الباب اتفتح من نفسه.
كليك.
الغرفة كانت ضلمة.
رامي رفع الكشاف.
النور كشف صفوف ملفات.
عشرات...
مئات...
كل ملف عليه اسم.
دليدة مشت ببطء.
بدأت تقرأ.
دليدة فؤاد الشاذلي.
وقفت.
جنب ملفها...
يونس عبدالرحمن.
وبجانبه...
كريم عبدالرحمن.
لكن الملف الرابع...
كان مكتوب عليه:
18 — غير معروف.
والخامس...
كان اسمه ممسوح.
دليدة قربت.
— هنا.
يونس:
— إيه؟
أشارت للملف.
— ده.
حسام قال:
— ماتلمسيهوش.
دليدة:
— ليه؟
— لأن الملف ده هو السبب اللي خلى ليلى تموت.
دليدة سحبت إيدها.
— أمي ماتت بسببه؟
— أيوه.
يونس:
— افتحه.
حسام:
— مش قادر.
دليدة بصت له.
— إنت طول عمرك بتحمي الحقيقة.
سكتت.
— دلوقتي دوري أنا.
فتحت الملف.
أول ورقة...
كانت شهادة ميلاد.
لكن الاسم مش واضح.
الاسم الأول كان:
آدم...
والباقي متشال.
كريم:
— آدم؟
دليدة:
— ممكن يكون اسم أخويا؟
حسام:
— لأ.
يونس:
— ليه؟
حسام:
— لأن ليلى كانت بتناديه باسم تاني.
دليدة:
— إيه؟
حسام سكت.
دليدة:
— قول.
حسام:
— كانت بتناديه...
صوته ارتعش.
— "سليم".
دليدة شهقت.
— سليم؟
حسام هز رأسه.
— أيوه.
يونس:
— يبقى اسمه سليم؟
حسام:
— كان الاسم اللي ليلى اختارته له.
دليدة مسكت الورقة.
— ليه اتغير؟
حسام:
— لأن نادر قال إن الاسم لازم يختفي.
كريم:
— ليه؟
حسام:
— لأن الاسم كان مربوط بحاجة أخطر.
يونس:
— بإيه؟
حسام بص لهم.
— باسم أبو الطفل.
الغرفة سكتت.
دليدة:
— حسام... إنت أبوه.
حسام:
— أيوه.
— يبقى ليه اسمك خطر؟
حسام فتح فمه...
لكن صوت تسجيل اشتغل فجأة.
صوت امرأة.
صوت ليلى.
"لو حد بيسمع التسجيل ده... يبقى أنا فشلت."
دليدة انهارت دموعها.
— ماما...
صوت ليلى كمل:
"أنا ماقدرتش أنقذهم كلهم."
يونس وقف ثابت.
صوتها:
"رقم 17... بنتي."
دليدة حطت إيدها على صدرها.
"رقم 18... ابني."
دليدة بكت.
"رقم 19... مش ابني بالدم، لكنه ابني في السر اللي جمعنا."
يونس اتجمد.
حسام بص لعبدالرحمن.
التسجيل كمل:
"ولو حد قال لكم إن رقم 19 كان لازم يموت... ماتصدقوش."
يونس قرب من الجهاز.
صوت ليلى ارتعش:
"لأن الشخص اللي كان عايز يقتله... ماكانش نادر."
الجميع اتصدم.
دليدة:
— مين؟
التسجيل توقف.
ثواني مرت.
وبعدها اشتغل من جديد.
صوت ليلى أصبح أهدأ.
"أنا خبّيت الاسم في مكان محدش هيدور فيه."
صوتها:
"اسم الشخص موجود مع الطفل الخامس."
يونس:
— الطفل الخامس؟
صوت ليلى:
"لو لقيتوا الطفل الخامس... هتعرفوا مين بدأ كل ده."
التسجيل انتهى.
الغرفة سكتت.
دليدة كانت بتبص للجهاز.
— يعني الطفل الخامس عارف كل حاجة؟
حسام:
— أيوه.
كريم:
— ومين الطفل الخامس؟
حسام ما ردش.
عبدالرحمن بص له.
— قول.
حسام:
— ماعرفش.
يونس:
— إنت بتكدب.
حسام:
— والله ما أعرف.
دليدة:
— طب ليه أمي قالت "مع الطفل الخامس"؟
حسام:
— لأنها كانت عارفة إن حد هيخفيه.
رامي:
— فين الطفل الخامس؟
حسام:
— مش عارف.
سيف:
— يبقى ندور.
يونس:
— هنبدأ منين؟
وفجأة...
جهاز الكمبيوتر القديم الموجود في الغرفة اشتغل.
الشاشة نورت لوحدها.
ظهرت رسالة:
"أهلًا يا رقم 17."
دليدة قربت.
رسالة جديدة ظهرت:
"وحشتيني يا دودي."
دموعها نزلت.
— أخويا...
يونس:
— استني.
رسالة ثالثة ظهرت:
"أنا مش رقم 18."
الجميع اتجمد.
رسالة رابعة:
"أنا الشخص اللي كان مع رقم 18 يوم اختفائه."
كريم:
— مين؟
الشاشة بدأت تكتب وحدها.
حرف...
ورا حرف...
لحد ما ظهر الاسم.
دليدة شهقت.
حسام رجع للخلف.
عبدالرحمن قال:
— مستحيل...
الاسم ظهر كاملًا.
"عبدالرحمن."
يونس بص لأبوه.
— إنت؟
عبدالرحمن كان واقف مصدوم.
— أنا ما كتبتش ده.
حسام:
— بس أنت كنت هناك.
عبدالرحمن:
— أيوه... لكني ماخدتش الطفل.
الشاشة بدأت تكتب من جديد.
"عبدالرحمن لم يأخذ الطفل 18."
الجميع أخذ نفسًا.
وبعدها ظهرت الجملة:
"هو سلّمه."
يونس اتجمد.
— سلّمه لمين؟
الشاشة توقفت.
ثواني...
وبعدها ظهرت كلمة واحدة:
"لأمه."
دليدة شهقت.
— أمي؟
حسام:
— مستحيل.
الشاشة أضاءت برسالة أخيرة:
"ليلى لم تكن ضحية المشروع."
سطر جديد ظهر.
"ليلى كانت واحدة من صانعيه."
دليدة وقعت الورقة من إيدها.
يونس بص لحسام.
حسام كان بيبص للشاشة كأنه شاف كابوس.
وفجأة...
ظهر فيديو قصير.
صورة ليلى.
وفي حضنها طفل صغير.
دليدة قربت من الشاشة.
— ده أخويا؟
الفيديو تحرك.
ليلى رفعت وجهها للكاميرا.
وقالت:
— لو دليدة شافت الفيديو ده... يبقى أنا مت.
سكتت لحظة.
وبصت للطفل اللي في حضنها.
— وعايزة أقول لها حاجة واحدة...
دليدة دموعها نزلت.
ليلى قالت:
— إنتِ مش بنتي الوحيدة يا دودي.
الشاشة اسودت.
ظهر سطر واحد فقط:
"أخوكي الحقيقي يعرف الحقيقة... لكنه مش عارف إنك لسه عايشة."
دليدة شهقت.
يونس مسك إيدها.
لكن قبل ما يتكلم...
وصل صوت من خلفهم.
صوت رجل قريب جدًا.
— عشان كده...
الكل لف.
الرجل كان واقف عند باب الغرفة.
نفس المعطف الأسود.
نفس النظرة.
لكن المرة دي...
كان ماسك صورة لطفل صغير.
وقال:
— أنا ماكنتش بربي الطفل رقم 18... أنا كنت بربي الطفل اللي ليلى خافت منه.
دليدة بصت للصورة.
اتجمدت.
لأن الطفل اللي فيها...
كان يشبه يونس بشكل مرعب.
والرجل قال:
— واللي إنتوا مش عارفينه...
رفع الصورة.
— إن الطفل ده...
سكت.
— مش رقم 18.
يونس قرب منه.
— أمال مين؟
الرجل ابتسم.
— رقم صفر.
وانطفأت الشاشة.
وفي نفس اللحظة...
سمعوا صوت باب حديد بيتقفل خلفهم.
دَوّي!
حسام صرخ:
— لأ!
دليدة بصت له.
— إيه؟
حسام قال بصوت مكسور:
— رقم صفر...
سكت.
— كان أول طفل في المشروع.
يونس:
— ومين هو؟
حسام رفع عينه لدليدة...
وقال:
— الطفل اللي ليلى كانت بتخاف منه... كان أبوكي الحقيقي.
دليدة اتجمدت.
— مين... أبويا؟
وفي الظلام...
وصل صوت طفل صغير:
— دودي...
سكت لحظة.
— أنا عارفك.