رواية حب المراهقة بقلم نور ربيع
رواية حب المراهقة الفصل الثلاثون30 بقلم نور ربيع
في منزل السيوفي
في اوضه شهد
كانت شهد قاعدة على السرير جنب أمها أمال، وعيونها بتلف في أركان الأوضة، كأنها بتحاول تستوعب إنها رجعت أخيرا للمكان اللي كانت بتحلم ترجعله كل يوم. عيونها لمعت بالدموع، وبصت لأمها بابتسامة مكسورة.
شهد بصوت مرتعش: كل حاجة وحشاني يا ماما، والله العظيم كل حاجة... حتى الأوضة دي وحشاني.
بصتلها بوجع وكملت شهد: وانتي كمان وحشتيني أوي، وبابا وكلهم... حتى أحمد وحشني والله.
أمال اتغيرت ملامحها، وبصتلها بعتاب ممزوج بالخوف عليها
امال بعتاب فيها:أحمد وحشك إيه يا شهد؟! يا بنتي بطلي الكلام ده، حرام عليكي نفسك. وبعدين أحمد ده مش بيحبك زي ما انتي فاكرة.
شهد هزت راسها بدموع: والله بيحبني يا ماما، هو قالي إنه بيحبني
أمال بحزن: يعني علشان قالك بحبك يبقى بيحبك بجد؟ يا بنتي الحب مش كلام بيتقال وخلاص! هو لو كان بيحبك فعلًا، كان حافظ عليكي وكان بعد عنك وكان طلبك في الحلال ..
شهد نزلت عيونها في الأرض، وفضلت ساكتة ثواني، قبل ما تنهار في العياط.
شهد بصوت مخنوق: ماما... أنا تعبانة أوي، والله تعبانة! أنا خلاص مش قادرة أستحمل كل ده، مش قادرة!
أمال فتحت دراعاتها، فشهد ارتمت في حضنها بكل ضعفها، وفضلت تعيط وهي متشبثة في هدومها كأنها خايفة تبعد عنها تاني.
أمال وهي بتمسح على شعرها ..
امال بحنان:خلاص يا حبيبتي، خلاص... اهدي يا قلب أمك. إحنا لسه مش مصدقين إنك رجعتي قدام عينينا، وإننا بقينا نقدر نحضنك ونطمن عليكي. الحمد لله يا بنتي، الحمد لله إنك رجعتي لينا.
شهد وهي بتعيط في حضنها: عمري ما كنت أتخيل إن حياتي هتوصل بيا لكده يا ماما... عمري ما تخيلت إني أرجعلكم وأنا مكسورة بالشكل ده!
أمال غمضت عيونها بألم، وحضنت بنتها أكتر، وهي بتحاول تمنع دموعها من النزول.
أمال بحزن: ربنا يعوض قلبك يا بنتي، ويجبر بخاطرك على كل وجع شفتيه. بس أوعي تثقي في أي حد ثقة عمياء تاني، وأوعي تسمحي لحد يستغل طيبتك بالشكل ده. والبنت اللي كانت سبب في اللي حصلك، ربنا عالم بحقيقتها، وهو اللي هيجيبلك حقك.
شهد رفعت وشها من حضن أمها، ومسحت دموعها بطرف إيدها، ونظراتها اتغيرت من الانكسار للغضب.
شهد بوجع وإصرار: استني عليا بس يا ماما... أنا مش هنسى اللي حصل فيا أبدًا! أول ما أقف على رجلي وأبقى كويسة، هواجهها وهخليها تعرف إن مش كل الناس ممكن تسكت على حقها. اللي عملته فيا مش هعديه كده!
أمال بجدية وهي بتمسك إيدها: سيبي حقك لربنا يا شهد، وخدي بالأسباب من غير ما تأذي نفسك ولا تدخلي نفسك في مصيبة تانية. ربنا ما بيضيعش حق حد، وانتي دلوقتي أهم حاجة عندي إنك ترجعي تقفي على رجلك وتتعافي.
شهد سكتت لحظة، وبعدها بصت للسقف ودموعها بتنزل من غير صوت.
شهد بانهيار: طب ليه يا ماما؟ ليه كل ده حصل فيا أنا؟! أنا عملت إيه لكل ده؟ ليه مهران دخل حياتي؟ ليه خدني منكم؟ ليه حرمني منكم ومن كل حاجة بحبها؟ أنا كنت هموت... كنت حاسة إني مش هرجع أشوفكم تاني
صوتها اتكسر في آخر جملة، وحطت إيديها على وشها وهي بتعيط بقهر.
أمال قربتها منها بسرعة: بصيلي يا شهد... بصيلي يا حبيبتي.
شهد رفعت عيونها بصعوبة.
أمال بحنان: انتي هنا دلوقتي، سامعاني؟ انتي رجعتي بيتك، وأنا جنبك، وبابا جاي يشوفك. مش هطلب منك تنسي اللي حصل في يوم وليلة، ولا هقولك إن الوجع سهل. بس عايزاكي تعرفي إن اللي حصل مش معناه إن حياتك انتهت، ولا إنك بقيتي أقل من أي حد. انتي بنتي، وغالية عندي، ومهما حصل هفضل جنبك.
شهد فضلت باصة لأمها، وكأنها بتحاول تصدق إن لسه فيه أمان ممكن ترجع تحس بيه.
شهد فضلت باصة لأمها، وكأنها بتحاول تصدق إن لسه فيه أمان ممكن ترجع تحس بيه.
أمال كملت بهدوء: وأيوه، علاقتك بأحمد كان فيها غلط، وانتي بنفسك محتاجة تراجعي نفسك وتستغفري ربنا، بس ده مش معناه إنك تستحقي الأذى اللي حصلك. كلنا بنغلط يا بنتي، والمهم نتعلم ونرجع للطريق الصح.
وده كان ابتلاء من الله عشان ترجع ليه وانتي قلبك محتاج التوبه منه ..
شهد وسط دموعها: والله يا ماما أنا عمري ما أذيت حد... أنا بس كنت عايزة حد يحبني، ليه كل حاجة وجعتني بالشكل ده؟
أمال باست رأسها، وردت بصوت مليان حنان: ربنا يجبر قلبك يا نور عيني، ويعوضك عن كل دمعة نزلت منك. كفاية إنك رجعتيلي، دي عندي بالدنيا كلها.
وبعد لحظات، أمال ابتسمت ابتسامة صغيرة وسط دموعها.
أمال: على فكرة، أنا كلمت أبوكي وقلتله ييجي بسرعة، وإن فيه مفاجأة هتفرحه أوي.
شهد رفعت حاجبها باستغراب، وأمال ضحكت بخفة وهي بتقلد صوت جوزها.
أمال بمرح: مش هتصدقي قالّي إيه! قالي: «انتي مالك يا أمال اليومين دول؟! مرة تقوليلي شهد عايشة وكلمتك في التليفون، ومرة تقوليلي فيه مفاجأة هتفرحني! هو أنا اللي اتجننت ولا انتي؟!»
ضحكة خفيفة خرجت من شهد رغم دموعها، لكنها فجأة افتكرت حاجة، فملامحها اتبدلت.
شهد بخوف: ماما... أنا فعلًا كلمتك من عنده. كنت بكلمك، وبعدها ضربني ضرب شديد... كنت حاسة إني مش هقدر أرجعلكم تاني. بصي إيدي يا ماما.
مدت إيدها قدام أمها، وأمال مسكتها بحنان، وعيونها اتملت بالدموع وهي بتطمن عليها.
شهد كملت بخجل شديد وانكسار : دا غير أنه يا ماما كان بيعمل في عمايل مش كويسه ويغصبني على حاجات انا مش عايزاها . بهدلني واغتصبني وعمل فيا اللي ما يتعمل نهائي في واحده ...
ثم نزلت عيونها الأرض بدموع واحراج كبير جواها.
أمال اتنهدت بخنقه جواها: خلاص يا حبيبتي، مش عايزاكي ترجعي تعيشي اللحظة دي تاني دلوقتي. أنتي في أمان، وأي حاجة حصلت هنواجهها واحدة واحدة.
شهد بتردد: طب وبابا يا ماما؟ هو هيسامحني لما يعرف إني كنت بكلم أحمد من وراه؟
أمال اتنهدت ومسحت على إيدها قالتلها: أبوكي زعلان من اللي حصل، وخايف عليكي أكتر ما إنتي متخيلة. بس إنتي بنته يا شهد، ومفيش حاجة هتخليه يبطل يحبك. يمكن يحتاج وقت عشان يستوعب، لكن أنا واثقة إنه هيسمعك. والأهم دلوقتي إنك تكوني صريحة معاه.
شهد حضنت أمها تاني، وهمست وسط دموعها ..
شهد بصوت مخنوق جدا:سامحيني يا ماما... سامحيني إني تعبتك معايا.
أمال بحنان وهي بتضمها: مسامحاكي يا روح أمك، مسامحاكي من قبل ما تطلبي. إنتي بنتي، ومكانك في قلبي عمره ما هيتغير.
في اللحظة دي، الباب اتفتح، ودخلت سميرة وهي شايلة صينية الأكل، حطتها على الترابيزة، وبصتلهم بابتسامة.
سميرة: طب يلا بقى يا يا ستي انتي وهي ، كفاية عياط! شهد، قومي كليلك لقمتين، وانتي يا أمال كلي عشان تاخدي علاجك.
شهد بصت للأكل، وبعدها لفت وشها بعيد بقرف.
شهد: مش جعانة يا مرات عمي، والله مش قادرة آكل.
سميرة باستغراب:مش جعانة إيه يا بنتي بس؟! إنتي من الصبح ماكلتيش، ومن إمبارح في السفر أكيد ما اكلتيش خالص. جربي تاكلي حاجة بسيطة.
شهد بضيق وقرف: والله مش قادرة، ريحة الأكل مضايقاني.
أمال بصتلها بقلق، وحطت إيدها على كتفها.
أمال: مالك يا حبيبتي؟ حاسة بإيه؟
شهد بلعت ريقها بصعوبه: مفيش يا ماما، بس مش قادرة آكل.
في اللحظة دي، دخلت أميرة وقعدت جنبهم، وبصت لشهد باهتمام.
أميرة:
إيه يا جماعة؟ مالكم قاعدين كده ليه ما تاكله؟
أمال: شهد مش عايزة تاكل خالص، وكل ما نقولها تاكل تقول مش قادرة.
سميرة بصت لشهد بشك، وبعدها قالت بتردد ...
سميرة بقلق عليها: طب يا بنتي، هو إنتي ممكن تكوني حامل؟
شهد اتجمدت مكانها، وبصتلها بصدمة: حامل؟! حامل إيه يا مرات عمي؟! لا... لا، مستحيل
أميرة قربت منها بسرعة لما لاحظت إن نفسها بقى متقطع من الخوف.
أميرة بهدوء: اهدي يا شهد، محدش قال إنك حامل أكيد. إحنا لسه ما نعرفش حاجة.
لكن شهد بدأت تعيط وهي بتهز راسها برفض.
شهد بدموع: أنا مش عايزة يكون فيه طفل منه يا ماما! أنا مش مستعدة، مش عايزة أعيش كل اللي حصل تاني قدام عيني... أرجوكي يا ماما، أنا مش قادرة
أمال حضنتها بسرعة، وقلبها بيتقطع عليها.
أمال: اهدي يا حبيبتي، محدش هيضغط عليكي في حاجة. إحنا هنعرف الحقيقة الأول، ومش هنستبق الأحداث. دلوقتي خدي نفسك بالراحة، وأنا جنبك.
سميرة بحنان: إن شاء الله خير يا بنتي، ومش هنفترض حاجة من غير ما نتأكد.
أميرة مسحت دموع شهد، وقالت بهدوء: يا حبيبتي كلي .. مش لازم تاكلي وجبة كاملة، بس حاولي تشربي شوية مية وتاخدي حاجة خفيفة لو قدرتي.
شهد هزت راسها، ولسه الخوف باين في عيونها.
بعدها بشوية، أمال مدت إيدها ناحية طبق الأكل، وسميرة فكرتها بعلاجها.
سميرة: يلا يا أمال، كلي عشان تاخدي علاجك.
شهد رفعت عيونها لأمها، ولاحظت إنها بتبعد طبقها شوية.
شهد باستغراب: علاج إيه يا ماما؟ إنتي مالك؟ بتاخدي علاج ليه؟
أمال بصتلها، وابتسمت ابتسامة هادية. دا علاج الدكتور كتبهولي يا حبيبتي، عشان الحمل.
شهد سكتت تماما، وبصت لأمها بصدمة جديدة.
شهد: حمل؟! إنتي حامل يا ماما؟!
أمال بابتسامة خجولة:ايوه يا حبيبتي، أنا حامل.
شهد فضلت بصلها ثواني، وبعدها نزلت دموعها تاني، لكن المرة دي كان فيها حزن مختلف.
أميرة باستغراب: مالك يا شهد؟ إنتي مش مبسوطة إن هيبقى عندك أخ أو أخت صغيرين؟
شهد بصت لأمها، وصوتها خرج ضعيف جدًا.
شهد بغيره واضحه: يعني... أنتي هتجيبي حد مكاني يا ماما؟ يعني خلاص مش هبقى أنا بنتك الوحيدة؟ هتحبوه أكتر مني وتنسوني؟
أمال اتأثرت جدًا، وقربت منها وهي بتمسك وشها بين إيديها.
أمال بحنان عليها: انتي بتقولي إيه يا قلب أمك؟! هو الحب بيتقسم كده؟ أنتي بنتي اللي شيلتها في قلبي قبل ما أشيلها في حضني. محدش يقدر ياخد مكانك، ولا فيه طفل هييجي ينسيكي. ده هيبقى أخوكي ، وهيبقى محتاجك زي ما انتي محتاجة لينا.
شهد بدموع وغيره: مش عارفة يا ماما... أنا حاسة إن كل حاجة اتغيرت، وخايفة أخسركم إنتوا كمان.
أمال حضنتها، وفضلت تمسح على شعرها.
أمال: انتي مش هتخسرينا يا حبيبتي. إحنا عيلتك، ومهما الدنيا اتغيرت، هتفضلي بنتي وحبيبتي وأول فرحتي.
شهد مسحت دموعها، وبعدها بصت لبطن أمها بابتسامة صغيرة، كأنها بدأت تستوعب الخبر.
شهد: طيب... بس لو بنت، هتبقى حبيبتي برضه.
أمال ضحكت وسط دموعها.
أمال: أنتي الاتنين حبايب قلبي يا ستي.
شهد بغيرة طفولية وهي بتشاور على نفسها:لا، أنا بس!
انفجرت أميرة وسميرة في الضحك، حتى أمال ضحكت وهي بتحضن بنتها.
أميرة بمرح: يا بنتي ده إحنا لسه في أول الطريق! أمال لسه ما ولدتش، وإنتي بدأتي الغيرة من دلوقتي
شهد رفعت دقنها بكبرياء مصطنع: وأغير عادي! أنا بنت البيت الكبيرة، ومحدش هياخد مكاني
ضحكوا كلهم، ولأول مرة من وقت طويل، ابتسامة حقيقية ظهرت على وش شهد.
لكن وسط الضحك، إيدها راحت تلقائيا تمسك إيد أمها، وكأنها بتتأكد إنها لسه جنبها.
وأمال فهمت خوف بنتها من غير ما تتكلم، فشدت على إيدها وباست جبينها.
أمال بهمس: انتي مش لوحدك يا شهد... ومش هتبقي لوحدك أبدًا.
وشهد سندت راسها على كتف أمها، وغمضت عيونها بطمانيه وراحه .
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
فوق سماء إسطنبول – بعد أربع ساعات من الإقلاع ✈️
كانت الطيارة بتستعد للهبوط، والشمس منورة السما بلونها الذهبي الجميل، والبحر باين من بعيد وسط المباني الكتير اللي بدأت تظهر تحتهم.
نور كانت قاعدة جنب الشباك، سنده راسها عليه شوية، وعيونها بتتنقل بين المناظر بانبهار. طلعت تلفونها بسرعة، ولفت ناحية سارة اللي قاعدة جنبها.
نور بحماس وهي بتشاور من الشباك: ساروووه! تعالي شوفي المنظر، يا زين إسطنبول من فوق! شوفي البحر والمباني، والله المنظر يجنن! 😭🤍
سارة بصت من الشباك ..
ساره بنتهار : ياااا الله! ما شاء الله تبارك الله، المكان يفتح النفس! أجل كيف بيكون يوم نشوفه على الطبيعة؟ هذا هي إسطنبول ..
نور بابتسامة واسعة: تخيلي بس! أنا من الحين متحمسة، أبي أول ما نوصل نروح الفندق ونرتاح شوي، وبعدها نطلع نتمشى ونكتشف المكان.
كريم، اللي كان قاعد جنب نور من الناحية التانية، ابتسم وهو بيبصلهم وقال ..
كريم : يا بنات، تونا ما نزلنا من الطيارة، وأنتو بديتوا تخططون للطلعات ..
سارة ضحكت: إيه طبعا يا أخوي، تحسبنا بنجي تركيا ونقعد بالفندق طول الأسبوع؟
كريم: لا والله، بس ارحموني شوي، خلونا نوصل بالسلامة أول
نور بصتله بحماس: طيب اسمع، أول ما نوصل الفندق نرتاح، وبعدين نجلس كلنا ونخطط للأماكن اللي بنروح ليها، اتفقنا؟
كريم بابتسامة: أبشري يا جميلة، أنا معكم، بس أبي كل يوم نرتبله من بدري عشان ما نتعب أنفسنا ونضيع وقتنا.
سارة بحماس: أجل أنا أبي نروح الأسواق التركية، وودي نتمشى بالمحلات ونشوف الأشياء الحلوة اللي عندهم
نور بسرعة: وأنا أبي نروح مكان على البحر وقت الغروب، ونجلس نشرب شي دافي ونتأمل المنظر، تكفون أبي هالجو
سارة: يا سلام! أجل هذي أول طلعة لنا، وبعدها نروح السوق.
كريم ضحك: أجل واضح إنكم مجهزين الجدول من قبل لا تسافرون، وش بقالي أنا؟
نور ابتسمت بمكر: أنت عليك تختار لينا المطاعم، وتدلعنا شوي، وبس
كريم هز راسه وهو يضحك: إيه كذا! يعني أنا عليا الشغل كله وأنتوا عليكم الوناسة؟
سارة ضحكت بهزر: أجل وش فايدتك معنا يا أخوي؟
كريم بغيظ مكتوم: الله يسامحك يا سارة، حتى أنتي عليا
ضحكوا كلهم، ونور رجعت تبص من الشباك، وكل شويه ، تتلفت لسارة وتوريها منظر جديد.
نور: سارة، شوفي السفن! يا زين المنظر، أحس إني أبي أصور كل شي
سارة: صوري يا قلبي، هذي ذكريات حلوة، وبنقعد نتذكرها بعدين.
نور طلعت تلفونها وصورت صورة للبحر والمباني من فوق، وبعدها رجعت حطته في شنطتها وهي مبتسمة.
أما حياة الصغيرة، فكانت نايمة على كرسيها لوحدها، مربوطة بحزام الأمان، وحاضنة لعبتها الصغيرة بعد ما غلبها النعاس من كتر الحماس.
نور بصت عليها وابتسمت.
نور: يا عمري عليها، من كثر ما كانت تسأل عن تركيا، يوم قربنا نوصل نامت
سارة بصوت هادي: خليها ترتاح يا قلبي، إذا صحيت بتلقى نفسها في تركيا، وبتبدأ أسئلتها من جديد
كريم ابتسم وهو يبص بنته: الله يحفظها، أهم شي عندي إنها تنبسط وتعيش معنا هالذكريات الحلوة.
وفجأة، أعلن قائد الطائرة عن قرب الهبوط، وبدأت الطيارة تنخفض تدريجياً..
نور صرخت بصوت واطي جدا ، والحماس مالي قلبها وكانت سعيده حرفيا في لحظه دي
نور بسعادة عارمة: عااااااا اخيراااااااا وصلناااا لتركياااا
كريم بصلها بحب ، وجواه سعيد من نفسه . انه قادر يبسطها ويحقق ليها كل اللي هي بتتمناه في لحظه دي ..
سارة ابتسمت بحماس وسعاده: هيهيهيهي اخيرااااا الحمد لله، الله يوصلنا بالسلامة ويكتب لنا أيام حلوة.
كريم بصوت حنين ليهم: يلا يا بناتي، استعدوا، باقي شوي ونوصل، صحو حياة .
نور ابتسمت وهي ترجع تبص علي إسطنبول من الشباك، وقلبها مليان فرحة وحماس للأيام الجاية.
وبين سوالفهم وضحكاتهم، بدأت الطيارة تهبط بهدوء باتجاه مطار إسطنبول، بينما حياة لا تزال غارقة في نومها، وما تدري إن مغامرتها الحلوة بدأت خلاص.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
في منزل السيوفي…
جرس الباب رن، وسميرة فتحت، لقت عبدالله واقف قدامها بقلق.
عبدالله بقلق: في إيه يا سميرة؟ امال رنت عليا قالتلي تعال بسرعه في حاجه ولا ايه ؟
سميرة بابتسامة: ادخل بس يا عبدالله، وهتعرف.
عبدالله باستغراب: هو في إيه؟ إنتوا قلقتموني!
أميرة بهدوء: ادخل أوضة شهد يا عبدالله.
عبدالله بصلهم باستغراب، واتحرك ناحية الأوضة بخطوات مترددة، وقلبه بيدق بسرعة من غير ما يفهم السبب.
وقف قدام الباب لحظة، أخد نفس عميق وفتحه…
وأول ما عينيه وقعت على شهد، وقف مكانه كأنه اتشل
عبدالله بصوت مرتعش: شـ شهد؟!
شهد قامت بسرعة، ودموعها نزلت وهي بتجري عليه.
شهد بعياط: بابااا! وحشتني أوي يا بابا!
ارتمت في حضنه، لكنه فضل واقف مصدوم، مش قادر يستوعب إن بنته اللي افتكر إنه فقدها بقت بين إيديه
شهد رفعت وشها وبصتله وسط دموعها :بابا، أنا أهو! والله أنا شهد، أنا عايشة يا حبيبي
عبدالله رفع إيديه المرتعشة، ومسك وشها بين كفوفه، وفضل يبص في ملامحها كأنه خايف تكون خيال ويختفي.
عبدالله بصدمه كبيره: إنتي بجد يا بنتي؟! إنتي عايشة؟! ولا أنا بحلم؟!
شهد وهي بتحط إيدها على إيده: والله يا بابا أنا عايشة… أنا قدامك أهو . مش حلم ولا حاجه يا حبيبي
في اللحظة دي، عبدالله ما اقدرش يمنع دموعه ، وشدها لحضنه بقوة وهو بيبوس راسها.
عبدالله اخد نفس عميق: يا نور عيني يا شهد الحمد لله يا رب… الحمد لله إنك رجعتيلي
شهد بعياط: وحشتني أوي يا بابا!
أمال كانت واقفة بتبصلهم ودموع الفرحة مالية عيونها، مقدرتش تستحمل المنظر، فقربت منهم وحضنتهم هي كمان.
أمال بعياط: يا رب لك الحمد… رجعت تنوري بيتك يا حبيبتي
عبدالله ضم مراته وبنته لحضنه، وفضل ، وهو بيبص لشهد كأنه لسه مش مصدق إنها بقت وسطهم من جديد.
عبدالله بسعادة وعدم صدق: ربنا ما يحرمنيش منك تاني يا بنتي… ده أنا روحي رجعتلي النهارده من تاني
وشهد استخبت في حضن أبوها، متمسكة بيه بكل قوتها، وأمال حضناهم وهي بتحمد ربنا من قلبها إن بنتها رجعت لحضنها تاني.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
♡ حكاية بقلم الكاتبه نور ربيع NR ♡
━━━━━━━━━━━━━━━━
لما الطيارة وقفت تماما، بدأ الركاب يفكون أحزمة الأمان ويجهزون نفسهم وحاجتهم للنزول،
ونور كانت لسه بتبص من الشباك بانبهار، مش مصدقة إنها وصلت تركيا أخيرا.
نور بحماس وهي بتبص لسارة: سارة خلاص وصلنا والله! شوفي المطار من هنا، مرة كبير
سارة ابتسمت وهي بتجمع حاجتها: إيه والله، يا زينه! متحمسة أشوف كل شيء، بس خلينا ننزل بالسلامة أول.
كريم وقف يجيب الشنط الصغيرة من الرف العلوي، وقال بتعب واضح...
كريم: يلا يا بنات، تأكدوا إنكم ما نسيتوا شيء، والجوازات خلوها معكم، لا نحوس الدنيا من أولها
نور ضحكت وهي تفتش شنطتها: أبشر، جوازي معي، وجواز حياة بعد معي.
بعدها بصت لحياة اللي كانت بدأت تصحى على أصوات الركاب، وفركت عيونها الصغيرة وهي بتبص لنور بنعاس.
حياة بصوت ناعم: ماما... وصلنا؟
نور ابتسمت وباست خدها: إيه يا عمري، وصلنا تركيا
حياة اعتدلت في كرسيها ، ونور فكت ليها الحزام ومسكت ايدها
حياه بسعاده طفوليه: صدق؟! وين تركيا؟ أبي أشوفها
سارة ضحكت وهي تساعدها تنزل: يا بعد قلبي، تركيا برا الطيارة، تعالي نمشي ونشوفها.
كريم شال شنطة، ومد ايدة لحياة: تعالي يا عيوني، امسكي يد بابا، وننزل كلنا مع بعض.
بعد دقائق، نزلوا من الطيارة ودخلوا الممر المؤدي للمطار. كانت اللوحات الإرشادية بلغات مختلفة، والناس تتحرك في كل اتجاه، وأصوات الإعلانات تتردد في المكان.
نور كانت ماشيه جنب سارة، وكل شويه تبص للمكنات بإعجاب.
نور: سارة، شوفي الإضاءة والتصميم حتى المطار لحاله يخليني متحمسة أشوف باقي الأماكن.
سارة: أجل استعدي، شكلنا بنقعد نصور كل مكان نروحه!
كريم بصلهم وهو مبتسم: بس لا تنسون إن عندنا شنط لازم نستلمها أول، وبعدها نروح الفندق. أبيكم ترتاحون قبل لا تبدأون جدولكم الطويل
نور ضحكت: خلاص يا كريم، سمعنا كلامك، بنرتاح... شوي
كريم هز راسه وهو يضحك: هذي الـ«شوي» أخاف تصير خمس دقايق بس
وبداوا يتصوروا بخلفيات جميله جدا سوا ، ويعملوا فيديوهات نور وساره مع بعض وهما بيجروا في وسط المطار ..
وصلوا عند منطقة الجوازات، ووقفوا في الطابور المخصص للمسافرين. كريم كان يتأكد من الأوراق، ونور واقفة جنب سارة، وحياة ماسكه ايد نور ، وتبص للناس بفضول
حياة همست لنور: ماما، ليه كل الناس واقفين؟
نور نزلت لمستواها وقالت بهدوء: عشان الموظف يتأكد من جوازاتنا يا قلبي، وبعدها نروح ناخد شنطنا ونطلع.
نور ضحكت وهي بتسحب شنطتها:يا أخي خلاص، لا تفتح الموضوع كل شوي! أهم شيء إن كل شيء وصل معنا.
حياة أشارت بيدها الصغيرة: بابا! هذي شنطتنا الكبيرة
كريم سحبها من السير وقال: صح عليكي يا شطورة! يلا، باقي نتأكد من آخر شنطة ونطلع.
وبعد ما جمعوا أغراضهم، تحركوا ناحية بوابة الخروج. أول ما خرجوا من المطار، استقبلهم هواء إسطنبول اللطيف، وكانت السماء ملبدة بسحب خفيفة، والناس تتحرك بين السيارات وسيارات الأجرة.
أول ما نور طلعت من المطار، الهوا البارد لفح وشها، فغمضت عيونها للحظة ورفعت إيديها بسعادة، وبعدها فتحت عيونها وهي بتضحك وتتنطط مكانها.
نور بفرحة وصوت عالي: ياااا الله وصلنا إسطنبول! أخيرااا 😭
سارة ضحكت وهي بتطلع تلفونها: يا جميلة ، اهدي شوي! تونا واصلين .
نور مدت إيدها وسحبتها جنبها: تعالي بس، بنصور فيديو سوا! أبي أوثق أول لحظة لنا هنا
وقفت سارة جنبها، وبقى يصورو نفسهم وهما بيضحكو وفرحانين جدا،
ونور بتلف الكاميرا على أجواء المطار وتقول بحماس ...
نور بسعادة عارمة وضحكه: يااااااه، وصلنا تركيا أخيرا، استعدوا لمغامرتنا بقى
سارة وهي تضحك: الله يستر من مغامراتك بس
وكريم كان واقف جنب الشنط، بصلهم بابتسامة قال ..
كريم بضحك: يا بنات، خلصتوا تصوير ولا أخلي السواق يروح ويخلينا هنا؟
نور وسارة انفجروا ضحك، وجروا ناحيته وهما لسه بيضحكوا، بينما حياة الصغيرة مدت إيديها لأبوها وهي تقول ...
حياة ببراءة: بابا، أنا بعد أبي أصور
كريم بابتسامة: عيوني ليكي يا حياتي راح نتصور بالسياره .
وراح اتجاه العربيه وركبو وطلعوا شنطهم وراحوا على الفندق ..
ومع استمرار عربيه في شوارع إسطنبول ، نور ساره بيخططوا على طلعه و ما زالت منبهرة بكل تفصيلة حولها...
أما كريم فكان يبتسم وهو يسمع سوالفهم، عارف إن الاسبوع ده هيكون مليان حكايات ما تنسى.
وهنا خطط خطه ان لازم يقدم خطوه جديده في حياته هو و جميلة..
━━━━━━━━━━━━━━━━
في المستشفى .
في غرفة أمينة
هاني دخل الغرفة بخطوات سريعة، وملامحه كانت متغيرة من شدة الصدمة. أمينة لاحظت وشه، فبصتله بقلق وهي بتحاول تعتدل في قعدتها.
أمينة بقلق: مالك يا هاني؟ في إيه؟ وشك مخطوف كده ليه؟
هاني سكت لحظة، وكأنه مش عارف يبدأ كلامه منين، وبعدين بصلها بصدمة ..
هاني بصدمه: أمينة... مهران أخوكي اتمسك في مطار القاهرة، وبيقولوا إنهم لقوا معاه مخدرات
أمينة اتسمرت مكانها، وعيونها وسعت من الصدمة، وهزت راسها بعدم استيعاب.
أمينة بصدمة: إيه؟! إنت بتقول إيه يا هاني؟! مهران؟! أخويا مهران؟! إزاي الكلام ده؟
هاني بحزن: والله ده اللي حصل يا أمينة، الخبر منتشر على السوشيال ميديا كلها.
أمينة دموعها نزلت، وحطت إيدها على صدرها وهي بتبصله برجاء، كأنها مستنية يقولها إن كل ده مجرد كابوس.
أمينة بانهيار: لأ... لأ يا هاني، أكيد فيه حاجة غلط! مهران أخويا آه، بس والله أنا عارفاه، ده عمره ما كان بتاع الكلام ده! إزاي يحصل فيه كده؟! إزاي؟
هاني قعد جنبها بسرعة، وضمها لحضنه وهو بيمسح على كتفها بحنان.
هاني بهدوء: اهدي يا حبيبتي، اهدي بس... إحنا لسه منعرفش الحقيقة إيه، ومش هنحكم عليه من كلام الناس.
أمينة مسكت في هدومه وهي بتعيط بحرقة.
أمينة برجاء: بالله عليك يا هاني، ما تسيبوش! روحله، افهم منه إيه اللي حصل، وشوف الحاجات دي بتاع مين... أكيد فيه حد ظلمه، مهران أخويا مش وحش للدرجة دي، والله ما هو وحش
صوتها اتكسر في آخر كلمة، وغطت وشها بإيديها وهي بتبكي.
هاني شدها لحضنه أكتر، وقلبه وجعه على حالتها.
هاني بحنان: حاضر يا حبيبتي، والله ما هسيبه. هروحله بنفسي، وهشوف محامي يفهمنا كل حاجة، ولو فيه أي ظلم واقع عليه هنعرفه. بس انتي بالله عليكي اهدي، انتي لسه تعبانة ومينفعش صحتك تتأثر كده.
أمينة رفعت وشها من حضنه، وبصتله بعيون مليانه دموع.
أمينة بصوت مبحوح: هاتهولي يا هاني... أنا عايزة أسمع صوته، عايزة أسأله بنفسي إيه اللي حصله. ده أخويا يا هاني... مهما عمل، ده أخويا
هاني بصلها بعجز، مش لاقي كلام يهون عليها، فاكتفى إنه يمسح دموعها بإيده ويقول ..
هاني: ربنا يسترها يا أمينة... ربنا يسترها ويظهر الحق.
أمينة سندت راسها على صدره، وفضلت تعيط في صمت، بينما هاني عينيه اتعلقت بباب الغرفة، وعقله مشغول بسؤال واحد ..
" إيه اللي حصل لمهران؟ وهل فعلًا اتورط... ولا فيه سر أكبر لسه محدش يعرفه؟ "
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
في اوروبا
في شقه ميار
ميار بلهفه: ياربي وليد رن عليا كتير ما صدقت جيت من الكليه وخلصت اللي ورايا اكلمه بقى .
رنت بعدها فتح ..
ميار بدلع هادي: الو وليد
وليد بابتسامة ظهرت على صوته: ايه يا ستي اخيرا رديتي بقالي ساعه مستنيكي يا هانم .
ميار بضحكه خفيفه: معلش هتعمل ليا محضر ولا ايه ، لما كنت بترن كنت في الكليه وجيت عملت اكل وخلصت اللي ورايا واديني اهو قعدت اكلمك حتى قبل ما اذاكر .
وليد: المهم عامله ايه يا ميار طمنيني عليكي
ميار بتنهيده: اهو الحمد لله يا وليد ماشيه الدنيا طمني عليك انت .
وليد بحنان: الحمد لله ، على امتى واخد مراتي في حضني اللي لسه على ذمه اهلها بقى، مستني اليوم ده هجي في بفارغ الصبر عشان نبقى في بيت واحد في الحلال
ميار سكتت لحظه، وابتسامتها بقت اهدى وشها احمر من كلامه
ميار بخجل: ربنا يتمم لينا على خير يا وليد . ونبقى مع بعض في بيت واحد، ونبدأ حياتنا زي ما بنحلم.
وليد بجدية وحنان: آمين يا ميار. والله أنا كل يوم بعد الأيام، نفسي أشوفك في بيتنا، ونقعد سوا نتكلم عن يومنا، ونخطط لبكرا، وأرجع من شغلي ألاقيكي مستنياني. نفسي في حياة هادية، فيها رضا ربنا وراحة البال، ونكون سند لبعض في كل حاجة.
ميار بصوت مليان لهفه لليوم ده: وأنا كمان يا وليد، نفسي في كل ده. بس إنت عارف إن فاضل كام أسبوع على الامتحانات بتاعتي ومستنيه انزل الاجازه عشان نجهز لمستقبلنا الجاي ان شاء الله ..
وليد بابتسامة: ان شاء الله يا ميار ان شاء الله كل الحلو جاي وهنحقق كل اللي احنا بنحلم بيه وهنبقى مع بعض قريب ،
كمل بجدية وبعد صادق: المره دي انا هسافر معاكي ، وهنكون سوا واكون معاكي في كل خطوه ومش هسيبك ابدا
ميار ابتسمت بحب: ده اكيد ان شاء الله يا وليد
وبعد كلام طويل بينهم، ووسط ضحك ميار وحماسها وهي بتحكيله عن الحاجات اللي نفسها فيها، لاحظ وليد إنها بدأت تتأثر من بعد المسافة وإنها نفسها ترجع وتكون جنبه. فحب يهوّن عليها ويغيّر مودها، وبدأ يتكلم معاها عن تجهيز بيتهم وأحلامهم اللي هيحققوها سوا، عشان يرسم البسمة على وشها ويخليها تستنى الأيام الجاية بفرحة وأمل
وكانوا في الوقت ده بيتكلموا كاميرا .
وليد بابتسامة وهو شايفها قدامه: على فكرة يا ميار، أول ما تنزلي من أوروبا، مش هسيبك ترتاحي يوم واحد
ميار باستغراب وضحكة: نعم يا سيدي؟ ليه إن شاء الله؟
وليد بضحكة: عشان هننزل نختار شقتنا سوا، وكل حاجة فيها هتكون على ذوقك إنتي. لون الحيطان، والديكورات، والفرش، وحتى الستائر، مش هشتري حاجة غير لما أشوف رأيك فيها.
ميار بفرحة: بجد يا وليد؟ يعني هتخليني أختار كل حاجة بنفسي؟
وليد بحنان: طبعا يا ستي، ده بيتك قبل ما يكون بيتي. واللي نفسك فيه هنعمله على قد ما نقدر، وبعدها نختار العفش ونجهز كل حاجة سوا، ولما نيجي نختار مكان شهر العسل، إنتي اللي هتحددي المكان اللي نفسك تروحيه، وأنا عليّا التنفيذ
ميار بضحكة: طب خلي بالك بقى، أنا عندي طلبات كتير أوي
وليد بمشاكسة: هاتي طلباتك كلها، بس أهم حاجة عندي إنك تكوني مبسوطة وانتي بتختاري، وأشوف فرحتك وإحنا بنجهز بيتنا بإيدينا .
ميار بصوت مليان فرحة: ربنا يخليك ليا يا وليد، أنا مش مصدقة إن الأيام دي قربت خلاص
وليد بحب وهدوء: قربت يا ميار قربت خلاص كلها ايام . وأرجع أشوفك، ونبدأ نحقق كل أحلامنا واحدة واحدة، وربنا يجعل بيتنا مليان حب ورحمة وراحة بال طول العمر. ❤️
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
داخل الجناح الفندقي ـ إسطنبول
كريم فتح باب الجناح، ودخلوا كلهم وراه، وأول ما نور دخلت، وقفت مكانها وهي بتبص حواليها بانبهار. الجناح كان واسع وأنيق، فيه صالة كبيرة وانتريه مريحة، وشباك زجاجي ضخم بيطل على شوارع إسطنبول ومبانيها الجميلة.
نور قربت من الشباك بسرعة، وابتسمت وهي بتنادي سارة
نور بفرحة: سارة! تعالي شوفي المنظر هذا، يا بنتي المكان يجنن
سارة قربت منها، وبصت من الشباك بانبهار
ساره أبتسم وهي منبهره:يا زين إسطنبول! تخيلي نصحى الصباح ونشوف المنظر هذا قدامنا كل يوم
نور بابتسامة واسعة: ما بدي اطلع من هون أصلًا! بس لا، لازم نلف ونشوف كل حاجة.
حياة كانت واقفة جنب الانتريه الكبير ، بتبص للمكان بفضول، وفجأة جريت عليها وطلعت تقعد علي الانتريه، وهي بتضحك.
حياة: مامااا، شوفي! الانتريه مريح مرة
نور ضحكت: يا قلب ماما، عجبك الانتريه خلاص؟
حياة هزت راسها بحماس: إيه! أبي أقعد هنا
كريم قعد بابتسامة ، وظاهر عليه تعب .. وجه كلامه لنور بابتسامه
بابتسامة لنور: وش رايك يا جميلة، نقعد أنا وإنتي بغرفه واحده سوا، وسارة وحياة يقعدون مع بعض بغرفة ثانية بالفندق هون؟
نور ابتسمت بخجل: لا لا نو بدي أفضل مع ساره و حياة
كريم ضحك ضحكه جميله بمكر: تؤتؤ انتي مو طلبتي تركيا و إسطنبول ما راح اتنازل عن قراري .
كريم بضحكة مكر: إيه والله، على راحتي تحسبين إني بخليك كذا وأروح عنك مستحيل يا عمري .
ساره أبتسم بحماس كبير:طيب، وش خطتنا الحين؟ نجلس نرتاح، ولا نطلع نتمشى شوي؟
نور بسرعه بسعاده : ابي مطعم يطل على البحر
ساره ردت بسرعه بحماس: وأنا معاكي أبي أول عشاء لينا في تركيا يكون بمكان يفتح النفس .
كريم بنبرة فيها مزح ورضا: لا والله ، ماني موافق يا جميلة
نور بصتله بتصنع الزعل ، قالتله بدلع: ليه يا كريمووون، يا أحلى زوج بالدنيا بهون عليك تزعلني ..
كريم اندهش من طريقتها ، ضحك جامد وقالها .
كريم بابتسامة وضحك: أوووووه، يا زين هالدلع! ما يطلع منك إلا وقت المصلحة! وش بدك يا جميله قلبي.
نور بتصنع الزعل: بدي خروجه حلوه في اسطنبول ، أبي كمان بنروح مطعم حلو على البحر نتعشى فيه
كريم ضحك برضا :موافق بس موافقه انك بتكونين معايا بغرفه واحده
نور بقله حيله: حاضر
كريم بضحكه من قلبه : ما بتيجي الا بهيك يا جميله قلبي
نور بغيظ مكتوم: الله يصبرني عليك بقى
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
في القاهره
تحديدا في منزل السيوفي
عبدالله بصدمه وحزن، وهو بيبص لشهد وعيونه مليانة عتاب: كل ده إزاي يا شهد؟! إزاي يا بنتي؟! متقوليش ... قوليلي إن أنا فاهم غلط
شهد بعياط وانهيار، ومدت إيديها ناحيته برجاء: آسفة يا بابا... آسفة، متزعلش مني بالله عليك! والله العظيم غصب عني، والله ما كنتش عايزة أوصلك لكل ده!
عبدالله هز راسه بألم، وصوته خرج مخنوق من كتر الوجع اللي جواه منها ..
عبد الله بعتاب: آسفة؟! الاعتذار ده لا بيقدم ولا بيأخر يا بنتي! بسبب حبك لي وكلامك معاه من ورا ضهرنا، شوفي نفسك وصلتي لإيه دلوقتي! أنا كنت فاكر إني مربي بنتي وعارفها، عمري ما تخيلت إن في يوم أقف قدامك وأنا مش عارف أعمل إيه علشان أساعدك
شهد حطت إيدها على بطنها، ووشها بدأ يشحب من شدة الوجع، ودموعها بتنزل بغزارة وهي بتحاول تاخد نفسها.
شهد بصوت متقطع: أ... أنا آسفة يا بابا... والله آسفة... سا... سامحني، بالله عليك سامحني
حاولت تمد إيدها ناحيته، لكن فجأة انقبضت ملامحها، وضغطت بإيديها على بطنها بقوة، وكأن الألم بقى أكبر من قدرتها على الاحتمال. والدوخه مسكتها في اللحظه دي ..
شهد بوجع ودوخه: آه... بطني...
حطت الأكل اللي في إيدها بسرعة على أقرب ترابيزة، وانحنت لقدام وهي بتتأوه، ووشها بقى شاحب بشكل خوف كل اللي حواليها.
أميرة قربت منها بقلق: مالك يا شهد يا حبيبتي؟! إيه اللي حصلك فجأة؟
أمال جريت عليها وحطت إيدها على كتفها، وعيونها بتتنقل بين وش بنتها وإيديها اللي ضاغطة على بطنها ..
امال بقلق شديد:مالك يا بنتي؟! وجعاكي فين؟! ردي عليا يا شهد
شهد رفعت عيونها لأمها بصعوبة، وصوتها خرج ضعيف وسط شهقاتها ..
شهد بألم وصوت ضعيف:معرفش يا ماما... معرفش! بطني... بطني فيها نار! مش قادرة أستحمل الوجع ده!
سميرة اتخضت وقربت منها بسرعة: طيب يا حبيبتي قومي، لازم نروح المستشفى حالًا
شهد صرخت فجأة من شدة الألم، وجسمها اتنى لقدام وهي ماسكة بطنها بإيديها الاتنين ..
شهد بضعف شديد وصرخت: ااااه مش قادرة يا مامااا! بطني يا ماما... الحقيني
عبدالله نسي في اللحظة دي كل العتاب اللي كان جواه، وجري عليها بخوف ..
عبد الله بقلق وخضه عليها: شهد! يا بنتي مالك؟! ردي عليا! إنتي سامعاني؟!
أمال دموعها نزلت وهي بتحاول تسند بنتها: مالك يا حبيبتي؟! يا رب، مالها بنتي؟! حد يعمل حاجة
شهد حاولت ترفع راسها، لكن الدوخة غلبتها. بصت حواليها بنظرات مشوشة، وحست إن الدنيا بتلف بيها، وصوت اللي حواليها بدأ يبعد عن ودانها.
شهد بصوت واهن: ماما... أنا... أنا مش شايفة كويس...
وقبل ما أمال تلحق تسألها عن حاجة، ارتخت إيدي شهد، ومال جسمها فجأة وفقدت وعيها في حضن أمها.
أمال صرخت من قلبها وهي بتضم بنتها لصدرها
امال بعياط
وصرخه:شههههد! بنتي! يا شهد ردي عليا! افتحي عينيكي يا حبيبتي!
عبدالله وقف مكانه لثواني من الصدمة، وبعدها جري ناحيتها وهو بينادي عليها بصوت مرتعش
عبدالله بخضه:شهد! يا بنتي! شهد، ردي عليا!
أميرة كانت بتحاول تتمالك نفسها، لكن الخوف كان واضح في ملامحها، فبصت لسميرة بسرعة وقالت.
أميرة:سميرة، رني على الدكتورة اسماء بسرعه بسرعة! وقوليلها تيجي حالًا، شهد مش طبيعية
سميرة بخضه عليها: حاضر... حاضر!
في وسط بكاء أمال ودعوات أميرة، فضل البيت كله في حالة خوف وترقب، وكل ثانية كانت بتمر عليهم كأنها ساعة، لحد ما توصل الدكتورة ويعرفوا إيه سبب الوجع المفاجئ اللي خلى شهد تفقد وعيها.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
بعد شوية… في بيت السيوفي
أحمد وصل بالعربية، وكان لسه في نفس الحالة من الصدمة والتوتر. ركن عربيته بسرعة ونزل منها، ودخل البيت بخطوات متلخبطة، وقلبه بيدق بعنف. كان بيحاول يقنع نفسه إن كل اللي بيفكر فيه مجرد أوهام، وإن مفيش حاجة من اللي خايف منها تكون حقيقية.
في اللحظة دي ،
بينما أمال وسميرة وأميرة كانوا واقفين قدامها بلهفة وخوف.
أمال بلهفة ودموع في عيونها: طمنيني يا دكتورة، بنتي مالها؟ هي كويسة؟ بالله عليكي طمنيني
سميرة بقلق: هي حصلها إيه يا دكتورة؟ مالها بنتي. ؟
الدكتورة بابتسامة هادية: اهدوا يا جماعة، مفيش حاجة خطيرة الحمد لله، هي كويسة، بس محتاجة اهتمام ورعاية شوية، خصوصا إن الحمل لسه في أوله.
سكتت الدكتورة لحظة، لكن الكلمة الأخيرة كانت كفيلة إنها توقف الزمن عند كل اللي واقفين.
حمل
الكلمة وقعت عليهم كالصاعقة، وملامحهم اختفت ، اتغيرت تماما في اللحظه دي ، وكل واحد فيهم بص للتاني بعدم تصديق، كأنهم مستنيين حد يقول إنهم فهموا غلط.
عبدالله بص للدكتورة بصدمة، وصوته خرج غاضب ومهزوز ..
عبدالله: أنتي بتقولي إيه يا دكتورة؟! حامل إزاي؟! أنتي متأكدة من الكلام ده؟!
الدكتورة باستغراب: أيوه طبعا، متأكدة من الحمل بنسبة كبيرة جدًا، بس لسه في أوله.
أمال حطت إيدها على بقها، ودموعها نزلت من غير ما تحس، وهزت راسها برفض وهي بتتكلم بصوت مكسور ..
أمال بصدمة: يا مصيبتي يا رب! حمل إيه بس؟! دي لسه خارجة من اللي عمله فيها مهران! لسه بنتي مش عارفة تلملم نفسها من اللي حصلها، هتستحمل كل ده إزاي؟!
سميرة اتصدمت وقالت بصدمه: حامل يا خبر
أميرة بحزن وهي بتحاول تهدي أمال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم... اهدوا يا جماعة، اهدوا شوية، ربنا يسترها عليها ويقويها.
الدكتورة بصتلهم باستغراب، مش فاهمة سبب الصدمة الكبيرة دي، وقالت بهدوء ..
الدكتورة: أنا مش فاهمة إيه اللي مزعلكم بالشكل ده، ده في النهاية خبر حمل مش هي متجوزه طبعاً... المهم تهتموا بيها كويس، وتبلغوا جوزها بالخبر. عن إذنكم.
ومشيت الدكتورة، وسابت وراها صمت تقيل، صمت محدش فيهم عارف يقطعه بكلمة واحدة.
وفي اللحظة دي، كان أحمد واقف عند مدخل البيت... سامع كل حرف.
وشه اتجمد، وعيونه اتسعت بصدمة، وإيده اللي كانت ماسكة مفاتيح عربيته ارتخت لدرجة إن المفاتيح وقعت على الأرض.
صوتها وهي بتخبط في الأرض خلى أميرة تلف وشها ناحية الباب، وأول ما شافته، شهقت بصدمة.
أميرة اتصدمت من وجود أحمد: أحمد؟! إنت جيت؟
أحمد ما ردش.
كان واقف مكانه، عيونه معلقة في الفراغ، وشفايفه بتتحرك كأنه بيحاول ينطق، لكن صوته مش راضي يطلع.
شهد عايشه ..؟
عايشه وحامل حامل .!!
سميرة بصت لقيت أحمد في الوقت ده جه ... حزنت جدا من جواها عليه
سميرة بحزن لنفسها: يعيني عليك يا أحمد هتزعل من الخبر ده مهما ان كان حصل ايه اكيد لسه بتحبها وبتفكر فيها ..
اما
عبدالله بص لأحمد بنظرات كلها عتاب لي ، وبعدها بص لأمال، وكأنهم كلهم بقوا عاجزين عن مواجهة الحقيقة اللي ظهرت قدامهم فجأة.
عبدالله مسح وشه بإيده بحزن شديد ، وجواه عتاب لاحمد كبير لكنه اجل ده اللي بعدين لما يشوف مصيبه بنته ...
بعدين وأخد نفس طويل، وبعدها بص لأمال وقال بصوت مخنوق ،
عبدالله بخنقه وهموم الدنيا: تعالي يا أمال... لازم ندخل نشوف بنتنا.
أمال هزت راسها وهي بتمسح دموعها، ودخلت معاه ناحية أوضة شهد، وكل خطوة كانت بتاخدها كانت حاسة إن قلبها بيتقطع عليها أكتر.
أما أحمد، ففضل واقف مكانه، مش قادر يتحرك، وعيونه مثبتة على باب أوضة
كان جواه .. صدمه كبيره مش قادر انه يتوقعها لحد الان او يستوعبها ..
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
في اوروبا ...
ميار كانت خلصت مكالمتها مع وليد ،
واقفلوا هما الاثنين سعديين جدا وراضيين عن بعض .. عن كل مره لخططهم لمستقبلهم الجاي ..
وهما ما يعرفوش ان اللي جاي هيكسرهم جدا ..
ميار بابتسامة سعيده جواها؛ يااااه دا انا بحبك مووووت يا وليد ، كده أمتي أمتي نبقي في بيت واحد و اقولك قد ايه انا بعشقك كده يا عمري كله انت ..
سكتت لحظه بتفكير شر جواها وقالت لنفسها ...
ميار لنفسها بغل شديد: والله العظيم يا نور علي قد مانا بتمني انك ما ترجعي على حياتنا وذكرتك ما ترجع ابدا على قد ما انا بتمنى في نفس الوقت ذاكرتك ترجع ليكي في أسرع وقت وتخسري كل حاجه وتشوفيني انا وليد بعيونك واحنا مع بعض والمره دي انتي اللي هتشاركيني فرحتنا يا نور يا نور يا عدوتي ،
ودست على اسنانها وهي بتقول اخر جمله بحقد وغل وكراهيه جواها ليها ...
ميار بابتسامه خبيثه مليانه سخريه: يااااااه بقيتي مثقفه اوي يا مرات رجل الاعمال كريم ، لا بقيتي قويه كمان علم الله ما حد هيقدرك بعد كده يا نور الضعيفة بتاع زمان
ثم ضحكت بسخرية وكملت: ههههه لا ما بقتش ضعيفه دلوقتي دي بقت قادره قادره اوي كمان
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
شهد كانت قاعدة على السرير، مصدومة وحاطة إيدها على بطنها، والدموع بتنزل من عيونها وهي حاسة بوجع أكبر من إنها تتحمله.
وفجأة، الباب اتفتح ودخل عبدالله وأمال.
شهد بصتلهم بخوف، وانفجرت في العياط.
شهد بكسرة وعياط: بابا، ماما، والله العظيم أنا مليش ذنب! هو اللي اعتدى عليا غصب عني، والله ما كنت عايزة حاجة من دي تحصل! أنا مش عايزة الحمل ده... مش عايزاه يا بابا، أرجوك خلصني من الوجع ده
عبدالله بصلها بحزن شديد ، وحاول يتكلم، لكنه مقدرش. قرب منها خطوة، وبعدين لف وشه وخرج من الأوضة، مش قادر يستحمل وجع بنته ولا عجزه عن إنه يخفف عنها.
أمال قعدت جنبها على السرير، واحتضنتها بحنان، ومسحت دموعها وهي بتحاول تطمنها.
أمال بحزن: اهدي يا حبيبتي، أنا مصدقاكي والله، ومحدش فينا بيشك فيكي. انتي بنتي، وأنا عارفة إنك مكنتيش عايزة ده يحصل... بس يا بنتي، إحنا لازم نفكر بهدوء ونشوف هنعمل إيه.
شهد هزت راسها برفض، وحطت إيديها على بطنها وهي بتعيط بقهر.
شهد بحرقه قلب وانكسار: انا هنزله هنزله يا ماما.
أميرة بعتاب: إنتي بتقولي إيه يا شهد؟! اهدي يا حبيبتي، متاخديش قرار وإنتي في الحالة دي
أمال بدموع: أيوه يا شهد، إحنا جنبك ومش هنسيبك لوحدك، بس لازم نفكر بعقل، ونسمع كلام الدكاترة، ونشوف إيه الحل اللي يحافظ على سلامتك.
شهد بصتلهم بعيون مليانة دموع، وابتسمت ابتسامة مكسورة وهي بتقول بصوت ضعيف ..
شهد: سلامتي؟! هو أنا لسه فاضل مني حاجة يا ماما؟! 💔
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
أحمد دخل الأوضة بخطوات سريعة، وكانت الاوضه مفيش فيها غير شهد .. لكن أول ما عيونه وقعت على شهد، وقف مكانه وكأنه اتشل من الصدمة. فضل باصصلها بعدم استيعاب، وعقله رافض يصدق إن البنت اللي افتكرها ماتت من سنتين انها قدامه دلوقتي.
شهد أول ما شافته، عيونها اتملت دموع، وقامت من على السرير بصعوبة، وهي بتبصله بلهفة ووجع.
شهد بعياط وانهيار: أحمد...
أحمد بصلها بصدمة ممزوجة بالكره والغضب، وقال بصوت مهزوز من كتر ما هو مش مستوعب ..
أحمد بصدمه عارمه: أنتي إزاي عايشة؟! و كنتي فين طول السنتين دول؟! هااا؟!
شهد هزت راسها بسرعة، والدموع بتنزل على وشها.
شهد بحرقه قلب: مهران يا أحمد مهران هو اللي خطفني! والله العظيم هو اللي خطفني صاحبك الخاين .
أحمد ضحك ضحكة ساخرة، مفيهاش أي فرحة، وقال بمرارة
أحمد: خطفك؟! والله؟! أومال مراته إزاي بقى؟!
شهد حطت إيدها على قلبها، وكأن كلامه وجعها أكتر من أي حاجة مرت بيها، وقالت بصوت متقطع .
شهد: أحمد، والله العظيم غصب عني! أنا ماليش ذنب في أي حاجة حصلت! والله ما كنت باختار حاجة من دي
قربت منه خطوة، ودموعها بتسبق كلامها.
شهد بكلام صادق: أحمد، أنا بحبك... لحد دلوقتي بحبك، رغم كل اللي حصل ليا، ورغم كل الوجع اللي شوفته! والله ما حبيت حد غيرك!
أحمد بصلها باحتقار، وهز راسه بعدم تصديق.
أحمد: بتحبيني؟! أومال مين اللي كنتي بتقوليله الكلام ده؟! مين اللي كنتي معاه؟! أنا كنت فاكر إني أعرفك، طلعت ما أعرفكيش أصلًا!
سكت لحظة، وبعدين صوته علي فجأة ..
أحمد: انتى عارفة إيه اللي واجعني؟! إني صدقتك يوم ما عملتي نفسك بتموتي، وطلعتِ هربتي معاه! أنا مش بحبك يا شهد، فاهمة؟! أنا كنت مجرد معجب بيكِ، لكن الحب اللي انتي بتتكلمي عنه ده... انتى آخر واحدة تتكلمي عنه معايا
شهد بصتله بصدمة، وكأنها سمعت حكما عليها مش هتعرف تدافع عن نفسها قدامه مهما قالت.
شهد: أحمد... لا، أرجوك، اسمعني! والله العظيم ما هربت معاه! أنا كنت مجبورة، ومكنتش عايزة أبعد عنك، بس وعد لمرات عمي إني مبقاش أكلمك، وأنا كنت بحاول ألتزم بالوعد ده
أحمد بحدة: وعد إيه وكلام إيه؟! سيبك من كل ده! جاوبيني على سؤال واحد... إزاي سنتين كاملين وانتي معاه، ومرة واحدة بس ما فكرتيش تهربي؟! ما فكرتيش تستغيثي بحد؟! ما حاولتيش توصلي لأهلك؟
شهد كانت بتترعش، وبتحاول تتكلم وسط شهقاتها.
شهد: ما عرفتش يا أحمد! والله ما عرفتش انا كنت بتعذب كان حابسني، وكنت خايفة، ومكنتش عارفة أعمل إيه! أنا والله ما اخترتش اللي حصل ليا
أحمد هز راسه بعنف، رافض حتى يسمع بقية كلامها.
أحمد: أنا مش مصدقك! سامعة؟! مش مصدق حرف واحد من اللي بتقوليه
شهد بدموع: والله العظيم بقول الحقيقة! والله يا أحمد
وفجأة، عينه نزلت على بطنها، وملامحه اتغيرت، والغضب اللي جواه انفجر من جديد.
قرب منها بعصبية، ومسك حجابها بعنف، وهو بيبصلها بنظرات مليانة اتهام.
أحمد بغضب: والحمل ده كمان إيه؟! هتقوليلي عليه إيه؟ ولا ليكون حامل من امك كمان
شهد شهقت من الصدمة، وحاولت تبعد إيده عنها وهي بتبصله بعدم تصديق.
شهد بصدمه فيه: أحمد! إنت بتعمل إيه؟! سيبني! إيه الكلام ده؟! أنا بقولك كان غصب عني، كان بيجبرني على حاجات أنا مش عايزاها واغتصبني اكتر من مره
أحمد بحقد: كل كلامك ده مش داخل دماغي! كل ما أواجهك بحاجة تطلعيلي بحكاية جديدة
شهد بصرخة ممزوجة بالعياط: آآآحمد، سيبني! أنا بقولك الحقيقة والله العظيم! إنت ليه مش عايز تصدقني؟!
أحمد بغضب: كفاية كدب! غوري من وشي بره البيت ده
وضربها علي وشها بعنف ، وشدها لتخرج بره
شهد بانهيار: آآآحمد، كفاية بقى! حرام عليك
في اللحظة دي، دخلوا الأوضة ، وظهر عبدالله وراه أمال وأميرة. أول ما شافوا أحمد ماسك شهد بالطريقة دي، اتصدموا، وجروا ناحيتهم.
عبدالله بغضب: أحمد! إنت بتعمل إيه؟! سيب بنتي فورا
عبدالله زق إيده بعيد عنها، ووقف بينه وبين شهد، بينما أميرة جريت على شهد وسندتها، اللي كانت بتترعش من الخوف وبتحاول تلم حجابها بإيدين مرتعشتين.
أمال قربت من بنتها، ولما شافت دموعها وانهيارها، عيونها انملت دموع.
أمال بوجع: أحمد، بنتي عملتلك إيه علشان تعمل فيها كده؟! هي مش كفاية اللي شافته؟! إنت كمان جاي تكمل عليها؟! ولا عايز تظلمها زي ما ظلمت نور؟!
اسم نور وقع على أحمد كأنه صدمة جديدة.
أميرة بصتله بعتاب، وصوتها خرج مخنوق بالدموع.
أميرة بعتاب وقسوة قلب لي : بلاش تظلم شهد كمان يا أحمد... علشان والله هتندم! فاكر نور؟ فاكر ظلمك ليها؟ فاكر إزاي حكمت عليها من غير ما تسمعها؟! وإزاي سيبتها تواجه وجعها لوحدها وإنت فاكر نفسك صاحب الحق؟!
أحمد اتجمد مكانه.
للحظة، اختفى صوت الصراخ من حواليه، ورجع بذاكرته لورا... افتكر نور، وافتكر خالد، وافتكر كل مرة حكم فيها عليها من غير ما يسمع الحقيقة للآخر. افتكر نظراتها المكسورة، ودموعها اللي ما اهتمش يفهم سببها، وافتكر إنه كان متأكد من نفسه وقتها، زي ما هو متأكد دلوقتي إنه على حق .
بص لشهد بستحكار.
وقال لنفسه بشتات ..
هو معقول أكون بكرر نفس الغلطة؟!
السؤال عدى في عقله، لكنه سرعان ما حاول يطرده، متمسكا بغضبه وكأنه لو ساب نفسه يفكر لحظة، كل اللي بناه من اتهامات هينهار.
عبدالله قرب منه، وعيونه مليانة غضب وعتاب، وصوته ارتفع وهو بيشاور ناحية شهد.
عبدالله: ما إنت لو كنت راجل بجد، كنت حفظت عليها من البداية، وما دخلتهاش في علاقة في السر من غير ما تحسب حساب ربنا ولا حساب أهلها! ودلوقتي جاي تحاسبها وتتهمها؟! إنت مين اداك الحق تعمل فيها كده؟
أحمد حاول يتكلم، لكن عبدالله قاطعه.
عبدالله بقسوة: واوعى تقولي انك كنت بتحبها لو كنت بتحبها كنت حافظت عليها . وربنا شايف كل حاجة إحنا مش شايفينها، وعارف الحقيقة حتى لو إحنا كلنا مش عارفينها! ما تظلمش حد لمجرد إنك مش قادر تستوعب اللي حصل
شهد كانت واقفة مستندة على أميرة، وبتبص لأحمد من وسط دموعها. كانت مستنية منه كلمة واحدة... كلمة تقول إنه، ولو للحظة، صدق إنها ممكن تكون ضحية مش مذنبة .
شهد رفعت إيدها ومسحت دموعها، وبصتله بنظرة مختلفة؛ نظرة واحدة تعبت من التبرير، ومن إنها تحاول تثبت براءتها لشخص كانت مستعدة تضحي بكل حاجة علشانه.
شهد بصوت مبحوح مليان وجع: عارف يا أحمد؟ لو مش مصدقني، خلاص... متصدقنيش.
أحمد بصلها في لحظه دي.
شهد بعتاب وقهر: بس حط في بالك إني حبيتك بجد، من قلبي، ومكنتش يوم بلعب بيك ولا بمشاعرك. أنا كنت بشوفك أماني بعد ربنا، وكنت فاكرة إنك أكتر واحد في الدنيا ممكن يصدقني ويحس بيا... بس طلعت غلطانة.
شهد بصراخ من وسط عياطها: علشان اللي حصلي ده مش ذنبي! علشان أنا دفعت تمن حاجات كتير أوي، وكل اللي كنت محتاجاه إن حد يصدقني... حد واحد بس يقف جنبي بدل ما يحاكمني
انهارت في العياط، ودفنت وشها في كتف أميرة.
شهد: أنا بكرهكم... بكرهه مهران، وبكره كل اللي وجعوني، وبكرهه إني لسه لحد دلوقتي قلبي بيوجعني عليك يا أحمد... رغم كل اللي إنت عملته فيا
الكلمات الأخيرة نزلت على أحمد بوجع ما كانش مستعد ليها.
بص لشهد وهي بتعيط في حضن أميرة، وبص لعبدالله اللي كان واقف قدامه بنظرة احتقار، ثم نزل بعينه للأرض باحباط .
كان عايز يرد... يبرر لنفسه... يقول إنه عنده أسبابه، وإن اللي شافه مش سهل يتصدق.
لكن وسط كل الكلام ده، كان فيه صوت صغير جواه بيسأله سؤال واحد .
«طب لو هي بتقول الحقيقة يا أحمد... هتقدر تبص في عيونها تاني؟!»
بلع ريقه بصعوبة، ورجع خطوة لورا.
ما اعتذرش، وما قدرش ينطق بكلمة واحدة.
لف وخرج من الأوضة، لكن المرة دي، الغضب اللي دخل بيه ما خرجش معاه زي ما هو...
لأنه، رغم كل عناده، بدأ يخاف من احتمال واحد ...
إنه يكون ظلم شهد فعلًا... ويكون على وشك يخسر إنسانيته للمرة التانية، زي ما خسر راحته من يوم ما ظلم نور.
═════════════════
بقلم الكاتبه نور ربيع ♥️👑
═════════════════
في قسم الشرطه .
في غرفه الزياره .
هاني اخد الاذن بالزياره لمهران .. وجه لي في اللحظه دي وما سابهوش
واول كا مهران شافه . قام من مكانه بسرعه ،، وهاني قرب منه بابتسامة حزينة عليه رغم صدمه اللي جواه ..
هاني بجمود: حمدالله على السلامه يا معلم
مهران بدل الحضن لي مهران، وهو واضحه عليه الهموم والتعب الشديد ..
مهران بصوت مخنوق متعب: الله يسلمك يا هاني ،
ثم بصله بصدمه ولهفه علي أمينه
مهران بسرعه: هاني طمني علي اختي أمينه عامله ايه، هي كويسه هي و الاطفال
هاني بهدوء: هي كويسه ما تقلقش ورائف ورهف زي الفل ، جبت تؤام ، هي بس هتتجنن عليك وعايزه تشوفك وانا جاي حالا عشان نشوف الموضوع ده ونطلعك من هنا
مهران اخد نفس طويل بطمانيه : الحمدلله الحمدلله كنت هتجنن عليهم .
هاني بجدية: المهم يا مهران عشان اشوف حل للموضوع ده ، انت ليك في الحاجات دي المخدرات اللي بتتهرب من المطار ..؟
مهران بغضب مكتوم: لا طبعاً أنا مليش في الحاجات يا هاني انا عارف اني ما عشيرتكش ولا اكلنا مع بعضينا لكن انا عمري متاجر في الحاجات دي طبعا ،،
ثم كمل بحزن شديد واضح عليه: انا اه اي نعم سقطت في كليه الطب من كم سنه وفشلت ويأست وما حبتش اكمل ولا اقدم خطوه واحده او اتعب .. لكن عمري ما اعمل كده ابدا ولا ادمر العالم بالقرف ده انا بشتغل في كافتيريا في روسيا من ثلاث سنين والحمد لله بيطلع منها 20000 ليا روسي اخر الشهر يا جوز اختي
هاني اتنهد ثم قاله علشان يطمن فيه: يا سيدي عارف بس سؤال مجرد سؤال بتأكد منه .
سكت لحظة ..
بعدها قال بتفكير ..
هاني بفضول: ليك عدوي مع حد طيب ..؟؟
مهران بشرود وعيونه بطلع شرار: ايوه يا هاني ليا عداوه مع شخص دا ظابط شرطه هو يبقى عدوي وهو اللي حط الحاجات دي ليا ، عشان يوديني في داهيه انا وهو يعتبر اعداء من زمان من ايام المدرسه الثانويه العامه ..
هاني بدهشة: ايه معقول؟ و دا مين بظبط.؟! طيب هتعمل ايه دلوقتي يا مهران..؟
مهران بتفكير وهو شرد : مفيش غير شخص وأحد يقدر يطلعني من هنا يا هاني ...!!
هاني باستغراب: مين هو الشخص ده يا مهران.؟؟
مهران بصله بجمود: انا مش عليا قضيه واحده انا عليا قضيه كتيره .. الوحيد اللي هتطلعني من هنا وهي شهد ، بنت عم عدوي
مهران بصدمه: شهد ازاي ..؟؟
سكت تماما بصدمه اكبر ...
وبعدها افتكر ، أن السوشيال ميديال مش منزله خبر واحد عنه منزله اخبار كتيره سيئه واخبار قتل واغتصاب وخطف شهد ..؟
مهران بصله بصدمه فيه: أنت عملت اي بظبط يا بني .؟ دا انت مدمر الدنيا خالص ...
وساده الصامت تماما ما بينهم في لحظه دي ..
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
قامت شهد من على السرير بتعب، وهي حاسة إن روحها نفسها مكسورة. مسحت دموعها بإيديها، ودخلت الحمام غيرت هدومها، وبعدها خرجت من الأوضة بملامح باهتة ونظرات غريبة، كأنها أخدت قرار جواها ومش ناوية ترجع فيه.
أمال بصتلها باستغراب وهي بتقوم من مكانها ..
أمال باستغراب: شهد، يا حبيبتي، رايحة فين؟
شهد مردتش عليها، وكملت طريقها ناحية باب الاوضه.
أمال بقلق: شهد! أنا بكلمك يا بنتي، استني بس
لكن شهد كانت نزلت السلم، ودموعها بتنزل في صمت، وكل خطوة بتبعدها عن البيت كانت بتقربها من القرار اللي أخدته جواها.
أمال رجعت خطوتين لورا، وحطت إيدها على قلبها بقلق، وهي بتهمس لنفسها ..
أمال بخوف: يا رب استر... البنت دي مالها؟! مش مستعده ارجع اخسرها تانيه انا وابوها
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
بعد وقت...
شهد وقفت قدام المستشفى، رفعت عيونها للمبنى وهي بتحاول تمنع دموعها، لكن مقدرتش.
دخلت بخطوات تقيلة، وملامحها كانت كفيلة تحكي قد إيه هي مكسورة من جواها.
وراحت لمكتب الدكتوره.
في مكتب الدكتورة...
الدكتورة بصتلها باستغراب وهي بتراجع كلامها: انتي متأكدة من قرارك يا شهد؟ وبعدين، فين جوزك؟ ولا انتي مش متجوزة؟ عايزاكي تحكيلي الحقيقة.
شهد بكسرة: لا، متجوزة... بس الجوازة دي ما كانتش على هوايا جواز غصب، وأنا هربانة منه. حالياً مش عايزة أي حاجة تربطني بيه، ولا حاجة تفضل تفكرني باللي عمله فيا.
الدكتورة اتغيرت ملامحها، وبصتلها بحزن. ولا حول ولا قوه الا، يا بنتي، أنا مقدرة إنك مريتي بتجربة صعبة، بس إنتي لسه تحت الصدمة، ومينفعش تاخدي قرار كبير زي ده وإنتي بالحالة دي. لازم نفهم وضعك الصحي كويس، ونتكلم عن الخيارات المتاحة ليكي. خصوصا انك صغيرة
شهد بدموع ولامبالاة: أنا خلاص مبقاش فارق معايا حاجة... أنا بس عايزة أخلص من كل حاجة تفكرني بيه.
الدكتورة اتنهدت، وقالت بجمود: أنا مش هضغط عليكي، بس أتمنى متاخديش أي قرار وإنتي موجوعة بالشكل ده. إنتي محتاجة حد يسمعك ويساعدك، مش إنك تفضلي شايلة الوجع ده لوحدك.
شهد قامت من مكانها، وادّتها ضهرها وهي بتحاول تتمالك نفسها.
وخرجت من المكتب، وهي مش حاسة بالطريق من كتر الوجع اللي جواها.
لكن وهي ماشية في الممر، لمحت باب أوضة مفتوح، وبالصدفة وقعت عينيها على أمينة اللي كانت قاعدة على السرير.
شهد وقفت مكانها للحظة، وبعدها دخلت الأوضة بهدوء، وقعدت على الكرسي اللي قدامها.
أمينة رفعت عيونها، وأول ما شافتها، وشها اتبدل من شدة الصدمة.
أمينة بذهول: شــهد؟! انتي عايشة؟!
شهد بقهر: كنت فين؟! كنت عند المحروس أخوكي... مهران
أمينة عقدت حواجبها بصدمة.: مهران؟! انتي بتقولي إيه؟! إيه اللي جابك عند مهران؟!
شهد بدموع: هحكيلك كل حاجة... بس مش علشانك، ولا علشان أخوكي يستاهل إني أتكلم. هحكيلك علشان توصليله رسالة واحدة... قوليله إن أنا مش عايزة منه أي حاجة، ولا حتى الطفل اللي في بطني. مش عايزة أي حاجة تربطني بيه!
شهد بدأت تحكيلها اللي حصل، وصوتها كان بيتهز مع كل كلمة، وكل ما كانت بتفتكر اللي مرت بيه، دموعها كانت بتزيد.
وأمينة كانت بتسمعها بصدمة، حاطة إيدها على بقها، مش قادرة تستوعب إن أخوها اللي عاشت عمرها تعرفه، يكون عمل كل ده.
أمينة بدموع وصدمه: لا... لا، أنا مش مصدقة! مهران يعمل فيكي كده؟! إزاي قدر؟! إزاي يا شهد؟!
سكتت لحظه..
وافتكرت الاخبار بتاع السوشيال ميديا .. وبالفعل طلعت الاخبار حقيقيه عنه .
شهد بمرارة: مش مصدقة؟! روحي اسأليه! اسألي أخوكي اللي كان بيكدب عليكي، واللي خلاني أعيش أسوأ أيام حياتي!
أمينة انفجرت في العياط، ومدت إيدها ناحيتها برجاء: يا شهد، حقك عليا... والله ما كنت أعرف! أنا هواجهه، وهخليه يطلقك، ومش هسكت على اللي عمله فيكي. بس بالله عليكي، متاخديش قرار وإنتي بالحالة دي. انتي مش لوحدك، والله مش لوحدك!
شهد قامت من مكانها، ودموعها بتنزل بغزارة.
شهد بوجع وغضب: أنا مش عايزة منه حاجة! لا هو، ولا أي حاجة تفكرني بيه! أنا خسرت كل حاجة يا أمينة... كل حاجة! حتى الإنسان اللي كنت بحبه، واللي كنت فاكرة إنه هيكون أماني، ضاع مني بسببه ليه عمل فيا كده؟! أنا عملت إيه علشان أستاهل كل ده؟
شهد مسحت دموعها بإيد مرتعشة، وبصتلها للمرة الأخيرة.
شهد بكرهه وكسرة: أخوكي بالنسبالي انتهى... ومهما حصل، أنا عمري ما هسامحه على اللي عمله فيا.
قالت آخر كلمة، وخرجت من الأوضة بخطوات تقيلة، وهي بتحاول تسند نفسها رغم إن كل حاجة جواها كانت بتنهار.
أمينة فضلت باصة ناحية الباب، ودموعها مش بتقف
وبعد لحظات حطت إيديها على وشها وانفجرت في العياط.
أمينة بصدمه فيه: ليه يا مهران؟! ليه تعمل كل ده؟! يعني لما كنت بسألك عن شهد، كنت تقولي مراتي تعبانة، مراتي مش قادرة تقوم... وإنت كنت مخبي عني كل المصايب دي؟!
رفعت وشها للسما، وقالت بصوت مبحوح: يا رب... أنا أعمل إيه دلوقتي؟! دي بنت اتدمرت حياتها بسببك، وإنت لسه مش حاسس بحجم الجريمة اللي عملتها
═════════════════
الدكتورة بغضب: بس أنا مش بعمل العمليات دي، وياريت تفكري كويس، وبلاش تخلي الشيطان يلعب بيكي و يخلوكي تاخدي قرار تندمي عليه طول عمرك
شهد بانهيار: بالله عليكي يا دكتورة، أنا تعبانة والله العظيم، ومش عاوزة البيبي ده!
الدكتورة اتنهدت بحزن، وبصتلها بعتاب: انتي كده بتموتي روح جواكي وهتندمي صدقيني.
ولكن كذبت عليها انها بالفعل هتعمل ليها عمليه وسابتها هي لما تفوق علي نفسها .
وبدأت تجهز بالكذب انها بالفعل هتعمل ايه العمليه ..
ورقدت شهد علي السرير، بقلب مقبوض وروح مخطوفه ..
الدكتوره قربت منها ،
شهد سكتت، وفجأة حطت إيدها على بطنها وهي بتتألم.
شهد بوجع: اااااه... بطني
الدكتورة بصتلها بقلق، لكن شهد فضلت باصة لبطنها، وكأنها بدأت تستوعب هي كانت على وشك تعمل إيه.
شهد برعب: لا... لا يا دكتورة! مش عاوزة! مش عاوزة أنزل البيبي... خلاص، غيرت رأيي
الدكتورة ابتسمت براحة، وقالت بحنان: كنت عارفة إن قلبك مش هيطاوعك يا شهد.
شهد قامت من على السرير وهي منهارة، وحطت إيديها على بطنها، ودموعها بتنزل بغزارة.
شهد بعياط وندم: سامحني يا حبيبي... حقك عليا أنا إزاي فكرت أعمل فيك كده؟ إزاي كنت هحرم نفسي منك؟ يا رب سامحني، أنا آسفة... والله آسفة
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
في البيت...
عبدالله بغضب وقلق: يعني إيه تسيبوها تمشي؟! إزاي شهد تخرج من البيت من غير ما حد يعرف؟!
أمال بدموع: والله ما أعرف يا عبدالله، كانت قدامي، وفي لحظة اختفت... أنا قلبي مش مطاوعني عليها
أميرة بقلق: اهدو يا جماعه، إن شاء الله نلاقيها... أكيد هي في مكان قريب.
وفجأة، سمعوا صوت من وراهم خلاهم يلتفتوا بصدمة.
شهد بصوت مبحوح من العياط
شهد بكسرها: ماما... أنا هنا.
بصوا كلهم ناحيتها، واتجمدوا مكانهم من الصدمة
